خيمت على أفغانستان أمس أجواء الحرب، ونذر الضربات العسكرية الأمريكية المتوقعة خلال أيام، حيث غادر كابول آخر الأجانب العاملين متوجهين إلى باكستان، فيما عقد زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر اجتماعاً عاجلاً مع الزعماء الاسلاميين للمناقشة واصدار قرار شرعي بشأن الرد على الهجوم الأمريكي دفاعا عن الاسلام بالتزامن مع مناشدة الولايات المتحدة الأمريكية اللجوء إلى المنطق والتحلي بالحكمة، وتعهدت طالبان بحماية أسامة بن لادن مهما كلفها الأمر، فيما تنتظر كابول وفداً باكستانياً اليوم في محاولة لتفادي كارثة. فقد غادر آخر الأوروبيين العاملين في كابول أمس بعد أن قالت حركة طالبان انها لا يمكن ان تضمن سلامتهم اذا شنت الولايات المتحدة هجمات ثأرية بعد الهجمات التي تعرضت لها الاسبوع الماضي. وذكر مسئولون ان خمسة اطقم من اللجنة الدولية للصليب الاحمر ستغادر كابول الى باكستان المجاورة كما سيغادر موظفون اجانب اخرون اجزاء اخرى في افغانستان. وابلغت طالبان القلة المتبقية من الاجانب في البلاد بضرورة المغادرة لسلامتهم. ودعا زعيم طالبان الى الجهاد ضد من يتعاون مع الولايات المتحدة بينما صرحت وزارة الخارجية وسفير طالبان لدى باكستان بان افغانستان سترسل مقاتلين للثأر. وذكر مسئول من اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان اللجنة لم تتلق «رسالة رسمية او غير رسمية من طالبان بمغادرة البلاد الا اننا سنضطر الى الرحيل عند سماع الانباء». ولم يتسن على الفور معرفة مصير ثمانية عمال اغاثة اجانب اعتقلتهم طالبان بتهمة تحويل افغان الى المسيحية. وذكرت الامم المتحدة في تقرير يوم الجمعة انها تخشى ان يبدأ نزوح هائل للسكان في افغانستان اذا هاجمها الولايات المتحدة. ويهدف كثيرون الى عبور الحدود الى باكستان ولكن عليهم الانتظار عشرة ايام لاصدار جوازات سفر والحصول على تأشيرات لجأ البعض الى الاحتماء في المناطق الريفية. وقال الملا عمر الزعيم الروحي لطالبان لاذاعة صوت الشريعة الذي التقطت «رويترز» وهيئة الاذاعة البريطانية بثه «يتحتم على كل المسلمين في العالم مساندة الاسلام وعقيدتهم وعليهم الدفاع عن افغانستان وعن المسلمين والاستعداد لاي تضحية من أجل الاسلام. وقبل اجتماعه مع القادة الدينيين لطالبان قال الملا محمد عمر «كل مسلم عليه الاستعداد للجهاد والاستعداد اذا كانت هناك حاجة لكي يضحي بنفسه من أجل دينه ومعتقداته والتضحية من أجل الاسلام». وتعهدت طالبان بعدم الرد على اي هجوم امريكي فقط وانما على أي دولة تساعد الولايات المتحدة في هجماتها ايضا في تصريحات اعتبرت موجهة بشكل مباشر لباكستان التي اكدت لواشنطن انها ستتعاون معها بشكل تام. وقال الملا عمر في بيان اذاعه راديو الشريعة الافغاني «نظرا للهجوم الامريكي المحتمل على ارض افغانستان المقدسة يتعين على كبار العلماء المحترمين الحضور الى كابول للتوصل الى قرار شرعي». «الأمة الشجاعة يمكنها ان تدافع عن الاسلام وعن بلادها على ضوء حكمهم». وحث قدرة الله جمال وزير الاعلام في حكومة طالبان الولايات المتحدة على توخي الحذر. وقال خلال مؤتمر صحفي «موقف الامارة الاسلامية «طالبان»... ازاء الهجوم الامريكي المحتمل هو المطالبة باللجوء الى المنطق والحكمة». وتمسكت طالبان بموقفها الضامن لحماية بن لادن. وفي تصريحات للوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها من مقر القيادة الروحية لحركة طالبان في قندهار، قال وزير خارجية الحركة وكيل أحمد متوكل «إن الولايات المتحدة مصممة على مهاجمة أفغانستان في كل الاحوال بصرف النظر عن رأينا في أسامة». وردا على سؤال عما إذا كانت طالبان ستجازف بتعريض أفغانستان بأسرها للقصف من أجل حماية شخص واحد، قال الوزير الأفغاني «اسألوا الولايات المتحدة لماذا تريد أن تفعل ذلك». وأضاف قائلا أنه حتى إذا كانت الولايات المتحدة تستهدف بن لادن وحده، «فنحن مسئولون عن توفير الامن لجميع أولئك الذين يعيشون في أفغانستان». وكرر متوكل تحذير زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر الذي وجهه أمس الأول والذي قال فيه ان أي دولة مجاورة تساعد الولايات المتحدة في أي هجوم على أفغانستان، قد تواجه الانتقام من جانب الحركة. كما صرح عبد السلام ضعيف سفير طالبان في باكستان التي تربطها علاقات وثيقة بالحركة، بأنه إذا وقع الهجوم «فلن نقف مكتوفي الايدي ولكن سنحاول استخدام جميع الخيارات المتاحة لنا». وفي محاولة أخيرة للانقاذ أعلن مصدر قريب من الحكومة الباكستانية لوكالة «فرانس برس» ان مسئولين باكستانيين كبارا سيتوجهون إلى كابول في محاولة للضغط على نظام طالبان و«تفادي كارثة». الوكالات