وصل خبراء أمريكيون إلى باكستان بالتزامن مع تقارير عن وصول طلائع القوات الأمريكية إليها تمهيداً لبدء الهجوم على أفغانستان انتقاماً لهجمات الثلاثاء الدامي، حيث صدرت الأوامر لـ«قوات النخبة» في الجيش الأمريكي بالاستعداد للحرب التي وصفها الرئيس جورج بوش بأولى حروب القرن الجديد التي أكد عزم بلاده الفوز بها مع عودته للاستنفار الأمني لمواجهة هجمات داخلية مازال خطرها قائماً. وأفاد مصدر غربي لوكالة «فرانس برس» أمس ان نحو خمسين خبيرا امريكيا ينتمي عدد منهم الى القوات الخاصة وصلوا الى اسلام آباد ليلة الخميس الجمعة. وأوضح المصدر ان الخبراء وصلوا ليلا باللباس المدني اثناء فترة اقفال مطار اسلام اباد لمدة خمس ساعات. وأوردت مصادر مقربة من اجهزة الاستخبارات الباكستانية ان حوالي 35 خبيرا امريكيا يتشاورون في الوقت الحاضر مع اجهزة الاستخبارات الباكستانية في اطار التعاون من اجل الاستعداد لـ«الحرب على الارهاب» التي تنظمها الولايات المتحدة. وتوقعت مصادر مطلعة فى العاصمة البريطانية ان تعمد الولايات المتحدة الى فرض نطاق كثيف من السرية على خططها الحربية وتحركات قواتها التى ستتولى تنفيذ «الضربة الانتقامية» التى تعدها ضد ما تصفه بأنه «معاقل الارهاب». وذكر أحد المحللين الامريكيين فى حديث مع راديو لندن أمس انه قد لايكون من المستبعد ان تكون القوات الامريكية تحركت بالفعل لتنفيذ الجزء الأول من خطة شاملة اعدتها القيادة العسكرية.. وقال ان هناك معلومات عن ان طلائع وحدات عسكرية قد وصلت بالفعل.. فى سرية كاملة إلى مناطق معينة فى باكستان التى اعربت قيادتها عن استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة فى هذه المرحلة.. الا انه اضاف ان هذه المعلومات تبقى مع ذلك فى اطار التكهنات.. وانه من غير المنتظر ان يعلن شيء رسمى عنها خلال الساعات المقبلة. وفي الاتجاه نفسه نقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان وحدات النخبة الامريكية تلقت امرا بالاستعداد للانتشار قريبا في الوقت الذي ضاعفت فيه حاملة طائرات في منطقة الخليج اجراءاتها الامنية العملانية. واضافت الصحيفة ان الفيلق 18 المجوقل في الجيش الامريكي ومقره فورت براغ في كارولاينا الشمالية (شرق) تلقى امرا مع نهاية الاسبوع المنصرم بوضع فرقه الاربع في حال التأهب وهي فرقة النخبة المجوقلة 82 والفرقة 110، وفرقة المشاة الثالثة وفرقة الجبال العاشرة. من جهة اخرى اقدمت حاملة الطائرات «يو.اس.اس» كارل فينسن الموجودة في منطقة الخليج على قطع اتصال طاقمها بالبريد الالكتروني وهو اجراء يتخذ عندما تكون السفن في حالة حرب حسب الصحيفة. وكان مسئولون في البحرية الامريكية أعلنوا ان المدمرة «يو.اس.