أبدت الجزائر استعدادها للمشاركة في أي عمل دولي مشترك ضد الارهاب وأكد مجلس الوزراء في اجتماع جرى أول أمس برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن الجهودالدولية الرامية لاستئصال الارهاب ينسجم مع سياسة الجزائر التي دعت منذ سنوات لقيام تعاون دولي في هذا الشأن. وأن الأحداث المأساوية التي شهدتها الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي يبرر ضرورة تحرك عالمي عاجل ينظم في اطار استراتيجية تشاورية وفقا للتعهدات الدولية المعتمدة تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة. وبعد أن شجب بيان مجلس الوزراء الجزائري تلك الاعتداءات وجدد تعازي حكومة وشعب الجزائر لحكومة الولايات المتحدة وشعبها وخاصة لأسر الضحايا، شدد على أنه «مهما كانت لوعة الألم الذي تخلفه كل جريمة ارهابية فإنه ليس من الرشد والصواب ولا من الانصاف والعدل الخلط بين الهمجية الارهابية والاسلام الحنيف دين التسامح والسلام والتآخي». وجاء في البيان «إن الجزائر تشاطر صادقة الشعب الأمريكي من منطلق أنها عانت ومازالت تعاني من نفس الهمجية منذ عقد من الزمن وفقدت عشرات الآلاف من أبنائها الذين زهقت أرواحهم بفعل وحشية الارهاب الأعمى الذي يسفك الدماء بلا تمييز»، ورحبت أوساط رسمية جزائرية بالاتجاه العام السائد في العالم اليوم وهو التعبئة لمكافحة الارهاب في كل مكان، وهو الاتجاه الذي ما انفكت البلاد تعمل من أجله منذ سنوات، فقد طرحت الحكومة الجزائرية في مناسبات عدة اقليمية ودولية جمعت الزعماء والمسئولين مسألة الأمن الجماعي من الارهاب ونسقت جهودها مع مصر في اطار مسار برشلونة لحشد التأييد للعمل الأورو ـ متوسطي المشترك ضد الارهاب الذي يبدا بمنع استخدام الأرض الأوروبية كقواعد خلفية للجماعات الارهابية في البلدين. لكن هذه المساعي اصطدمت في كثير من الأحيان بجدار قانوني يمنع الحكومات الأوروبية من التضييق على المقيمين بها وإن قاموا بعدوان خارج القارة. وكان أهم قياديي الجماعات الارهابية الجزائرية يقيمون بأوروبا. وفي جهودهما المشتركة كانت الجزائر ومصر قد أكدتا مرارا للأوروبيين بأن الارهاب ظاهرة لا حدود لها ويمكن لها أن تبرز في أي مكان بالعالم في شكل عمليات تفجير واغتيال وتخريب. ويسود في الأوساط الرسمية الجزائرية اليوم ارتياح كون دول العالم بما فيها تلك التي كانت تأوي رؤوس الارهاب وتلك التي كانت لسنوات طويلة تروج للأيديولوجية التي أفرزت حركات ارهابية أغرقت البلاد في الدماء والخراب وحصدت نحو 120 ألف شخص في عشر سنوات، أصبحت تعي خطورة الموقف وتسير نحو حلف عالمي لوقف الهمجية واستئصال الارهاب. ونشرت الصحف الجزائرية الصادرة أمس البيان الكامل لمجلس الوزراء وعلقت في معظمها على أن الموقف طبيعي بالنظر الى موقع الجزائر في الطرف النقيض لنشاط الارهاب قبل كارثة نيويورك و واشنطن بعشر سنوات، ونقلت معلومات عن اتصالات بين الولايات المتحدة والجزائر حول تنسيق العمل. وقالت الصحف إن العمل المطلوب من الجزائر متنوع وتجري صياغته في الدوائر المختصة حاليا وهو بلا شك تقديم الخبرة في مكافحة الارهاب من مختلف الجوانب. وأدلت جانيت ساندرسون سفيرة الولايات المتحدة بالجزائر مساء أول أمس الأحد بتصريح شكرت فيه السلطات الجزائرية على تضامنها مع الشعب الأمريكي. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: