كثيرة هي التكهنات التي دارت حول منفذي التفجيرات التي طالت برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ومدخل البنتاجون الأمريكي والتي استهدفت كما هو واضح الاقتصاد الأمريكي والسياسة الأمريكية معاً. ومثل هذه التكهنات الكثيرة تنوعت السيناريوهات المطروحة على الساحة والتي تصف او تتوقع رد الفعل الأمريكي وحجمه، فأسرعت جهات للتحذير من مغبة عمل طائش واسرعت بالمقابل جهات تحفز على رد فعل سريع. والمستفيد الوحيد من ذلك كله كانت إسرائيل التي مضت تنفذ مخططها في اعادة احتلال الارض الفلسطينية وتروج للعنصرية ضد العرب والمسلمين في حملة دعمتها بشكل مباشر وغير مباشر منظمات ودول كثيرة. اسئلة كثيرة هي الاخرى اصطفت إلى جانب التكهنات والسيناريوهات والمواقف لعل اهمها كان يتعلق بالتوقيت، ومن المستفيد، ومن الذي نظم هذه العمليات المركبة والدقيقة من حيث توقيتها ونوع الأهداف وحجمها، وكم استغرق زمناً ليعد لهذه العمليات، وهل ان هناك دولا متواطئة، وما هو الهدف، وكيف ترد الولايات المتحدة.. وغيرها كثير. التفجيرات التي طالت العمق الأمريكي، نسفت فيما نسفت نظرية الأمن الداخلي الأمريكي، والهيبة الأمريكية، وتحالفات كثيرة، واثارت غباراً كثيراً، بل انه يمكن القول ان هذه التفجيرات أرّخت لحقبة جديدة سيكون معها النظام العالمي شظايا تحت انقاض ابراج مانهاتن أو في اكياس الموتى الغائبين. غبار نيويورك ـ واشنطن لم يهدأ بعد، ولكن ينبغي ان نقرأ ما نشاهده في فوضى هذا الغبار من تحالفات وتداعيات وأهداف مثلما ينبغي ان نتأنى في قراءة الادلة جميعاً. أزمة إدارة منذ البداية كانت الإدارة الأمريكية الجديدة تحصد رفضا في سلوكها السياسي، بدءا من الداخل الأمريكي عبر اقصى اليمين المتطرف ضد سياسة متشددة أكثر تطرفا منه، مروراً بالديمقراطيين والمنظمات الإرهابية الداخلية والمليشيات المتعددة الاعراق والاجناس، ثم الخارج الأمريكي الذي تشكلت ملامح عدائه لهذه السياسة منذ اعلان جورج بوش الابن رغبته في نقض التحالفات القديمة «ستارت 2» واتفاقيات امريكا مع الصين والنظام الدفاعي الصاروخي وماجر وراءه من مواقف غربية وشرقية معاً، ثم اتفاقية كيوتو، والدعم الكامل للعنصرية والإرهاب الصهيونيين، وأخيراً الانسحاب من مؤتمر دوربان المناهض للعنصرية. ومنذ البداية التي شكل فيها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حكومته، قلنا انها حكومة حرب، فأركان هذه الإدارة هي اركان حرب رغم انها حاولت ان تبدو مدنية قدر المستطاع. أزمة الإدارة الأمريكية اذن لم تنشأ من تحت انقاض مانهاتن أو من سقوط الابراج العالية وهدم حصانة وكبرياء البنتاجون، وترويع الرئيس الأمريكي الذي قضى ليلته هارباً من مطارديه، انها نشأت مع بدايته كمرشح رئاسي ثم مع دخوله اعتاب البيت الأبيض، ولعلنا نذكر صورة روجتها وسائل الإعلام الامريكية للرئيس الأمريكي وهو يرتدي حذاء عسكرياً عالي الرقبة يحيطه شعار الكاوبوي تحت بذله مدنية انيقة داخلاً بيته الأبيض على العلم الأمريكي، كان العلم، وهيبة امريكا تحت اقدام أول عهده بالرئاسة. وبوش عرف عنه قبل ان يفوز بالرئاسة، جهله