استبعد خبراء خليجيون أن تستدرج دول مجلس التعاون الخليجي إلى حرب واسعة النطاق ضد الدول والجماعات التي توجه إليها واشنطن تهمة الارهاب، لكنهم توقعوا أن تقدم هذه الدول دعماً حيوياً لواشنطن، يتمثل في تضييق الخناق على تمويل جماعات متشددة مماثلة لتلك المشتبه بها في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال المحلل الكويتي جاسم السعدون «ليس ثمة احد يمكن ان يرغب في الوقوف مع بن لادن في مثل هذا الموقف المخزي والاجرامي». وتسعى واشنطن الى تشكيل تحالف دولي ضد مرتكبي هجمات يوم الثلاثاء وحددت اسم بن لادن باعتباره المشتبه به الرئيسي. وينظر الى افغانستان حيث يعيش الان بن لادن باعتبارها هدفا محتملا للانتقام الامريكي. وقال السعدون «ستبدا العقبات وتظهر الخلافات في وجهات النظر اذا ما تبنت واشنطن التعريف الاسرائيلي للارهاب وضمت لقائمتها دولا اخرى... وجماعات مثل حماس والجهاد الفلسطينيتين وحزب الله اللبناني». وبعض المنظمات التي تصفها اسرائيل والولايات المتحدة بأنها ارهابية لها علاقات مع مسئولين في المنطقة. وكثير من العرب يعتبرونها حركات مشروعة تحارب الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية. الا ان دول الخليج ستستعد لاتخاذ موقف أشد صرامة ضد التمويل الخاص من جانب مواطنيها لبعض الجمعيات الاسلامية الخيرية التي يعتقد انها تضخ الاموال للمتشددين في الخارج مثل اولئك المرتبطين باسامة بن لادن. وقال احمد بشارة الذي يقود تجمعا كويتيا ليبراليا يضم اعضاء في البرلمان والحكومة لـ«رويترز» ان الوقت قد حان لدول الخليج العربية لقطع علاقاتها مع مثل تلك الجماعات ووقف مصادر تمويلها. وتأسست منظمة بن لادن والجماعات المماثلة اساسا من جانب الولايات المتحدة ودول الخليج العربية من اجل المساعدة في مقاومة الاحتلال السوفييتي لافغانستان. ويقول كثير من المحللين في الدول الخليجية العربية انه يتعين على دولهم الان تفكيك تلك المنظمات. وقال السعدون «لقد خلقت المخابرات الامريكية هذا الوحش ومولته دول الخليج لمحاربة الاتحاد السوفييتي في افغانستان». وقال بشارة «يتعين القضاء على هذا المرض ومسئوليتنا ان نصبح جزءاً من تحالف دولي». وتابع «لسنا نتحدث فقط عن حملة عسكرية لكن على دول الخليج مسئولية اغلاق مصادر التمويل». ويريد بشارة ايضا وقف سيل المنشورات المتشددة التي يقول انها توزع في الشوراع والامتناع عن دعوة «متطرفين» لمخاطبة الجماهير. وقال السعدون ان التعاون الخليجي مع التحالف سيتركز ايضا حول التعاون في مجال المخابرات وتبادل المعلومات والوثائق. وأدانت الكويت التي حررتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من احتلال عراقي دام سبعة اشهر في 1991 الهجمات وتعهدت بدعم حليفها الرئيسي بكل الطرق. واعرب الشيخ جابر الحمد الصباح وزير الدفاع الكويتي في تصريحات لـ«رويترز» عن تعاطف الكويت مع الولايات المتحدة وقال انها اذا طلبت أي مساعدة فان الكويت لن تتردد في تقديم اي شيء. وزار وزير الدفاع الكويتي في وقت سابق منشأة عسكرية امريكية خارج مدينة الكويت لتقديم التعازي للقوات المتمركزة هناك . وقال للجنود الامريكيين ان الكويت لا تنسى من وقف الى جانبها ساعة الشدة وانها ستقف بالتالي الى جانب الولايات المتحدة. ووقعت الكويت مثل معظم دول الخليج العربية اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة بعد حرب الخليج لضمان حماية حدودها. وربما يتم تفعيل هذه الاتفاقيات الآن من جانب واشنطن لضمان امكانية استخدام منشآت عسكرية وتسهيلات في الموانيء وتدفق مستمر لمنتجات النفط لتشغيل الآلة العسكرية الامريكية. ويعمل الاسطول الخامس الامريكي مع حاملتي طائرات من المنطقة قبالة البحرين التي تعهدت بتقديم التأييد. رويترز