ألقت إسرائيل مزيداً من الشكوك حول اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز الذي وضع شروطاً للقاء منها اعطاء «الرئيس عرفات أوامر واضحة لوقف العنف» فيما واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على المدن الفلسطينية، الأمر الذي ادى إلى استشهاد شاب عند معبر المنطار في غزة. ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن وزير الاتصالات روفن ريفلن قوله امس الجمعة ان الحكومة الاسرائيلية ستقرر على الارجح خلال اجتماعها الاسبوعي غداً عدم عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. واضاف الوزير الاسرائيلي ان رئيس الوزراء ارييل شارون بات يعارض اليوم عقد هذا اللقاء وستقر الحكومة على الارجح الاحد عدم حصوله. وسبق ان تقرر عقد لقاء بين عرفات وبيريز الا ان موعد ومكان هذا الاجتماع لم يحددا بعد بشكل رسمي. وينتمي ريفلن الى حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه شارون. ويتجاوز الرفض المعلن من اعضاء الحكومة الاسرائيلية لهذا اللقاء اطار التنافس بين اليمين واليسار في وسط اجواء الاعتداءات التي لا سابق لها على الولايات المتحدة الثلاثاء. وافادت مصادر سياسية ان اكثرية الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها شارون رأت ان اللقاء غير مناسب. وصرح الوزير بدون حقيبة داني نافيه (ليكود) للصحافة ان لقاء بيريز بالرئيس الفلسطيني يؤدي الى خسارة وزير الخارجية الاسرائيلي «الفرصة الوحيدة لالصاق صفة الارهابي (بعرفات) في نظر العالم اجمع». من جهته رأى وزير الثقافة والرياضة العمالي (يسار) ماتان فيلناي «ليس الوقت ملائما للقاء ياسر عرفات لان هذا اللقاء سيبدو وكأنه شهادة حسن سلوك في الوقت الذي يعبأ العالم بأسره ضد الارهاب». ويبدو بيريز من جهته مصمما على لقاء عرفات ولكن بشروط. ويطلب بيريز بالتالي ان يوجه عرفات اوامره بوقف اعمال العنف قبل اللقاء الذي قد يعقد حسب الاذاعة الاسرائيلية الاحد في مطار غزة الدولي. وقال المتحدث باسم بيريز يورام دوري لفرانس برس ان وزير الخارجية اكد ان على عرفات ان «يعطي اوامر واضحة لوقف العنف». وقال دوري ان الوزير عبر عن هذا الموقف خلال اتصالات هاتفية الخميس والجمعة مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول، والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، ووزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذين شجعوه على عقد اللقاء. وقال مسئول اسرائيلي اخر لفرانس برس ان «بيريز لا ينوي التراجع وهو عازم على عقد اللقاء بناء على قرار الحكومة التي اقرته». وزعم المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان «اللقاء مهم لانه قد يتيح وقف الارهاب الفلسطيني وتطبيق توصيات لجنة ميتشل» مذكرا مع ذلك ان بيريز يريد للقاء ان يتم في اجواء «متكتمة قدر الامكان». إلى ذلك واصل جيش الاحتلال عدوانه المستمر على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، حيث قصف أمس مدينتي جنين وبيت ساحور وبلدة الخضر في الضفة الغربية بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة. وقالت اذاعة صوت فلسطين ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قصفت بالمدفعية والرشاشات الثقيلة مدينة جنين ومخيم اللاجئين القريب منها لليوم الرابع على التوالي. ونسبت الى شهود عيان قولهم ان القصف استهدف احياء الزهراء والهدف واسكان موظفي الجمعيات قرب مخيم جنين وعددا اخر من احياء المدينة مما الحق اضرارا بالغة بمنازل المواطنين وخسائر جسيمة بممتلكاتهم الاخرى. وجاء تجدد القصف المدفعي صباح أمس بعد ليلة دامية من اعمال العدوان والتدمير نفذها الجيش الاسرائيلي فى مناطق مختلفة من محافظة جنين. واشارت الاذاعة الى ان الدبابات الاسرائيلية ما زالت ترابط في منطقتي الجابريات وحرش السعادة في جنين. كما تعرضت مناطق مختلفة من مدينة بيت ساحور وبلدة الخضر صباح أمس لقصف عنيف بالرشاشات الثقيلة من قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة هارحوم التي اقيمت بصورة غير مشروعة على جبل ابو غنيم. واستهدف القصف الاسرائيلي احياء الاسكان والحاطوم وحقل الرعاة في بيت ساحور التي تعرضت منازلها الى نيران الرشاشات الثقيلة دون اي مبرر ورغم الهدوء الذي تشهده تلك المنطقة. وفي هذه الأثناء استشهد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال واصيب اربعة اخرون في مواجهات اندلعت عند معبر المنطار بين شباب الانتفاضة وقوات الاحتلال بعد صلاة الجمعة، كما شيع الفلسطينيون أمس شهيداً اصيب يوم الأربعاء الماضي. وفي سياق متصل افاد ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين اطلقوا ليل الخميس الجمعة قذيفتي هاون على موقع اسرائيلي جنوب مجمع غوش قطيف الاستيطاني في قطاع غزة من دون ان يسفر ذلك عن وقوع جرحى. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان قذيفتي هاون اخريين اطلقتا صباح أمس الجمعة على معبر ايريز الحدودي مع اسرائيل في شمال قطاع غزة. من جهة اخرى اشار الجيش الاسرائيلي الى وقوع تسع هجمات مسلحة اخرى خلال الليل على مواقع او مستوطنات في قطاع غزة وثماني هجمات مسلحة في الضفة الغربية لم تسفر عن اصابات او اضرار. القدس المحتلة ـ «البيان»:
