آثار قرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف التعاون مع الولايات المتحدة في خططها العسكرية الانتقامية من أفغانستان وأسامة بن لادن ردود فعل متضاربة، وأظهر انقساما عميقاً وتعارضاً ما بين موقف الحكومة من جهة، وموقف الأحزاب السياسية وبوجه خاص تلك ذات التوجه الاسلامي. وجرت اتصالات مكثفة وتحركات محمومة طيلة الليلة قبل الماضية، حيث أجرى مشرف تشاورات هاتفية مع الرئيس الأمريكي جورج بوش وولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، كما أجرى صباح أمس مشاورات مع قادة الأحزاب والجماعات الاسلامية، فيما يتوقع أن يتوجه اليوم إلى الصين ومنها إلى السعودية لأخذ مشورة أقرب الحلفاء، في وقت اجتمع قادة 40 حزباً في لاهور في اطار معارضة التعاون مع واشنطن. فقد أعلن مسئول حكومي أمس الاحد ان الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف سيقوم بزيارة الى اقرب حلفاء بلاده، الصين والسعودية لاجراء مباحثات حول الازمة التي خلفتها اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وقال المسئول في وزارة الخارجية الذي رفض الكشف عن اسمه ان الرئيس مشرف قد يغادر البلاد اعتبارا من اليوم الاثنين متوجها الى الصين. واضاف ان «الرئيس يفكر في القيام بزيارة قصيرة الى الصين والسعودية ولم يتم وضع اللمسات الاخيرة بعد على البرنامج المحدد». وتتعاون باكستان والصين عن كثب على الصعيد الدولي. وكان مشرف سبق ان التقى في اسلام اباد السفير الصيني لوشولين اثر اعتداءات نيويورك وواشنطن. ويأتي قرار لقاء حليفي باكستان غداة اعلان اسلام اباد استعدادها للتعاون الكامل في الحملة الدولية ضد الارهاب التي اطلقت بمبادرة من الولايات المتحدة. وقد تؤدي هذه الحملة الى حصول عمل عسكري ضد افغانستان، حيث يقيم اسامة بن لادن، الواقعة على الحدود مع باكستان والصين. وقد تبادل الرئيس الباكستانى فى اتصال هاتفى الليلة قبل الماضية وجهات النظر مع الامير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية حول الاوضاع الراهنة فيما اكدت مصادر رسمية فى اسلام اباد تطابق وجهات النظر بين الجانبين. وفى الوقت نفسه صرح الميجور جنرال راشد قريشى المتحدث باسم الرئيس برويز مشرف بأن حكومته عازمة على حماية التراب الوطنى الباكستانى وضمان وحدة اراضى باكستان وسلامتها مهما كانت التكاليف . وفيما اعرب بوش عن امتنانه للمساندة الباكستانية الراسخة للولايات المتحدة فى حربها ضد الارهاب فان الجنرال برويز مشرف اكد بدوره عزم حكومته تقديم كامل الدعم للجهود المبذولة لمحاربة الارهاب الدولى. وفي اشارة على حجم الضغوط الداخلية لجأت اسلام آباد للتبرير. ففي تصريحات للصحفيين أمس باسلام اباد قال عبد الستار خان وزير الخارجية الباكستانى ان حكومته تلقت قائمة بمطالب امريكية خاصة بالتعاون على صعيد محاربة الارهاب مشيرا الى ان الحكومة الباكستانية تبحث الاقتراحات الامريكية الواردة فى هذه القائمة من المطالب. وفي أقوى رد فعل على إعلان مشرف قبوله التعاون التام مع واشنطن، طالبت قيادات الجماعة الاسلامية أقوى الأحزاب الباكستانية الرئيس الباكستاني عدم الرضوخ للضغوط الأمريكية. وحذر مناور حسان السكرتير العام لحزب الجامعة الاسلامية مشرف بأن تعاونه مع الأمريكيين ضد أفغانستان، سيشعل دائرة عنف لن تنتهي في بلد تعداده نحو 140 مليون مسلم. وأضاف مناور ان أي عدوان على أفغانستان ستكون له تداعيات في غاية الخطورة، ولن يكون هناك خيار سوى دعم اخواننا المسلمين. ودعا حزب الجماعة الاسلامية إلى تنظيم مظاهرات في أرجاء باكستان احتجاجاً على قرار التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد أفغانستان. ولتطويق الأزمة الداخلية بدأ مشرف صباح أمس مشاورات مع قادة الأحزاب والجماعات، فيما عقد قادة نحو 40 حزبا اجتماعا في لاهور حيث أظهر البعض معارضة مطلقة لأي تعاون باكستاني أمريكي ضد أفغانستان، فيما اقترح آخرون بياناً للتنديد بقتل المدنيين والهجمات على نيويورك وواشنطن. ويقول نص مشروع البيان «نحن نصلي من أجل أرواح هؤلاء المفقودين وسلامة الجرحى». الوكالات