فرضت الحكومة السودانية اجراءات امنية مشددة على تأشيرات دخول القادمين إلى السودان عبر مطاراته وموانئه تحسبا لتسرب عناصر ارهابية بعد تهديد الولايات المتحدة بضرب الارهابيين والضالعين في ايوائهم. وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان وزارة الداخلية في بلاده اصدرت قرارا بتشديد الرقابة على القادمين إلى السودان ومراجعة تأشيراتهم مؤكدا حرص السودان الا يكون نقطة عبور أو مكان هروب أو اقامة، مشيرا إلى تشكيل لجنة عليا برئاسة النائب الاول لرئيس الجمهورية وعضوية وزيري الخارجية والداخلية لمتابعة احداث الولايات المتحدة. ونفى عثمان ان تكون الحكومة قد تلقت اي طلب من الولايات المتحدة بتحديد موقف السودان من الاحداث، مؤكدا التزام بلاده برفض الارهاب لكنه اكد وجود اتصالات مع الدول والمنظمات التي ينتمي اليها السودان والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي وذلك لبلورة موقف جماعي وتصور واضح. واكد رفض السودان ربط الارهاب بالعرب أو الاسلام، مشيرا إلى ان اسرائيل تقوم الان باستغلال الحادث لمصلحتها وتقوم بضرب الفلسطينيين داخل اراضيهم. واعلن وزير الخارجية السوداني عن تلقي الحكومة اخطارا من القائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم بتأجيل زيارة المبعوث الامريكي الخاص بالسلام في السودان جون دانفورث بسبب الاحداث الاخيرة بامريكا. وقبل أيام من قيام الارهابيين بإثارة ذهول العالم بالهجمات التي شنوها على مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى مبنى وزارة الدفاع الامريكية في واشنطن، كان الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش اعلن عن تعيين جون دانفورث، السناتور السابق عن ولاية ميسوري، مبعوثا خاصا له للعمل على محاولة إحلال السلام في السودان. واعتبرت هذه الخطوة في الخرطوم بمثابة دفعة للمجهودات التي تبذل لإنهاء الحرب الاهلية التي تدور بين الشمال والجنوب. إلا أنه بقدوم نهاية الاسبوع، عقدت الحكومة السودانية اجتماعا على عجل برئاسة الرئيس عمر البشير لمناقشة تأثيرات الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك على منظور السلام في السودان. وقال غازي صلاح الدين، المستشار الرئاسي لشئون السلام، للصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب الاجتماع «إن الهجمات قد خفضت من اهتمام الولايات المتحدة وقدرتها على العمل في المنطقة» أي القرن الافريقي. وعقب ذلك مباشرة أعلن صلاح الدين أن الحكومة السودانية سوف تبدأ في استراتيجية لإحلال السلام من الداخل، ويقصد منها مبادرة أحادية الجانب دون مشاركة دول أخرى. وأعرب أحد كتاب أعمدة الرأي في صحيفة «خرطوم مونيتور» المملوكة لجنوب السودان عن القلق من أن الامال التي كان قد بعثها تعيين دانفورث لدى سكان جنوب السودان قد اندثرت في حطام المركز التجاري العالمي في نيويورك. وشرح الكاتب وحهة نظره قائلا إن التمويل الذي كان سيوجه للعمل من أجل إحلال السلام في السودان ربما لا يتم تقديمه في القريب العاجل لحاجة الولايات المتحدة إلى إصلاح المباني المدمرة وتوجيه ضربة انتقامية إلى الارهابيين أينما كان مخبأهم. وأعرب الكاتب كذلك عن أسفه لان هذه الهجمات سوف تطيل من أمد المعاناة التي يتعرض لها السودانيون المضارون من الحرب الاهلية، حيث إنه من الواضح إن الولايات المتحدة لن تنغمس بصورة فعالة في القضية السودانية حتى تضع أيديها على أولئك الذين أصابوا شعبها في مقتل وأشعلوا فيه لهيب الرغبة في الانتقام. وهناك قلق آخر في السودان نابع من الاحتمال بأن تكون الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة قد دمرت القدر الضئيل من التقارب الذي كان قد بدأ يتكشف بين واشنطن والخرطوم. ولا يزال السودان في القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب الدولي. تستبعد الحكومة السودانية احتمال قيام الولايات المتحدة بضمها إلى قائمة الاهداف المحتمل ضربها ردا على أحداث الثلاثاء، إلا أن بعض السودانيين يعتقدون إن موقف الادارة الامريكية إزاء السودان ربما يعود إلى التشدد نظرا للصلات السابقة بين الخرطوم وملياردير الارهاب المزعوم أسامة بن لادن. ق.ن.ا د.ب.ا
