عقد مجلس الأمن القومي الباكستاني ومجلس الوزراء اجتماعا مشتركا أمس لمناقشة الوضع الحرج الذي تجد البلاد نفسها فيه بسبب الحرب الامريكية المعلنة على الارهاب، وذلك غداة اجتماع بين مشرف وقادة الجيش استمر سبع ساعات لبحث لائحة المطالب الأمريكية. وأفادت الانباء بأن مجموعة من التوصيات التي وضعها القادة العسكريون أمس الأول هي محور المحادثات أمس. وذكر التلفزيون الباكستاني الرسمي أن رئيس البلاد الجنرال برويز مشرف يعتزم أيضا إجراء مشاورات مع الزعماء السياسيين والدينيين. يذكر أن باكستان تعهدت «بمساندة لا حدود لها» للحرب التي أعلنتها واشنطن على الارهاب في أعقاب الهجمات التي وقعت يوم الثلاثاء الماضي في الولايات المتحدة، ولكن يعتقد أن إسلام آباد تجد نفسها في مأزق بشأن مدى هذه المساندة. وكتبت صحيفة «نيوز» الصادرة في إسلام آباد أنه لا يرجح أن تسمح باكستان للقوات الامريكية بالهبوط على أراضيها، وأن قادة فيالق الجيش يعتزمون بحث «خيارات أخرى» مع المسئولين الامريكيين. وكان الرئيس الباكستاني جمع أمس الأول كل قادة الجيش الباكستاني لمدة سبع ساعات لبحث لائحة المطالب التي تقدمت بها الولايات المتحدة بشأن اسامة بن لادن المشتبه به الأول في الاعتداءات التي ضربت نيويورك وواشنطن الثلاثاء. ولم تتم الاشارة علنا الى اي رد عن هذه الطلبات التي اشار اليها الخميس وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي نقل «قائمة محددة» لاعمال ينبغي ان تقوم بها اسلام اباد سريعا. وافادت مصادر مقربة من اجهزة الاستخبارات الباكستانية ان واشنطن طلبت من اسلام اباد تفاصيل دقيقة عن شبكة بن لادن في افغانستان. وبحسب الصحف الباكستانية طلبت واشنطن استخدام المجال الجوي والاراضي الباكستانية لشن هجمات على قواعد اسامة بن لادن المقيم منذ نحو خمس سنوات في افغانستان المجاورة بيد انه لم يتم تأكيد هذه الاخبار من مصادر رسمية. واشار بيان مقتضب نشر بعد الاجتماع الذي عقد في روالبندي قرب اسلام اباد ان المشاركين «اجمعوا على ادانة العمليات الارهابية التي تسببت في مأساة بشرية» في الولايات المتحدة. وأضاف البيان «تم التقدم ببعض الطلبات وسوف يتم عرضها على الحكومة ومجلس الأمن القومي». وفي واشنطن افاد السناتور الامريكي جوزف بيدن (ديمقراطي) ان رئيس أجهزة الاستخبارات الباكستانية الجنرال محمود احمد عقد اجتماعات في واشنطن مع مسئولين امريكيين وعدهم خلالها بتعاون اسلام آباد بشأن كشف مرتكبي الاعتداءت على الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي. وصرح بيدن لشبكة «سي.بي.اس» «لقد قلت (للجنرال) انه عليهم (الباكستانيون) اختيار معسكرهم. اما ان تكونوا اصدقاء او اعداء لنا». وأكد بيدن الذي يترأس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ ان الجنرال محمود احمد «هو على الاقل الرجل الثاني في باكستان ان لم يكن الاقوى فيها». وتملك باكستان، الحليف منذ امد بعيد للولايات المتحدة، بفضل اجهزتها السرية شبكة متطورة من المخبرين في افغانستان. وقد طلبت واشنطن خصوصا بان يزودهم الباكستانيون بجميع المعلومات المتوفرة حول اتصالات بن لادن وحول الرسائل التي يستخدمها لنقل اوامره الى انصاره. معروف ان باكستان هي واحدة من ثلاث دول فقط في العالم تعترف بنظام طالبان في افغانستان التي تأوي بن لادن. ولدى باكستان حدود طويلة مع افغانستان تم تشديد الرقابة عليها منذ الخميس. أ.ف.ب ـ د.ب.أ