أجرت طهران خلال الثلاثة أيام الماضية مشاورات مع عواصم عربية وأوروبية عدة، لاسيما القاهرة وباريس وبرلين ومدريد وفيينا، لتعبر عن معارضتها قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد أفغانستان رغم ادانتها للهجمات التي تعرضت لها الثلاثاء الماضي كل من واشنطن ونيويورك. وحذر وزير الخارجية الايراني كمال خرازي أمس الولايات المتحدة من ان الهجوم العسكري على افغانستان سيكون «كارثة» وسيتسبب «في مقتل العديد من الابرياء». داعياً إلى اخضاع أي تحالف دولي إلى اشراف الأمم المتحدة. ونقلت الاذاعة الايرانية عن خرازي القول خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين الليلة قبل الماضي ان الهجوم على افغانستان التي تؤوي اسامة بن لادن، المشتبه به الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، «سيؤدي الى مقتل العديد من الابرياء ويتسبب بنزوح جماعي» للسكان. وأضاف «يجب اتخاذ اجراءات عاجلة لمنع حدوث مثل هذه الكارثة. يجب الأخذ في الاعتبار، في اي عمل سيتم القيام به، الرأي العام العالمي وخصوصا رأي المسلمين». وقال ان على الامريكيين «ابداء ضبط النفس والتفكير». وفي مكالمة اخرى مع نظيره الالماني يوشكا فيشر دان خرازي مسبقا أي «عمل متسرع وغير صحيح وخصوصا الهجوم العسكري على افغانستان الذي لن يكون خطوة بناءة ولن يحل المشكلة وانما سيعقدها». واضاف ان «عواقب ذلك ستكون قتلى وكوارث انسانية»، داعيا الى وضع «استراتيجية على المدى الطويل» لمكافحة الارهاب عبر «التعاون في اطار الامم المتحدة». وتابع ان «ايران قلقة جدا من ان تقوم اسرائيل باستغلال الظروف الراهنة لتصعيد هجماتها ضد الفلسطينيين». وفي تصريحات منفصلة للإذاعة الرسمية اعتبر وزير الخارجية الايراني أمس ان اي ائتلاف دولي بعد اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة يجب ان يخضع لاشراف الامم المتحدة للحصول على دعم كل دول العالم. وقال للاذاعة الايرانية «بامكاننا القول ان ائتلافا من دون اشراف الامم المتحدة لن يحظى بدعم الدول الاخرى في العالم». واضاف خرازي ردا على سؤال حول الرأي العام السائد لدى الدول الغربية التي تجري معها ايران مشاورات حول الازمة الحالية «فيما يتعلق بالاعمال العسكرية للولايات المتحدة، للدول الغربية وجهات نظر مختلفة، ومتنوعة جدا». وتابع ان «القلق شديد لدى المجموعة الدولية ازاء فكرة مقتل افغان عزل» في اي هجوم محتمل. وكان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي دان امس الأول مسبقا شن الولايات المتحدة ضربات انتقامية محتملة على افغانستان مؤكدا انها ستؤدي الى «كارثة انسانية». من جهته دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي الولايات المتحدة الى الاحتراس من أي «رد فعل متسرع» معتبرا ان مكافحة الارهاب يجب ان توكل الى الأمم المتحدة.