في تحول مفاجئ للموقف الفرنسي حذر وزير الخارجية هوبير فيدرين من الانجراف إلى مواجهة وحرب وصراع حضارات بين كتلتين، بالطريقة التي يخطط لها الارهابيون. وبرر فيدرين للجنة برلمانية الحفاظ على حد أدنى من الاتصالات مع حركة طالبان الافغانية الحاكمة لأسباب انسانية رغم وصفه لنظام طالبان بأنه «فظيع». وأكد ان واشنطن لم تطلب من فرنسا شيئا ولم تعلن عن شيء في إطار الحرب التي تخطط لها. وأعلن فيدرين متوجها الى النواب اعضاء لجنة الدفاع والشؤون الخارجية «ان كان ثمة تخطيط جنوني وبالطبع ارهابي، فهو يقضي بالسعي الى اثارة ما يعرف بصدام الحضارات». واضاف «اعتقد ان هذا ما يسعون اليه ليثيروا خطوة بعد خطوة مواجهة بين كتلتين». وكرر الوزير «التضامن في الحزن وتضامن الغد» لبلاده مع الولايات المتحدة مؤكدا ان «رئيس الجمهورية والحكومة سيعرفان عندما يحين الوقت كيف يترجمان هذا التضامن افعالا». وقال فيدرين ان الولايات المتحدة التي تعد ردها على اعتداءات الثلاثاء الاولى من نوعها «لم تطلب شيئا ولم تعلن شيئا» حتى الآن. واوضح ان موقف فرنسا سيتوقف في مطلق الاحوال «على الخيار الذي ستتخذه الولايات المتحدة» غير ان «السلطات الفرنسية مصممة على مواجهة هذه الأزمة بروح من التضامن والتماسك مع التحلي بالرؤية والبصيرة». وتابع ان هذه الاعتداءات تطرح مسألة اوسع هي مكافحة الارهاب بشكل جذري أي السعي الى القضاء عليه. واعتبر ان هذا الصراع يمكن ان يكون عسكريا غير انه كذلك صراع طويل الامد متحدثا بصورة خاصة عن «تبييض الأموال». وذكر في هذا السياق بأن فرنسا عرضت على الامم المتحدة معاهدة لمكافحة تمويل الارهاب. وكان فيدرين شديد الحذر حول مسألة ربط الارهاب بالوضع في الشرق الاوسط منوها الى ان «الجهاد بالمعنى الاكثر تشويها سابق لنزاع الشرق الاوسط». وقال «ان اقمنا رابطا تلقائيا، اعتقد اننا نكون مخطئين» لكن «في الوقت ذاته نرى بشكل واضح ان تعذر الحل لمسألة الشرق الأوسط الذي يترك آلاف الاشخاص محطمين ومستعدين لكل شيء هو الذي يوفر العناصر البشرية». واعتبر مذكرا بكلام وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان كل هذا ينبغي ان يشجع على «احلال السلام في الشرق الاوسط». أ.ف.ب
