تشهد الساحة الأردنية هذه الأيام تراشق بيانات بين علماء الدين الاسلامي في جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين ومجلس افتاء الدولة، ففي حين خرج علماء الاخوان ببيان أكدوا فيه حرمة التعاطي مع أي تحالف تسعى إلى اقامته الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على ما تسميه ارهاب الاسلام الاصولي، أصدر مجلس الافتاء في المملكة الأردنية الهاشمية بياناً ندد فيه بالاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في الحادي عشر من الشهر الجاري، مؤكدا ان الاسلام يرفض مثل هذه الأعمال. وقال مجلس الافتاء ان الاسلام هو دين الرحمة والتسامح ويقوم على أساس السلام والاحترام المتبادل بين أبناء الجنس البشري ومن هنا فإن المسلم يؤمن بأن الله تعالى أحاط الخلق برحمته، وان هذه الرحمة قد تجلت في معاملته (صلى الله عليه وسلم) للناس في ظروف السلم والحرب، مشدداً على أن الاسلام يساوي بين الناس جميعاً في الكرامة الانسانية دون النظر إلى جنس أو لون أو وطن أو مال ويدعو إلى التعارف والتعاون فيما بينهم. وأكد المجلس في فتوى له انه «يستنكر هذه التصرفات البشعة التي حدثت في واشنطن وفي نيويورك« وناشد «المجتمع الغربي الأوروبي والأمريكي والمجتمعات البشرية فهم حقيقة الاسلام والمسلمين وعدم التسرع في تعميم الاتهام للاسلام والمسلمين»، مقراً بوجود هجمة على الاسلام ووصفه بالتطرف والارهاب والتخريب والعدوان، وقال ان هذه دعوة ظالمة للاسلام وتعاليمه وأحكامه الهدف منها تشويه الصورة الناصعة لهذا الدين والتشكيك بمبادئه وأخلاقياته التي تقوم على أساس احترام انسانية الانسان والتأكيد على المحافظة على كرامة الانسان نفسه وماله ودمه وعرضه. وأضاف ان الاسلام لا يقر سفك دماء الأبرياء وتحريقهم واتلاف أموالهم والحاق الأذى والضرر بهم بأي شكل من الأشكال وترويع أي من الناس ولا يقر الاعتداء على الأفراد والمؤسسات والممتلكات العامة والخاصة وهو «بريء من أي نوع من أنواع العبث الفوضوي والظلم والتخريب والتدمير». وأكد ان مجلس الافتاء في المملكة الأردنية الهاشمية لا يقر بحال من الأحوال من أي جهة كانت الترويع لأي شعب من الشعوب أو الاعتداء على أي شعب من شعوب الأرض، معتبراً إياها جريمة بشعة وأننا الأمة (الاسلامية) تحمل رسالة الأمن والسلام والاطمئنان للناس جميعاً. وفي سياق ذي صلة نبه مجلس الافتاء العالم إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من شتى ألوان القهر والظلم وتدمير المنازل والممتلكات على أيدي السلطات الاسرائيلية، وطالب المجتمع الدولي بأن يتحمل مسئوليته في ردع الظلم الواقع على كثير من شعوب الأرض واحقاق الحق والعدل ليعم الأمن والسلام والعدل في الأرض المقدسة. وكانت لجنة علماء حزب جبهة العمل الاسلامي الأردني المعارض للفتوى تعتبر انه من غير الجائز شرعاً تعاون البلدان المسلمة مع الولايات المتحدة في العدوان على بلد مسلم آخر بداعي مكافحة الارهاب اثر الاعتداءات في واشنطن ونيويورك. ورفضت اللجنة أن يشكل العمل المرفوض الذي اقترفه البعض في الولايات المتحدة مبرراً لمزيد من السيطرة الأمريكية على دول العالم. عمان ـ لقمان إسكندر: