يبدو ان مصير جبهة الانقاذ الديمقراطية الجنوبية التي خرجت من رحم نظام الانقاذ في السودان سيكون مثل مصير الجبهة الاسلامية القومية التي خرج النظام من رحمها، كما يبدو ان النظام اصبح محرقة لحلفائه، رغم الفوارق والفواصل في كل حالة. لقد بدأت الانقاذ الديمقراطية اكبر تنظيم جنوبي مؤيد لاتفاقية الخرطوم للسلام في الانهيار واصبح اعضاؤها ينتقلون زرافات ووحدانا الى حزب المؤتمر الوطني الحاكم، اما في اوساط القيادات فقد احدثت القرارات التي اتخذها مؤخرا بيتر عبدالرحمن سولي رئيس حزب جبهة الانقاذ الديمقراطية تداعيات جديدة وحركة استقطاب واسعة في اوساط الجنوبيين بعد ابعاده عددا من القيادات البارزة في الحزب بمن فيهم امينه العام. المفصولون من جانبهم لم يعترفوا بشرعية قرار الرئيس بل طالبوا برفع الحصانة البرلمانية عنه لمحاكمته بتهمة تخريب اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة مع الحكومة، وهذه الاخيرة من جانبها لزمت الصمت الا من صيحة «الله اكبر» عندما تنضم الى حزبها مجموعة جديدة من الجنوبيين الذين تلفظهم اوصال جبهة الانقاذ الممزقة. «البيان» في الخرطوم التقت القيادات السياسية الرئيسة لجبهة الانقاذ الديمقراطية وفي مقدمتها بيتر سولي الذي أثار الضجة وادخل الجبهة في التجربة. في حديثه لـ «البيان» كرر سولي اتهامه للمبعدين من الحزب وبينهم امين عام الحزب ووزيران في الحكومة بأنهم يعملون لمصالحهم الشخصية واختيارهم من البداية تم دون مشورة الحزب ويعملون الان في خطة مدفوعة الثمن لتمزيق الحزب. وقال سولي لقد ثبت لديهم تنكر الحكومة لاتفاقية الخرطوم للسلام وحق تقرير المصير للجنوب مضيفا ان الوقت قد حان لمعارضة الحكومة، وحذر الحكومة من محاولة ابعاده عن رئاسة الحزب مؤكدا ان ذلك لن يحل القضية وان سولي جديدا سيظهر. واضاف سولي انهم لم يأتوا من الغابة لتولي مناصب ولكن لانقاذ الاتفاقية التي مازالت معطلة. ـ انت متهم بقيادة تيار خاص للانفراد بقيادة الحزب والابتعاد عن اي مساءلة؟ ـ يبدو ان هذه هي قضية الساحة الان، وبما اننا نسعى لتمليك الحقائق للمواطنين اقول باختصار ان المشكلة اساسا جاءت من اعضاء في الحزب كان لهم موقف مسبق خلال المؤتمر الاخير في يونيو الماضي من الرئيس الحالي واعني شخصي، كان لهؤلاء شخص يريدون اختياره لرئاسة الحزب لكن مخططهم فشل داخل المركز، والاتهامات التي بدأوا في اطلاقها لم تكن داخل اروقة الحزب او مؤسساته، وانما نسمعها دائما من الخارج وحتى الامين العام للحزب فاروق جاتكوث والذي تم فصله من الحزب كأحد الثلاثة لم يتحدث عن مشكلة داخل اجهزة الحزب، وكل ما نسمعه من حديث منسوب له يأتينا من الخارج، وعمل قبل فصله على عقد اجتماعات في مكاتب مكواج تينج وزير الدولة بالعلاقات الاتحادية ووزير اخر هو المهندي جوزيف ملوال وزير الطيران، المؤتمر كان مقررا له ان ينعقد لثلاثة ايام ولكن بخطة من هؤلاء الوزراء المفصولين انعقد ليوم واحد فقط لاهداف كانوا يرونها ولم تحقق بالطبع، وانا على يقين اذا كان النجاح لصالح جوزيف ملوال في الفوز برئاسة الحزب ما كان سيقوم كل هذا اللغط القائم الان ولكن لانه فشل ومعه بقية قياداته اقاموا الدنيا ولم يقعدوها من خارج الحزب وليس من داخله وهذا هو الشيء المهم. ـ على اي اساس قررت فصل قيادات الحزب؟ ـ نحن بعد خروجنا من المؤتمر كان الرئيس هو وحده الذي تم انتخابه ولم ينتخب المؤتمر اعضاء للجنة المركزية لضيق الزمن المحدد للمؤتمر «يوم واحد» ولم ينتخب ايضا اعضاء للمكتب التنفيذي، وللتعامل مع اشكال من هذا النوع لابد من الرجوع للدستور، في لحظات مثل هذه تحدث الدستور عن سلطات يقوم بها رئيس الحزب في ان يعمل قرارات ويعين اعضاء للمكتب التنفيذي الى ان يتم اكمال الاجهزة الاخرى ولذلك قام الرئيس وبمساعدة من اجهزة الحزب بالولايات باختيار اعضاء للمكتب التنفيذي وبوجود فاروق نفسه وكان لابد لنا ان نحافظ على التوازنات ونشكل اللجنة المركزية واخذ هذا منا زمنا طويلا ولكنا اخيرا نجحنا في تكوين المكتب التنفيذي ليمارس نشاطه وفي ذلك الوقت كان الامين العام فاروق جاتكوث قد غادر المكتب وبدون سبب ورفض حضور الاجتماع. سبب الخلاف ـ هل سبب الخلاف هو تشكيل مكاتب الحزب بعد المؤتمر؟ ـ لا ارى سببا للخلاف في تشكيل المكاتب. السبب الاساسي ان هناك خطة يقوم بها هؤلاء الناس لتفتيت الحزب وهم يعملون بايعاز من جهات خارج الحزب، اقول ذلك وأملك معلومات ان هؤلاء الثلاثة مكواج وفاروق جاتكوث وجوزيف ملوال تلقوا اموالا ضخمة من الحكومة والحزب الحاكم والغرض منها تنصيب جوزيف ملوال لتولي رئاسة الحزب واسقاط بيتر سولي لان سولي افكاره وسياساته لا تتماشى مع سياسة الحزب الحاكم. ـ لكن خصومك يرون ان المعارضة التي تقودها اسبابها شخصية تتلخص في رفض الحكومة تعيينك رئيسا لمجلس تنسيق الولايات الجنوبية؟ ـ هذا الزعم فيه كثير من السذاجة لاني انا كرئيس للحزب اهييء نفسي ليس لرئاسة مكتب التنسيق فقط ولكن لحكم السودان ايضا طالما انه حزب يحتكم للانتخابات ونشاطه مشروع، نحن سجلنا كحزب ومهيأون لحكم السودان مثل بقية الاحزاب وقطعا انت لايمكن ان تتهم رئيس حزب عندما يعارض الحكومة وتقول انه يعارض الحكومة لانه يريد ان يكون رئيس الحكومة، وكذلك فهو عندما يفشل ان يكون رئيس الحكومة بأن المعارضة مبنية على فشله، هذا الحزب الذي اقوده هو حزب جبهة الانقاذ الديمقراطية جئنا من الغابة ووقعنا هذه الاتفاقية لكي تكون جبهة الانقاذ رئيسا لمجلس التنسيق واذا طالبت جبهة الانقاذ برئاسة مجلس التنسيق لايعني ان هذا هو طلب شخصي يخص بيتر سولي. وعندما كان د. رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب السابق قبل خروجه رئيسا لجبهة الانقاذ لم تكال له اتهامات وانا هنا لا اقف لاتقدم بطلب شخصي وانما اطالب بتطبيق الاتفاقية. استوزار دون مشورة الحزب ـ المفصولون يقولون انك اتخذت قرارا لا تملكه؟ ـ مؤتمر الحزب قرر في اجتماعه اختيار سولي من رئيس مكلف لرئيس منتخب، والوزراء لا توجد مادة في دستور الحزب تعطيهم حق ان يكونوا اعضاء في المكتب التنفيذي بحكم مناصبهم، ثانيا هؤلاء الوزراء عندما اختارتهم الحكومة لتولي مناصب وزارية فعلت ذلك دون مشاورة الحزب وهم ذهبوا لمكاتب الوزارات دون اخطار الحزب ومعرفة رأيه ولذلك فإن الحكومة اختارتهم لاسبابها الخاصة وهم قبلوا المناصب لاسباب خاصة ايضا فليس للحزب واجب ان يكون هؤلاء اعضاء في الحزب، وحتى اذا كان مكواج تينج «وزير الدولة بوزارة العلاقات الاتحادية» اوالمهندس جوزيف ملوال «وزير الطيران» عضوين في المكتب التنفيذي فهل هناك قانون يعطي الوزير ان يكون عضوا في مكتب تنفيذي لاي حزب الى الابد؟. ـ الاتهام الثاني هو انك تريد جر الحزب الى صفوف المعارضة رغم توقيع الحزب لاتفاقية مع الحكومة؟ ـ الحكومة وقعت الاتفاقية في ابريل 1997 ولم تنفذها كما كنا نتوقع ونتيجة لذلك وفي يونيو 1999 تم تكوين لجنتين للتحقيق في عدم تنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام والخروقات التي حدثت فيها من قبل الحكومة وفي ديسمبر 1999 لم يتم الاتفاق على شيء، فالحكومة بدا انها غير راغبة وعدم التنفيذ هو سبب خروج د. رياك مشار الحاكم السابق للجنوب في السودان وبعد ذهاب رياك وتكليفي برئاسة الحزب حاولت مقابلة المسئولين في الحكومة واجتمعت شخصيا برئيس الجمهورية عدة مرات، كنا نطلب من الرئيس ان يرجع لتنفيذ الاتفاقية والتي حققت فوائد كثيرة للحكومة وفكت اجزاء من الحصار المضروب حولها وفتحت المجال للديمقراطية والتعدد الحزبي في التنبيه للاثار السالبة التي تترتب على عدم تطبيقها وكانت الحكومة تكتفي بالوعود فقط الى ان جاءت انتخابات رئاسة الجمهورية للولاية الثانية وكان اتفاقيا مع الحكومة مرة اخرى ووعد الرئيس عمر البشير بأنه في الولاية الثانية سيشرع في تنفيذ بنود الاتفاقية وبعد الانتخابات لم تفعل الحكومة شيئا ونحن في السنة الثالثة من تنصل الحكومة من اتفاقها، فكيف يمكن ان نستمر في مناصرتهاو لقد حان الوقت لنقول للحكومة هذا الخطأ؟ والحكومة نفسها قالت قبل مؤتمر حزب جبهة الانقاذ الاخير ان الاتفاقية ماتت بذهاب بعض موقعيها وموت اخرين ولابد لنا الان ان نعمل على عقد اتفاقية اخرى، فكيف نساندها ونقف معها؟ بعد ذلك نحن لاندعم سياسات تدعو للحرب ولا تأتي بالسلام، لايوجد اتفاق بعد خروج رياك مشار ومغادرته وتأكيد الحكومة بأن الاتفاقية ماتت. ـ د. لام اكول وزير النقل وزعيم الفصيل المتحد اطلق تصريحات قبل ايام فيها خطكم ويؤكد على مساندته للتنسيق مع جبهة الانقاذ ما مدى التعاون بينك والدكتور لام اكول؟ ـ اذا رجعت لتاريخ هذه الاتفاقية ستجد انها بدأت منذ فترة طويلة والذين يتحدثون الان لايعرفون شيئا عن تاريخها ولا كيف بدأت، بداية هذه الاتفاقية «الخرطوم للسلام» مربوطة باشخاص، بلام اكول وشخصي ومربوطة بأشخاص لم يحضروا للسودان وعندما نتحدث عن اتفاقية الخرطوم للسلام فعلينا التحدث عن المباديء التي اوردتها. ـ اشياء مثل حق تقرير المصير، الاستفتاء ، الحكومة وتكويناتها والاوضاع الاقتصادية والعمل السياسي، كل هذه الاشياء مربوطة بأشخاص، نحن لا نتحدث عن مناصب، ونحن مع د. لام اكول مرتبطون لان اتفاقية فشودة للسلام هي نفسها اتفاقية الخرطوم للسلام وكل اتفاقية تدعم الاخرى، وتعاملنا مع لام اكول هو تعامل مع ناس يريدون تنفيذ الاتفاقية والالتزام ببنودها واقرار السلام، الذين يتحدثون الان ضدنا لايعلمون عن المراحل التي مرت بها المفاوضات قبل التوقيع رغم ادعائهم بأنهم من القيادات التاريخية. ..واموال دون علم الرئيس فاروق جاتكوث امين عام جبهة الانقاذ الديمقراطية يؤكد ان الخلاف مع سولي معركة في غير معترك ويتهم د. لام أكول بتحريض سولي واتخاذه ورقة ضغط على الحكومة لتحقيق اجندة خاصة به، رغم وجود د. لام اكول في الحكومة واعترف جاتكوث بأنهم يتلقون دعما ماليا من الحكومة وانهم حصلوا على 25 مليون دينار صرفوها في تسيير امور الحزب دون علم رئيس الحزب بيتر سولي الذي قال انه اضاع اموالا سابقة. وحول ما يحدث حاليا داخل جبهة الانقاذ الديمقراطية قال جاتكوث ان بيتر سولي لو احتكم لصوت العقل لأمكن حل المشكلة التي وصفها بأنها سحابة صيف ستنقشع قريبا. واضاف الامين العام لجبهة الانقاذ الديمقراطية ان هذه سمة الاحزاب في السودان وسمة الديمقراطية مشيرا الى ان المأساة هي ان حزبا يحمل اسم الديمقراطية يختلف عليها. وقال جاتكوث ان هناك ثوابت تم اقرارها في المؤتمر التأسيسي للحزب اهمها احترام الاهداف والمرامي التي ينشدها الحزب مضيفا انه يعتبر جميع اعضاء الحزب ادوات لانقاذ هذه الاهداف التي تم الزج بها في غير مكانها. وقال ان البعض يحاول القيام ببطولات مدعيا انها لحماية اهداف الحزب الذي قام على اكتافنا جميعا ويجب ان يكون فشله فشلنا جميعا ونجاحه نجاحنا جميعا، «ما في زول يعمل نفسه نيلسون مانديلا». ونحن في الحزب منذ خروج د. رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية السابق رئيس مجلس تنسيق الجنوب السابق عام 1999 وضعنا على عاتقنا مسئولية مواجهة الحكومة بصدق وأمانة، وشجاعة لنؤكد لها ان الاسباب التي ادت لخروج د. رياك مشار في السودان هي اسباب مقنعة بالنسبة لنا واسباب حقيقية وقال ان خطأ رياك مشار انه لم يتشاور معهم مضيفا ان الواجب كان يحتم عليه استشارتهم في الامر، الان الذي يريد الذهاب الى الغابة فعل ذلك وليس ضروريا ان يذهب الجميع في يوم واحد. اسباب سلبية وراء خروج مشار وقال جاتكوث ان الاسباب التي ادت الى خروج مشار كانت سليمة مئة في المئة وان اهدافه مازالت باقية ويتمسك بها جميع اعضاء جبهة الانقاذ الديمقراطية ولا تحتاج لبطولات من بيتر سولي، فهذه الاهداف بقيت ثابتة منذ انتخابنا سولي وانا على قمة الحزب، وقد انتخبت بالاجماع وتغلب سولي على المهندس جوزيف ملوال، اين المشكلة اذن؟ المشكلة ببساطة تكمن في الممارسة والادارة داخل الحزب وأنا كأمين عام اختلف مع الرئيس لاسباب كثيرة اخطرها الانفرادية التي اعتاد عليها فاتخاذ قرارات الحزب والاشتغال بداوفع واسباب في نفسه في شأن يهم الجميع ونحن نعرف هذه الأشياء التي «في نفس يعقوب» وسنجهر بها في وقتها المناسب داخل المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده قريباً، الأخ بيتر سولي لسبب من الأسباب طرح برنامج في المؤتمر العام ورفضه المؤتمر وقدم خطاباً رديئاً تغلب عليه الدوافع الشخصية وليس الحزبية لم يتناول فيه انجازات الحزب أو سياساته وأداءه أو التقرير المالي أو الميزانية وأحال المؤتمر خطاب سولي للجنة السكرتارية حتى يتم تنقيحه من الأساليب والألفاظ غير المقبولة التي وردت فيه بما فيها الحديث عن المعارضة ولسوء حظ بيتر سولي انا كنت رئيس اللجنة العليا لتسيير المؤتمر وقمنا بتنقيح الخطاب للصياغة وقررنا بأن تعمل ادارة الحزب الجديدة على إنشاء لجنة تجلس مع الحكومة والتحاور معها في كيفية متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية اتفاقية الخرطوم للسلام، ثم تدرس الخيارات على ضوء نتائج مشاوراتها وحواراتها مع الحكومة وإذا رأت ضرورة توجيه الحزب للمعارضة يقرر الحزب ذلك وليس رئيسه أو أمينه العام، وطالبنا المؤتمر ايضا بضرورة التمسك بالمؤسسة التنظيمية وخلافي الأساس مع بيتر سولي هو عدم التزامه بالمؤسسية وأنا افتكر ان الحزب ليس بيتر سولي أو فاروق جاتكوث وانما عمل أجهزة. وقال جاتكوث انه ورئيس الحزب ادوات لتنفيذ برامجه وعند انتخابهما في المؤتمر كان واجبهما هو الشروع في اكمال الأجهزة بتوسيع قاعدة المشاركة بانتخاب اللجنة المركزية العليا والمكتب التنفيذي لكن المفاجأة ان بيتر سولي شرع وأتباعه في تكوين هذه الأجهزة وحتى تلك اللحظة لم يؤد القسم لأن اللجنة المركزية غير موجودة، وببساطة شديدة على بيتر سولي الاحتكام لصوت العقل والامتثال لقرارات المؤتمر العام بمعنى أنا كأمين عام وهو كرئيس لابد ان نتشاور بدل ان نقرأ القرارات في الجرائد اليومية. وقال أمين عام جبهة الانقاذ الديمقراطية أقرب منه الى الحكومة ووزرائها فهو يتقاضي راتباً شهرياً من عضويته في البرلمان في حين لا يتقاضى هو مليماً واحداً على حد تعبيره. وأضاف ان مشكلة سولي مع الوزراء تأتي من باب الصراع على السلطة مشيراً الى انه يحترم طموحات سولي حتى لو كانت غايته رئاسة الجمهورية لكن إذا لم تحقق تلك الأمنية لا يعني ان يضرب شمالاً ويميناً «وما تعرف صليحك من عدوك». وأوضح جاتكوث انهم في الجبهة رشحوا سولي لرئاست مجلس تنسيق الولايات الجنوبية باعتباره رئيساً للحزب، والسلطات العليا لم تأت به ولم يتم تعيينه. إذن ما هي مشكلتنا في جبهة الانقاذ، مكواج تينج وجوزيف ملوال كانا وزراء منذ أن كان الدكتور رياك مشار موجوداً وإذا كان هناك اتجه لتغييرهم فإن الواجب على رئيس الحزب أن يكتب خطاباً للحكومة أو الحزب الحاكم ويوضح بأننا هذه المرة نريد فلانا وفلانا كوزراء بدلاً عن فلان وفلان لكن سولي يظن ان رئيس الجمهورية يمكن أن يأتيه في مكتبه وهذا غير منطقي والسياسة «ماكدة» الحزب الحاكم يجب ان نلهث وراءه. لأنه حزب حاكم لكن هناك شيئا يمكن أن نمسك به حزب المؤتمر الحاكم وهو اننا طرف في اتفاقية الخرطوم للسلام، هذا يعطينا سنداً قوياً أكثر من أي حزب آخر، أما الحديث بأننا سنعارض ونذهب للمعارضة كما يردد سولي يصبح اصلاً «كلام فارغ» لأن الفصائل الجنوبية جاءت للداخل من الغابة بموجب الاتفاقية واختيار المعارضة مرة أخرى يعني عملياً التنصل من الاتفاقية من جانبها، والأفضل من كل هذا أن نبقى داخل هذا الخضم ونطالب بتنفيذ الاتفاقية، بيتر سولي كان قبل هذا التاريخ وزيراً في الحكومة لم نر منه هذه المعارضة والتهريج هل يا ترى ان سولي يعتقد ان وجوده في الحكم يعني تطبيق اتفاقية الخرطوم للسلام؟! أنا أقول لا وألف لا وقلتها مراراً وبسبق ان قلت ان وجود د. رياك مشار في القصر الجمهوري مساعداً لرئيس الجمهورية رئيساً لمجلس التنسيق لايعني تنفيذ الاتفاقية، فالاتفاقية عدة بنود ليس من بينها بند يسمى رياك مشار بل هناك بنود لابد من تنفيذها وأنا شخصياً أطالب الحكومة حتى هذه اللحظة بأن تشرع في تنفيذ فعلي لبنود الاتفاقية. وأكد جاتكوث ان هدف حزبهم هو السلام وليد اتفاقية الخرطوم المضمنة في الدستور مشيراً الى ان أهم اهدافهم العمل على تنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام والعمل من أجل حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان