لا يختلف الكثيرون حول ما اثارته الهجمات التفجيرية التي اصابت امريكا في مقتل في 11 سبتمبر الجاري من تناقضات واختلاف في الرأي. فرغم التأييد الذي حشدته امريكا في الساعات الأولى والذي يصور الإرهاب الدولي كعدو أول، عادت الدول فتراجعت شيئاً ما بعد يومين عندما ادركت ان الخيول الأمريكية تتجه نحو مقتلها ومقتلهم جميعاً. ونرى ان الخطاب الأمريكي منذ اللحظة الأولى حدد ان الذي حدث هو اعلان حرب وان رد الفعل بذلك اتسم بالصبغة العسكرية دون ان يعلن ذلك أحد. ولننظر إلى أول خطاب لبوش والذي قال فيه: «سأقود العالم للنصر في الحرب الأولى في القرن الحادي والعشرين». وبالطبع كان هذا الخطاب فخاً كبيراً للرئيس الأمريكي لانه كان يتحتم عليه بعد ذلك ان يحدد العدو وساحة الحرب أو المعركة ثم ادواتهما، وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه المؤسسات الامريكية عن ما يبرر خيبتها توجه الفعل نحو البحث عن ارض وعدو يتم توجيه الغضب الأمريكي نحوهما، وهكذا وجدنا عدوا جاهزاً وساحة للمعركة جاهزة تماماً مثلهما: اسامة بن لادن وافغانستان.الذهن الأمريكي رسم صورة قصف جوي مكثف يشل الحركة في المدن الافغانية الفقيرة التي ستنقطع عن كل وسائل ودول العالم، ثم مشاة للبحرية يتقدمون فيعتقلون الرأس المدبر للإرهاب الدولي اسامة بن لادن والذي كان دائماً جاهزاً كلما اهتزت سماء أو ارض او مصالح امريكا بانفجار ما. وبالطبع فان الامريكيين ينظرون إلى قوة افغانستان قياساً إلى التطورات التكنولوجية الامريكية الهائلة، بانها قوة لا تكافئها وبالتالي فهي غير قادرة على صد القدرات العسكرية الامريكية، والعملية ستكون اشبه بنزهة ثأر، لكن الواقع يؤكد ان ما في نفوس العسكر الامريكيين وما في نفوس ساستهم يضمر خشية من ان تتورط امريكا في المستنقع الأفغاني مثلما تورط غرماؤها السوفييت ابان الحرب الباردة عندما غزوا البلاد عام 1979 وخرجوا منها مدحورين بعد عقد من الزمان. الادارة الأمريكية حاولت ان تدثر نفسها بأدوات عدتها صيانية قبل الولوج في مخاطرة «عملية الثأر» الأمريكية فسعت إلى: ـ تهيئة الشعب الامريكي منذ البداية على ان اسامة بن لادن هو بغيتهم بشكل كانت تصفه فيه بالمشتبه به رغم ان أدوات خطابها كانت توجه الاتهام صراحة لافغانستان التي تؤويه، وفي ذلك استخدمت وزير خارجيتها، وزير عدلها، وهنري كيسنجر ثعلب السياسة الأمريكية الذي دعا بشكل صريح لتدمير ابن لادن والنظام الذي يؤويه ولم ينس صناع هذا التوجه في القرار الأمريكي استفزاز الرئيس بوش بالاشارة إلى بيرل هاربر وروزفلت الذي اثلج الصدور الامريكية بضربة بقيت اليابان تذكرها بأسى حتى اليوم. ـ هذه التهيئة تبعها حشد رأي عام عالمي تضامن مع الرغبة الأمريكية في رد الاعتبار والانتقام واختلفت هنا المسميات بين العالم وامريكا. فالعالم ادان الإرهاب الدولي وامريكا اسمته ابن لادن وافغانستان. والعالم يطالب بدليل دامغ وامريكا تريد فعلاً سريعاً ينقذ الإدارة الامريكية ويستعيد سمعة الدولار والبنتاجون بما يمثلانه من رموز للقوة السياسية الأمريكية. ـ سعت إلى استحصال قرار من الكونجرس الأمريكي بشن الحرب او القيام برد فعل أو ضربة عسكرية ضد «دول أو منظمات أو أفراد» كانوا وراء أو قاموا بالهجوم ضد أمريكا. والإدارة هنا تلافت ما وقع فيه بوش الاب من خلاف مع الكونجرس أيام شن الحرب ضد العراق عام 1991 رغم ان الكونجرس ايد بعد ذلك القرار المنفرد الذي اتخذه الرئيس السابق بوش. ـ قبل الدخول في تفاصيل الضربة والتأكيد على ان افغانستان متهمة سعت الإدارة الامريكية إلى ضرب الداعمين والمؤيدين لحركة طالبان الحاكمة، فاتهمت اولاً جنسيات اماراتية ثم اشارت الى جنسيات سعودية في تسارع غريب لجمع ادلة بدت جاهزة ومهيأة بسهولة لاتشبه العجز الامني الذي اغفل هذه العمليات ولم يعلم عنها شيئاً مسبقاً، ثم حاولت تحييد موقف باكستان، ولباكستان مآرب كثيرة، وهنا لابد ان نشير إلى ان باكستان احدى ثلاث دول فقط اعترفت بافغانستان. ـ استدعت اكثر من خمسين الفاً من الاحتياطي العسكري مشيرة أولاً إلى انه للمساعدة في حفظ الأمن ثم ذكرت الانضمام للوحدات العسكرية العاملة التي يجري اعدادها لتوجيه ضربات انتقامية اردفتها بصفة محتملة، رغم انها ضربات اكيدة وقرارها جاهز. ـ ضمن الأمريكيون ان العرب والمسلمين لن يتدخلوا كمعارضين ان لم يدخلوا كمؤيدين، بمعنى ضمنت حيادهم بعد ان شن الاعلام الامريكي والصهيوني حملة منظمة ومنذ اللحظة الاولى لاتهام العرب والمسلمين، اضافة لنتائج التحقيقات التي لم تأخذ في الحسبان ان الراكبين العرب على متن هذه الطائرات قد يكونوا سياحاً، وان الذين اندفنوا تحت الانقاض ليسوا جميعاً امريكيين مسيحيين ومن جنسيات غير عربية متجاهلة احتمال وجود عرب مسلمين تحت الانقاض. أهداف وتحالفات الملاحظ لسير الأحداث التي تتوالى تباعاً وبسرعة شديدة يجد ان الأهداف الامريكية توسعت بين الساعات الأولى للتفجيرات وبين الايام الثلاثة التي لحقتها، فقد كانت قد اقتصرت على اسامة بن لادن وافغانستان ثم شملت اتهاماً لدول اخرى وربطت اخيراً بين دعم بن لادن والعراق. ويمكن ان نحدد أهداف الضربة الامريكية على مستويين: ـ معنوي ـ واستراتيجي المستوى المعنوي هو ما يمت بصلة كبيرة إلى الثأر للكرامة الامريكية وهو مرتبط بشكل كبير بما فقدته امريكا من البشر والاموال ورموز تفوقها. لقد خسر الامريكيون مصداقية امنهم ومؤسساته، امنهم القومي الذي ظل اسطورة يتباهون به. وخسر الامريكيون عشرات المليارات من الدولارات التي ستزيد اقتصادهم المتباطيء بطئاً، اضافة لرمز هذا الاقتصاد الذي مثله مركز التجارة العالمي. وخسر الامريكيون سمعتهم العسكرية والسياسية والتي مثلها ضرب البنتاجون ومطاردة الرئيس الأمريكي. الامريكيون يتساءلون عمن ولماذا حدث ذلك، بل كان السؤال اين الحكومة الأمريكية من كل هذا وكيف لم تعرف