شارك مئات الآلاف من الكنديين، أمس الجمعة، في مراسم حداد دعا إلى اقامتها رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان تضامنا مع ضحايا العمليات الإرهابية، التي حدثت الثلاثاء وطالت مؤسسات اقتصادية وعسكرية في كل من نيويورك وواشنطن. و اقيم في مقر البرلمان حفل خطابي حضره كريتيان وسفير الولايات المتحدة في كندا بول سيلوكسي. وفي موقف مؤازرة مع الضحايا أيضا، قررت شركات كندية كبرى مثل بيل كندا وجنرال موترز فرع كندا، وشركة الخطوط الجوية الكندية، سحب اعلاناتها من الصحف وشبكات الاذاعة والتلفزة الكندية. وكان كريتيان قد أكد في مؤتمر صحفي ان العالم الغربي سيرد على العمليات الإرهابية التي أصابت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، ووصف هذه العمليات، على غرار الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، بأنها «أعمال حرب». وقال ان الرد العسكري لن يكون أمريكيا فحسب بل ستشارك فيه بلدان عديدة اخرى لكنه ترك الباب مفتوحا ولم يتعهد باقحام القوات الكندية المسلحة في عمل عسكري جماعي. واضاف انه اتصل بالرئيس الامريكي وابلغه ان امريكا يمكن ان تعتمد على دعمنا الكامل وتضامننا في الأيام المقبلة. وقال ان كندا تعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة معلى استئصال الإرهاب. وزاد: ان أي هجوم معلى أي عضو في الناتو هو هجوم ضد كل منظمة حلف شمال الأطلسي ويضمن ذلك كندا. وحث كريتيان الكنديين على عدم الاساءة للمجموعات الدينية في اشارة إلى ما يتعرض له العرب والمسلمون في كندا من استفزازات عنصرية. وقال «نحن في كفاح ضد الإرهاب، وليس ضد أي فرد مؤمن». وشدد «ان الإرهاب مشكلة عالمية». وفور إعلان واشنطن عن استئناف حركة الطيران بدأ أكثر من 30 ألف مسافر ومعظمهم أمريكيون، والذين كانوا على متن 240 طائرة حولت إلى مطارات كندية، رحلة العودة تدريجيا إلى الأماكن التي كانوا يقصدونها. كما أعلنت شركة الخطوط الجوية الكندية عن استئناف جزء من رحلاتها الداخلية والخارجية. وافادت تقارير صحفية ان المسافرين سوف لن يتناولوا وجبات طعامهم بمساعدة السكين وسيواجهون تفتيشاً صارماً وتأخيراً لفترات طويلة في المطارات الكندية وهم في طريق العودة إلى الولايات المتحدة.من جهة اخرى، افاد وزير الخارجية الكندي جون مانلي ان خمسين كنديا تقريباً ما زالوا مفقودين في نيويورك وواشنطن. وكان اثنان منهم على متن الطائرة الانتحارية التي اقتحمت احد برجي مركز التجارة العالمية. وذكر ان احدهما هو لاعب الهوكي السابق مع فريق ادمنتون كارنيت بيلي. كما أكد انه لم تتوفر أدلة تثبت ان بعض الإرهابيين الذين شاركوا في عمليات التفجير في الولايات المتحدة، قد دخلوا عبر الحدود الكندية. وكانت صحيفة «بوسطن هيرالد» قد افادت نقلا عن المحققين، ان اثنين من الإرهابيين دخلا الولايات المتحدة من مرفأ يارموث الكندي، ولكن المحققين اشاروا فيما بعد إلى انهما دخلا من بريطانيا أو من جزر باهاماز. على صعيد ذي صلة، قال السفير الأمريكي في اوتاوا بول سيلوكسي ان على كندا توحيد قوانينها الخاصة بالهجرة لتتوافق مع القوانين الأمريكية للعمل معا على مقاتلة الإرهابيين. ودعا إلى قواعد عمل مشتركة بين البلدين لفرض سيطرة صارمة على من اسماهم بالقادمين من وراء البحار. وأعرب سيلوكسي عن اعتقاده بأن أحداث الثلاثاء فرضت على دول أمريكا الشمالية حق الدفاع عن شعوبها ضد هذه الأنواع من الهجمات الشريرة. وفي تعليق على هذه التصريحات قال جيم هانسن المدير التنفيذي للمعهد الكندي للدراسات الاستراتيجية: «لن يكون من السهل لكندا ان تنحني لطلبات واشنطن». واعتقد ان لدينا نفس المشكلة لكنهم يعملون باتجاه آخر بينما نحن نريد ان نظل بلدا حراً منفتحاً على الهجرة. مونتريال ـ رضا الاعرجي: