وسط تقارير عن استكمال الولايات المتحدة استعداداتها لشن حرب على أفغانستان واتصالات بهذا الشأن مع روسيا أكد حلف شمال الأطلسي ان القوات الأمريكية قد تتحرك لوحدها من دون مساعدة في هذه الحرب وانه لا مناص من تكبدها خسائر في الأرواح، لكنه ملزم معنوياً بمساعدتها ان طلبت وسط اثارة تركيا مخاوفها مجدداً من احتمال أن تطال الضربات العراق. وأعلنت موسكو أمس ان وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف تحادث هاتفيا مساء الاثنين مع نظيره الامريكي دونالد رامسفيلد وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي لدى الرئيس الامريكي جورج بوش. ونقلت وكالات الانباء عن المكتب الاعلامي للوزارة ان ايفانوف اكد مجددا «استعداد روسيا لتزويد الامريكيين بكل المعلومات التي قد تتوافر لديها في سبيل العثور على المذنبين» في تنفيذ اعتداءات 11 سبتمبر. وأعلن جيفرى هون وزير الدفاع البريطانى من جهته أمس أن الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارا بتنفيذ العملية العسكرية ضد أفغانستان مشيرا الى ان بريطانيا مع باقى دول العالم تقف جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة فى الحرب ضد الارهاب. وقال جيفرى فى تصريحات خاصة لشبكة «سى ان ان» الاخبارية الامريكية ان القرار الذى اتخذ حتى الان الاستعداد للقيام بعملية عسكرية الا ان هذه الاستعدادات سوف تتوقف اذا تم تسليم أسامة بن لادن. ورأى الأمين العام للحلف الاطلسي لورد روبرتسون في حديث نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أمس ان الولايات المتحدة قد تتحرك وحدها ضد مرتكبي اعتداءات 11 سبتمبر غير ان الحلف الاطلسي «ملزم معنويا» بمساعدتها. وأكد روبرتسون ان الولايات المتحدة لم تقرر بعد اذا كانت ستطلب المساعدة من الحلف الاطلسي في حال ارادت الانتقام من الارهابيين. واضاف «تستطيع الولايات المتحدة التصرف وحدها وبشكل مستقل. ولديها الامكانات لذلك. لكنها ايضا قد تطلب مساعدة حلفائها المقربين وليس (بالضرورة) في اطار استشارات واسعة النطاق داخل الحلف الاطلسي». وقال انه مهما كان قرار الولايات المتحدة «من المهم جدا ارسال اشارة واضحة على تصميم الحلف» على مكافحة الارهاب والا، حسب قوله، سيبدو الأمر «بابا مفتوحا» امام الارهابيين الذين قد يلجأون في المستقبل الى استخدام اسلحة كيميائية أو بيولوجية. غير ان روبرتسون شدد على ان الحلف الاطلسي لم يعط موافقته المطلقة المسبقة على اي رد امريكي. وذكر بأنه «هناك شرط اساسي. لقد شددنا على ضرورة ان تقدم الولايات المتحدة البراهين على ان الهجوم اتى حقا من الخارج». واضاف «ستتخذ كل دولة (في الحلف) قرارها الخاص حول كيفية مساعدة (الولايات المتحدة). ولكنها ملزمة معنويا بالمساعدة». غير ان أمين عام الحلف لا يقلل من احتمال الرد العسكري وقال «كل ما قد نفعله في ظروف كهذه يشتمل على مخاطر. لكن الخطر المعاكس هو التقاعس في التحرك». وقال القائد الاعلى للحلف في اوروبا أمس ان وقوع خسائر بين القوات الامريكية لدى قيامها بالرد على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء هو أمر حتمي. وقال الجنرال جوزيف رالستون خلال مؤتمر صحفي في فيينا «يجب ان نعرف جميعا ان هذه العملية التي نستعد لها ليست خالية من المخاطر. ستقع خسائر في الارواح. «هذا جزء ضروري من اي عملية عسكرية». وقال رالستون وهو