دفعت الهجمات الارهابية شركات الطيران الأمريكية الى أزمة مالية غير مسبوقة قد تضطرها الى نفس قرار احداها بتخفيض عدد رحلاتها وموظفيها الى الخمس في انتظار مساعدات عاجلة من الحكومة فيما بقي المطار الرئيسي في واشنطن مغلقاً أمام حركة الطيران. وأعلنت شركة كونتننتال إيرلاينز، خامس أكبر شركة طيران أمريكية، السبت أنها تعتزم تخفيض عدد رحلاتها الدولية الطويلة بنسبة 20 في المئة وتسريح 000،12 من موظفيها، أو أكثر من خمس قوة العمل بها التي يبلغ قوامها 56 ألف موظف. وقالت الشركة في بيان للصحفيين أن هذا الخفض نتيجة مباشرة للاثار العكسية الحالية والمتوقعة للهجمات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي. وقال رئيس مجلس إدارة كونتننتال ومديرها التنفيذي، جوردون بيثوني، إن صناعة شركات الطيران الامريكية في أزمة مالية غير مسبوقة. وإننا ندعو الرئيس وأعضاء الكونجرس إلى القيام بعمل فوري لاعادة الاستقرار إلى هذه الصناعة الحيوية التي يعتمد عليها اقتصادنا بصورة كبيرة. وأضاف أن قطاع الطيران يحتاج إلى عمل فوري من جانب الكونجرس إذا كان يرغب في بقاء نظام النقل الجوي لبلادنا. ويعتقد المحللون بأنه من المحتمل أن تتجاوز خسائر شركات الطيران الكبيرة هذا العام خسائرها في عام 1992 التي بلغت 4.8 مليارات دولار. وتم تقديم مشروع قرار في مجلس النواب الامريكي يطالب بحوالي 15 مليار دولار من المساعدات الحكومية منها 12.5 مليار في صورة تسهيلات ائتمانية و 2.5 مليار من المساعدات المباشرة. وقد فشلت محاولة لطرح المشروع للتصويت صباح السبت الماضي. واستأنفت شركات الطيران الامريكية رحلاتها الجمعة بصورة محدودة وتعتزم زيادة عدد رحلاتها تدريجيا، وذلك بعد إغلاق المطارات في كافة أنحاء الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي. وقررت شركة أمريكان إيرلاينز، كبرى الشركات، تسيير خمسين في المئة من رحلاتها السبت وتعتزم زيادتها إلى 80 في المئة. كما أن أمريكان إيجل قامت بتسيير 70 في المئة من رحلاتها وشركة تي.دبليو.أيه 85 في المائة على الاقل وتي.دبليو إكسبرس 100 في المئة من رحلاتها العادية. والشركات الثلاث تابعة لاميركان إيرلاينز. وتعتزم شركة يونايتد، أكبر شركة طيران في العالم، تسيير 500 رحلة، ولا يزيد ذلك عن خمس عدد رحلاتها المعتادة. وقالت يونايتد أنها ستسير 000،1 رحلة اعتبارا من الاثنين و500،1 اعتبارا من يوم الاربعاء المقبل. أما شركة دلتا، وهي الشركة الثالثة في السوق الامريكي، فقد سيرت 000،1 رحلة الجمعة، أي ما يعادل 40 في المائة من رحلاتها المعتادة. وقالت شركة كونتننتال أنها تنوي تسيير 55 في المئة من رحلاتها. ويذكر أن ارهابيين اختطفوا أربع طائرات ركاب تابعة لاميركان ويونايتد يوم الثلاثاء الماضي للقيام بهجمات انتحارية بها. وتم توجيه اثنين منهما لتدمير مركز التجارة العالمي وواحدة إلى وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) وسقطت الرابعة في بنسلفانيا. وكان مطار لوجان ببوسطن استأنف اعماله أمس الأول وسط اجراءات امنية مشددة اسفرت حتى الان عن اعادة احدى الطائرات من مدرج الاقلاع الى بوابة تحميل الركاب من اجل انزال راكب تم اعتقاله بعد ذلك من قبل الشرطة. وقال مسئولون محليون في تصريحات صحافية ان حوالي 200 راكب كانوا ينتظرون في المطار الى حين حلول موعد رحلاتهم وسط مراقبة مشددة من قبل السلطات الامنية ومسح متواصل لجميع انحاء المطار من قبل الشرطة المجهزة بكلاب مدربة على كشف المتفجرات. واضافوا ان السلطات الامنية مستمرة في تفحص مناطق تحميل الركاب ومواقع الصيانة المختلفة وبرج المراقبة وجميع نقاط التفتيش. يذكر ان مطار لوجان ببوسطن شهد اختطاف طائرتين استخدمتا في الهجوم على مركز التجارة الدولي في نيويورك. وبعد افتتاح مطار لوجان يظل مطار واشنطن دالس المطار الرئيسي الوحيد الذي لم يزاول اعماله بعد وذلك لانه قريب من عدد من المباني الفيدرالية حسب تصريحات مسئولي ادارة الملاحة الجوية الفيدرالية «اف اى اى». وقال مسئولون من «اف اى اي» انه يسمح الان لجميع الناقلات الامريكية بتسيير رحلات داخلية ودولية كما يسمح للناقلات الكندية بتسيير رحلات الى الولايات المتحدة. وظهر في كل نقطة أمنية للتفتيش في مطار لوجان عملاء فدراليون مسلحون، في حين تسير في المطار فرق من الشرطة معها كلاب مدربة على البحث عن المتفجرات لكي تقوم بعمليات عشوائية للتحقق من الشخصية وتفتيش الحقائب. وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن بمقدور المودعين الدخول خلف الابواب لتوديع المسافرين. وعلى مئات العاملين مع شركات من الباطن تقديم تقارير جنائية وأخرى عن تاريخهم المهني قبل العودة إلى أعمالهم. الوكالات
