تظاهر المسلمون الخائفون على امنهم في نيويورك الاحد للتأكيد مجددا على تمسكهم بامريكا واستنكارهم ونبذهم للعنف الارهابي والحرب. وسار مئات الامريكيين من اصول عربية وباكستانية او افريقية في شوارع بروكلين في هدوء حتى ضفاف ايست ريفر حيث يمكن مشاهدة شبه جزيرة مانهاتن التى كانت تتميز بالبرجين التوأمين لمركز التجارة العالمية اللذين سوتهما الاعتداءات الارهابية بالارض. وتأتي هذه التظاهرة في حين تعلو اصوات في اوساط هؤلاء المسلمين للتنديد بأعمال العنف والاهانات او عمليات التخويف التي يتعرض لها الامريكيون من اصول عربية منذ الهجوم الارهابي على وورلد تريد سنتر في 11 سبتمبر الجاري. وفي هذا السياق قال بسام امين ،الصيدلي والمسئول عن المدرسة الاسلامية في بروكلين لوكالة فرانس برس «نحن هنا للتعبير عن حزننا. اننا نبكي الخسائر في ارواح الابرياء. كذلك نحن ناقمون بصفتنا مواطنين امريكيين على هذه الاعمال الارهابية». ورفعت في هذا التجمع الذي يضم اكثر من الف شخص بحسب تعداد مؤقت للشرطة، لافتات تحمل عبارات تكشف عن هواجس المتظاهرين مثل «حرب اخرى ليست الرد المناسب» و«الارهاب ليس الاسلام» و«السلام والمحبة لنيويورك». وقد شاء المشاركون ان تكون مسيرتهم جامعة بين الديانات التوحيدية على رأسها امام هو الشيخ محمد وكاهن روم كاثوليك هو الاب خضر والحاخام بوب غرينبلات. كما شاركت نساء بعضهن يرتدين الحجاب التقليدي ويحملن الشموع رمزا للسلام. وفي تعليق على مشاريع الرئيس جورج بوش لشن حرب شاملة على الارهابيين والبلدان التي تؤويهم، قال الحاخام جرينبلات «لا يجوز لنا ان نشن حربا على شعب باسره». اضاف هذا الحاخام وهو من الناجين من معسكرات الاعتقال النازية ان «المتمدنين لا يتصرفون بهذه الطريقة» وطالب بتحديد هوية الجناة ومعاقبتهم فرادا. وقد بدا التخوف من رد مكثف يطال دولا يشتبه بايوائها مجموعات تعتبرها الولايات المتحدة ارهابية واضحا في عبارات المتظاهرين. وفي هذا الصدد قال امين ان «ادارة بوش ادارت ظهرها لمشكلة الشرق الاوسط وعدم تحركها زاد من تفاقم الوضع فعليها ان تعود لتتصدى للمشكلة بكل جوانبها»، وانتقد العنف الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وهذا التخوف من رد قد يؤثر بشكل خاص على المسلمين والعرب بدون اي تمييز عمليا، يترافق مع تخوف من ان يدفع الامريكيون المتحدرون من الشرق الاوسط ثمن اعمال العنف للارهابيين. واوضح في هذا الخصوص محمد فاروق المسئول في جمعية حراسة تتعاون مع الشرطة وتقوم بدوريات في شوارع بروكلين «لقد سمعنا عن رمي حجارة على نوافذ وعن نساء يرتدين الزي الاسلامي يتعرضن للشتائم وعن تهديدات مجهولين في اتصالات هاتفية». الى ذلك روى سائق تاكسي باكستاني يدعى اكبار سفدار قرر التوقف عن العمل ذلك النهار للمشاركة في التظاهرة انه لم يجروء على الخروج من منزله خلال ثماني واربعين ساعة بعد الاعتداء في مانهاتن. وقال «انتظر الحصول على الجنسية (الامريكية) منذ ثماني سنوات.. اعتقد انني سانتظر مدة اطول». وفي نظره الارهاب لا يحمل جنسية. فتيموثي ماكفاي الامريكي الذي فجر في العام 1995 مبنى عاما في اوكلاهوما ما اودى بحياة 168 شخصا، واسامة بن لادن الذي يعيش منفيا في افغانستان «هما وجهان لعملة واحدة». أ.ف.ب