نزح عشرات الآلاف من مدن افغانستان المعرضة للضربات الامريكية بينهم مسئولون من حركة طالبان التي بدأت مفاوضات مع وفد امني باكستاني لانقاذ ما يمكن انقاذه وتلافي هذه الضربات عبر قبول تسليم اسامة بن لادن وجدد مسئولو الحركة اشتراط ثبوت الادلة، وجددوا تهديداتهم للدول التي تساعد الامريكيين في هذه الحرب. وقال شهود عيان امس ان مسئولين من حركة طالبان الحاكمة في افغانستان بدأوا في الهروب من العاصمة كابول وسط توقعات متزايدة بشن هجمات امريكية. واضافوا ان مسئولي طالبان وعائلاتهم شوهدوا وهم يخرجون من المدينة في طريقهم الى الريف ولكن لم يتضح ما اذا كان ذلك بناء على تعليمات من الملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان. ويبدو ان معظم الهاربين من صغار القادة والمسئولين. وتتخذ اغلبية القيادة هناك من مدينة قندهار مقرا لها. وافاد مسئول في الامم المتحدة ان ما يقارب نصف سكان مدينة قندهار (جنوب افغانستان) حيث يعيش الملا عمر غادروا المدينة خوفا من الرد الامريكي المحتمل. واوضح المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين يوسف حسن استنادا الى مصادر مطلعة ان قرابة مئة الف شخص غادروا المدينة. وقال حسن «نستعد لنزوح عشرات الآلاف هم في طريقهم الآن إلى حدود الدول المجاورة». واضاف ان الافغان بدأوا ينزحون من العاصمة كابول ومدينة قندهار الجنوبية ومدينة جلال اباد الشرقية قرب حدود باكستان. وفي هذه الاثناء تبذل القيادة الباكستانية أقصى جهدها للحيلولة دون تعرض الشعب الافغانى لكارثة محققة اذا نفذت الادارة الامريكية تهديداتها بتوجيه ضربات عسكرية ساحقة لافغانستان. ووصف مراقبون فى اسلام اباد المباحثات التى بدأهاالجنرال محمود احمد مدير المخابرات العسكرية الباكستانية مع قيادة حركة طالبان فى مدينة قندهار جنوب افغانستان امس الاثنين بأنها «محاولة اخيرة من باكستان لانقاذ ما يمكن انقاذه»، فيما تحدثت مصادر اخرى ان نائبه فايز حيلياني هو الذي يقود الوفد. واجتمع الجنرال محمود احمد فور وصوله الى قندهار والوفد الباكستانى المرافق مع وكيل احمد متوكل وزير الخارجية فى حكومة طالبان قبل لقائه الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان التى تسيطر على اغلب الاراضى الافغانية. وصرحت مصادر رسمية باكستانية أن حكومة الجنرال برويز مشرف ارسلت هذا الوفد كمحاولة اخيرة لاقناع الملا عمر «بعدم التضحية بـ 25 مليون نسمة هم تعداد الشعب الافغانى من اجل شخص واحد هو اسامة بن لادن». ألا أن هذة المصادر أعربت عن تخوفها البالغ من الاحتمالات الناجمة عن رفض قيادة طالبان للمحاولة الباكستانية الاخيرة.. موضحة ان واشنطن «ستكون فى حل بعد انتهاء المهلة الممنوحة لطالبان لتسليم اسامة بن لادن من اى حرج قد يجعلها تتردد ولو قليلا فى تنفيذ واحدة من اعنف عمليات القصف التى تعرضت لها اى دولة على مدى التاريخ». وانعكست هذه المخاوف الباكستانية فى نداء اطلقته مليحة لودهى سفيرة باكستان لدى الولايات المتحدة الى حكومة