به وهي التي تتشدق بأنها تجس دبيب النمل على الارض. اما المستوى الاستراتيجي فتحدده استراتيجية امريكا التي رسمها سياسيوها للقرن الحادي والعشرين والتي تتحدد برموز النظام العالمي الجديد ووفق التصور التالي: ـ اعادة رسم العالم وفق رؤية اقليمية جديدة تبنى على المصالح الامريكية التي افرزتها التغيرات الجيواستراتيجية الجديدة. ـ القضاء على الإرهاب وتجارة المخدرات وحصر تجارة السلاح بامريكا وحلفائها وبشكل محدود لا يشكل خطراً يهدد امريكا. ـ القضاء على ذيول الشيوعية وتحويل العالم برمته إلى قلعة رأسمالية قاعدتها امريكا. وفق هذا الاطار جاء الرئيس الامريكي الجديد بوش للعمل في البيت الأبيض، ورغم ان الكثيرين يرون انه كان محظوظاً في لعبة الانتخابات الا اننا نرى انه كان معداً تماماً لهذا الدور وان الانتخابات لم تكن لعبة حظ قدر ما كانت دوراً مرسوماً، ولنتذكر ان هذا الرئيس فاز بكل الوسائل التي استفادت من ثغرات القانون الامريكي. أهداف الضربة اذن تحددها عقلية الرئيس وأفق تفكيره فاذا كان يفكر بعملية انتقام محدودة فسوف لا يعنيه حلفاء ام شركاء، واذا كان يفكر بعملية اعادة اقلمة دول العالم فسوف يهتم لحشد حلفاء وقانون داخلي وخارجي، وهو ما فعله بوش. الرؤية الاقرب هي ان الرئيس الامريكي يريد الاستفادة مما حدث ليعيد ترتيب اوضاع المنطقة وفق المصالح الأمريكية، لذا نلمس في خطاباته وخطابات وزير خارجيته، ووزير دفاعه، ووزير عدله ومستشارته للأمن القومي مفردات هذه الترتيبات ومسمياتها وان جاءت متناثرة. لقد كان الترتيب الأولي لهذه الأهداف هو: ـ افغانستان اولاً. ـ المنظمات الإرهابية ثانياً. ـ الدول التي تؤويها ثالثاً. الحديث الأهم في هذا الأمر سيكون في افغانستان والدول التي ترعى الإرهاب وهنا نجد أمريكا تطلق عليها اسم «الدول المارقة والراعية للإرهاب بينما يسميها العالم بـ «الدول الراعية للإرهاب والمناوئة لحقوق الإنسان» وهي وفق التسلسل الأمريكي: ـ افغانستان. ـ العراق. ـ سوريا ولبنان. ـ ايران. ـ السودان ـ ليبيا والجزائر. ـ والمنظمات الإسلامية الفلسطينية. وبالطبع فان افغانستان تتصدر هذه القائمة لما لامريكا من ثأر لديها بايوائها اسامة بن لادن ومنظمة «القاعدة». الأهداف الامريكية خرجت في ايام قلائل من ثوب الانتقام إلى صفة المصالح، الأمر الذي دفع الدول الحليفة لاعادة النظر في الأهداف الامريكية ومستوى الدعم الذي يمكن ان تقدمه هذه الدول لامريكا. لكن المهم في الأمر هو ان العالم باجمعه ادان الإرهاب، مع اتفاق باجماع دولي على محاربته، واختلفت سبل ووجهات النظر حول هذه المحاربة، بل عادت الأزمة في مفهوم الإرهاب للظهور بين دول أوروبا الحليفة وبين أمريكا. وينبغي الاشارة هنا إلى ان التحالفات التي عقدتها امريكا في الساعات الاولى للضربة اختلفت عن التحالفات التي سبقت الضربة مثلما اختلفت عن التحالفات التي تلت 11 سبتمبر بأربعة أيام. فقبل 