بالسياسة الخارجية ولعل ذلك كان نقطة ضعف لم يبال بها الأمريكيون كثيراً، واعجبتهم لغة الغطرسة الأمريكية والشعور بالتفوق على ما سواهم من البشر. وقد حذر مراقبون ومحللون سياسيون من ان ذلك سيعود بالدمار على الولايات المتحدة وعلى مصالحها دون ان يهتم احد لذلك التحذير. ولعلنا نذكر ان عبارات بوش قبل دخوله البيت الأبيض كانت هي نفس العبارات التي استخدمها في عزاء مواطنيه وتهديده بالانتقام: «ان القدرة الأمريكية والتفوق الأمريكي سيقوداننا بالنهاية إلى النصر، ويجب ان يعرف اعداؤنا اننا لن نتراجع عن تحقيق أهدافنا». حملة الانتخابات هذه ترافقت مع تقرير جورج تينيت مدير المخابرات الأمريكية ايام كلينتون الذي ركز بشكل كبير على الإرهاب كأهم واخطر مبررات انشاء درع دفاعي صاروخي واصفاً الخطر الذي قد يداهم امريكا بانه خطير وقريب. والإرهاب من وجهة النظر الأمريكية آنذاك كان في احتمالات سقوط صواريخ معادية من دول تنوعت تسمياتها من «مارقة» إلى «معادية» إلى «إرهابية أو راعية للإرهاب» مثلما اشير إلى احتمالات «اطلاق صواريخ خاطئ» قد يصيب الأمن الأمريكي الداخلي في مقتل. دراسات كثيرة اشارت إلى ان تقرير تينيت والذي صاغ الأهداف والرؤية الأمريكية انما كان يشير إلى عدد محدود من الصواريخ النووية الروسية التي مازال الروس يحتفظون بها، ولان امريكا تريد نسف ستارت 2 وستارت 3 من بعدها فهي تتكهن بان هذه الصواريخ ستصبح عام 2010 خطراً عليها، لكن أمريكا لم تقف عند حدود استحصال موافقات روسية ودولية على اقامة درع يقيها بل انها وفق تقرير خبير روسي نشرته جريدة «الزمان»، اقامت فعلاً درعاً فضائياً صاروخياً سابحاً في الفضاء لحمايتها. يقول الخبير الروسي: «ان الأقمار الأمريكية والصواريخ السابحة في الفضاء هي واقع موجود فعلاً، لقد كان في نية الأمريكيين صنع 300 محطة فضائية حربية كل منها مزودة بـ 10 ـ 15 صاروخاً مقاتلاً، وقد واصلت فعلاً مشروعها وظهرت انباء تشير إلى ان الأمريكيين قد صنعوا صاروخاً مقاتلاً زنته نصف كيلو جرام وهو صاروخ يشبه «الحجر اللامع» حجمه بحجم علبة صغيرة لمعلبات». والخبير يتحدث عن مشروع «لانشاء 100 ألف قمر اصطناعي قاتل، وهذه الاقمار اسمها «الحجر اللامع» وهي اقمار صغيرة طول كل منها متر أو أقل وقطرها 3 سم وزنتها 40 ـ 60 كيلو جراماً، وان هذه الاقمار هي صواريخ ذات محركات بداخلها ومزودة بكمبيوتر تتحرك على ارتفاع 450 كيلومتراً وقادرة على اصابة الهدف من على بعد 2000 كيلومتر». كل ما كانت أمريكا تحتاط له من تهديد خارجي لم يكن سوى مبررات حاولت وفق سياسة اعلامية ودعاية سياسية منظمة الترويج لها لتعزيز انفرادها بالقدرة العسكرية والتقنية في عالم فقد توازناته منذ عقد من الزمان أو يزيد. بوش اذن جاء على تراكمات أزمة الشعور بالأمان والثقة، وزاد الركام ركاماً والأزمة أورقت أزمات. لكن أزمة الإدارة الأمريكية الحالية لا سابق لها، تختلف عما سبقها من أزمات، وهي وفق رؤية كثير من المحللين، بل وفق اجماع تقريباً قد تجعل الشعب الأمريكي والكونجرس يفقدان الثقة في قدرة الرئيس الأمريكي على السيطرة على الأمور وقد يطالبونه بالاستقالة من منصبه، فما هي مؤشرات ومدلولات ذلك وماهي اثار الضغط الداخلي الأمريكي على أمريكا نفسها والعالم من حولها؟ تحديات صعبة الأمريكيون قبل غيرهم أكدوا ان بوش يواجه تحدياً صعباً لم يواجهه كثير من الرؤساء الامريكيين السابقين، وان استجابته لتلك الهجمات ستحدد استمراره في منصبه كرئيس. فالتهديد لم يكن من خارج الولايات المتحدة بل جاء من داخلها، ولم يكن بصواريخ عابرة للقارات أو مطلقة بشكل خاطئ بل كان بشكل «قنابل طائرة» منتحرة، اخترقت كل نظامه الأمني الداخلي والذي لم يكن يشك يوماً أي امريكي انه يمكن اختراقه. كان الخوف دائماً من عدو خارجي فاذا العدو يخرج من بين ملايين البشر الأمريكيين وفي طائرات مدنية لا عسكرية. «الواشنطن بوست الامريكية» نقلت عن محللين امريكيين قولهم ان على بوش اتخاذ موقف حاسم وقوي تجاه هذه الهجمات يعيد فيه الثقة للشعب الأمريكي الذي يضغط بكل تياراته واتجاهاته وفصائله وقنواته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والقانونية عليه. نعم كانت هناك أزمات سابقة لرؤساء سابقين، ولكن الامريكيين ربطوا هذه الأزمة بحادثة ميناء بيرل هاربر الذي فجره اليابانيون عام 1941 ايام الرئيس السابق روزفلت الذي استعاد ثقة شعبه به بعد هذه الحادثة فضرب ناجازاكي وهيروشيما، ودخلت بعدها أمريكا الحرب العالمية الثانية بكل ثقلها كما هو معروف، وكانت هناك أزمة جيمي كارتر الذي فشل في حل أزمة الرهائن الامريكيين عام 1979 وهو ما جعله يفشل في الانتخابات الرئاسية عام 1980، وهناك أيضاً أزمة كلينتون في حادث تفجير اوكلاهوما وقد نجح في تخطيه بعد ان نجحت أجهزته الامنية في كشف مرتكبها وهو ما جعله يفوز بالرئاسة للمرة الثانية ويحظى بثقة الناخبين عام 1995. ونجد هنا ان الناخب الأمريكي كما هو مروج له ومسوق له يختار رئيساً قادراً على فعل عسكري، انهم أمة دموية لا تهتم سوى بقتل الاخرين، وقد يجعلها خوض حرب ما او ضرب دولة ما خارج اراضيها، منتشية ومقتنعة بان صاحب هذا القرار هو رئيس جيد، وعقلية الأمريكي مبنية على عدة عناصر، منها: ـ الشعور بالفوقية وهي تشابه عقدة «شعب الله المختار» الصهيونية. ـ عسكرية أو ثورية العنصر البشري، تلاحظ ان الامريكيين منذ نشأتهم يرافقهم المسدس والبندقية والسلاح وهو يكمل صورة الأمريكي في العالم. ـ النقاء العرقي أو عقدة الابيض، وهنا نشير إلى ان الامريكيين يؤمنون بالعرقية رغم كل القوانين التي الغت العنصرية ونشاهد ذلك واضحاً في كل التنظيمات الإرهابية والمليشيات التي يضمها المجتمع الأمريكي وفي كل الثورات التي قامت بداخله. ـ التفوق الاقتصادي. ـ وحق الدفاع، وهو حق دائمي لا تحكمه قوانين ويشابه إلى حد بعيد «حقوق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بالقتل». بوش اذن مع تداعيات الموقف والضغط يواجه امرا عصيباً يتطلب منه قدرة عالية على تشكيل قرار سياسي ـ عسكري ـ اقتصادي قد يرفعه وقد يقضي عليه، فالأهداف التي ضربت مثلت رموز المجتمع والدولة والسياسة الأمريكية: ـ ابراج مانهاتن والتي هي رمز للاقتصاد الأمريكي. ـ مبنى البنتاجون أو وزارة الدفاع وهو رمز القوة