توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي داخل مدينة رام الله بالضفة الغربية في الساعات الأولى من صباح أمس بعد مواجهات الليلة قبل الماضية وأسفر التوغل عن سقوط شهداء جدد في المواجهات، اضافة إلى اصابة العشرات من الفلسطينيين، وقد أدانت السلطة الفلسطينية التصعيد الاسرائيلي الجديد والتوغل العسكري المدعوم بالدبابات الاسرائيلية في مدن الضفة الغربية. وافادت مصادر عسكرية ان الجيش الاسرائيلي انهى صباح أمس الاحد عملية توغل استمرت اربع ساعات بدعم من الدبابات في مدينة رام الله الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وذلك بعد مواجهات ليلة أمس الأول. وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان «الجيش دخل الى القسم الجنوبي من رام الله خلال العملية وحصل تبادل لاطلاق النار بين جنودنا والفلسطينيين. وهاجمت قواتنا حينئذ مواقع فلسطينية مستخدمة وحدات المشاة ومروحيات قتالية والطيران فيما اعتقل عدة فلسطينيين». وأكدت الاذاعة الرسمية انه اول توغل بهذه الاهمية في مدينة رام الله، المركز الرئيسي للسلطة الفلسطينية حيث يوجد فيها مقر المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) ومكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأسفرت الاشتباكات عن استشهاد شاب وامرأة مسنة واصابة العشرات بجروح مختلفة والحاق اضرار مادية بعدد من المراكز الامنية والمنازل الفلسطينية. وأطلقت الدبابات الاسرائيلية خلال عملية التوغل التى استمرت حتى صباح أمس قذائف مدفعية على المنازل الفلسطينية وتزامن ذلك مع هجوم مباغت شنته مروحيات حربية أسرائيلية على مناطق فلسطينية عدة. وحلقت الطائرات الاسرائيلية على مستوى منخفض فى سماء المدينة وهى تلقى بصواريخ جو أرض شديدة الانفجار على عدة حواجز تابعة لقوات الامن الفلسطينى والقوة 17. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية ان الشاب على خضر الياسينى (26 عاما) من سكان أم الشرايط بمدينة البيرة استشهد خلال عملية التوغل. وقال مسئولون طبيون فى مستشفى الشيخ زايد فى رام الله ان الشهيد الياسينى أصيب بعدة رصاصات وشظايا القذائف التى أطلقتها قوات الاحتلال. واشار الدكتور موسى أبو حميد مدير عام المستشفيات فى الضفة الغربية الى أن المواطنة سعدية البكرى (70 عاما) استشهدت فجر أمس جراء أصابتها بأزمة عصبية انتابتها بسبب الهجوم العدوانى على منطقة أم الشرايط. وأوضح الدكتور ابو حميد أن سيارات الاسعاف الفلسطينية لم تتمكن من الوصول الى منزل الشهيدة بسبب كثافة النيران التى كانت تطلقها قوات الاحتلال فى المنطقة. وذكر شهود عيان يسكنون بجوار منزل الشهيدة ان قوات الاحتلال الغازية فتحت نيران أسلحتها بشكل عشوائى فى المنطقة مما أرهب الناس خاصة الاطفال وكبار السن ودفع ببعضهم للخروج الى الشوارع فى حالة من الرعب والفزع. وقال شهود عيان ان جنود الاحتلال جوبهوا بمقاومة عنيفة جدا الأمر الذى دفعهم الى الانسحاب تحت تغطية الطائرات المروحية التى قامت باطلاق زخات كثيفة من النيران بشكل عشوائى. ونقلت الاذاعة الفلسطينية عن شهود عيان قولهم ان جنديا احتلاليا قتل واصيب اخر خلال عملية التوغل فى حين اعترفت الاذاعة الاسرائيلية باصابة جندى فقط ونقلت عن مسئولين فى جيش الاحتلال قولهم ان عملية التوغل جاءت ردا على العملية الفدائية فى القدس المحتلة الليلة قبل الماضية والتى اسفرت عن مقتل مستوطن واصابة اخر بجروح بعد اطلاق النار على السيارة التى كانا يستقلانها من قبل مقاومين فلسطينيين. واعلن فى رام الله والبيرة أمس عن حداد على روح الشهيدين حيث اغلقت المحال التجارية ابوابها فى حين لم تنتظم الدراسة فى المدينتين بسبب تخوف الاهالى من تجدد العدوان الاسرائيلى خاصة ان عملية التوغل التى قامت بها قوات الاحتلال فجر أمس تعتبر الثانية فى غضون 24 ساعة. وفى محافظة بيت لحم استشهد فجر أمس الشاب يحى صبايحة 20 عاما من رجال الدفاع المدنى ومن سكان قطاع غزة خلال محاولته أنقاذ عدد من الجرحى الذين أصيبوا فى العدوان الاسرائيلى على عدة مناطق فى بلدة ساحور فى الضفة الغربية. وقال شهود عيان فى المدينة ان صبايحة كان يقوم بأداء واجبه الانسانى فى أنقاذ عدد من الجرحى وتخليصهم من أكوام الحطام التى نتجت عن القصف الاسرائيلى عندما أصابته قذيفة دبابة حولت جسده الطاهر الى أشلاء متناثرة. وقال أطباء فى مستشفى بيت جالا الحكومى ان عشرة فلسطينيين على الأقل أصيبوا نتيجة القصف العدوانى والعشوائى الذى تعرضت له بيت جالا فجر أمس. وكان بيان للقيادة الفلسطينية قد أدان أمس التصعيد الاسرائيلي قائلاً ان قوات الاحتلال الاسرائيلى أقدمت على تنفيذ العديد من الاعتداءات بمختلف أنواع الأسلحة البرية والجوية والبحرية حيث قصفت بصواريخ أرض ـ أرض مديرية شرطة محافظة رفح مما ادى الى تدمير الموقع واصابة العديد من المدنيين وتضرر الأحياء السكنية المجاورة، واطلاق النار على المواطنين بالقرب من الحى النمساوى فى خانيونس مما أدى الى وقوع عدد من الاصابات.