حذرت ايران من اي رد متسرع من قبل الولايات المتحدة على احداث الثلاثاء الدامي ونصحت بتفادي العنف في اشارة إلى تصاعد مؤشرات «غزو» امريكي على افغانستان التي بدأ منها «فيضان»، اللجوء إلى الحدود مع طهران في وتيرة اثارت قلق الاخيرة وجاء التحذير الايراني على لسان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي خلال اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني جاك سترو، نقلت مجرياته وكالة الانباء الايرانية. وقالت الوكالة ان خرازي ندد مجددا بهذه الاعتداءات واعرب عن «قلقه» من احتمال حصول ردود فعل «متسرعة». واضاف ان «التسرع لا يحل شيئا» مضيفا «يجب ان تحل هذه المشكلة من جذورها من خلال تعاون دولي». واوضح «لا يجوز تحميل مسئولية هذا العمل الارهابي الى الاسلام او المسلمين». وفي اشارة الى عمليات التوغل الاسرائيلي التي جرت خلال الايام الاخيرة في الاراضي الفلسطينية، قال خرازي ان «النظام الصهيوني يستغل الوضع لتكثيف اعتداءاته على الشعب الفلسطيني» مؤكدا «هذا مثل حي عن الارهاب». اما وزير الخارجية البريطاني فتحدث من جانبه عن «ارتياحه بعد اتخاذ ايران موقفا حازما وعلنيا». ونقلت عنه وكالة الانباء الايرانية قوله «لدينا القناعة اننا باستعمالنا جميع الوسائل في اطار المنظمات الدولية نكون بذلك نعزز محاربة الارهاب». في هذه الاثناء تستعد ايران لمواجهة احتمال تدفق الآلاف من اللاجئين الافغان على حدودها في حال نفذت الولايات المتحدة عمليات عسكرية في افغانستان محذرة بعد ان اغلقت حدودها مع افغانستان من انها لن تقبل بأي «انتهاكات». وايران التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ 21 سنة، تجد نفسها في قلب الازمة وهي تتقاسم مع افغانستان حدودا تمتد لحوالي 900 كلم، فهي من جهة تستعد وبالتعاون مع المفوضية العليا للامم المتحدة لشئون اللاجئين لمواجهة تدفق عشرات آلاف اللاجئين إلى حدودها، كما تسعى من جهة اخرى للبقاء في منأى عن انعكاس نزاع في حال نشوبه. واعرب وزير الخارجية الايراني امس عن قلقه لـ «نزوح اللاجئين الافغان» نحو باكستان وايران وطالب بـ «نشر جميع الوسائل الضرورية» لمساعدتهم وفق ما اعلن التلفزيون الايراني. وقال خرازي في حديث هاتفي مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه «بسبب الاخبار المنتشرة، تكثفت حركة نزوح اللاجئين الافغان الى الدول المجاورة ومن المتوقع حصول موجة هروب جديدة للافغان». واضاف «ينبغي التوصل الى نشر الوسائل الضرورية للاهتمام بهم في اسرع وقت». وايران التي ادانت اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة قررت السبت اغلاق حدودها مع افغانستان لتفادي تدفق موجة جديدة محتملة من اللاجئين الى اراضيها في حال شنت الولايات المتحدة عملية انتقامية على الدولة التي تؤوي المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات اسامة بن لادن. واعلن نائب محافظ اقليم خراسان المحاذي لافغانستان (شمال شرق ايران) حسين زاري ـ صفات المكلف الشئون الامنية «مهما حدث فاننا مصممون على الدفاع عن اراضينا ولن نسمح باي انتهاكات على حدود ايران». وابدى المسئول الايراني خوفه من «تدفق اللاجئين الافغان» في حال شنت الولايات المتحدة هجمات على افغانستان التي تؤوي الاصولي السعودي الاصل اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات الارهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11سبتمبر. وتوقع زاري ان يتجه اللاجئون الافغان «على الارجح الى باكستان والى الحدود الافغانية الايرانية في الجنوب». واشار الى ان ايران التي استقبلت حتى الان مليوني لاجئ افغاني تقريبا وقررت السبت اغلاق حدودها (المغلقة اساسا عمليا) تود اقامة المخيمات على الاراضي الافغانية وليس على اراضيها. وتدور مفاوضات بين السلطات الايرانية والمفوضية العليا لشئون اللاجئين حول تحديد موقع هذه المخيمات وفق ما افاد سوراندرا بينداي مسئول المفوضية في زاهدان اكبر مدن اقليم سيستان ـ بالوشستان (جنوب شرق ايران) المحاذي لافغانستان وحيث يتوقع وصول اكبر عدد من اللاجئين. وقال المسئول لوكالة فرانس برس «ليست لدينا معلومات بشأن وصول (لاجئين) الى الحدود» الايرانية، لكننا «نعرف ان تحركات السكان (في افغانستان) زادت ثلاث مرات عن معدلها العادي». واضاف «نتوقع تدفقا سريعا ونحن نستعد لمواجهته». من جهتها اكدت صحيفة «ايران» الحكومية ان «العديد من الافغان» بدأوا بالتوجه اما نحو ايران واما الى المناطق الافغانية الخارجة عن سيطرة طالبان خوفا من «عمليات انتقامية» امريكية.