هدد نظام طالبان الحاكم في افغانستان أمس بالرد بعنف على الدول المجاورة التي ستساعد الولايات المتحدة في حال شنت هجمات على افغانستان التي دعت أيضاً الأجانب الى مغادرة البلاد في حين دعا زعيمها الملا محمد عمر الأفغانيين الى البقاء والمقاومة، بعد ان تصاعدت حركة النزوح خوفاً. وبحسب الوكالة الاسلامية للأنباء المتمركزة في باكستان فان وزارة خارجية كابول اوضحت في بيان انه «لا يمكن استبعاد ان يشن مجاهدونا هجوما مكثفا ان وضعت احدى الدول المجاورة قواعدها البرية او الجوية في تصرف القوات الأمريكية». وتابع البيان «انهم (مجاهدينا) قد يرغمون على دخول هذا البلد وسيتحمل هذا البلد مسئولية النتائج». ونفى البيان مرة جديدة اي تورط لأسامة بن لادن في الاعتداءات التي ضربت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. ويقيم ابن لادن منذ حوالي خمس سنوات في افغانستان. وجاء في النص ان «اسامة ليس لديه طيارون ولا يمكن ان يكون متورطا» في الاعتداءات التي شهدتها نيويورك وواشنطن. واضاف البيان ان «اي قرار من دول مجاورة بتقديم قواعد برية او جوية لتسهيل هجوم عسكري أمريكي محتمل على افغانستان سيعتبر نيلا من سيادة افغانستان وسيورط البلد في الحرب». من جانب آخر أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأفغانية أمس ان حركة طالبان طلبت من كل الاجانب مغادرة البلاد. واضاف البيان ان هذا الطلب يأتي «في اطار هجمات أمريكية محتملة على البلاد» معتبرا ان الولايات المتحدة تريد مهاجمة افغانستان «بحجة اسامة بن لادن» ووصفت الوزارة الشبهات المحيطة بابن لادن بالتورط في اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة بانها «عارية عن الصحة». وتابع البيان انه «نظرا للوضع، يطلب من كل الاجانب مغادرة افغانستان مؤقتا» لكن بدون ان يحدد ما اذا كان هذا الاجراء ينطبق ايضا على الناشطين العرب المؤيدين لطالبان المقيمين في البلاد. وفي المقابل دعا القائد الاعلى لحركة طالبان الافغان الى اذكاء جذوة المعارك الماضية ضد الاستعمار البريطاني والاستعمار الروسي بهدف مقاومة هجوم أمريكي محتمل. واكد الملا محمد عمر في تصريح نقلته «اذاعة الشريعة» التي تسيطر عليها حركة طالبان ان «الولايات المتحدة تبحث عن تبريرات لمهاجمة افغانستان الدولة الاسلامية الحقة وعلى الشعب الافغاني ان يقاتل عدوه بشجاعة وفق التقاليد الاسلامية الاصيلة». واشار الزعيم الافغاني الى انه لم يتبن هذا الموقف «لمجرد ادامة وجوده في السلطة» والا «فانه كان بامكاني التعاون بسهولة مع الأمريكيين». وجاءت تصريحات الملا عمر بعد اقل من 24 ساعة من توجيه الولايات المتحدة للمرة الاولى التهمة لاسامة بن لادن الذي ينشط انطلاقا من افغانستان بالضلوع في الاعتداءات المروعة التي استهدفت الثلاثاء نيويورك وواشنطن. وكان ناطق باسم الملا عمر افاد في وقت سابق الجمعة ان طالبان تتوقع ردا واسعا من الولايات المتحدة. واكد زعيم طالبان ان من المحتمل «ان يكون علينا دفع الثمن» لكن «علينا ان نكون مستعدين» لتقديم تضحيات والا «فاننا قد نصبح مثل دول اخرى بلغت الآن مرحلة فقدت فيها دينها وكرامتها وكل شيء». وجاءت هذه التصريحات في وقت بدأ الافغان الخائفون النزوح من البلاد أمس. وبدأ مئات من سكان العاصمة الافغانية كابول المقتنعين بان الولايات المتحدة ستوجه قريبا ضربات الاستعداد للرحيل. ويهدف كثيرون منهم عبور الحدود الى باكستان لكن البعض بحث عن ملجأ في المناطق الريفية سعيا الى الفرار من ضربات الجيش الامريكي لتفادي فترات انتظار للحصول على جواز سفر او تأشيرة دخول قد تصل الى عشرة ايام. وقال احد السكان «يغادر اولئك الذين لديهم الوسائل... الى باكستان لكن الحصول على جوازات السفر وتأشيرات الدخول عملية طويلة». وقالت الصحف في باكستان المجاورة ان عدد القادمين من افغانستان ارتفع ارتفاعا كبيرا في اليومين الماضيين مما زاد اكتظاظ مخيمات اللاجئين المزدحمة بالفعل على طول الحدود. كما اوقفت وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة عملية فرز اللاجئين تمهيدا لاعادة توطين محتمل في افغانستان وهي عملية بدأت الشهر الماضي فقط في محاولة لاعادة توطين اكثر من مليون افغاني يعيشون في باكستان. وقالت الامم المتحدة انها تخشى من تشريد كبير اخر للسكان في افغانستان التي يسودها الجفاف والصراع قائلة ان هناك بالفعل حوالي ستة ملايين شخص معرضين للخطر يمثلون حوالي 25 بالمئة من السكان. وتابع معظم الناس في افغانستان التي تحظر التلفزيون ما بعد هجمات الثلاثاء الماضي يستمعون الى الاذاعات الاجنبية. كما قطعت خطوط الهاتف الدولية القليلة لدواع امنية. واغلقت الامم المتحدة مكاتبها واوقفت الرحلات الجوية الصلات الجوية الدولية الوحيدة في افغانستان نتيجة العقوبات المفروضة بسبب وجود ابن لادن. الوكالات