أجمع خبراء ومحللون على ان الحرب التي تعتزم الولايات المتحدة شنها على أفغانستان لن تكون سهلة وتعترض نجاحها معوقات كثيرة كما انه من المشكوك فيه تمكنها من انهاء الإرهاب. وأكد الجنرال ويسلى كلارك القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسى الناتو أن تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية ضد أفغانستان أو أسامة بن لادن للانتقام من الهجمات الاخيرة مسألة تتوقف على عوامل كثيرة. وأوضح كلارك فى مقابلة له مع شبكة «سى ان ان» الاخبارية أنه لابد أولا من معرفة ما الذى تريده او تنويه الولايات المتحدة أو التحالف الذى سيشن مثل هذه الحرب فهل الهدف مثلا هو توجيه ضربة لأسامة بن لادن أم تدمير قاعدته العسكرية تماما حيث ان الاكتفاء بتوجيه ضربة سيهدف فقط إلى افقاده التوازن كخطوة اولى. كما لابد من تحديد مكان الضربة وزمانها بدقة حيث إن ابن لادن لديه عدة معسكرات مختلفة تابعة له يتنقل بينها فيجب معرفة أماكنها و تفاصيل كافية بشأنها وما إذا كان يوجد هناك أناس أبرياء ام لا. و اشار الجنرال كلارك فى تحليله إلى عقبة أخرى هى كيفية الوصول إلى نقطة لتوجيه الضربة منها حيث ان الوصول إلى أفغانستان من البحر يعوقه وجود باكستان لأن أفغانستان دولة داخلية ليس لها أية سواحل بحرية وتحدها من الجنوب والجنوب الشرقى باكستان و من الغرب ايران فلكى نصل اليها لابد ان نهاجمها من الشمال او من الشمال الشرقى او الجنوب أو الغرب. وأضاف ان الولايات المتحدة خاطبت قادة جميع البلدان المجاورة لافغانستان فى هذا الصدد وقد عارضت ذلك ايران بينما تواجه باكستان ظروفا داخلية صعبة للغاية اذا سمحت لواشنطن بذلك، ولذلك فثمة جهود دبلوماسية تمضى قدما فى الوقت الحالى لمساعدة الجنرال مشرف بطريقة تمكنه من التعاون مع الولايات المتحدة. وواصل الجنرال ويسلى كلارك القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسى تحليله لشبكة سى إن ان الاخبارية قائلا انه يتعين بعد ذلك تحديد الاهداف المراد مهاجمتها داخل أفغانستان. وأوضح أن هذا قد ينطوى أيضا على تواجد قوات أمريكية على الأرض داخل هذه الدولة التى من الصعب جدا الدخول اليها و التوغل فيها على غرار ما كان يحدث فى الحرب العالمية الثانية مثلا و بالتالى فمن العسير ايضا تحديد ساعة صفر لمثل هذا الهجوم او التعامل معه طبقا لسيناريو حرب الخليج. وأشار كلارك إلى احتمال أن تتجنب الاستراتيجية الامريكية فى الانتقام الوصول إلى أفغانستان نفسها عبر آلاف الاميال من الولايات المتحدة باعتبار ان الهدف ليس بلدا بعينه بل أفرادا ارهابيين فأينما كانوا هم او من وراءهم يمكن تحديد مكانهم ثم توجيه الضربات اليهم كما أنه من المحتمل أن تكون هناك دولة أخرى غيرها متورطة فى ايواء الارهابيين. وأضاف انه فى حالة ضرورة شن هجمة على افغانستان فغالبا ما ستستخدم الولايات المتحدة صواريخ كروز او الطائرات المقاتلة او ارسال قوات خاصة أو حتى استخدام اناس محليين لتنفيذ المهام. ونقلت «سي.إن.إن» عن محللين سياسيين فى الولايات المتحدة ان الانتقام من اسامة بن لادن بسبب العمليات الارهابية التى تعرضت لها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضى لن يكون الحل الامثل للقضاء على الارهاب لان اتباعه سوف يواصلون العمليات الارهابية. وذكرت صحيفة «اوبزرفر» البريطانية أمس ان اعلان الرئيس الامريكى جورج بوش الحرب على أسامة بن لادن وحركة طالبان الافغانية التى توفر له المأوى يمثل كابوسا لأى مخطط عسكرى ناهيك عن تلك الطبيعة الجبلية لافغانستان ومقاتليها الشرسين الذين دحروا جيوشا بريطانية وروسية على مدى أكثر من قرن ونصف القرن. وأشارت الصحيفة إلى أن المشكلة التى تواجه الاستراتيجيين فى البنتاجون اليوم تكمن فى كيفية توجيه الضربات لعدو ليست لديه عاصمة أودولة أوموارد مالية أو صناعة بل و لا حتى مواطنين، عدو يفتقد إلى جيش بالمفهوم التقليدى 00 رجل ليس له قصر أو برلمان أو رئاسة. وقالت الصحيفة البريطانية فى تحليل اخبارى لها ان مضيفيه حركة طالبان الافغانية ليست أفضل حالا لاعتبارها هدفا تقليديا لحرب حديثة تستخدم فيها التكنولوجيا المتطورة فقد حولت عشرون عاما من الحروب افغانستان إلى أنقاض تفتقد لمظاهر العصر الحديث و لا تملك طالبان أية بنية تحتية تستحق القصف فعلى النقيض من صربيا ليست هناك أية مصانع أو محطات تلفزيونية أو حتى قوات منظمة تقليدية. وأضافت الصحيفة أن المشكلة كما أكدتها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية «سى أى ايه» ومصادر محلية على الطبيعة ان معسكرات التدريب التابعة لاسامة بن لادن ومجموعة القاعدة التى يرأسها قد هجرها مقاتلوها تحسبا لهجوم امريكي. ونقلت اوبزرفر عن محلل أمريكى قوله إن المشكلة التى ستواجهها الادارة الامريكية لن تكون فى قلة الخيارات عندما يتعلق الامر باتخاذ عمل عسكرى وأنما هى ان كل تلك الخيارات هى خيارات سيئة فليست هناك أية ضمانات للنجاح بل وفى الاغلب قد تزداد المشكلة سوءا. الوكالات