بدأت تتكشف تباعاً الرتوق والخروق في المعلومات التي نشرتها السلطات الأمريكية حول المشتبه بهم بظهور عدد ممن وردت أسماؤهم في قائمة «المنتحرين» في الهجمات التي صعقت بها كل من نيويورك وواشنطن الثلاثاء الماضي. وفيما تواصل السلطات السعودية تحقيقاتها حول أسماء السعوديين الموقوفين في الولايات المتحدة الأمريكية للاشتباه في ضلوعهم في التفجيرات، إضافة إلى تقصي الحقائق حول الأسماء التي وردت ضمن ركاب الطائرة التي نفذت تلك العمليات، أفردت الصحف السعودية مساحات واسعة للتحدث إلى ذوي المشتبه فيهم المزعومين. وأوردت قصصاً مذهلة على لسان بعض المتهمين الذين يفترض أن يكونوا في عداد الموتى. وفي اطار ذلك أجرت صحيفة «الشرق الأوسط» العربية التي تصدر من لندن لقاء مع الطيار السعودي سعيد حسين الغامدي الذي نشرت شبكة «سي ان ان» صورته قبل ثلاثة أيام ضمن المتهمين في تفجير الطائرة الثالثة التي سقطت فوق بنسلفانيا. وفي اللقاء أكد الغامدي انه موجود الآن في تونس في دورة تدريبية منذ تسعة أشهر مع ثمانية طيارين سعوديين على حساب شركة الخطوط الجوية السعودية. وقال الغامدي انه فوجيء بنشر صورته التي يؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) انه حصل عليها من مدرسة الطيران التي كان يتدرب فيها بولاية فلوريدا (مدينة فيروبيتش). وأوضح الغامدي انه زار الولايات المتحدة مرتين: الأولى في اكتوبر 1998، حيث درس لمدة عام ثم عاد إلى أمريكا في أغسطس عام 2000 لمدة 40 يوماً في الدورة التدريبية النهائية. إل ذلك كشفت مصادر قريبة للسعوديين وائل ووليد محمد الشهري الشقيقين المشتبه فيهما اللذين كانا على متن الطائرة التي دمرت البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي ان الشقيقين بدأت عليهما مظاهر التدين قبل سفرهما بتسعة أشهر وانهما كانا حريصين على مشاركة المجاهدين الشيشان وعلى الشهادة في هذه الحرب «على حد قولهما»، وقالت المصادر في تصريحات صحفية محلية ان المشتبه فيهما كانا قليلي الحديث عن الشئون السياسية ولم يظهرا معرفة أو تعاطفاً مع تنظيم القاعدة أو قائدها أسامة بن لادن أو الحديث عن دور الولايات المتحدة في المنطقة والعالم. من جهة أخرى تحدثت مصادر سعودية عن أحمد الحزنوي والذي كان على متن الطائرة التي تحطمت في ولاية بنسلفانيا والذي تتهمه المباحث الأمريكية أيضاً بالمشاركة في التفجيرات التي روعت الرأي العام الأمريكي والعالمي، والحزنوي يبلغ من العمر 35 عاماً غير متزوج وانه انتقل لمشاركة المجاهدين الشيشان ووالده امام جامع في قرية بلجرش بمدينة الباحة «جنوبي السعودية». أما ما يخص حمزة صالح الغامدي الذي ورد اسمه ضمن المشتبه فيهم فيبلغ من العمر 21 عاماً يحفظ القرآن الكريم وتعليمه ثانوي، غادر السعودية قبل سنة وثمانية أشهر بعد أن طلب من أهله الذهاب للجهاد ولكنهم رفضوا فكرته.. إلا انه ذهب دون علمهم وكان يتصل بهم وعندما سألوه عن مكان الاتصال قال من خارج البلاد دون أن يحدد البلد الذي يتحدث منه وأكد لهم في الاتصال الثاني انه في الجهاد وتحديداً في الشيشان وان آخر اتصال بهم كان قبل نحو 4 أشهر وطلب منهم أن يسامحوه ويدعوا له. ونقلت صحيفة «الوطن» عن والده أحمد ابراهيم آل مسلم الغامدي انه يبلغ من العمر 20 عاماً والتحق بكلية الهندسة لمدة شهرين ثم توجه دون علم أهله إلى الجهاد في الشيشان قبل نحو عامين وانه أعزب وكانت له نشاطات دعوية واتصل بوالدته قبل شهرين للاطمئنان عليها ولم يحدثها عن أية رغبة في السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقالت انه لا يعرف الطيران ولم يدرسه. ونقلت عن محمد الشهري والد المشتبه فيه في أحداث نيويورك فايز الشهري ان ابنه أخبره بذهابه مع هيئة الاغاثة ولم يحدد الاتجاه، وذلك قبل عامين ثم انقطعت أخباره واتصالاته. ومن جهته أعرب الكابتن طيار عبدالرحمن سعيد العمري 27 سنة أحد منسوبي الخطوط الجوية السعودية عن دهشته لسماع اسمه في نشرات الأخبار حول تورطه في الحوادث الارهابية في الولايات المتحدة الأمريكية الثلاثاء الماضي، وأكد انه كان متواجداً في جدة خلال وقوع هذه الأحداث إلا ان اسمه ورد ضمن القائمة التي أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، وأشار إلى أن مسئولين أمريكيين التقوه في الرياض بحضور مسئولين سعوديين بوزارة الداخلية السعودية لاثبات ذلك وانهم قدموا له الاعتذار عما حدث. أما المواطن السعودي عبدالعزيز العمري الذي ورد اسمه كاملاً وتاريخ ميلاده باليوم والشهر والسنة ورد في لائحة الاشتباه الأمريكية موضحا انه أثناء التفجيرات كان في مقر عمله بشركة الاتصالات السعودية في الرياض، إلا انه أوضح انه سافر إلى أمريكا عام 1993 لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة دينفر كلورادو وان شقته هناك تعرضت للسرقة عام 1995 فقد خلالها حقيبة كانت تحتوي على أوراق رسمية بما فيها جواز سفره السعودي. وقال انه أبلغ قسم شرطة دينفر كلورادو بالحادث وحصل على وثيقة سفر من السفارة السعودية في واشنطن عاد بها إلى الرياض حيث استخرج جواز سفر بدل فاقد. الرياض ـ عبدالنبي شاهين: