للوهلة الاولى ربما لا يبدو أن هناك رابطا بين مقتل قائد فصائل المعارضة الافغانية احمد شاه مسعود بعد محاولة اغتيال تعرض لها فى التاسع من الشهر الجارى والهجمات التى شهدتها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي لكن قد تكون هناك صلة ما تربط بين الحدثين. وبغض النظر عن القرب الزمنى للواقعتين والاتهامات التى وجهتها المعارضة الافغانية والرئيس الافغانى المخلوع برهان الدين ربانى لجهات اولاها نظام طالبان الحاكم فى افغانستان والمنشق اسامة بن لادن على وجه الخصوص بالضلوع فى اغتيال مسعود فان بعض المنطق يشير الى امكانية ربط الهجمات بواقعة الاغتيال وهو احتمال يتعزز اذا ما صحت مسئولية بن لادن عنها. ومسعود القائد العسكرى المحنك الملقب باسد بانشير نسبة الى الوادى الحصين الذى يتخذ منه معقلا له ولقواته هو قائد المعارضة الافغانية المتمركزة فى شمال شرق افغانستان والمكونة من فصائل متشرذمة من مختلف العرقيات الافغانية لا تجمعها سوى مقاومة حركة طالبان الاصولية الحاكمة والرغبة فى اسقاطها. وهناك عدة موشرات تربط اغتيال مسعود بابن لادن وتربط اكثر واقعة الاغتيال بالهجمات الارهابية الانتحارية التى هزت الولايات المتحدة ومعها العالم الاسبوع الماضى. وتحمل واقعة الاغتيال نفسها بصمات ابن لادن واساليبه وهى التى نفذها كما قيل شخصان عربيان يحملان جوازات سفر اوروبية ادعيا انهما من رجال الصحافة حتى يصلا لمسعود بحجة اجراء مقابلة صحفية معه قبل ان يغتالاه بتفجير كاميرا مفخخة. ومن نفذ العملية من العرب ومعروف ان اغلب اتباع ابن لادن فى تلك المنطقة من العالم هم من العرب كما ان الطول النسبى لفترة الاعداد للعملية مؤشر آخر فهى ليست عملية سريعة بل اتضح ان المنفذين انتحلا صفة صحفيين وامضيا اكثر من شهر داخل افغانستان قاما خلاله بسلسلة انشطة لتأكيد هويتهما الصحفية المزيفة. وانضم المنفذان الى مجموعة صحفيين غربيين قامت بجولات اعلامية فى افغانستان فى الاسابيع الاخيرة بل وقاما بمقابلات وهمية مع مساعدين لابن لادن وشخصيات افغانية معارضة اخرى تأكيدا لتلك الهوية قبل الوصول لهدفهما الاخير. وتلك ايضا من سمات العمليات المنسوبة لابن لادن والتى تبتعد عن كونها عمليات سريعة بنظام اضرب واهرب بل عمليات مخططة بدقة يستدعى تنفيذها فترة اعداد طويلة ومقدرة عالية لمنفذيها. وبن لادن فى حال صحة ضلوعه فى الهجمات الارهابية سيكون ببساطة من اوائل المستفيدين من اغتيال مسعود رغم عدم وجود عداوة مباشرة تربطهما باستثناء عداوة مسعود لنظام طالبان الذى يحمي ابن لادن وعدو صديقى عدوى كما هو معروف كما ان قناعات ابن لادن بشرعية حكم طالبان التى يساندها وتأويه تجعل مسعود من ابرز اعدائه. وتمهد وفاة مسعود الطريق امام طالبان للسيطرة على الخمسة فى المائة المتبقية من اراضى افغانستان التى تهيمن عليها حاليا فصائل المعارضة. ومن الطبيعى ان يكون مسعود هو اقرب الاعداء لابن لادن بعد الهجمات لانه الوحيد فى العالم ربما القادر على الوصول بقواته من منطقة تمركزها فى شمال شرق افغانستان الى المنطقة التى يختفى فيها ابن لادن قرب مدينة قندهار معقل طالبان شرق البلاد فى غضون ايام معدودة ان لم يكن ساعات. ويمنح اختفاء مسعود من مسرح الاحداث فرصة عظيمة لابن لادن لكسب وقت ثمين وطويل يعرف انه سينقضى قبل ان تشرع الولايات المتحدة والعالم فى مطاردته بجانب اختفاء القوة الوحيدة داخل افغانستان القادرة على تهديده بشكل جدى فى حال تسخير الغرب لمسعود لاقتناصه. كونا