عبر الاستفتاء وأن تكون لهم مشاركة فعالة في الحكم في السودان. وقال انهم سيعملون من أجل المناطق المهمشة في السودان وليس الجنوب وحده لأن جبهة الانقاذ تضم حاليا كل أبناء السودان تقريباً ولها الحق في المطالبة بحقوق هؤلاء الناس سواء كانوا في النيل الأزرق أو أقصى الشمال أو البحر الأحمر أو غرب السودان لأنهم جميعاً سودانيون وتعاني مناطقهم ذات المشاكل التي يواجهها الجنوب. وأضاف جاتكوث ان جميع الأهداف التي يتحدث عنها مثبتة في دستور الحزب وفي اتفاقية الخرطوم للسلام من أجل الوصول لحل شامل لجميع المشاكل. وتحدث جاتكوث عن اختيار جبهة الانقاذ الوقوف في المعارضة بعد تحالفها مع الحكومة فقال انه لا يشبه المؤتمر الوطني والمؤتمر الوطني لايمثله وتساءل: ماذا يعمل المواطن الجنوبي في المؤتمر الوطني إذا كان خطابه اسلاميا، واضاف لماذا التوالي؟ التوالي يحرض الناس على انشاء أحزاب وأنا إذا لم أجد منبراً ويريحني فلا فائدة من الأحزاب، وقد جربنا هؤلاء الاخوان كانوا يحرموننا حتى من فرص الحديث داخل جلسات البرلمان وحتى إذا اعطونا الفرصة يتم تحريف لحديثنا ولذلك كان خيارنا انشاء حزب يتيح لنا الفرصة لديمقراطية أكبر في الحديث وهذا ما جرى تطبيقه والدليل على ذلك أن بيتر سولي عندما فاز برئاسة الحزب في المؤتمر الأخير لم يقف معه أبناء قبيلته فقط ولكن سانده كثيرون من قيادات أخرى في الجنوب وهذه من الأشياء التي لم يستفد منها سولي. وحول الظروف التي جعلت الحزب يختار بيتر سولي خليفة لدكتور رياك مشار رغم وجود قيادات أخرى قال جاتكوث انه يريد توضيح بعض الحقائق مضيفاً أنا من قيادات الداخل وعندما جاء اخوتنا من الخارج أنا كنت عضواً في المجلس الوطني ورئيساً للهيئة النيابية لنواب الولايات الجنوبية، وكان دوري ترويج الاتفاقية من داخل البرلمان ونجحت في لعب هذا الدور بشهادة الناس في ذلك الوقت. كانت جبهة الانقاذ ملكاً للفصائل الستة التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام ولم اكن طرفاً فيها وبعد صدور قانون التوالي دعا هؤلاء الناس لجعل جبهة الانقاذ حزباً وفي البرلمان ككتلة جنوبية أيدنا أن تظل جبهة الانقاذ حزباً مفتوحاً وقائماً بذاته حتى نكون طرفاً سياسياً في الاتفاقية مواجه لحزب المؤتمر الوطني للدفاع عن الاتفاقية وتنفيذ بنودها ومن هنا ولدت جهبة الانقاذ الديمقراطية بأسنانها. دخلنا الجبهة لموازنة الامور لكن المؤسف ان فكرة الحزب لم تستغل الاستغلال الأمثل ولم تنجح في بناء ثقة مع حزب المؤتمر الوطني. ـ الأخ بيتر سولي عند تكوين الحزب تم اختيار اللجنة التنفيذية رياك مشار أصبح هو رئيس الحزب، دخلت مسألة الموازنات وضرورة ادخال ممثلين وتمثيل لكل ولايات الجنوب في المكتب التنفيذي، المرحوم صوميل أرو رئيس الأحزاب الافريقية والذي جاء مع قيادات الفصائل للخرطوم تم اختياره رئيساً لمجلس التوالي المركزي. ـ رياك مشار من أعالي النيل رئيس للحزب فبالتالي نائب رئيس كان لابد أن يذهب للاستوائية، نائب رئيس مجلس التوالي للغرب تمت بهذه الموازنات وعندما خرج رياك مشار كلفنا بيتر سولي نائب رئيس الحزب أن يتولى رئاسة الحزب مكلفاً لحين انعقاد المؤتمر العام والذي انعقد في 9 يونيو الماضي، وبهذه الصورة جاء سولي للرئاسة، وليس لأي أسباب أخرى أو مقدرات خاصة وكان يمكن أن يكون في مكانه أي واحد من الاستوائية لكننا قدرنا المسألة، رغم ان سولي لم يكن من القادة المؤسسين لهذا الحزب ولم يؤد القسم في أي مرحلة رغم انه رجل قانوني يعرف قيمة القسم، وليس لنا أي مشكلة في أن يقود الحزب إذا وطن نفسه على قيادة رشيدة بدلاً من استغلال العواطف. نفاق سياسي وحول اتهام سولي لمعارضيه بجهل حقائق اتفاقية الخرطوم وكيف تم التوصل اليها وصف جاتكوث حديث سولي بأنه نفاق سياسي وديماجوجية مضيفاً ان الاتفاقية ملك لكل الشعب وربما الذين لم يكونوا في الغابة لايعرفون بعض الأمور لكن هل تصدقني إذا قلت لك أن بيتر سولي جاء للحفل متأخرا بدليل السؤال التالي لأي الفصائل ينتمي بيتر سولي، معلوماتنا تؤكد انه لاينتمي لأي من الفصائل الستة التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام، سولي كان ينتمي لفصيل الدكتور لام أكول وزير النقل الحالي زعيم الفصيل المتحد أثناء معارضته قبل الاتفاق مع الحكومة وعندما اختلف معه حاول الانضمام لحركة قرنق رفض قرنق وقال له قوله مشهورة «بأن سياستكم سياسة الطلبة ما ينفع معاي»، لأنها تعتمد على التحريض والمكايدات واعتقد ان هذه المقولة اختبرنا صحتها من خلال تعاملنا مع سولي. بيتر سولي عندما جاء قادة الفصائل لتوقيع الاتفاقية كان في نيروبي ودخل مع رياك مشار باعتباره قانونيا وعند بدء تنفيذ الاتفاقية لم يهتم أحد بانتماءات الأعضاء في الفترة السابقة حتى يذهب الجميع للسلام، وأي شيء وحتى وإن طبخه اثنان فإن نتائجه تظهر. وقال جاتكوث ان سولي لاينتمي لأي فصيل وعلاقته الوحيدة مع د. لام أكول. وتحدث الأمين العام عن إبعاد سولي لعدد من أعضاء الحزب من بينهم جاتكوث نفسه والادعاء بأن ذلك من صلاحياته فقال ان سولي بهذا الادعاء يحكم على نفسه بجهل قوانين الحزب نفسها رغم رئاسته، سولي كان بإمكانه أن يتعامل مع الأعضاء باللوائح أولاً ممارسة اجراءات تأديبية أولاً وهذا معروف بالاستجواب والايقاف قبل الفصل والآن حتى أؤكد ان الفصل غير قانوني لم أستلم خطابا رسميا بفصلي بخلاف لما قرأته في الجرائد وهذا دلالة على عجزه لأنه لا يستطيع اسناد الفصل لأي مادة في القانون. لقد سبق لسولي أن فصل مكواج تيتج وزير الدولة بالعلاقات الاتحادية «عضو المكتب التنفيذي» للحزب من وظيفة الناطق الرسمي ثم قام بفصله مرة أخرى مع جوزيف ملوال وشخصي، كيف يفهم ذلك هذا يؤكد ان سولي لايشتغل بعقلية قانونية وانما بدوافع أخرى. تمويل حكومي وحول ما ردده سولي من أن المجموعة التي ابعدها تلقت خمسين مليون جنيه من الحكومة للاطاحة به من الرئاسة قال جاتكوث ان هذا الكلام لايخرج عن كونه سذاجة، فما حدث هو ان الحكومة مولت المؤتمر الأخير لجبهة الانقاذ وسبق ان مولت هذا المؤتمر مرتين وتسلم سولي الاموال بنفسه ولا يعرف أحد أين ذهبت تلك الأموال. في هذه المرة ذهب جوزيف ملوال لذات المصدر وتسلم منه التمويل وأعتقد انه 45 مليون جنيه حسب اعتقادي لاقامة المؤتمر، فالصراع هو أن بيتر سولي يقول انه الرئيس ويطالب جوزيف بتسليمه الأموال، وكان رد جوزيف على سولي «عندما تم تسليمك الأموال مرتين أين كانت تذهب»، ورفض ملوال تسليمها حتى يتسنى عقد المؤتمر وبصفته رئيساً للجنة الفرعية للمالية، في أول اجتماع وكنت رئيساً للجنة العليا للتسيير، حددت أسبوعين لعقد المؤتمر وتقدمت بالتكاليف وعلمت ان المبلغ المتوفر 45 مليون جنيه وان التكاليف الحقيقية في حدود 41 مليون جنيه. وانا الذي وضعت تفاصيل التكاليف وكان الأولى ان يتهمني سولي بمبلغ الخمسين مليونا بدلاً من ملوال، أما إذا كان الحديث حول ما نحصل عليه من الحكومة فان سولي هو أول من باعنا ونحن ليس لنا مصدر تمويل آخر وعلى سولي ان يكون شجاعاً ويواجه الناس بالحقائق. جاتكوث الابن مناوا بيتر جاتكوث ابن الوزير السابق وابن أخت فاروق جاتكوث رئيس قطاع الشباب والطلاب في حزب جبهة الانقاذ وعضو المكتب التنفيذي للحزب لايقف مع «خاله» ويدعم موقف رئيس الحزب بيتر سولي ويتهم بعض قيادات الحزب بالحرص على المناصب أكثر من الحرص على الاتفاقية. ويقول مناوا ان الصراع الدائر داخل جبهة الانقاذ في الآونة الأخيرة كان في اطار اتفاقية الخرطوم للسلام والحزب في الآونة الأخيرة اتهم الحكومة عدة مرات بأنها تنصلت عن الاتفاقية ولم تلتزم بتنفيذ عدد كبير من بنودها، وكان الرأي ان نحاول الضغط على الحكومة والمشاركة في السلطة ماعادت تكفي بالنسبة لنا، لأن الحكومة تريد أن تجعل منا تنظيماً سياسياً وهذا كان مرفوضاً بالنسبة لنا. واتضح لنا ان وزراءنا في الحكومة يريدون تنفيذ برنامجها في الحزب وهذا سبب الاشكال. ـ الوزراء الذين تم استبعادهم ألم يكن من الأفضل أن تتم محاسبتهم أولاً قبل اللجوء لقرار الفصل الذي أثار كل هذه الضجة؟! ـ القيادات التي تم استبعادها استنفدت كل الوسائل وبمجرد انتخاب سولي رئيساً للحزب من جانب المؤتمر التأسيسي شرعت هذه القيادات في الحديث عن دعوة لعقد مؤتمر استثنائي لعزل سولي والتأكيد كل مرة على انه خرج من الاتفاقية ومدعوم من جهات خارجية وكل ذلك كان يعلن من خارج الحزب وبدورنا قمنا بتكوين لجان وساحات مع الأمين العام فاروق جاتكوث لكنا وصلنا الى طريق مسدود. ـ فاروق جاتكوث الأمين العام للحزب تمت إقالته ضمن الأعضاء الآخرين رغم انه كان مختارا من مؤتمر مثل الرئيس تماماً أليس في هذا اخفاق؟ ـ هناك خطأ دستوري وقع فيه مسجل الأحزاب داخل المؤتمر، المؤتمر يرشح الرئيس داخل الحزب ويختار مجلس التوالي المركزي، اختيار الأمين العام لايتم من داخل المؤتمر العام، وانما يرشحه الرئيس للمجلس المركزي للموافقة، وما حدث بعد اختيار الرئيس في المؤتمر العام تقدم أحد الأعضاء بطلب لترشيح فاروق جاتكوث أمينا عاما وقام المسجل بإعلانه أميناً عاماً للحزب وقبلنا ذلك لأن الجو العام كان جواً ديمقراطياً ولم نكن نطمع في خلافات، فاروق صرح قبل المؤتمر بأنه لايستطيع العمل مع سولي. ـ في نظركم كيف يمكن تجاوز هذا الوضع؟! ـ هناك أخطاء، حتى الطلب للمؤتمر الاستثنائي صاحبته أخطاء دستورية كبيرة، دستور الحزب ينص على أن طلب انعقاد مؤتمر استثنائي أو دورة طارئة يتم داخل الحزب بطلب من الرئيس أو الأعضاء، كل هذه الاجراءات المطلوب اتباعها لم تتم وهذه المجموعة قامت بالاتصال بمسجل التنظيمات السياسية لعقد مؤتمر استثنائي وقام المسجل بمخاطبتنا وأرفق كشفاً بأسماء الأعضاء الموقعين. ونحن نقوم الآن بالتحقق من مدى صحة التوقيعات الموجودة في الكشف وليس المؤتمر الاستثنائي لأن الحزب هو الذي يقرر متى يتم عقد المؤتمر الاستثنائي وليس المسجل. المؤتمر الاستثنائي الوزير مكواج تينج أكد لـ «البيان» انهم يعملون بنشاط لعقد المؤتمر الاستثنائي للحزب لعدة أسباب أولها الخلافات التي نشبت في القيادة بعد عقد المؤتمر الأخير مباشرة، وانحصرت بين رئيس الحزب بيتر عبدالرحمن سولي وأمينه العام فاروق جاتكوث والرئيس خرج من توصيات المؤتمر والأمين سعى الى لفت نظره ولكن دون جدوى وبدأت الخلافات، وكان قرار المؤتمر منذ البداية ألا ينخرط الحزب في المعارضة للحكومة قبل إكمال أجهزته واجراء مشاوراته معها حول كافة القضايا المتعلقة باتفاقية الخرطوم للسلام لتنفيذها وإذا اقتنع الحزب بضرورة المعارضة سيمارسها بعد الاتصال بكل قواعده في العاصمة والولايات، لكن قبل هذه المرحلة يجب ألا يعلن أي انسان بأنه يسعى للمعارضة وبدون الرجوع لأجهزة الحزب وطالما أصبح هذا الخلاف متطورا بشكل مستمر فكان لابد من الرجوع للقواعد وعقد مؤتمر استثنائي ليكون فيصلاً، رئيس الحزب رفض كل مبادرة وظل يؤكد ان أي مبادرة لايكون هو طرف فيها فإنها لا تخلو من النزعات القبلية وحفاظاً على وحدة الحزب رأينا ان يكون المؤتمر الاستثنائي هو الفيصل. ـ ولكن ألا يتطلب عقد المؤتمر الاستثنائي موافقة رئيس الحزب؟! ـ الدستور واللوائح تنص على أن الرئيس إذا أراد عقد مؤتمر استثنائي فإنه مطالب بمخاطبة الجهاز الأعلى وهو «اللجنة المركزية» ولكن اللجنة المركزية غير موجودة والرئيس هو طرف في النزاع، ولا يمكن الاحتكام لطرف في النزاع في قضية متحاكم حولها، ولذلك فإن الاحتكام كان يفترض أن يكون للجنة المركزية وطالما انها غير موجودة فإن الجهة التي تليها هي المؤتمر ولذا طالبنا بمؤتمر استثنائي لحسم الخلاف. ـ هل توجد مادة في الدستور الخاص بالحزب تعطي الدستوريين الحق في أن يكونوا أعضاء في المكتب التنفيذي بحكم مناصبهم؟ ـ المادة 15 تحدد بأن الدستوريين إن كانوا في الحكومة أو البرلمان فإنهم بحكم مناصبهم يعتبرون أعضاء بدون أعباء في المكتب التنفيذي وكون رئيس الحزب يفصلنا من العضوية ولا يطردنا من عضوية المكتب التنفيذي يحمل تناقضاً كبيراً، سولي يعتقد ان دعوتنا للمؤتمر الاستثنائي الطارئ هي محاولة عزله ولكن الهدف هو حسم الأخطاء الدائرة في الحزب. ـ كيف تنظر إلى تأييد د. لام أكول لبيتر سولي؟ ـ تكلم أكول كثيراً وقال انه اجتمع معنا وأنا أؤكد بأن ما قاله يفتقد للصحة لأننا لم نجتمع بالفعل وانما تم لقاء في مدخل كنيسة الخرطوم عرضاً بيني وبينه في الباب وسألني عن عدم الحضور للندوة التي نظمها الفصيل المتحد «حزبه» وقلت له بأني لم أتلق دعوة. سولي كان أصلاً عضوا في تنظيم لام أكول قبل الاتفاقية والتحق بحركة الدكتور رياك مشار في مرحلة لاحقة وأنا أحد الذين لعبوا دوراً في جعله رئيساً لجبهة الانقاذ بعد خروج د. رياك مشار للخارج وهذا لم يأت من فراغ وسنعقد المؤتمر الاستثنائي بنفس الأعضاء الذين أتوا به رئيساً مؤخراً. خلاف على السلطة آخر الذين التقتهم «البيان» كان أوجستينو أريمو مسئول الجنوب في حزب المؤتمرالوطني الحاكم الذي قال ان الخلافات في جبهة الانقاذ لا تخرج عن كونها خلافات على السلطة ومنذ خروج د. رياك مشار حاكم الجنوب السابق كانت هناك خلافات بين قيادات الفصائل لملء منصبه إلى جانب ذلك كانت هناك مشكلة واجهت القيادات التي جاءت بعده في اختيار الوسائل المناسبة والأساليب في التعامل مع الحكومة كطرف في الاتفاقية الموقعة للسلام. ـ بيتر سولي رئيس حزب جبهة الانقاذ التي وقعت الاتفاقية لم يكلف بأي منصب دستوري بينما حظيت شخصيات لم يرشحها الحزب بمناصب أليس هذا الأمر يدعو للتساؤل؟ ـ أولاً أقول ان بيتر سولي كشخصية سياسية لايوجد عداء شخصي تجاهه وقد رشحه رئيس الجمهورية ليكون نائباً لرئيس مجلس التنسيق لكن المكتب القيادي هو الذي أبعده واختار د.تيوفلوس أو شانق «قائد قوات الاستوائية الموقعة للاتفاقية» في منصب نائب رئيس مجلس التنسيق وفي تقديري أن بيتر سولي ارتكب عدداً من الأخطاء من خلال عرض شخصية مشاغبة لا تريد أي تعاون مع حزب المؤتمر الوطني أو الحكومة في عدم تعيين بيتر سولي في أي منصب، والحكومة تريد إرسال رسالة واضحة له بأن أساس التكليف دائماً هو الاتفاق أولاً على برنامج مشترك، يحقق أهدافا غير شخصية، ومن ذلك العمل بإخلاص من أجل السلام والوحدة والتنمية. ـ سولي يتهم الحكومة بأنها مولت مؤتمر حزبه الأخير في يونيو الماضي لفرض قيادات موالية لها وعند فشل هؤلاء القادة بدأت المؤامرات ضده؟ ـ الحكومة تتعب كثيراً مع الجنوبيين وتنظر الى ظروفهم التي أثرت عليها الحرب وأنا شخصياً لا أملك اثباتاً بأن الحكومة قدمت شيئاً وحتى إن فعلت ذلك يكون من باب النظر لإحداث الاستقرار وتسهيل عملية المشاركة في العملية السياسية، والحكومة إن قامت بتمويل المؤتمر فعلى سولي ألا ينظر إلى ذلك باعتباره مشكلة لأن الحكومة سبق لها أن مولت سولي نفسه أثناء الانتخابات ولم تكن هناك شكوى من جانبه، هو يتحدث الآن عن 50 مليون جنيه تم دفعها لعدد من القيادات في حزبه للإطاحة به لكنه لا يملك إثباتا. أما فوز بيتر سولي في الانتخابات وقيادة الحزب لا تترك فيدل في النهاية على أنه يتمتع بشعبية، لأن الجنوبيين يتأثرون إلى حد كبير في موضوع الانتخابات والمناصب بالقبليات والوزراء الذين أبعدهم لايقلون شعبية عنه وكل واحد له شعبية في منطقته وبين أهله، سولي له شعبية في الاستوائية لأنه القيادي الوحيد في جبهة الانقاذ من الاستوائية وأي استوائي، مهندي جوزيف ملوال وزير الطيران له شعبية في رمبيك «دنيكا» مكواج تينج وزير الدولة بوزارة العلاقات الاتحادية له شعبية ومساندون من النوير ولذلك كل واحد عنده شعبية، الشيء الثاني اسلوب سولي يجعله يحرز نوعاً من الشعبية بعد ان جعل من نفسه معارضاً للحكومة لأنه من السهل أن يناصرك الجنوبيون إذا جعلت من نفسك معارضاً للحكومة وضدها وضد العرب وضد المسلمين والقول بأنهم هم الذين أضاعوا الجنوب هذا أسهل شيء يجعلك زعيماً في الجنوب، وهنا لابد من القول بأن على سولي التخلي عن موقفه الحالي. جبهة الانقاذ الديمقراطية أبت أم رفضت هي في حساب الجميع حليف للحكومة وليس لها صفة أخرى، ولذلك فإن الواجب أن يتعامل قادتها مع هذا الواقع لمصلحة الاتفاقية نفسها، فهؤلاء القادة عادوا من الغابة بعد أن وصلوا الى استحالة الاستمرار في طريق الحرب وقبولهم العودة يعني انهم باتوا أكثر قناعة بأسلوب التفاهم والحوار ولذلك فإن الحديث عن معارضة في وجود اتفاقية حديث لا معنى له لأن هذا الطريق سيؤدي بالاتفاقية الى الموت. الخرطوم ـ التجاني السيد: