علاوة على مبادرة طهران غير المسبوقة بتقديم تعازيها الرسمية، عبر العديد من الايرانيين عن تعاطفهم مع عائلات الضحايا الامريكيين في اعتداءات نيويورك وواشنطن، كما أحجم المشرفون على تنظيم صلاة الجمعة عن دعوة المصلين الى اطلاق هتافات معادية للولايات المتحدة. لكن خطيباً شهيراً حذر من تحامل عالمي ضد المسلمين معبراً في الوقت نفسه عن حزنه على الضحايا. وأفاد مراسل «فرانس برس» ان الائمة امتنعوا خلافا لما درجوا عليه عن اطلاق هتاف «فلتسقط امريكا» الذي يرافق عادة صلاة الجمعة في جامعة طهران. وخلافا لما كان معمولا به، لم يدع اي من رجال الدين المصلين الى ترديد هتاف «فلتسقط امريكا» أو هتافات اخرى مناهضة لاسرائيل. وشجب الرئيس الايراني محمد خاتمي منذ مساء الثلاثاء الاعتداءات الارهابية التي ضربت نيويورك وواشنطن، بعد ساعات قليلة على وقوعها. وعبر الايرانيون مباشرة عن تأثرهم بما جرى. ففيما كان مركز التجارة العالمي ينهار يوم الثلاثاء خلت شوارع العاصمة الايرانية من المارة. حيث تحلق الناس حول أجهزة التلفزيون لمتابعة المحطات الأجنبية أو التلفزيون الايراني الذي نقل للمرة الأولى مباشرة الأحداث في نيويورك. منذ ذلك الحين بات ما يجري في الولايات المتحدة حديث الناس الوحيد وذلك رغم تخوف البعض من ان تصبح بلدهم هدفا «لردود انتقامية» اذ ما زالت الولايات المتحدة تعتبرها دولة «ارهابية». وكانت الجالية الايرانية المقيمة في الولايات المتحدة (تفوق المليون نسمة) قد طلبت فورا من اعضائها المشاركة بالتبرع بالدم كما اعلن احد المشاركين في نهاية التجمع. إلى ذلك أعرب مسئول ايراني خلال خطبة صلاة الجمعة عن تأثره بالعمليات الارهابية التي نفذت في واشنطن ونيويورك ووصفها بأنها عمليات مفجعة. وقال عضو مجلس خبراء الدستور والقيادة آية الله امامي كاشاني في خطبة صلاة الجمعة ان هذه الحادثة التي وقعت في امريكا اثارت الألم والقلق في قلوب جميع الناس. واضاف كيف يمكن المرور على هذه الحادثة التي أودت بحياة المئات من النساء والرجال والأطفال العزل والأبرياء دون التأثر بها. وقال كاشاني ان العمل المفجع والمثير للدهشة الذي نفذه عدد من الارهابيين على عدد من المراكز الاقتصادية والحكومية هو عمل مرفوض ومدان من قبل الجمهورية الاسلامية الايرانية وكل الشرفاء. ودعا دول العالم الى التنسيق والعمل معا لمواجهة الارهاب في العالم اجمع وقال ان مواجهة هذا النوع من العمليات الارهابية يحتاج الى جهد دولي مبرمج لمكافحته والقضاء عليه. وأشار كاشاني الى الحكومة الاسرائيلية واعتبرها مصداقا بارزا للارهاب الحكومي وقال ان الحكومة الاسرائيلية تمارس ارهابها ضد الابرياء من الشعب الفلسطيني وتؤثر في الوقت نفسه على القرار الامريكي عبر اللوبي الصهيوني. وأضاف ان الحكومة الاسرائيلية تحاول استغلال الفرصة التي اتاحتها العمليات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة وتصطاد في الماء العكر ولكني اقول ان زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني لن تؤدي الى نتيجة. وحث الدول القوية في العالم على اعادة النظر في سياساتها وقال ان بعض السياسات التي تنتهجها الدول القوية تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في تحريك الضعفاء.واضاف ان المشاكل الموجودة في عالم اليوم لايمكن حلها عبر الهجوم على هذه الدولة أو ذاك الطرف بل ان ذلك يساهم في تعقيد الاوضاع الحالية. وانتقد كاشاني ما يتعرض له بعض المسلمين الامريكيين من مضايقات وقال لماذا يصب جام الغضب على المسلمين في امريكا وهل الاسلام يجيز مثل هذه الاعمال وهل يمكن تصور ان دولة اسلامية تقوم بتعريض حياة أبرياء الى الخطر. وقال ان هذه الحادثة المفجعة والمؤلمة رغم كل ما بها من مرارة إلا انها ينبغي ان تكون درسا للجميع وخصوصا الولايات المتحدة لمعرفة السبيل الصحيح للتعاطي مع امور العالم. أ.ف.ب ـ كونا