يستعد الكونجرس الامريكي لتبني قرار اشبه باعلان حرب غير مسبوقة على الارهاب وسط اجتماعات امنية امريكية داخلية واتصالات مع دول اخرى مجاورة لافغانستان في مقدمتها روسيا وباكستان التي عقد كبار قادتها العسكريون اجتماعاً عاجلاً، بعد تقارير عن مطالبتهم بفتح اجواء بلادهم للطائرات الامريكية تمهيداً لهجوم توقعت حركة طالبان ان يكون كبيراً وتوعدت في المقابل بالثأر «بوسائل اخرى». وقبيل لقاء الرئيس الامريكي جورج بوش الليلة الماضية مع اعضاء مجلس الامن القومي اعلن السيناتور الجمهوري جون وارنر ان الكونجرس يستعد لتبني قرار مشترك بين مجلسيه سيكون شبيها باعلان حرب على الارهاب. واضاف وارنر ان هذا الاعلان لن يحمل عنوان «اعلان حرب لكنه سيكون شبيها وينطوي على مزيد من القوة والتأثير اكثر من اي اعلان حرب اصدرته الولايات المتحدة». وكان السيناتور يتحدث امام الصحافة في البيت الابيض في ختام لقاء بين الرئيس جورج بوش ونواب نيويورك ومنطقة واشنطن. واوضح انه منكب على صياغة هذا النص مع مسئولي مجلس الشيوخ وانه مستوحى من القرار المشترك الذي تبناه الكونجرس لدعم قرار الرئيس جورج بوش الاب بشن حرب الخليج. واعرب وارنر عن اعتقاده باستحالة تبرير صدور اعلان حرب حقيقي في الظروف الحالية. وقال «ان القرار الذي ننكب على صوغه سيكون اقوى وسيبعث برسالة اشد حزما الى امتنا والعالم حول الدعم الذي يتمتع به القائد الاعلى لقواتنا المسلحة عندما يصدر امرا بالهجوم». واعلن السيناتور الديمقراطي جوزف ليبرمان من جهته ان الرئيس بوش يمكنه ان يكون مطمئنا الى الحصول على «الدعم الجماعي لمجلسي النواب والشيوخ عندما يقرر اين ومتى وكيفية شن القوة الضاربة للولايات المتحدة ضد الذين هاجمونا يوم الثلاثاء، كما قال الرئيس روزفلت في الاربعينيات». واعلن مسئول في وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة سترسل وفدا من كبار المسئولين الاسبوع المقبل الى روسيا لبحث مسألة افغانستان. وسيلتقي مساعد وزير الخارجية الامريكي ريتشارد ارميتاج نظيره الروسي فياشيسلاف بروبنيكوف في 19 و20 سبتمبر لبحث سياسة البلدين حيال افغانستان. وافادت وزارة الخارجية ان ارميتاج سيتوجه بعد ذلك الى بروكسل للتشاور مع حلفائه في منظمة حلف شمال الاطلسي. وفيما انهت منظمات الامم المتحدة والمنظمات الحكومية امس اخلاء افرادها من افغانستان ذكرت مصادر في العاصمة الافغانية كابول امس أن كافة الصحفيين الاجانب، باستثناء فريق من شبكة «سي.إن.إن» الاخبارية، غادروا العاصمة كابول وسط تزايد المخاوف من قيام الولايات المتحدة بشن هجمات ضد أفغانستان انتقاما للهجمات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن هذا الاسبوع. وقال مصدر لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن الحياة تسير كالمعتاد في كابول «إلا أن الناس يشعرون بالقلق بكل تأكيد». واجتمع كبار المسئولين العسكريين في باكستان امس الجمعة في روالبيندي قرب اسلام اباد لدرس الوضع في اعقاب الهجمات الارهابية التي وقعت الثلاثاء في الولايات المتحدة حسب ما اعلن ناطق عسكري. واوضح الناطق الجنرال صلاة رضا لوكالة فرانس برس ان الاجتماع الذي بدأ في الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي (الرابعة تج) يعقد برئاسة الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف رئيس اركان القوات الباكستانية. وقال مصدر مقرب من اجهزة الاستخبارات الباكستانية