قال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في خطاب أمام حشد جماهيري بمناسبة الذكرى السبعين لإعدام «شيخ الشهداء» عمر المختار ان «من حق أمريكا المجروحة أن ترد وأن تنتقم ولكن هذا ليس هو الحل بل سيزيد الدمار على مصالحها في الداخل والخارج». ودعا القذافي أمريكا إلى المراجعة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الارهاب وليس برد الفعل الانتقامي، لأن ذلك ليس في مصلحة أمريكا. وقال القذافي «اليوم نيويورك مدمرة.. واشنطن مدمرة، غزة مدمرة، وهذا يتطلب منا مراجعة ويحتاج إلى تعاون دولي من خلال عقد مؤتمر دولي للارهاب لتعريف ما هو الارهاب بكل أشكاله وأنواعه، وليبيا دعت في عام 1993 إلى تحديد معنى الارهاب من خلال مؤتمر دولي كذلك دعت إليه مصر». وتساءل القذافي: هل ضرب أمريكا لأفغانستان سيحل المشكلة؟ وماذا ستستفيد من ضرب أفغانستان حالياً التي هي جبال وليس بها أي بنية تحتية أو مصانع، مشيراً إلى أن السوفييت خسروا كل شيء فيها. وحذر القذافي «الدول المهرولة تحت العباءة الأمريكية والذي وصفهم بالمنافقين الذين هرولوا لأنهم خائفون على أنفسهم من مغبة هذه الهرولة.. مشيراً إلى أن ذلك ليس في مصلحة أمريكا حالياً. وأضاف القذافي يجب على الدول العربية أخذ زمام المبادرة وليس الهرولة ويجب أن يكون للعرب كلمة في هذا اليوم لأن العرب هم مركز العالم الاسلامي وجزء مهم من المعمورة.. مشيراً إلى أن الأحداث ستكون في الشرق الأوسط والشرق الأدنى ولابد من اجتماع عربي حالياً لتحديد موقفهم الذي يخدم مصلحتهم ومصلحة البشرية في السلم. وقال القذافي معزياً الشعب الأمريكي في مصابه الجلل في فقد الآلاف من الضحايا في انفجارات واشنطن ونيويورك، مشيراً إلى أن من حق أمريكا الرد والانتقام لنفسها ولكن عليها تحمل عقبات سياستها تجاه ذلك، ودعا الأمريكان إلى التعاون من أجل السلم من أجل الحياة ولابد من جلسة دولية، وقال القذافي الموقف خطير علينا نحن العرب ولابد من جلسة جادة ومن تدخل عربي وإلا ستكون هذه نهايتهم لأن غير ذلك سيلغي كل ما هو عربي ومسلم في المنطقة وحث العرب على ذلك من أجل ثقلهم الاستراتيجي. وأشار القذافي قائلاً: إذا كانت أمريكا فقدت بضعة آلاف قتيل في انفجارات نيويورك وواشنطن، فليبيا فقدت في هذا المكان «سلوق» 35 ألف مدني ليبي في معسكر عمر المختار بسلوق عندما قام الطليان بإعدامهم بدون وجه حق ولا يعرفون سبب اعتقالهم ولا إعدامهم.. وقال متهكما «لم يكونوا هؤلاء غزاة أو ارهابيين يوما ما». وأضاف القذافي ان الذكرى السبعين لاستشهاد عمر المختار جعلتنا نفتح صفحة من تاريخنا المأسوي لنقدمه تعزية للشعب الأمريكي في مصابه الجلل في مثل هذا اليوم ونقول لهم لست أنتم وحدكم من عانى من الارهاب هناك الكثير مثل: ليبيا، الجزائر، مصر، إندونيسيا، الهند، أفغانستان، فلسطين والسودان، كل هؤلاء عانوا من الارهاب، لأن هذا الآن صراع بين الخير والشر وبين التصدي له ليس بالارهاب للمواطنين الأبرياء ولكن بجلسة عالمية لتحديد هوية الارهاب بكافة أشكاله وأنواعه. وقال القذافي على قادة أمريكا الاطلاع على التاريخ جيداً ليعرفوا انه ليس شعبهم الأوحد الذي تعرض للارهاب والترويع. وشدد القذافي في كلمته على أهمية استعمال العقل لأن العالم اليوم في دوامة والكل يتهم الآخر بالارهاب لأنه ليس هناك اتفاق على معنى وأشكال الارهاب.. فالبعض يعتبر المناورات العسكرية ارهابا، العقوبات العسكرية ارهابا، خطف الطائرات ارهابا، الاحتلال ارهابا، واسقاط الطائرات المدنية ارهاب. وقال القذافي علينا الآن تحديد أسباب الارهاب للقضاء عليه لأنه أصبح حقيقة واقعية مدمرة. بنغازي ـ سعيد فرحات: