تبدو الدول العربية الخليجية مصممة على التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب بعد الاعتداءات التي استهدفت واشنطن ونيويورك الثلاثاء الماضي، لكنها تريد ان تشمل هذه الحملة اسرائيل التي تمارس «الارهاب» ضد الفلسطينيين. وقد جاءت هذه الاعتداءات التي اتسمت بعنف لا سابق له، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ادانة رسمية وفي الشارع العربي الذي يتهمها بـ «الانحياز» لاسرائيل في «جرائمها» ضد الفلسطينيين الى جانب «ابادة» الشعب العراقي. ومنذ وقوع الاعتداءات التي اعلنت واشنطن ان اسامة بن لادن هو المشتبه به الرئيسي في الوقوف وراءها، لم تتردد اي من الدول الست في ادانتها والاعلان عن مساندتها الولايات المتحدة، مشددة في الوقت نفسه على ان الاسلام «يحرم» مثل هذه الاعمال ويعتبرها «ضربا من الظلم والجور والبغي لا تقره الشريعة الاسلامية». وفي حين تنشغل الولايات المتحدة في التحضير للرد على الاعتداءات التي هزتها وتسعى الى الحصول على تأييد اهم الدول الاسلامية في عملية ضد بلد اسلامي، شددت دول خليجية على ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف العنف في الاراضي الفلسطينية. وكانت دولة الامارات العربية المتحدة اول من بادرت إلى التعبير عن هذا الموقف. من جهتها، حملت الصحف السعودية التي تعبر عادة عن وجهة النظر الرسمية امس بشدة على اسرائيل، معتبرة ان اي تعاون دولي «فعال» يتطلب تحديد «الدولة المستعمرة مثل اسرائيل» بانها «الارهابي الحقيقي». وكتبت صحيفة «الجزيرة» ان «التعاون الدولي يفترض ان يتعاون الجميع على تحديد المسلمات ومن ذلك ان الذين يخوضون نضالا من اجل تحرير وطنهم لا يمكن اعتبارهم بأي حال من الاحوال ارهابيين». واضافت ان من بين المتطلبات الاخرى لتعاون في مكافحة الارهاب «تسمية الاشياء بمسمياتها وتحديد الدولة المستعمرة مثل اسرائيل بأنها الارهابي الحقيقي مع تحديد بؤر الارهاب الاخرى». واتهمت الصحيفة اسرائيل «بمحاولة الصيد في الماء العكر وتجيير كامل المأساة الامريكية لخدمة مصالحها حيث تعاظمت اصوات الابواق الصهيونية التي تصف العرب والمسلمين اينما كانوا بكل ما هو ارهابي». اما صحيفة «اليوم»، فقد رأت ان اسرائيل «عهد عنها اقتناص مثل هذه الفرص السانحة لخداع العالم واظهار شعب فلسطين على انه شعب ارهابي لا يبحث عن السلام رغم قناعة العالم بأسره بان الشعوب العربية ضحية لعدوان اسرائيل المتلاحق الذي يرقى الى درجة الارهاب بل هو الارهاب نفسه دون منازعة او جدل». من جانبه، دان مجلس الوزراء الكويتي مجددا امس الاول «الاعتداءات الارهابية» واكد رفض الكويت «الاعمال الارهابية أيا كان مصدرها» و«تضامنها» مع الولايات المتحدة الامريكية في مواجهة الارهاب. ووصفت صحيفة كويتية اسرائيل بانها «أكبر آلة إرهابية». واشارت الحكومة الكويتية «بكل التقدير» الى «الموقف الامريكي الرائد والمشرف في التصدي للعدوان العراقي الغادر على دولة الكويت»، معبرة بذلك عن دعمها الكامل للحملة التي تريد الولايات المتحدة شنها لمكافحة الارهاب ولم تتحدد كل اهدافها حتى الآن. لكن صحيفة «الرأي العام» الكويتية رأت في افتتاحيتها امس انه «لا يمكن لعربي عاقل إلا أن يستنكر ويدين ما جرى في الولايات المتحدة لأسباب إنسانية ودينية ومبدئية وقومية، لان العرب ضحايا أكبر آلة إرهابية إسرائيلية يعرفون أكثر من غيرهم معنى الألم». وفي قطر، كتبت صحيفة «الوطن» ان الدول التي ستقدم «دعما وغطاء للهجوم الأمريكي المرتقب على أفغانستان ستسدد جانبا من ثمن يتعين على الأمريكيين وحدهم دفعه لان التعنت الإسرائيلي هو أساس كل ما رأيناه». ودعت الدول العربية الى «التروي قبل أن تمضي بعيدا في تقديم الغطاء للأمريكيين الذين لن يتوانوا عن تقديم الوعود بايجاد حل عادل لقضية الشرق الأوسط كما فعلوا إبان حرب الخليج الثانية قبل أن يعودوا ويلحسوا وعودهم التي كانت حبرا على ورق ليس إلا». أ.ف.ب