وسط اجراءات أمنية غير مسبوقة قام الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد ظهر الجمعة (في ساعة مبكرة من صباح أمس بتوقيت الامارات المحلي) بأول زيارة لموقع ازالة أنقاض مركز التجارة العالمي بحي مانهاتن في نيويورك، وأعتلى ركام أنقاض المبنى الذي دمر يوم الثلاثاء الدامي في هجوم ارهابي بطائرتي ركاب مخطوفتين. وخاطب عبر الميكروفون الحضور متوعداً برسالة سريعة للارهابيين منفذي الهجمات. ورافق بوش في زيارته التشجيعية لعشرات الآلاف من عمال الانقاذ والمتطوعين عمدة نيويورك رودلف جولياني والسناتور هيلاري كلينتون نائبة المدينة في الكونجرس والسيدة الأمريكية السابقة. ووسط هتافات حماسية من عمال الانقاذ بحياة الولايات المتحدة، لوح بوش بالعلم الأمريكي. وقد هبطت طائرة بوش، ايروفورس وان (السلاح الجوي رقم 1)، في مطار للمروحيات يقع على ضفاف نهر هدسون وعلى متنها 40 شخصا بينهم زعماء دينيون وسياسيون من نيويورك. وقد أحيطت الزيارة بسياج من السرية ولم تتوفر أية معلومات عنها حتى هبطت ثلاث مروحيات في مهبط في منطقة ايست ريفر بمانهاتن. وكان سياج السرية شاهدا على الاعصاب المتوترة لمسئولي الأمن إزاء الاخطار المستمرة ضد الزعماء البارزين للدولة. واستقل بوش سيارة سوداء تواكبه مدرعة و25 سيارة لعناصر أجهزة الأمن السرية والشرطة والاسعاف. واستمرت إجراءات الأمن المشددة في نيويورك التي ظلت في ما يشبه حالة حصار، بينما تقلصت وسائل النقل العامة بسبب حواجز الطرق وانتشار رجال الشرطة في كافة أنحاء المدينة. وصاحبت المقاتلات العسكرية الامريكية الطائرة الرئاسية من واشنطن إلى نيويورك، وشوهدت مستمرة في التحليق فوق المدينة بينما كان بوش على الارض. وكان وصول بوش بالنسبة لالاف رجال الاطفاء والشرطة والمتطوعين بمثابة تعبير عن مشاعر البلاد وهي تتابع أعمال الانقاذ المضنية في الجزء الجنوبي في مانهاتن. وتوقفت الامطار، التي هطلت على موقع الانقاذ وتسببت في تحويل أكوام الحطام غير المستقرة إلى كتل منزلقة، في الوقت الذي دلف فيه طابور طويل بصورة غير عادية من سيارات الأمن إلى شوارع الجزء الجنوبي من مانهاتن. وتوقف بعض رجال الانقاذ عن عمليات البحث عن الناجين بين الحطام الملتوي حتى يتمكنوا من رؤية بوش. ولكن آخرين استمروا في العمل واضعين في الاعتبار أنهم يسابقون الزمن. وتفقد بوش الموقع «صفر» حيث تتصاعد الأدخنة على مساحة 24 ألف متر مربع من الركام. وما ان وصل بوش الى المكان، حتى ردد لعشرات من رجال الاطفاء يرتدون اللباس الاصفر الواقي من المطر «انكم تثيرون اعجابي، انكم تثيرون اعجابي» كما قال الصحافيون. وتوقف اولا امام ركام مبنى مركز التجارة العالمي المكون من 47 طابقا والذي انهار الثلاثاء بعد ان كان يأوي مقر الشرطة الفدرالية في نيويورك. وقال الرئيس للعمال عبر مكبر للصوت فيما كان واقفا على كومة من الركام يرتدي قميصا كاكي اللون «شكرا لعملكم القاسي شكرا لما تفعلونه لتكون امريكا فخورة». وأضاف «ان امريكا تصلي جاثية على ركبتيها من اجل الذين فقدوا حياتهم هنا، من اجل الذين يعملون هنا ومن اجل العائلات...». فأجابه العمال «لا نسمعك» فقال بوش وسط التصفيق والضحك «انا أسمعكم وباقي العالم يسمعكم أيضا» ثم وجه تحذيرا للارهابيين قائلا «والذين اسقطوا هذه المباني سيسمعون كلاما عنا في وقت قريب». وتابع بوش «بارك الله امريكا» وهو يلوح بعلم امريكي صغير فيما كان رجال الانقاذ يلوحون بقبعاتهم. وقال بوش سيسمع الاشخاص الذين هدموا هذه المباني منا جميعا». وتسبب ظهور بوش في ضحك رجال الاطفاء، رجال الشرطة والمتطوعين لأول مرة بعد مجيء هؤلاء المتطوعين من أنحاء البلاد الذين عملوا في صمت شبه كامل، منذ الثلاثاء الماضي، في أودية الموت التي كانت ذات مرة المركز التجاري العالمي. وغالبا ما كانوا يعملون في صمت تام حتى يمكنهم سماع دقات أو صيحات من أشخاص قد يكونوا محاصرين تحت الركام. وانتابتهم حالة كآبه بسبب قلة الناجين حيث لم ينج سوى خمسة أشخاص فقط. لكن عندما تسلق بوش منصته البديلة، هتف العاملون بالأحرف الثلاثة الاولى في اسم الولايات المتحدة الامريكية «يو.إس.إيه، يو.إس.ايه، يو.إس.ايه»، وأطلقوا صيحات الاستهجان عندما قاطع أحد زملائهم بوش قائلا بصوت عال «لا نستطيع سماعك». وقام بوش بتعلية الصوت مجيبا «أنا أستطيع سماعكم، وباقي العالم يستطيع سماعكم كما سيسمع منكم جميعكم الاشخاص الذين هدموا هذه المباني». وصفق العاملون لكلمات بوش الذي لوح بعلم عندما انتهي من كلامه الذي اختتمه بقوله «أشكركم لعملكم المضني، شكرا لكم لجعل هذا البلد فخورا، وليبارك الله أمريكا». وقبل مغادرته إلى نيويورك، قاد بوش في واشنطن صلاة لاحياء ذكرى آلاف الضحايا الذين يعتقد أنهم لقوا حتفهم أثر اختطاف ثلاث طائرات ركاب والهجوم بها على برجي مركز التجارة العالمي، رمز الثقة الامريكي، والبنتاجون في واشنطن في الهجوم الارهابي الذي وقع الثلاثاء الماضي. الوكالات




