للمرة الثانية نفى أسامة بن لادن بشكل قاطع تورطه في الهجمات الأخيرة في واشنطن ونيويورك متهما جهة لها أجندتها الخاصة بارتكاب ذلك فيما تحدثت مصادر مطلعة عن مغادرته واتباعه قندهار الى مخابئ سرية وسط حالة نزوح من المدن الأفغانية تحسباً للهجوم العسكري الأمريكي. ورد نفي ابن لادن في بيان وصلت نسخة منه الى وكالة الانباء الاسلامية الأفغانية المقربة من طالبان التي تتخذ من باكستان مقرا لها. وجاء في البيان ان الولايات المتحدة توجه الى اصابع الاتهام لكنني اعلن قطعا انني لم اقم بذلك. واضاف ابن لادن في البيان الذي ارسل الى الوكالة بواسطة عبد الصمد مساعد ابن لادن ان اولئك الذين قاموا بذلك انما قاموا به لخدمة مصالحهم الخاصة. وقال ابن لادن في بيانه انه ليس لديه الامكانات لتنظيم هجمات ارهابية بسبب القيود التي يفرضها قائد طالبان الملا محمد عمر على اتصالاته مع الخارج. وتابع البيان الذي كتب بالعربية انني اعيش في افغانستان وانا من اتباع امير المؤمنين (عمر) الذي لا يسمح لي بالمشاركة في مثل هذه الانشطة. يشار الى ان وكالة الانباء الاسلامية الافغانية هي وكالة خاصة لكنها مقربة من حركة طالبان الحاكمة في كابول. كذلك أورد البيان نفي ابن لادن تورطه في تفجير السفارتين الأمريكتيين في نيروبي ودار السلام حيث جاء فيه: «القي اللوم علينا من قبل ولم نكن متورطين». إلى ذلك ذكرت أنباء صحفية باكستانية أمس ان ابن لادن الذي تتهمه أمريكا بالوقوف وراء الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي غادر مدينة قندهار ومعه زوجاته وأطفاله وعدد من اتباعه لجهة سرية لم يكشف عنها داخل أفغانستان. ونقلت صحيفة «ذي نيوز» الباكستانية عن مصادر في مدينة قندهار القول لم يبق مواطن عربي واحد في المدينة، مشيرة الى انه تم نقل أسرة ابن لادن الكبيرة لاماكنن آمنة ريفية نائية في أفغانستان. واضافت انه قبل ان يصبح مشتبها رئيسياً في الهجمات التي تعرضت لها أمريكا الأسبوع الماضي ظل ابن لادن يعيش في أماكن سرية استطاع خلالها ان يفلت من الرقابة اللصيقة لتحركاته من قبل الأقمار الاصطناعية الأمريكية ذات التقنية العالية. وذكرت الصحيفة ان أسامة بن لادن لديه العديد من المخابئ في أجزاء مختلفة في أفغانستان ولكنه اعتاد على قضاء معظم لقاءاته بالقرب من مدينة قندهار التي تعيش فيها زوجاته وأطفاله. وأشارت الى انه غالبا يقوم بزيارة قاعدته بالقرب من جلال آباد وقد تعرض معسكر تدريبه في خوس شمال أفغانستان لصواريخ توماهوك في هجوم شنته أمريكا في 20 أغسطس عام 1998 لكنه نجا منه وأصبح معسكره يعج بالنشاط الى جانب نقل بن لادن والعديد من اتباعه الأفغان من قندهار لأماكن سرية. والى جانب عوامل الأمن الشخصي فان هذه التحركات جاءت من منطلق الرغبة في تقليل الخسائر المتوقعة من جراء الهجمات الأمريكية المنتظرة على قندهار التي يبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف نسمة فضلاً عن ان اسامة بن لادن يلتزم بقاعدة التنقل الدائم من مكان لآخر حتى لايسهل رصده بعد ان بات منذ عدة سنوات يتصدر قائمة المطلوبين للعدالة الأمريكية باعتباره «ممول الارهاب الدولي» وفقاً لتصنيف واشنطن. ومع ذلك فان العديد من المواطنين الأفغان من سكان قندهار قد غادروا بدورهم مدينتهم الى مناطق أخرى داخل أفغانستان في ظل اعتقاد راسخ بأن قندهار معقل طالبان ستكون في مقدمة المناطق المرشحة لضربات أمريكية. وأوضحت المصادر الأفغانية ان بعض القواعد في المناطق الجبلية الوعرة والتي كانت تستخدم في مرحلة مقاومة الغزو السوفييتي لافغانستان في أعوام الثمانينيات من القرن العشرين قد تحولت في الأعوام الأخيرة الى «مخابئ» يستخدمها أسامة بن لادن وقيادات تنظيم القاعدة. وأشارت هذه المصادر الى ان طبيعة الأراضي الأفغانية وتضاريسها الصعبة تتيح بالضرورة «العديد من المخابئ والمكامن التي يمكن استخدامها للإفلات من الهجمات الأمريكية المتوقعة». وشملت موجة النزوح العاصمة الأفغانية كابول التي هجرها عدد كبير من سكانها قاصدين مناطق ريفية أو متوجهين الى باكستان التي تأوي أكثر من 2.5 مليون لاجئ افغاني تركوا بلادهم من جراء الحرب الأهلية المزمنة وموجة قاسية من الجفاف توشك على إكمال عامها الثالث. الوكالات