اس كول» التي تعرضت لاعتداء أودى بحياة 17 عسكريا امريكيا في اكتوبر 2000 في اليمن، قد اعيد انزالها الى المياه بعيدا عن الأضواء يوم الجمعة في باسكاجولا (ميسيسيبي) بعد تصليحها بالكامل. وغداة اعتداءات يوم الثلاثاء في نيويورك وواشنطن، ألغت السلطات مؤتمرا صحافيا واعادت انزال المدمرة الى المياه من دون الاعلان عن ذلك في الميسيسيبي قبل الفجر لدى خروجها من الورشة البحرية. وقال السناتور الجمهوري جون وارنر عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان اعادة انزال المدمرة الى المياه «مثال واضح على تصميم بلادنا على الرد على الاعتداءات». وقال الرئيس الامريكي جورج بوش ان الولايات المتحدة تأخذ حذرها ازاء احتمال وقوع هجمات اخرى في اعقاب هجمات الاسبوع الماضي على نيويورك ووزارة الدفاع وقال انه واثق ان الاقتصاد الامريكي قادر على التكيف. وقال بوش لدى عودته الى البيت الابيض من اجتماعات للتخطيط الاستراتيجي مع كبار معاونيه في منتجع كامب ديفيد الرئاسي «نحتاج الى ان نكون متنبهين الى حقيقة ان هؤلاء الاشرار ما زالوا موجودين». وسئل عن تأثير الهجمات على الاقتصاد الامريكي فقال «لدي ايمان عميق في مرونة الاقتصاد ولا شك ان هذا الحادث اثر على اقتصادنا لكن الاسواق ستفتح غدا والناس ستعود الى العمل. سنجعل العالم يرى». وقال بوش لدى عودته الى واشنطن بعد مشاورات اجراها خلال عطلة الاسبوع مع كبار مستشاريه للامن القومي في كامب ديفيد، المقر الرئاسي الريفي ان «هذه الحملة، هذه الحرب ضد الارهاب تتطلب وقتا وعلى الامريكيين ان يتحلوا بالصبر». وشدد بوش على انه لن يكتفي بمهاجمة الارهابيين انما الذين يدعمونهم ايضا. وقال لدى نزوله من المروحية في باحة البيت الابيض «لقد حان الوقت الان لكسب اول حرب في القرن الحادي والعشرين بطريقة حاسمة». واضاف بوش «لقد روعت امتنا لكنها لن تصاب بالشلل»، وقال «نحن أمة كبيرة، أمة مصممة على الا تترك المجرمين يرهبونها». واعرب الرئيس الذي كانت زوجته لورا الى جانبه عن «ثقته» بالجيش الامريكي. وقال «لديه عمل ليقوم به وسيقوم به. وسنخلص العالم من المجرمين، وسنحث جميع الشعوب المحبة للحرية على محاربة الارهاب». واكد بوش «ستكون حملة طويلة لكنها ستكون حاسمة وسنستخدم جميع موارد امريكا للفوز بها. لقد ايقظ (منفذو الاعتداءات والامرون بها) قوى هائلة». وردا على سؤال عن الاتصال الهاتفي الذي اجراه امس مع الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف، اكد بوش انه اجرى معه محادثة «مرضية جدا ومنفتحة جدا». واضاف «لا شك في انه يريد التعاون مع الولايات المتحدة. واستطيع ان اقول ان رد باكستان وكذلك رد رئيس وزراء الهند (اتال بيهاري) فاجبايي ورد السعودية، كان ايجابيا جدا ومباشر جدا». وقال ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الاحد أن الولايات المتحدة لن تتوقف حتى «تقتلع» أو تغتال - أسامة بن لادن، وهو زعيم تنظيم القاعدة الارهابي الذي يشتبه في مسئوليته عن هجمات الثلاثاء الماضي ضد كل من نيويورك وواشنطن. وقال تشيني إنه لا يرغب في «إعطاء انطباع» بأن وضع «رأس بن لادن على طبق .. سيحل المشكلة»، مشيرا إلى أنه يتوقع حربا ستدوم سنوات لسحق الارهاب الدولي. الوكالات
أوامر لقوات النخبة الأمريكية بالاستعداد لأولى حروب القرن، بدء التحضيرات الاستخبارية وتقارير عن وصول طلائع المشاة إلى باكستان