العسكرية والهيمنة الأمريكية. ـ استهداف طائرة أو مقر الرئيس. لقد كان بوش مستهدفاً في سياسته وكانت أمريكا مستهدفة في تكبيدها أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية، والهدف الذي يمكن ان يضاف إلى قائمة هذه الأهداف هو صرف ذهن الامريكيين والعالم عما يجري من مجازر وممارسات لا انسانية في أماكن اخرى من العالم. الرئيس الأمريكي مدفوع بقوة لان يتصرف بقوة وعنف، فاليمين المتطرف الذي طالما انتقد سياسته التشددية يقف له بالمرصاد، ساندي بيرجر مستشار الأمن القومي السابق قال: ان الرؤساء السابقين ردوا على الهجمات التي تعرضت لها المصالح الأمريكية على الفور وبشكل انتقامي، والحركات العنصرية لم تنتظر حتى يتخذ الرئيس قراره، بل باشرت بشحذ أسلحتها العنصرية ضد العرب والمسلمين حتى قبل ان تنتهي التحقيقات وتظهر النتائج. ويبدو من سير الأمور ان الادلة كانت جاهزة، والمتهم كان جاهزاً، فهل ان ما حصل كان مهيأ له على الصعيد السياسي الأمريكي، وهل كان الهدف منه امريكا وحدها أم العرب والمسلمين؟ ملامح رد الفعل كيف يمكن ان يكون رد الفعل الامريكي وفقاً لادلة مصنوعة بدقة؟ سؤال يطرحه العالم بأسره ويتوقعون اجوبته «على اختلافها» وفقاً لسيناريو أمريكي معد مسبقاً. وقبل ان نناقش هذه الاجوبة ينبغي ان ننظر بدقة إلى العمليات نفسها والى الادلة. فالعمليات اشرت اولاً إلى ان المتهم من داخل الولايات المتحدة وليس من خارجها وان ملامحه قد تكون أمريكية. وكثيرون توقعوا ان تكون احتمالات الاتهام أحد ثلاثة: ـ قوة سياسية مناهضة للحكومة الحالية، وحلا للبعض تسمية العمليات «انقلاب سياسي». ـ قوات المافيا المنتشرة والمتمركزة في أمريكا. ـ دولة صديق لأمريكا اشير إلى انها إسرائيل عبر منظماتها المتنفذة هناك. الاحتمال الأول تفسره الانتقادات الحادة الداخلية والخارجية الموجودة لبوش منذ اعتلائه منصبه، واصراره على مشروع الدرع الدفاعي الصاروخي رغم عدم موافقة روسيا والصين ونصف اوروبا على الأقل، وتراجعه عن الدور الأمريكي في التدخل الفعلي بعملية السلام في الشرق الأوسط اضافة لقراره سحب القوات من الناتو. والاحتمال الثالث المرجح في كل الأوساط العربية والإسلامية وبعض الدول العربية هو إسرائيل لما لها من اغراض من وراء عمل كهذا. والمعروف ان المنظمات اليهودية قادرة ومتنفذة في دوائر القرار والأمن والسياسة والاقتصاد في امريكا، بل وحتى في شئون المجتمع والدين، هذه المنظمات تحكم أمريكا بيد من حديد ولننظر إلى أي رئيس أمريكي يريد دخول البيت الأبيض، فلابد له من مسلمات منها تأييد إسرائيل تأييداً اعمى ومطلق وتأييد أهدافها. وفعل مثل هذا لابد ان يعود على إسرائيل بأمور كثيرة منها: ـ ضرب الصلة بين الأمريكيين والمسلمين والعرب لما يمكن ان يحدث من تعاطف أمريكي مع القضية الفلسطينية وما يترتب عليها من مواقف عربية ومسلمة. ـ الهاء أمريكا شعبا وحكومة، والعالم عما يحدث من جرائم انسانية في الأرض المحتلة، مثلما هي فرصة لتنفذ إسرائيل مخططاتها العدوانية دون رادع دولي. ـ التخلص من عدو قديم حديث وهو العرب والمسلمين بعد ان تخلق عداءً