طالبان لتسليم اسامة بن لادن بهدف تقديمه للعدالة وتجنيب الشعب الافغانى والمنطقة كارثة محققة. ووصفت مليحة لودهى فى تصريحات بثتها الاذاعة الباكستانية صباح امس الهجمات الارهابية الاخيرة على الولايات المتحدة بأنها «جريمة ضد الانسانية قاطبة»، موضحة ان الوفد الباكستانى الذى توجه الى قندهار انما يقوم «بمهمة تعد اخر خيار دبلوماسى قبل اللجوء للقوة كأسلوب للتعامل». وقال وزير الداخلية الباكستاني ان زعماء طالبان عليهم ان يتدبروا عواقب عدم تعاونهم مع الولايات المتحدة في سعيها لملاحقة ابن لادن. وقال معين الدين حيدر للصحفيين في ختام زيارة استمرت ثلاثة ايام للكويت ان الافغان سيجدون انفسهم في مشكلة ان لم يخلصوا الى النتائج المنطقية في محادثاتهم بشأن ابن لادن مع وفد باكستاني يزور افغانستان.وقال «الوفد يحث وينصح الملا عمر (زعيم طالبان) وقيادة طالبان بضرورة ان يزنوا ايجابيات وسلبيات عدم التعاون مع امريكا واخرين بشأن قضايا الارهاب لانه اذا لم تتخذ افغانستان مسلكا منطقيا متوازنا في هذا الصدد فسيمثل ذلك مشكلة لافغانستان وشعبها». واضاف وزير الداخلية الباكستانية قوله «سنتعاون في قضايا الارهاب وسيشمل ذلك تبادل معلومات الاستخبارات (مع امريكا) وسألنا طالبان وقمت انا بذلك شخصيا منذ فترة «عن تدريب طالبان لغير الافغان» ونحن لا نريدهم ان يقوموا بعمليات تدريب لاي دولة خاصة للباكستانيين». غير أن متحدثا باسم سفارة حركة طالبان فى اسلام اباد اكد مجددا أن «حكومته لن تسلم اسامة بن لادن الا اذا حصلت على دليل قاطع وملموس بشأن تورطه فى اعمال ارهابية»، منوها فى الوقت نفسه «باستعداد طالبان للتفاوض بشأن اى تدابير تستهدف نزع فتيل الازمة الراهنة ولكنها لن تخضع ابدا لاى تهديدات بشن هجمات او استخدام القوة العسكرية».وقال الملا عبد السلام ضعيف في مقابلة مع صحيفة «انتخاب» الايرانية «لم يحصل اي اتصال مع الامريكيين» حول ابن لادن كما ان طالبان لم تتلق «اي رسالة غير مباشرة» في هذا الصدد. واضاف انه حتى في حال تقديم مثل هذا الطلب فان طالبان لن تسلم ابن لادن الا اذا ثبتت ادانته في الاعتداءات امام محكمة اسلامية. وقال «نعتقد ان اي اتهام للولايات المتحدة» ضد ابن لادن يجب ان «يثبت». واضاف «ان موقفنا يتطابق مع القوانين الدولية التي لا تسمح لاي دولة بالتحرك ضد خصومها. اذا ثبت امام محكمة اسلامية تتوافق مع الشريعة الاسلامية انه قام بذلك فسنكون مستعدين عندئذ لتسليمه للسلطات الدولية». من جهة اخرى طلب سفير طالبان من ايران «الوقوف الى جانب شعب افغانستان المسلم» في حال حصول «عمل انتقامي امريكي». وقال ان اي تعاون لباكستان مع الولايات المتحدة ضد طالبان سيكون له «الكثير من المضاعفات» على العلاقات بين طالبان وباكستان. واضاف ان «موقفنا ليس تحذيرا فقط لباكستان ولكن ايضا لكل بلد يتعاون مع الولايات المتحدة». وتابع اذا هاجم الامريكيون افغانستان «فسنقاتل حتى الموت»، وخلص الى القول «سندافع عن انفسنا بجدية كما فعلنا ضد الروس». الوكالات

