الاعراض الاولى خفيفة.. أناس يذهبون الى عيادات الاطباء أو المستشفيات يشكون من ارتشاح الانوف والتهاب العيون والصداع وارتفاع درجة حرارتهم. ولكن الاعداد الكثيرة من هؤلاء وليست الاصابة قد تشير الى حدوث شيء غير عادي. وتتفاقم الاعراض التي تشبه الاصابة بالانفلونزا الى مشاكل خطيرة مثل النزف وجروح داخلية وخارجية وصعوبة في التنفس قد تكون المؤشرات الاولى لحدث مرعب.. هجوم بالاسلحة البيولوجية على سكان مدنيين. اذا حدث هذا فان الافا من الضحايا سيموتون بعد معاناة الام مبرحة. انه سيناريو رسمه خبراء وسط قلق متزايد بعد الهجوم المدمر الذي وقع في نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الحالي بأن الولايات المتحدة ليست مستعدة بدرجة كافية لمواجهة هجوم ينشر جراثيم تسبب أمراضا فتاكة أو بمواد كيماوية مميتة. قال ليونارد كول من جامعة روتجرز في نيوأرك الذي ألف كتبا في الحرب البيولوجية والكيماوية منها «الطاعون الحادي عشر.. سياسات الحرب البيولوجية والكيماوية» ان أسوأ سيناريو هو هجوم بيولوجي يمكن أن يكون أكثر أنواع الهجوم فتكا بالسكان. أضاف «يحدث هذا على الاقل نظريا لانه اذا أصيب أحد بميكروب متناهي الصغر فانه يصبح سلاحا بيولوجيا بشريا ينقل العدوى الى الاخرين. انه مثل ظاهرة صف الدومينو الذي ينهار كله بالتتابع بمجرد سقوط الحجر الاول». ويقول خبراء ان أمريكا ليست مستعدة بدرجة كافية للتعامل مع هجوم بسلاح بيولوجي بفيروسات أو بكتريا مميتة أو سلاح كيماوي يفتك بالجهاز العصبي البشري. فال مايكل أوسترهولم مدير مركز الامراض المعدية بجامعة مينيسوتا انه على سبيل المثال أطباء الاسعاف وهم أول من سيتعامل مع الاصابات من هجوم بيولوجي لا تشملهم خطط المواجهة. وأضاف «في هذه المرحلة نواجه نقصا مخيفا في الامصال والمضادات الحيوية. البنية التحتية الصحية العامة ليست سوى قوقعة صغيرة بالمقارنة مع ما نحتاجه في هذه الحالة. هذا بالاضافة الى تجاهل الصحة العامة في أغلب التمويلات التي رصدت حتى الان فيما يتعلق بالاستعداد لمواجهة الارهاب». وسيناريو الرعب الذي يؤرق مسئولين يضعون خططا لمواجهة هجمات غير تقليدية هو استخدام عناصر بيولوجية تسبب الانثراكس «الجمرة الخبيثة» أو الجدري وأمراضا أخرى. ووصف فرانك سيلوفو من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الاسلحة البيولوجية بانها «قاتل ساكن» لان الاعراض قد لا تظهر قبل أيام أو أسابيع. وربما يكون الهجوم غير معروف بعض الوقت ما لم يعلن عنه الذين قاموا به. ويعتقد خبراء أن أكثر عاملين بيولوجيين يمكن استخدامهما في مثل هذه الهجمات.. الانثراكس وهو مرض بكتيري معد ومميت يصيب الغنم والماشية والخيل والماعز والخنازير والجدري وهو مرض فيروسي قتل ملايين الناس عبر القرون وأعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء عليه منذ عقدين. يقتل الانثراكس 90 في المئة تقريبا من المصابين ويفتك الجدري بنحو 30 في المئة من المصابين. ويقول خبراء ان أكثر الاسلحة الكيماوية التي يحتمل استخدامها غازات الاعصاب مثل السارين أو «في.اكس» وتشل الجهاز العصبي أو غاز الخردل الذي يسبب قروحا داخلية وخارجية مميتة. قال أوستهولم «ان عاملا كيماويا قويا يمكن أن يقتل الاف الضحايا وعاملا بيولوجيا فعالا يمكن أن يقضي على مئات الالاف». وتعدد تقارير رسمية التقصير في تدابير مواجهة هجوم بالاسلحة البيولوجية أو الكيماوية. وتعترف المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها والمسئولة عن تحديد سلالة الجراثيم أو الفيروسات المستخدمة في حالة وقوع هجوم بأن نظام الصحة العامة لا يستطيع حاليا اكتشاف أو التصدي لاي هجوم من هذا النوع. كما أن محققين من الكونجرس أفادوا خلال العامين الماضيين أن «قدرات الولايات المتحدة في الاستجابة السريعة والقوية لاي حادث ارهابي بيولوجي أو كيماوي ضعيفة بسبب سوء الادارة ونقص المواد المطلوبة». وأشار تقرير الى أن المخزون الحكومي يشمل أدوية بعضها انتهت صلاحيته والبعض الاخر تم تخزينه في درجات حرارة مرتفعة. قال سيلوفو «نحن غير مستعدين. ولن أكذب وأقول اننا نستطيع التعامل جيدا مع أي هجوم من هذا النوع». رويترز