بدأ الرئيس السوري بشار الأسد أمس، زيارة رسمية إلى صنعاء، وفور وصوله عقد جلسة محادثات مغلقة مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، تناولت العلاقات الثنائية ومجمل الأوضاع على الساحتين العربية والدولية، وبصفة خاصة التفجيرات الأخيرة في الولايات المتحدة، فضلاً عن الحالة بين العراق والغرب. وينظر المسئولون في البلدين إلى هذه الزيارة باعتبارها محطة مهمة جداً في مسار علاقاتهما الثنائية وستوفر الفرصة للرئيسين الأسد وصالح البحث عن أفضل السبل لتعزيز تعاونهما السياسي والاقتصادي من جهة ولتفعيل التضامن والعمل العربي المشترك لمواجهة التطورات الخطرية الجارية في المنطقة ولاسيما ما يتعلق منها بدعم الانتفاضة والتصدي للتحديات والتهديدات الصادرة عن حكومة ارييل شارون الارهابية. وفي هذا الاطار تلتقي دمشق وصنعاء على العديد من القواسم المشتركة المتمثلة بشكل خاص في ضرورة تفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل ورفض ومقاومة كل أشكال وأنواع التطبيع السياسي والاقتصادي، وكذلك تجميع الطاقات العربية ووضعها في خدمة انتفاضة الأقصى التي توشك على اختتام العام الأول على اندلاعها في 28 سبتمبر من العام الماضي، وما يميز هذه الزيارة اضافة إلى ما سبق انها تأتي بعد أيام قليلة من الاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية، مما يضفي عليها أهمية استثنائية في ضوء المستجدات الخطيرة التي عكستها تلك الاعتداءات سواء على مستوى الشرق الأوسط والصراع العربي ـ الاسرائيلي وقضية فلسطين بشكل خاص أو على مستوى العالم والمتغيرات المفترض أن تطرأ على الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل عام. وترى بعض الأوساط اليمنية ان زيارة الرئيس السوري ستشكل فرصة سانحة لعودة عدد من العسكريين اليمنيين اللاجئين في سوريا إلى بلادهم وذلك استجابة لمبادرات القيادة اليمنية وترحيبها بعودة جميع العسكريين الذين غادروا اليمن بعد حرب صيف عام 1994 التي نتجت عن محاولة اعادة الانفصال إلى شطري اليمن والتي انتهت كما هو معروف بفشل تلك المحاولة. وحسب تلك الأوساط فإنه تجرى حالياً الترتيبات بشأن عودة هؤلاء العسكريين وذلك في إطار الاستفادة من العفو العام الذي كان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قد أصدره في أوج فترة الدفاع عن الوحدة من خلال المرسوم المذكور. وكانت مجموعة من الصحفيين اليمنيين ممن كانوا يقيمون في دمشق والقاهرة منذ عام 1994 قد عادت إلى اليمن مستفيدين من قرار العفو العام ومبادرة الرئيس صالح التي رحبت فيها بعودة جميع أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني أحد طرفي الحرب والذين غادروا اليمن بعد فشل محاولة الانفصال وتثبيت دعائم الدولة اليمنية الموحدة. ومما يذكر ان اللجنة السورية اليمنية العليا المشتركة قد عقدت دورتها الرابعة في صنعاء برئاسة رئيسي وزراء البلدين السوري محمد مصطفى ميرو واليمني عبدالقادر باجمال في الفترة ما بين 21 و23 يوليو الماضي وتم في تلك الدورة التوقيع على 17 اتفاقاً يشمل مختلف جوانب التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفني وتوسيع التبادل التجاري وتوثيق حالات التعاون بين رجال الأعمال والمستثمرين السوريين واليمنيين. وقد جسدت تلك الاتفاقيات تطابق وجهات النظر السورية اليمنية تجاه قضايا تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية وأكدت في الوقت نفسه رغبة البلدين المشتركة في تعزيز التضامن العربي ووحدة الصف من منطلق الشعور القومي بخطورة التحديات التي تمر بها الأمة العربية في المرحلة الراهنة. دمشق، صنعاء ـ يوسف البجيرمي ـ «البيان»: