أدان الزعماء العرب الهجمات على الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي لكن هل سينضمون الى حرب تقودها الولايات المتحدة على الارهاب؟. الدول العربية من المحيط الى الخليج ماعدا العراق اعربت عن التعاطف مع الولايات المتحدة فيما منيت به من خسائر في الهجمات المهلكة على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن. غير ان ترجمة مشاعر التعاطف هذه الى مساندة لاعمال انتقامية من حكومات تخشي على سلامتها سيكون صعبا اذا أرادت الولايات المتحدة توجيه ضربة الى المشتبه به الاول المتشدد اسامة بن لادن الذي ينزل «ضيفا» على حركة طالبان الحاكمة في افغانستان. وقالت طالبان يوم الخميس ان ابن لادن أكد انه لا يد له في الهجمات الارهابية لكن واشنطن وحكومات غربية اخرى أوضحت انها تساورها شكوك. ومع انه لم يعلن احد مسئوليته عن الهجمات فان الشبهات تتركز على ابن لادن وانصاره من العرب. المرة السابقة التي جمعت فيها واشنطن تحالفا دوليا ضم معظم الدول العربية كانت لطرد القوات العراقية من الكويت عام 1991 لكن الرئيس جورج بوش يصارع اليوم وضعا اكثر تعقيدا مما لاقي والده مهندس تحالف حرب الخليج منذ عشر سنوات. وتواجه الدول العربية وكثير منها ضحايا للهجمات الارهابية نفسها مأزقاً فهي تريد معاقبة المهاجمين واثبات انها لا تتهاون مع الارهاب ولكنها تخشى في الوقت نفسه المعارضة الداخلية او ردود الفعل من المتطرفين في الداخل. وفي الوقت نفسه فانها لا تستبعد امكانية التعرض لانتقام من افغانستان او ابن لادن او انصاره في الخارج. وقال مصطفي العاني مستشار شئون الشرق الاوسط في المعهد الملكي لدراسات الدفاع ومقره لندن «العرب امامهم مشكلة كبيرة فهم تتجاذبهم قوتان». واضاف قوله «من ناحية هم يريدون ان يثبتوا للرأي العام الامريكي انهم يرفضون الارهاب ولكن هناك ايضا الوضع داخل الدول العربية ويجب على الدول العربية ان تتوخى الحذر من ردود فعل الاصوليين في اراضيها». ويقول محللون ان الفرق الرئيسي بين تجميع التحالف اليوم وخلال حرب الخليج هو التعقيد والطبيعة المثيرة للانقسام للقضايا التي ينطوي عليها الوضع في الحالتين. وفي ازمة 1990/1991 كان اعضاء التحالف يشعرون بان العدو لا خلاف عليه فقد غزا العراق الكويت واحس الشركاء انه يهدد دول الخليج الاخرى وكذلك امدادات النفط العالمية. واليوم فان العدو «يختفي في الظل» كما قال بوش يوم الاربعاء. ويعتقد بعض العرب ان السياسة الخارجية الامريكية مسئولة جزئيا عن الكراهية التي تكمن خلف الهجمات الارهابية المميتة يوم الثلاثاء الماضي. وبالاضافة الى ذلك فان الولايات المتحدة تسببت في استياء معظم الدول العربية بتحيزها المفهوم لاسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي. وصنعت واشنطن ايضا اعداء بشنها هجمات عسكرية على دول مثل العراق والسودان وليبيا. وفي حين تسعى واشنطن الى كسب التأييد لعمل انتقامي فانها تواجه عالما عربيا منقسما بين حلفاء ومتشككين واعداء وكلهم يخشون هجوما على اهداف في افغانستان. ويشير المحللون الى تفرقة مهمة بين السعي لكسب تأييد العرب لضربة انتقامية والمشاركة فيها. وهم يقولون ان كثيرا من الحكومات العربية ستؤيد عملا انتقاميا ما لكن من يشاركون سيكون قلة قليلة وسيسعى الاخرون الى شيء وسط بين الامرين. ومع ان واشنطن لا تحتاج الى العالم العربي من الناحية العسكرية فان الحصول على مساندة دول المنطقة ستضفي تأييدا معنويا حيويا لاي عمل انتقامي. وقال وليد قزيحة استاذ العلوم السياسية في الجامعة الامريكية بالقاهرة «معظم الدول العربية ستتعاون على الارجح مع الولايات المتحدة في مثل هذا الجهد لكن التعاون سيكون مقصورا على تقديم قواعد للولايات المتحدة لشن هجوم وسيكون في شكل معلومات مخابرات وسيكون في مجال النقل والتموين». واضاف قوله «لا احد من العرب في موقف يمكنه فيه المشاركة بشكل نشط في عملية ضد دولة تعتبر عمليا على الجانب الاخر من الحدود». وقال تحسين بشير المتحدث السابق باسم الرئيس المصري الراحل انور السادات ان العرب لن يؤيدوا عملا انتقاميا الا اذا كانت الادلة التي تدين الهدف قوية صلبة مما يزيل اي احساس ان واشنطن لا تبحث عن شيء سوى كبش فداء. وقال انوش احتشامي مدير معهد دراسات الشرق الاوسط والاسلام في جامعة دورهام بانجلترا انه حتى حلفاء واشنطن العرب سيكونون منقسمين. فمصر والاردن سيقدمان على الارجح بعض الدعم السياسي وفي مجال النقل والتموين لكن بعض الدول الخليجية ستشعر بعجز عن فعل اي شيء. وقال «لا اعتقد انك ستجد السعودية مثلا تساند «علانية» حملة على طالبان او ابن لادن لان السعودية لا تتحمل ان ينظر اليها على انها تساند حملة يقودها الغرب على ما يدخل الى حد كبير في النطاق الاسلامي». وقال بعض المحللين ان الكويت بوصفها المستفيد الرئيسي في حرب الخليج قد تكون الدولة العربية الوحيدة التي يمكنها التطوع بتقديم قوات. ورحبت الكويت مساء الاربعاء باقتراح الولايات المتحدة تكوين تحالف لمكافحة الارهاب. وقال بعض الخبراء ان الدول العربية التي تخشي النفوذ الافغاني على الجماعات الراديكالية في اراضيها هي التي ستساند على الارجح ضربة عسكرية. وقال الكاتب والمحلل السياسي المغربي عبد القادر الشاوي «معظم الانظمة العربية عندها نشطاء معارضة راديكاليون يختبئون في قواعد عسكرية بافغانستان... وسيسعدهم رؤية تحالف تقوده الولايات المتحدة لازالة هذه القواعد». واشار احتشامي الى ان واشنطن قد تلقى اكبر تأييد من اعداء قدامى لها. وقال «من المفارقات ان جهة لا تساند كثيرا حملة عسكرية لكنها تريد ان ترى طالبان وقد اصبحت معزولة ألا وهي ايران. فالولايات المتحدة وايران لهما وجهات نظر متماثلة بشأن طالبان والايرانيون يريدون اضعاف طالبان مثلما يريدون ان يتم اضعاف العراق». رويترز