ايضا قائد القوات الامريكية في اوروبا «لا يمكن ان نكون بصدد عملية تقف فيها احتمالات الخسائر عند الصفر... علينا ان ننفذ المهمة. سنتخذ كل التدابير الضرورية لحماية افرادنا بالطريقة المثلى». وصرح بأن مكافحة الارهاب تتطلب جهودا مستديمة. وقال «لا اعتقد ان الناس يتوقعون ضربة واحدة وتنتهي المشكلة. انها جهود متواصلة يبذلها المجتمع الدولي لفترة طويلة». وعن ذلك قالت استراليا ان قواتها العاملة في الولايات المتحدة صدر لها اذن بالانتشار مع القوات الامريكية اذا اقتضت الضرورة. وقال بيتر ريث وزير الدفاع الاسترالي ان افراد قوة الدفاع الاسترالية العاملين في الولايات المتحدة في اطار بعثات التبادل او كضباط اتصال قدموا بالفعل مساعدة للجيش الامريكي في الدوريات الجوية والوحدات المعاونة وانهم سيواصلون القيام بهذا الدور. وعرض وزير خارجية طاجيكستان طالباك نزاروف مساعدة بلاده على الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب اذا تلقت طلبا رسميا بذلك. وقال للصحفيين «جمهورية طاجيكستان مستعدة للتعاون مع كل الدول التي تشن الان حربا ضد الارهاب الدولي ومنها الولايات المتحدة». وصرح بأنه لم يتسلم طلبا رسميا للمساعدة من واشنطن وان بلاده أجرت «مشاورات» مع روسيا بشأن تنامي التوتر في المنطقة. وفي غضون ذلك نفى وزير الخارجية التركى اسماعيل جيم ان تكون بلاده تلقت أى طلب محدد حتى الآن من الولايات المتحدة لمساعدتها فى عمليات انتقامية قد تقوم بها ردا على الهجمات التى تعرضت لها يوم الثلاثاء الماضى بما فى ذلك استخدام القواعد العسكرية التركية أو المشاركة فى عملية بالعراق. فى الوقت نفسه نقلت صحيفة «ريت» التركية الأوسع انتشارا عن مسئول رفيع لم تحدده بالخارجية التركية قوله انه ليس هناك دليل حتى الآن على وجود صلة للعراق بتلك الهجمات. وردا على سؤال حول ما اذا كانت واشنطن قد تقدمت بطلب لمساعدات محددة من انقرة.. وعما اذا كان هناك مخطط امريكى بشأن العراق فى اطار هذا الرد الامريكى المحتمل.. أجاب جيم بالنفى تماما.. لكنه استطرد فى مقابلة خاصة مع «حريت» نشرته أمس ان ذلك لايعنى الغاء امكانية ان تتقدم بطلب خلال الفترة المقبلة وأوضح جيم انه اذا حدث ذلك فقد لايتم اعلانه على الملأ بشكل فورى. وأضاف جيم قائلا انه يجب مراعاة ان امريكا نفسها لم تحدد حتى الآن متى وكيف واين ستنفذ عملياتها الانتقامية. من ناحية اخرى قالت صحيفة «جمهوريت» انه مع كل تسارع فى العد التنازلى لعملية عسكرية امريكية محتملة يرتفع مؤشر القلق التركى خاصة اذا اتسع نطاق مثل هذه العملية بحيث لايقتصر على افغانستان بل يمتد لدول مجاورة لتركيا وبخاصة العراق. وحسب الصحيفة فان دواعى القلق التركى تتزايد فى ظل تقييماتها الاخيرة التى تشيرالى تزايد احتمالات عملية عسكرية امريكية ضد العراق وهو ماسيؤدى فى حال حدوثه لايقاع تركيا فى موقف صعب لاسيما اذا تم تفعيل فعلى للمادة الخامسة من ميثاق الناتو التى توجب على الاعضاء التعاون فى هذه الحالة مع الولايات المتحدة. وتقول الصحيفة ان التقييمات التركية تشير أيضا الى ان واشنطن اوشكت على الانتهاء من استعداداتها لعملية قوية وموسعة فى افغانستان وان انقرة قد اوشكت من جانبها على الانتهاء من الاستعدادات العسكرية والسياسية للتعامل مع كافة التطورات وباتت تترقب الان تنفيذ واشنطن لعمليتها المحتملة ضد افغانستان. الوكالات

