(اختاروا الزمان والمكان.. ونحن سنحتفظ بهذا الحق في اختيار الزمان والمكان) بهذه الكلمات التي قالها الرئيس الأمريكي جورج بوش لخص كل مايدور في الولايات المتحدة منذ زلزال الثلاثاء الماضي وحتى الآن. فهل تغير الفكر الاستراتيجي الأمريكي، وهل الولايات المتحدة بالفعل تحشد لشن حرب ضد أهداف أو دول في سيناريو يعيد للاذهان سيناريو حرب الخليج الثانية؟ كل التحركات الأمريكية الآن تدق طبول الحرب بصرف النظر عن التيقن في من نفذوا عمليات الثلاثاء الماضي.. هي الحرب - كما تقول أمريكا - لا سواها. «البيان» التقت بالخبير الاستراتيجي المصري اللواء أحمد عبدالحليم، وفتحت معه الملف كاملا.. وبدأنا معه منذ اللحظات الأخيرة، منذ أن اتضحت الرؤى الأمريكية ليس في المنفذين للعمليات وانما في من سيدفعون الثمن، منذ أن أعلنت الولايات المتحدة عن حشد تحالف دولي لمحاربة الارهاب في العالم. ـ هل هو تحالف دولي في الحال.. أم تحالف دولي على مدى أطول؟ ـ يقول اللواء أحمد عبدالحليم: التحالف الدولي الذي تطرحه الولايات المتحدة الآن هو تحالف في الحال، وتحالف على المدى الأطول، ويعنيني الآن التحالف الدولي في الحال، فما تطرحه الولايات المتحدة الآن يمثل تغيرا في الفكر السياسي والاستراتيجي الأمريكي، فقبل الثلاثاء الماضي كانت أمريكا تعتقد أنها قادرة بنفسها ومعداتها على أن تكون آمنة ضد أي تهديد ولكن العمل الأخير الذي تم في واشنطن ونيويورك أثبت وأعلن للعالم كله أنه لا دولة في العالم كله، حتى لو كانت الولايات المتحدة، تستطيع أن تؤمن نفسها ضد الارهاب، وأن عليها أن تتعاون مع الآخرين، وبالفعل أعلن كولن باول وزير الخارجية الأمريكي، أنه يراجع مجموعة من الاتفاقات مع مجموعات من الدول فيما يخص الارهاب، وهذا يدل على أن الولايات المتحدة حين وقعت هذه الاتفاقات لم تفكر جديا في وضعها موضع التنفيذ، ولكن زلزال يوم الثلاثاء أقنع أمريكا بتفعيل هذه المعاهدات. ـ إذن نحن الآن نتحدث عن تحالف دولي في الحال فهل هو يماثل تحالف حرب الخليج الثانية؟ ـ هو تحالف قصير المدى، هدفه توجيه ضربة عسكرية ضد دولة تشير كل المؤشرات الى انها افغانستان، وهذا التحالف الجديد لا يمكن بأي حال من الأحوال التحالف الذي تم في حرب الخليج الثانية، فما تطلبه الولايات المتحدة الآن يعتمد على عدة أمور أولها: اعداد قاعدة انجرليك في تركيا، ونقل بعض أسراب الطائرات والمعدات اليها، ثانيها: ماتطلق عليه الولايات المتحدة الفتح الاستراتيجي أو الانتشار الاستراتيجي لقوات أمريكا الجوية والبحرية والبرية، ويلاحظ على هذا الفتح الاستراتيجي خصوصا - فيما يتعلق بالفتح البحري - انه أكبر من أي تجمع بحري تم من قبل، ثالثها: محاولة الولايات المتحدة اقناع روسيا، وبعض دول آسيا الوسطى بالتعاون عسكريا، وهذه المحاولة غير ناجحة حتى الآن فالولايات المتحدة تسعى للحصول على موافقة مجموعة من الدول - بينها دول آسيا الوسطى - للسماح لطائراتها بالعبور في المجال الجوي الدولي، وانشاء بعض التسهيلات البرية لتوجيه ضربة جوية ضد ماتعتقد الولايات المتحدة أنهم وراء العملية الاخيرة. ـ ومن هم هؤلاء الذين وراء العملية الأخيرة في ظل الحديث الدائر حول دولة واحدة؟ ـ هم ثلاثة، الأول: أسامة بن لادن، والثاني: تنظيم القاعدة، والثالث: طالبان في أفغانستان، وهذه العناصر الثلاثة كلها ربائب الولايات المتحدة، وهي التي أنشأتها ومولتها بالمال والسلاح ودربتها خلال فترة الاحتلال السوفييتي لجزء من افغانستان في أواخر الثمانينيات. وفي كل هذا ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في تعاون باكستان، وقد أشار كولن باول الى انه قدم 11 مطلبا الى باكستان حتى يضمن تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية، السفير الباكستاني في موسكو أعلن 3مطالب فقط من هذه الـ 11، وهي: اغلاق الحدود مع افغانستان ووقف ضخ النفط الى افغانستان، وفتح المجال الجوي الباكستاني امام أي ضربة جوية تقوم بها امريكا. ـ ماهي الدوافع التي تجعل باكستان تقبل او ترفض المطالب الأمريكية، خصوصا تلك التي لم يعلنها السفير الباكستاني في موسكو؟ ـ هذه الدوافع سواء دوافع القبول أو الرفض تضع الرئيس برويز مشرف في حرج كبير، دوافع القبول هي الحالة الاقتصادية المتردية لباكستان، والوعود الأمريكية برفع الحصار الاقتصادي والعقوبات التي فرضت عليها منذ التطور النووي لباكستان، وأيضا اعادة العلاقات الباكستانية مع الولايات المتحدة والعالم الغربي لصالح تطور التنمية في باكستان، وعوامل الرفض: ان باكستان شعب كبير جدا، وبها جماعات كبيرة تتعاطف مع بن لادن، ومع توجهات مجموعته، وقد تتسبب هذه الجماعات - اذا ماتعاونت باكستان مع أمريكا - في هز الحكم القائم في اسلام اباد الأمر الثاني: هو الوضع الجغرافي لباكستان الذي يضعها وسط مجموعة من الدول الاسلامية التي يسبب تعاونها مع أمريكا في مشاكل مع هذه الدول الاسلامية، والامر الصعب الآخر أن جزءا من المطالب الأمريكية لباكستان قد يكون اشراك قوات برية مسلحة باكستانية، والمؤكد هنا أن برويز مشرف لا يضمن طاعة كل جنرالات الجيش الباكستاني اذا ماوجه إليهم هذا الأمر. ـ هل تتصور ان باكستان سوف تستطيع أمريكا؟ ـ لا أتصور. قد تتعاون باكستان مع الولايات المتحدة بالمعلومات، أو في بعض التسهيلات البسيطة، ويبدو - لي هنا أن ما أعلنه السفير يمكن تنفيذه ولكن ليس الى الحد الذي يثير عليها الدول الاسلامية، ولا يقلب عليها العناصر الاسلامية، ـ ولا الى حد حرب برية تشارك فيها. ـ ماهو السيناريو المتوقع.. وماهو العنصر الاساسي فيه؟ ـ العنصر الاساسي في السيناريو هو المفاجأة وهذا اتضح من تصريحات بوش التي قال فيها (الذين قاموا بالعملية اختاروا الزمان والمكان، ونحن نحتفظ بهذا الحق، حق اختيار الزمان المناسب والمكان المناسب)، والعنصر الثاني في السيناريو هو مايجري الآن - وأقصد - به عملية جمع المعلومات عن مكان الضربة، والعنصر الثالث: هو تجهيز القوة البرية، وقوة الصواريخ الأمريكية التي - أتصور - أنها أساس الرد الأمريكي، أي أن الضربة الأمريكية ستكون ضربة صاروخية ضد أهداف منتقاة، وضد مساحات واسعة، وهنا أشير الى أن الضربة التي قامت بها أمريكا ضد افغانستان منذ عامين على عهد كلينتون لا تقارن بأي حال من الأحوال بالضربة الجديدة التي ستكون أكبر وأشد. ـ هل يتضمن هذا السيناريو عمليات برية بنفس أسلوب حرب الخليج؟ ـ أتصور أنه تحت ستار الضربة الجوية ستندفع مجموعات خاصة، بأهداف يكون أساسها محاولة اختطاف بن لادن، أو تفجير بعض مستودعات الأسلحة والذخائر والمعدات الفنية، مع الاشارة الى ان (عمليات أمريكا في حرب الخليج استمرت 43 يوما) أعنى أن الضربة الجوية الصاروخية المكثفة ضد أهداف حيوية افغانية قد تكون لفترة زمنية طويلة، وتحت ستار هذه الضربة تندفع مجموعات قتال خاصة ثم تنسحب هذه المجموعات، وتتوقف الضربة ويتم استطلاع نتائجها عن طريق الوسائل الأمريكية وعلى رأسها وكالة المخابرات الوطنية، وهي بالمناسبة أكبر في عملها من وكالة المخابرات المركزية (CIA) وعملها كله عن طريق الوسائل التكنولوجية، والتي ثبت أخيرا انها غير كافية لتأمين الولايات المتحدة، سوف تستطلع الوكالة الوطنية نتائج الضربة وبناء عليها تبدأ عملية قصف صاروخية جديدة، لاستكمال تدمير الأهداف الافغانية حسب مايتراءى للقيادة الأمريكية. ـ هل يتضمن هذا السيناريو حربا برية؟ ـ لا أستطيع أن أرى حربا برية، الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحدث هذه الحرب البرية هو أن يقبل برويز مشرف اشراك قوات برية باكستانية، وعملية تجميع تحالف دولي على غرار حرب الخليج تحفها عدة صعوبات هي. «1» الوضع الجغرافي لافغانستان فهي دولة محاصرة بعدة دول لابد من اختراقها حتى يتم الوصول اليها. «2» الطبيعة الطبوغرافية لافغانستان والتي تتميز بأن 80% من أراضيها أراضي جبلية صعبة ووعرة. «3» القضية ليست مثل حرب الخليج فالعديد من الدول سترفض الاشتراك بقوات برية، وفي هذا - أقول - أن الاعلان الذي جاء من دول حلف الأطلنطي بالتعاون مع الولايات المتحدة وبتفعيل المادة «5» في اتفاقية الحلف يشوبه أمران هما: إن الدول الأوروبية الآن ليست بنفس الحماس الذي كانت عليه في حرب الخليج، حتى بريطانيا مازالت مترددة، والأمر الثاني انه حتى بإفتراض اشراك الدول الأوروبية فلن يحل هذا مشكلة القوات البرية وسيظل سيناريو القوات البرية كما سبق (تصويره) وأضرب مثلاً هنا أن أوروبا كانت تعارض لحد كبير سياسة أمريكا في كوسوفو. والعمل العسكري الذي تم هناك كان أمريكي في أكثر من 90% منه، ولم تستخدم الولايات المتحدة في كوسوفو قواتاً برية على الاطلاق، والطبيعة الطوبوغرافية لافغانستان قد تكرر حرب فيتنام اذا مادفعت أمريكا بقوات برية، الا اذا كانت هذه القوات باكستانية، أما أمريكا فلن تكرر حرب فيتنام، وانما ستتعامل بالأسلحة الجديدة، والضرب عن بعد، والطائرات بدون طيار، وباقي نظم التسليح المتقدمة تكنولوجيا، واعادة كل هذه العمليات أكثر من مرة لن يورط أمريكا في فيتنام أخرى - والمثل الواضح امامنا - في هذا - هو كوسوفو، فرغم أن كوسوفو موجودة في أوروبا ورغم أن 90% من الجهد فيها كان أمريكيا، ورغم أن الذي يحسم المعركة هو القوات البرية فلم تستخدم الولايات المتحدة قواتاً برية على الاطلاق، واستخدمت قوة نيران مجنونة بالوسائل التي تحدثنا عنها، اذن فالولايات المتحدة لم تفعل ذلك - قوات برية - في المسرح الأوروبي الذي هو المجال الأول لعمل حلف الاطلنطي وضد دولة تهدد الحلف، فهل ستفعله ضد افغانستان؟ ـ اذن ستكون قوة الضربة الجوية واسعة ولا محدودة؟ ـ لا رغم كل ماسبق ذكره عن قوة هذه الضربة الجوية الصاروخية فإن نتائجها ستكون محدودة لأن الذي سيحسم المعركة هو القوات التي تستولى على الأرض، أو تخطف بن لادن، وأتصور أن افغانستان مستعدة لهذه الضربة، وأتصور أيضا أن مؤسسات الحكم في كابول غير موجودة الآن وربما تكون قد انتقلت الى أماكن أخرى، أما بن لادن فالاحتمال الأكبر انه لن يتحرك لطول الحدود مع افغانستان، ويمكن أن يدخل باكستان في حماية المجموعات الموالية له سواء لفترة طويلة أو قصيرة، ويعود بعد ذلك. ـ اذا كانت هذه هي النتائج المتوقعة ماهو الهدف الحقيقي للضربات الجوية؟ وضد من تشن أمريكا هذه الضربات؟ ـ أمريكا تشن هذه الضربات ضد شبح، وبالفعل هذا التعبير أعلن في أمريكا، قالوا اننا نحارب شبحاً، وهذا التعبير يشكل في كل الاسماء التي اعلنت حتى الآن باعتبار أنها شاركت في العمليات، حتى غيروا التسمية بالأمس أعلنوا انها أسماء المشاركين، واليوم أعلنوا أنها اسماء المشتبه فيهم، ولاحظوا الفرق بين التسميتين، ربما يكونوا قد أتوا بالأسماء التي أعلنوها من السجلات، ولكن لم يثبت حتى هذه اللحظة صحة ما أذيع من أسماء، وتستطيع أن ترجع لحادث اوكلاهوما الشهير، وألاحظ هنا أن ماكفاي أعدم يوم 11 يونيو، والضربة جاءت يوم 11 سبتمبر، الا يثير هذا التاريخ شكا في من هم وراء العمليات، وبالفعل كما أعلنوا في أمريكا هم يحاربون شبحا. والهدف الحقيقي من الضربات الأمريكية المتوقعة هو أولا: ارضاء الشعب الأمريكي، الذي يطالب 70% فيه بالانتقام. وثانيا: الحاق أكبر خسائر بطالبان وتنظيم القاعدة وبن لادن، وثالثا هو الاعداد لمرحلة على مدى طويل لمحاربة التهديدات.. مرحلة تعتمد فيها الولايات المتحدة على القدرات البشرية الأكثر قوة بعد أن كانت تعتمد على وسائلها الفنية العالية. وهذا الهدف الثالث هو ماتسعى اليه أمريكا على المدى الأطول، حشد أكبر تجمع دولي ممكن لمكافحة الارهاب خاصة وقد حلت الكارثة على أمريكا البعيدة الواقعة في قارة منفصلة، والتي كانت تعتقد أنها بمنأى عن الارهاب ورغم كل ذلك حلت الكارثة، وأيقنت الولايات المتحدة أن دعوة الرئيس مبارك بأن الارهاب ظاهرة عالمية لأن المخططين له يقيمون في دول، والممولون في دول أخرى، والتدريب في دول ثالثة والتنفيذ في دول رابعة هذه الدعوة ثبت أنها صحيحة ولكن بعد أن وقعت الواقعة. ـ ماهو دور تركيا في هذه الضربات القادمة؟ ـ تركيا دولة من دول حلف الأطلنطي، تركيا ترغب في ارضاء الولايات المتحدة كمدخل للاتحاد الاوروبي، تركيا هي الدولة التي تتواجد بها قاعدة (انجرليك) الجوية الضخمة التي سيكون عليها العبء الأكبر في تنفيذ الضربات الجوية اذا تمت، تركيا لهذا كله فاتحة كل مجالات التعاون العسكري. ـ ودول الخليج؟ ـ ذكرت اسماء دول في الخليج، قطر والكويت، واعلن أن أمريكا طلبت منهم بالتحديد بعض المعاونات والتسهيلات العسكرية، تسهيلات لإدارة وتوجيه الضربة الجوية الصاروخية. ـ والسعودية؟ ـ لن تسمح السعودية باستخدام أراضيها لضرب افغانستان اطلاقا، السعودية موقفها الآن أكثر حساسية من حرب الخليج، ولن تتعاون في حرب دولة اسلامية الآن. ـومصر؟ ـ مصر لن تدخل في تحالفات، وأعلنتها صراحة أنها ضد التحالفات، والمبدأ المصري عدم خروج عسكري خارج أرض مصر، وعندما تحركت في حرب الخليج الثانية كان في اطار الدفاع المشترك. مصر تشجب بشدة، وتطالب في الوقت نفسه بمراجعة السياسات الأمريكية عامة، وعلى الخصوص مراجعة سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في قضية الصراع العربي الاسرائيلي، وأظن أن أمريكا سارعت الآن بتغيير موقفها السلبي ازاء قضايا المنطقة، ونلاحظ أن باول اتصل بشارون وبيريز وعرفات، وقال وصف غريب عن باكستان أنها (دولة صديقة) في الصراع مع اسرائيل أجرى اتصالات، وعند باكستان قال انها (دولة صديقة). ـ اتصل باول أيضا بالمغرب وتونس ماتفسيرك؟ ـ المغرب وتونس محطات لتوقف الطائرات ومحطات تسهيلات للقوى التي ستتحرك وللولايات المتحدة علاقات طيبة بالمغرب وتونس، ليبيا والجزائر وضعهم مختلف، ومصر ترفض الاشتراك. ـ ماهو الموجود الآن في قطع الأساطيل الأمريكية في البحرالمتوسط والمحيط الهندي؟ ـ في البحر المتوسط موجود الأسطول السادس، في المحيط الهندي موجود الأسطول السابع، والاسطول الثاني والثالث في منطقة نوفورت، وبعض الأسطول الخامس في الخليج وهناك أيضا مجموعات طائرات كاملة بالاضافة الى قطع بحرية أخرى وكل ماهو موجود منذ حرب الخليج قد زيد عليه كثيرا، ويتم الآن استكمال التشكيل البحري لتحقيق مهام محددة. ـ وماهي الرسالة التي تريد أمريكا توصيلها للعالم؟. ـ الرسالة منذ عام 1991 هي أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تقود العالم، الولايات المتحدة تقول للعالم انها ترد مباشرة ضد أي تهديد لها، أنها الدولة الوحيدة القادرة على الحركة السياسية والعسكرية، انها الدولة الحرة في استخدام الإرادة العسكرية، والرسائل متعددة بنفس الشكل الذي كانت عليه في حرب الخليج الثانية، وخاصة الآن بعد أن انعكس غرور القوة الشديدة على الاداء السياسي والأمني الذي أدى الى وقوع عمليات يوم الثلاثاء التي ضربت فيها هيبة الولايات المتحدة الأمريكية. ـ نعود الى زلزال يوم الثلاثاء.. ماذا حدث من وجهة نظركم؟ ـ الأحداث كما تمت طائرة ضربت البرج الشمالي لمركز التجارة، وبعد 18 دقيقة طائرة ضربت البرج الجنوبي، وبعد ساعة من الضربة الأولى طائرة ثالثة ضربت البنتاجون، ثم طائرة رابعة (أسقطت) وأؤكد أنها أسقطت في بنسلفانيا هذا التسلسل الزمني يخدم من وجهة نظري الهدف الأعم للضربات وهو ضرب الهيبة الأمريكية عن طريق ضرب السلطة السياسية في البيت الأبيض، والسلطة العسكرية في البنتاجون ثم المركز المالي والاقتصادي في العالم وهو نيويورك، ولكن العملية تمت بشكل مقلوب فقد بدأت بضرب نيويورك وهي ليست الهدف الأصلي وتحولت كل الجهود الى نيويورك فتم ضرب الهدف الأصلي البيت الأبيض والبنتاجون والتنفيذ هنا تم مقلوبا والهدف ضرب هيبة الدولة في صورة الرئيس والسلطة العسكرية والبيت الأبيض، أما الطائرة الرابعة - أتصور - أنها أسقطت بوسائل أمريكية، ولم تتوفر عنها المعلومات حتى الآن. ـ أين الخلل، وأين الاسترخاء هنا في أجهزة أقوى دولة في العالم؟ ـ المفترض أن هذه الأجهزة أقوى أجهزة في العالم، ولكن مادام دخلنا في مقاومة الارهاب، فهذا معناه أننا بصدد عمليات وأجهزة دفاعية ومادامت دفاعية فيمكن اختراقها مثل أي شئ دفاعي، ولكن الذي (زاد الطين بلة) أن الولايات المتحدة وصلت الى طور من الغرور وتصورت انها القوة الوحيدة في العالم التي لا تمس ولا تستطيع أن يمسها أحد، فحدث نوع من الاسترخاء الأمني والسياسي، هذان العاملان بالاضافة الى التنفيذ الخداعي، ضربوا نيويورك والهدف واشنطن، لذلك نجحت العملية، وأتصور أن عملية بهذا الحجم، وهذا الاتقان لابد أن تكون تضمنت اختراقاً فعلياً لبعض الأجهزة المسئولة عن الأمن، على الأقل المسئولة عن أمن المطارات، والتحركات والاقامة في المطارات، كل هذه الأجهزة ساهمت في الثغرات الأمنية. ـ هل تتصور أن الطائرات كانت تحمل متفجرات أم أن هذا التفجير جاء من قوة ارتطام فقط؟ ـ الأمريكان قالوها: (الطائرة هي القنبلة) الطائرة الممونة بالكامل هي القنابل وتحقق نتائج أقوى من أي قنبلة بالفعل،. ـ تحدثت عن اختراق في بعض الأجهزة الأمريكية المسئولة عن أمن المطارات، وتحدثت عن عملية أوكلاهوما هل تعتقد أن هناك أيد أمريكية في العمليات؟ ـ الاحتمالات الواردة، دور أمريكي، دور من مجموعات كوسوفو، دور من مناطق آسيا، أو حتى دور من أباطرة المخدرات الموجودين في كولومبيا كل هؤلاء احتمالات واردة، لأن الولايات المتحدة التي اغترت بجنون القوة وتحاول أن تحقق أكبر مكاسبها داست على مصالح الجميع، ولا يفوتني هنا أن أؤكد أن الموساد أيضا وارد، وهم لديهم تاريخ في هذه العمليات حادث لافون الشهير، الذي خطط فيه وزير خارجية اسرائيل لعمليات تخريب في القاهرة والاسكندرية في عام 1954، لضرب المصالح الأمريكية وضرب العلاقة بين الثورة الوليدة في مصر والولايات المتحدة، وإفساد الموساد لعلاقات أمريكا بالعالم أمر شهير، والآن وبعد الوصول في قضية الصراع العربي الإسرائيلي لموضوعات الوضع النهائي اسرائيل تريد الاجهاز على هذه الموضوعات دفعة واحدة، وهذا الاحتمال وارد للاجهاز على قضية فلسطين بموضوعاتها التي وصلت لمرحلة الأزمة الآن، ولجهاز الموساد تاريخه الطويل في هذه العمليات، وفي عمليات التجسس والتخابر حتى على حلفاء اسرائيل، وأيضا وارد امكانية تجهيز اخرين في تنفيذ العمليات في واشنطن ونيويورك، ولكن بن لادن لا يملك هذه القوة، ولا هذه المقدرة، وهذا القول ليس قولي.. دائما ماأعلنته المخابرات الأمريكية نفسها على لسان أحد أقطابها بقوله: (أنهم لا يملكون التكنولوجيا الحديثة) في اشارة الى بن لادن وتنظيم القاعدة، هذه مجموعات على سبيل المثال تتصل فيما بينها عبر كبائن الاتصالات الموجودة في الشوارع مثل التي نعرفها في القاهرة، وهناك صعوبة شديدة في رصد الهواتف العامة، هذه مجموعات لا تملك قدرة اتصالات عالية وتجنيد ودخول أفراد على طائرات. ـ وأخيرا ماقولك بشأن استفادة اسرائيل؟ ـ اسرائيل ضربت رمز اتفاقيات أوسلو، فعندما ضربت اسرائيل اريحا كانت تضرب أوسلو كلها، لأن أريحا هي المدينة التي نص عليها الاتفاق الذي كان يسمى من قبل (اتفاق غزة اريحا) وهي المدينة التي لم تتعرض منذ أوسلو لأية عمليات، وإسرائيل سارعت في انهاء موضوعات الوضع النهائي مستفيدة بذلك من تحول انظار العالم الى واشنطن ونيويورك في الاجهاز على موضوعات الوضع النهائي وانهاء قضية فلسطين وتحقيق أهدافها في المدى البعيد بتثبيت اسرائيل كدولة كبرى في المنطقة وضمان التأييد المطلق لها. القاهرة ـ نور الهدى زكي