شعبياً، سياسياً، اجتماعياً، دينياً بينهم وبين العالم، وهو بادرة أو انذار لحرب تصفية دينية قد تكون شرارتها قد انطلقت من مانهاتن ـ نيويورك. ـ خلق اجواء حرب، تريدها إسرائيل منذ زمن وتعلم انها قادرة عليها تبدؤها بحملة تكريه وتشويه للعرب، وتحويل هذه الحرب إلى صراع حضاري بين شرق وغرب. في هذه التكهنات انطرحت سيناريوهات واحتمالات كثيرة للرد الأمريكي منها ما روج لفعل عسكري وهو الاقرب والاكثر احتمالاً يطال افغانستان وبن لادن، ومنها ما روج لاستغلال الموقف في فرض النظام العالمي الجديد واعادة تنظيم منطقة الشرق الأوسط المتهم الأول في كل أزمة أمريكية. الفعل الأمريكي كما توقعه الخبراء الاستراتيجيون سيكون قوة جوية صاروخية المثلومة وربما بحرية تتناسب مع الكرامة المثلومة للهيبة الأمريكية ولمصداقية نظامها الأمني، وهو سيتزامن مع سياسة خارجية تختلف قليلاً عما كانت عليه قبل الانفجارات، فالسياسة السابقة كانت متشددة مع بعض المرونة ويتوقع ان تفقد مرونتها تماماً، سيتعامل الأمريكيون مع مبدأ سياسي وامني قديم: «التعامل مع الخطر المحتمل» وهو نفس المبدأ الذي تعمل عليه إسرائيل وفقاً لمفهوم الاثنين للأمن القومي والذي لخصه هنري كيسنجر بقوله:«اي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه بالفعل» ، وهذا يفسر التخويل المطلق الذي منحه الكونجرس الأمريكي للرئيس والذي يشمل الانتقام من «دولة أو منظمة أو أفراد». الذي حدث في أمريكا وما بعده اثار غبار التحالفات والتناقضات، فبعد ان توقعت امريكا انضمام روسيا لحلف معها يمكن ان تقوض به اتفاقية ستارت 2، تراجعت روسيا عن فعل طائش غير مستند إلى دليل، خاصة وان الادلة التي جمعت كانت من السهولة بمكان لا يمكن معها ان يتصور أي شخص ان الذين قاموا بفعل بهذه الدقة يمكن ان يتركوا خلفهم صورة لابن لادن او هوية تدل عليهم. وباكستان التي لا يعتقد ان تعول عليها امريكا كثيرا رغم تذبذب مشرف، هي الداعم الرئيسي لطالبان، وهو يضعها في احتمالات خيار صعب تسعى معه الهند لعقد تحالف استراتيجي مع أمريكا مستغلة ضعف القرار الباكستاني في دعم امريكا بفعل عسكري ضد افغانستان. ايران معنية كذلك، فهي متاخمة لافغانستان وقد يطالها من هذه الهجمة شرار، وقد عولت أمريكا على انها قد تنفي عن نفسها التورط وتنظم لحلف جديد يدعم مصالح أمريكا. حتى الحلفاء الغربيون انقسموا بين محذر من شن حرب حمقاء دون دليل وبين مؤيد لضرب الإسلام في صورة الافغان أو ابن لادن، رغم ان ذلك لا ينفي ان امريكا نجحت في ان تجند الاحلاف ضد الإرهاب. العالم على شفا حفرة من نار، قد تصطف مرة اخرى الدول في تحالف جديد، وقد تنخلق أنظمة عالمية جديدة.. مانهاتن ـ نيويورك، وواشنطن ـ بوش، وحكومة الحرب التي شكلها منذ مجيئه للسلطة وإسرائيل ـ شارون، هي نذر قيامة لن يعرف احد متى تقوم حتى يطلق بوش انذاره الحربي أو يخرج من البيت الأبيض.إ لى غير رجعة.. انه عالم ما بعد 11 سبتمبر.. عالم مضطرب، عالم تحالفات جديدة وانفراط عقود وتحالفات قديمة يغلي بنذر حروب جديدة قد لا تهدأ ابداً فهل سينقاد الرئيس الأمريكي الموتور لفعل متسرع أم انه سيكظم الغيظ حتى حين.