11 سبتمبر كان لامريكا حليف بريطاني أزلي وثابت بينما لمسنا خلافات حادة مع امريكا بين جدران الاطلسي والمنظمة الاوروبية، وشهدنا خلافاً امريكيا مع روسيا والصين، رغم ان الخلاف مع الصين بقي كالجمر تحت الرماد بفعل الاتفاقات الاقتصادية الامريكية والمصالح الامريكية مع الصين، ورأينا تحالفاً اسيوياً مع امريكا مثلته اليابان، الفلبين، اندونيسيا، كوريا الجنوبية، تايوان المجتزأة من الصين وتركيا. أما الدول العربية فتراوحت بين حليف وبين محايد ومعارض واختلفت المصالح بينهما مثلما اختلفت منذ مطلع هذا القرن وجهات النظر العربية تجاه السياسة الأمريكية في المنطقة فاتجهت إلي الانتقاد الذي تعالى إلى تحذير من مغبة دعم الاحتلال الصهيوني وسياسته الإرهابية والاحتلالية في الارض المحتلة. وفي الساعات الاولى التي تلت انفجار ابراج مانهاتن في نيويورك والبنتاجون بواشنطن، نجد ان الغرماء والفرقاء والاصدقاء والاعداء وقفوا صفا واحداً في ادانة الإرهاب وفي دعم الولايات المتحدة التي وصفت بـ «المنكوبة»، وبينما كانت وسائل الإعلام تطارد عدوا جاهزاً وتبحث عن الرئيس في غبار الركض من الموت القادم من المجهول، ازاح الصباح التالي بعض الستائر عن الأهداف مخبوءة والتي بدأ بعضها يخرج برأسه من اعطاف البيت الأبيض الذي خلد ساعتئذ من ساكنيه ومن ادارته. فرأى العرب انهم مستهدفون وادركوا انهم ينبغي ان يتوخوا الحذر وعادوا فاعتدلوا في تصريحاتهم التي صارت «دعما لمكافحة الإرهاب وادانة للفعل الذي ضرب امريكا وتأنيا في اتخاذ موقف ضد افغانستان وصفوه بالمتسرع ودون ادلة، رغم ان البعض عاد ليراجع علاقاته مع افغانستان سواء الاقتصادية أو السياسية. وانقسم الاوربيون بين داعم دعما كاملاً مثله اعلان الناتو استخدام المادة الخامسة من ميثاقه الداخلي التي تستخدم لأول مرة منذ تاريخه والتي تنص على ضرورة تضامن دول الحلف عندما تتعرض احداها لهجوم، لكنهم عادوا فأكدوا انها لا تعني بالضرورة السعي إلى عملية عسكرية مشتركة، انما دعم الولايات المتحدة اذا اقدمت على شن عملية ما، ثم أكد الحلف أخيراً انه لن يشن حرباً من اجل امريكا. ونستدل على ذلك من قول كولن باول نفسه والذي اكد فيه: «ان استخدام المادة «5» من ميثاق الحلف لا يعني بالضرورة ان الاعضاء الـ 18 الاخرين في الحلف سيشاركون في هجوم، لكن ذلك يجعل من الاسهل الحصول على دعم لعمليات التحليق وامور من هذا النوع». اما في اسيا، فنجد ان امريكا التي حصدت تأييد روسيا والصين وحتى افغانستان نفسها لمكافحة الإرهاب وهم اعداء تقليديون وغرماء، تلعب على تناقضات هذه القارة بحكم الاختلاف في السياسات الاسيوية والمصالح الاسيوية والامريكية معاً. لقد انسحبت روسيا معارضة اي فعل عسكري غير مدروس، بعد ان حصلت على وعد من الافغان بعدم دعم الشيشانيين، وبينما ايدت الصين مكافحة الإرهاب وعزت الرئيس الأمريكي في قتلى بلاده بالحادث، نجد انها لم تشر إلى المشاركة بفعل عسكري في افغانستان لتشابك المصالح ولانها تدرك انها ان ارادت ان تكون القوة العظمى الممثلة لهذه القارة فينبغي ان تنهج سبيلاً عادلاً. اليابان وكوريا الجنوبية حليفان عريقان للولايات المتحدة ومثلهما الفلبين التي سارعت بتقديم العون واعلان استعدادها للمشاركة لمحاربة الإرهاب، لكنها لم تشر إلى مشاركة في اعتداء عسكري وبعضها بحث عن دعم مالي، لكن دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة المحيطة بافغانستان رفضت استخدام اجوائها وهي بذلك تؤيد القرار الروسي وترعى مصالحها، متذكرة بمرارة كيف غرق السوفييت في مستنقع افغانستان وكيف خرجوا جميعاً يجرون اذيال الهزيمة وقبلهم خرج البريطانيون عام 1879. اما الباكستان والهند.. معادلة التوازن الاسيوي المقلقة منذ نصف قرن؟ فهي أمر جدير بالاهتمام. فباكستان حليف لامريكا منذ خمسين عاماً، والهند العدو التقليدي للباكستانيين والتي سعت في الظروف والمتغيرات الدولية الاخيرة إلى خلق تحالف استراتيجي مع امريكا وهو مانجح فيه الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. وفي الاحداث الأخيرة ولنقل في الايام العشرة الاخيرة كانت باكستان تقف على مفترق طرق، فهي الحليف الرئيسي لطالبان وهي الداعم لها والمعترف الأول بها كحكومة، وهي التي تضغط عليها امريكا بشتى الوسائل لاستخدام مطاراتها منطلقاً لضرب افغانستان. وباكستان تعاني في هذا الامر جانباً آخر وهو الدعم والاستعداد الذي ابدته عدوتها الهند لمساعدة الامريكيين مما قد يترتب عليه مصالح سياسية جديدة و متغيرات في التحالف الاقليمي قد يضر بباكستان. مشرف هو الاخر ينظر لما قد يحدث بعد عام عندما تظهر بينظير بوتو مرشحة للرئاسة خلفاً له، والرئاسة بحد ذاتها هدف استراتيجي لمشرف الذي حسم امره فيما بعد وأكد تأييده لمكافحة الإرهاب رغم انه ابقى الباب موارباً فيما يتعلق بضرب افغانستان، فهل ينصهر الخصمان اللدودان الهند وباكستان في بوتقة الانتقام الامريكي؟ سيناريوهات الحرب تعددت التكهنات بسيناريوهات الحرب القادمة وتراوحت بين استخدام الاسطول الخامس الامريكي مع ضربة جوية مكثفة تمثل فعلاً انفرادايً أمريكياً وبين مشاركة حلف الناتو كخط مواجهة أول لاضفاء شرعية على الفعل الأمريكي. العديد من الخبراء العسكريين توقعوا وفق مصادر كثيرة ان السيناريوهات المحتملة لن تزيد على اربعة سيناريوهات وهي تختلف من ناحية في درجات خسائرها للامريكيين والافغان، ومن ناحية اخرى في ادواتها والمشاركين بها. الاجماع في الرأي جاء على ان امريكا لن تقدم على اية خطوة قبل الحصول على اجماع دولي أو غطاء للحرب.. غطاء شرعي ودولي وهي تنظر إلى شيء يشبه تحالف عام 1991 في حرب الخليج الثانية. ويمكن اجمال هذه السيناريوهات والتي نشرتها وسائل الإعلام المختلفة وشبكات الانترنت بما يلي: ـ السيناريو الأول: يفترض توجيه ضربات جوية او صاروخية انطلاقا من الاراضي