ان الولايات المتحدة طلبت الاطلاع على جميع المعلومات المهمة حول شبكات المقاتلين في افغانستان وبصورة خاصة شبكة بن لادن ونظام اتصالاته، تحسبا لشن عملية انتقامية ضخمة. واضاف المصدر ان واشنطن حذرت باكستان من انها ان لم تتعاون معها في هذه العملية «الحاسمة» لتبادل المعلومات، فانها «لن تعتبر بعد الان صديقا وحليفا». والمسألة تتعلق بعملية تتم «على مراحل» وسوف تحدد مجرى الاحداث. واوردت صحيفة «ذي نايشن» الباكستانية امس ان واشنطن طلبت كذلك الاذن باستخدام المجال الجوي الباكستاني غير انه لم يتم تاكيد هذه المعلومات في الوقت الحاضر. واوردت صحف باكستانية اخرى تكهنات حول استخدام الاراضي الباكستانية بغية شن عمليات برية. وقال السكرتير الصحفي للرئيس الباكستاني الجنرال رشيد قريشي والسكرتير الاعلامي انور محمود للصحفيين ان باكستان حتى الان لم تتلقى طلبا خاصا أو أي مطلب من امريكا لاقامة قواعد لشن هجمات على طالبان من اجل تسليم اسامة بن لادن. حذرت حركة طالبان في المقابل من الثأر «بوسائل اخرى» اذا هاجمت الولايات المتحدة افغانستان انتقاما للهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن. جاء التحذير بعدما حث رجال الدين في طالبان خلال صلاة الجمعة مسلمي العالم على وحدة الصف في مواجهة الولايات المتحدة. وقال احدهم في خطبة صلاة الجمعة بأحد مساجد كابول «يا مسلمي العالم يجب ان نوحد صفوفنا اذا هاجمتنا الولايات المتحدة.ش وتكررت المقولة في انحاء العاصمة الافغانية في حين حضر الاف الافغان صلاة الجمعة واستعدوا للهرب من العاصمة خوفا من عمل عسكري انتقامي من الولايات المتحدة. وحذر عبد الحي مؤتمن المتحدث باسم حركة طالبان من الثأر اذا هاجمت الولايات المتحدة بلاده. وقال للصحفيين دون توضيح «سنثأر بوسائل مختلفة اذا ما شنت امريكا هجمات». وترددت الدعوة الى وحدة الصف بين المسلمين في وجه المعتدي الامريكي عبر مكبرات الصوت في العاصمة الافغانية امس الجمعة. وقال احد الواعظين «امريكا اعلنت الحرب علينا لعدائها لله ولفرض عقيدتها الفاسدة ولن نموت بغير ارادته ولذا فلن نخاف». وقال رجل دين اخر ان الولايات المتحدة بدأت حملتها لقمع المسلمين في انحاء العالم حتى قبل تولي طالبان مقاليد السلطة عام 1996. واضاف قوله «الله يقول ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم وهذا ما تريد ان تفعله امريكا واسرائيل». وقال ان وجود ابن لادن في افغانستان مجرد عذر تتخذه الولايات المتحدة لتنفيذ اعمالها «القمعية». وحذر المتحدث باسم طالبان ايضا باكستان المجاورة من اعطاء اي مساعدة للولايات المتحدة في مهاجمة افغانستان او ابن لادن. وقال المتحدث «اذا تعاونت باكستان... فلتنتظر عداوة الافغان وهي اخطر من اي شيء آخر». وقال ناطق باسم القائد الاعلى لحركة طالبان من قندهار (جنوب) في اتصال هاتفي اجري معه «اننا مستعدون لدفع اي ثمن للدفاع عن انفسنا واستخدام جميع الوسائل المتوافرة للانتقام». وردا على سؤال حول رد فعله على تصريحات وزير الخارجية الامريكي كولن باول التي قال خلالها ان اسامة بن لادن هو احد المشتبه فيهم المحتملين في الاعتداءات التي وقعت الثلاثاء في الولايات المتحدة، قال عبد الحي مطمئن «انهم يقولون الان بكلام واضح انهم سيوجهون ضربات» الى افغانستان.ـ الوكالات
طالبان تتوقع ضربة كبيرة وتتوعد بالرد «بوسائل أخرى»، الكونجرس يستعد لـ «اعلان حرب» واجتماع طارئ في باكستان
