ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في عددها الصادر أمس أن السلطات العسكرية الامريكية تلقت بلاغات بأن طائرات ركاب اختطفت قبل دقائق من اصطدام الطائرات بمركز التجارة العالمي والبنتاجون (مقر وزارة الدفاع)، ولكن البلاغات جاءت بعد فوات الأوان. ونسبت الصحيفة إلى مسئولين بوزارة الدفاع قولهم انه في كل حالة، جاء الاخطار متأخرا جدا بحيث لم تستطع طائرات الاعتراض اتخاذ مواقع لها فوق نيويورك وواشنطن في الوقت المناسب لمنع الخاطفين من تنفيذ عملياتهم. وأضافت أنه قبل دقائق من وقوع الهجمات الارهابية يوم الثلاثاء الماضي، تلقت قيادة الدفاع عن المجال الجوي لأمريكا الشمالية المسئولة عن الدفاع عن الولايات المتحدة ضد أي هجوم جوي، بلاغا في الساعة 8:38 صباحا بالتوقيت المحلي يفيد بأن طائرة تابعة لشركة يونايتد ايرلاينز اختطفت. وبعد مرور ست دقائق، صدرت الأوامر لمقاتلتين من طراز إف ـ 15 بالاقلاع من قاعدة القوات الجوية في كيب كود. إلا أنه بعد دقيقتين، اصطدمت طائرة يونايتد ايرلاينز بأحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. وقال مسئولون أن الطائرتين العسكريتين كانتا في الجو الساعة 8.52 صباحا. وعندما اصطدمت طائرة ثانية تابعة لشركة يونايتد ايرلاينز بالبرج الثاني الساعة 9.02 صباحا، كانت الطائرتان مازالتا على بعد 100 كيلومتر من مانهاتن. وعلمت السلطات العسكرية بأن طائرة أخرى مختطفة ربما تكون في طريقها إلى واشنطن بعد عدة دقائق من وقوع الهجوم الثاني على نيويورك. وانطلقت طائرتان من طراز إف-16 من قاعدة لانجلي الجوية في فيرجينيا الساعة 9:35 صباحا، ولكن الطائرة التابعة لشركة أمريكان ايرلاينز اصطدمت بالبنتاجون بعد دقيقتين فقط. وقال تقرير الصحيفة انه حتى لو وصلت أي من المقاتلات إلى سماء نيويورك أو واشنطن قبل الطائرات المختطفة، فإن العديد من كبار ضباط سلاح الجو أعربوا عن شكوكهم في وجود وقت كاف أمام الطيارين العسكريين لاتخاذ الاجراءات المتبعة في هذه الحالات قبل إسقاط الطائرات التجارية. وعلى الرغم من أن أطقم الدفاع الجوي تدربت على عمليات اعتراض الطائرات المختطفة، فإن التدريبات كانت تميل إلى افتراض أن الطائرة ستكون خارج الحدود الامريكية، فوق المحيط الاطلسي أو المحيط الهادي وأنه سيكون هناك وقت كاف لاستشارة البيت الابيض قبل الاقدام على أي عمل خطر. وقالت واشنطن بوست أن طائرات إف-16 كانت قد اتخذت مواقعها فوق واشنطن في الوقت المناسب لاعتراض الطائرة المختطفة الرابعة التي تحطمت فوق إحدى غابات بنسلفانيا. وكان نائب وزير الدفاع الامريكي بول ولفويتس قد قال أمس الأول «لقد كنا نتعقب بالفعل تلك الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا.أعتقد أن بطولية الركاب على متنها هي التي أسقطتها، ولكن سلاح الجو كان في موضع يمكنه من القيام بذلك إذا ما اضطررنا». وتشير الروايات المستندة إلى مكالمات هاتفية تلقاها أقارب الركاب الذين كانوا على متن الطائرة، التي كانت قد أقلعت من نيويورك بنيوجيرسي متجهة إلى سان فرانسيسكو، إلى أن الركاب حاولوا استعادة السيطرة على الطائرة من الخاطفين قبل أن تتحطم. د.ب.أ