الباكستانية او من اوزبكستان او من خلال الاسطول الخامس والبحرية الامريكية في بحر العرب. وأهداف هذه الضربة وهي محددة من قبل الاستخبارات العسكرية الامريكية هي مراكز تواجد عناصر القاعدة ومعسكراتهم والمباني التي يسكنونها اضافة لمبان حكومية ورسمية تستخدمها حركة طالبان للضغط على الاخيرة في تسليم بن لادن. ـ السيناريو الثاني: تشكيل قوة عسكرية محدودة من القوات الأمريكية بالتعاون مع بعض الدول المحيطة بافغانستان لاعتقال بن لادن وضرب مقراته. وفي هذا السيناريو ستحتاج امريكا لمزيد من الوقت لاخذ الترتيبات التي تضمن نجاح العملية فطبيعة افغانستان الجبلية تجعل مهمة هذه القوات صعبة للغاية إلى جانب طبيعة الشعب الرافض للوجود الأجنبي. وفي هذا الاطار يرى هذا السيناريو ان امريكا قد تستعين بالقوات الافغانية المعارضة، اضافة لمساعدة شاملة من باكستان ودول اسيا الوسطى وهو ما تسعى لكسبه عبر تحركاتها. ـ السيناريو الثالث: والذي نشرته مجلة «نيويورك تايمر» الأمريكية اذ شارت إلى ان البنتاجون يدرس مهاجمة افغانستان عن طريق توجيه ضربات جوية وفرض حصار جوي وبحري عليها إلى جانب استخدام القوات البرية ضدهم. ويرى المحللون العسكريون انه اذا ما استخدمت القوات البرية فانها ستتحرك بسهولة اكبر من القوات الأمريكية التي خاضت الحرب ضد العراق عام 1991، وهذا الدور، وفق المحللين، ستلعبه وحدات الهجوم الجوية وفرق المظلات والقوات الخاصة التي ستركز على توجيه ضربة سريعة ثم الانسحاب بمعنى الحرب الخاطفة التي تجيد إسرائيل قيادتها. ورغم هذا السيناريو الذي رجحته وسائل الإعلام الأمريكية فتوقع الخبراء انه سيفشل اذ لم تنجح من قبل عملية الغزو السوفييتي. ـ السيناريو الرابع: ويعتقد انه ما تفكر فيه الإدارة الأمريكية، عسكريين وسياسيين، وهو مايرونه مناسباً لمستوى الحدث ويعيد للامريكيين ثقتهم بأنفسهم وثقة العالم بأمريكا كقوة عظمى وهو يتطلب فترة اعداد طويلة، اذ انه من الممكن ان تمتد اثاره خارج افغانستان وتطال دولاً اخرى توجد بها جذور ما يسمونه بـ «الإرهاب أو دعم الإرهاب» حسب قول بوش. السيناريو يتركز في اجتياح عسكري امريكي للاراضي الافغانية وسط تأييد دولي وقد تطالب امريكا الدول العربية والإسلامية باخذ خطوات عملية ضد ما تسميه بـ «الإرهاب». ونرى ان السيناريو الأخير بمفرداته يعيدنا إلى البداية التي اشرنا فيها إلى ان عقلية الإدارة الجديدة هي في اعادة ترتيب المنطقة او لنقل اعادة ترتيب اقليمية، وقد اعطاها الحدث فرصة ذهبية لذلك. أمريكا منقسمة بين من يرى ان الفعل العسكري ليس حلا وحيداً بل يجب ان يقرن بالدبلوماسية وهي السياسة الصحيحة وفق «نيويورك تايمز»، وبين من يخرج من ادغال الانتقام ليشعل ناراً وشراراً على الأمم والشعوب، وبين هذا وذاك يقف العالم متوتراً على خلفية امريكا الموتورة ينظر متوجساً إلى مستقبل تهدده الحرب القادمة أو السياسة القادمة لأمريكا.