عاشت الولايات المتحدة وقسم كبير من العالم أمس يوم حداد بعد ثلاثة أيام على كارثة «الثلاثاء الدامي» اختلفت فيه مشاعر التأثر والدعوة للثأر من مسببي «أول حرب في القرن الحادي والعشرين». ولم يكن نصيب الناجين من الكارثة أوفر ممن قضوا فيها حيث سيحملون هذه الذكرى الأليمة في احشائهم إلى الأبد خصوصاً ذلك الشقيق الذي شاهد مصرع شقيقته وابنته بعينيه. وأعلن الرئيس الامريكي جورج بوش الذي استخدم عبارة أول حرب في القرن الجديد، يوم أمس (الجمعة) ''يوما وطنيا للصلاة والذكرى'' لضحايا اعتداءات الثلاثاء. مثل توجهه الى نيويورك حيث يقدر عدد الاشخاص الذين قضوا في انهيار برجي مركز التجارة العالمي وتحطم طائرتين تجاريتين استخدمتا كقنابل طائرة، بخمسة آلاف شخص. فقد افاد رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني ان 4763 شخصا اعتبروا في عداد المفقودين بعد الاعتداء على البرجين التوأمين. واوضح انه تم انتشال 94 جثة من بين الانقاض. ويبدو ان عدد الجرحى يفوق الالفين.ويضعف الامل ساعة بعد ساعة بالعثور على أحياء. وافاد ضابط في شرطة نيويورك ان فرق الانقاذ عثرت على عشرة عناصر من الشرطة احياء بعدما كانوا في عداد المفقودين منذ انهيار مركز التجارة العالمي.واضاف الضابط الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان فرق الانقاذ لم تنتشل بعد العناصر العشرة بسبب خطر انهيار مبنى مجاور. وفي وقت سابق انتشل خمسة عناصر من فرق الاطفاء كانوا عالقين في سيارة.ووقفت اوروبا دقائق صمت على ارواح الضحايا شأنها في ذلك شأن دول في امريكا اللاتينية وكندا ودول اخرى في العالم ولاسيما في افريقيا. وأوضح الرئيس الأمريكي وهو ويحاول احتواء دموعه ''الان وقد اعلنت الحرب علينا سنقود العالم الى النصر''.وبعد ان اعلنت الجهات المختصة اسم أُم ايرلندية وابنتها كمسافرتين على متن احدى الطائرات المختطفة التي ضربت المركز التجاري العالمي كان شقيق تلك الأم يشق طريقه على نحو استثنائي لينجو من حطام ذلك المبنى بعد ان كان دخله لتوه. فقد كانت الأم روث ماك كورت (45 عاماً)، وابنتها جوليانا (4 أعوام) على متن الرحلة 175 من بوسطن الى لوس انجلوس وفي هذا الوقت بعينه دخل شقيق مدام كورت ويدعى روني كليفورد (47 عاماً) الى الطابق الارضي من المركز العالمي حيث يعمل.هرب كليفورد من البناية لكنه احس بشيء غريب بهاجس مخيف ان شقيقته التي تقطن في مدينة كونيكتيكت كانت على متن الطائرة التي ضربت المبنى. يقول جون كليفورد، الشقيق الثالث: «انه لأمر مروع حقاً ان تشاهد طائرتين ترتطمان ببنايتين لتكتشف بعد ذلك ان شقيقتك وابنتها على متن احداها» وهو يقول عن اخيه روني الذي كان قاب قوسين او ادنى من الموت: «بعد ان اوشك اخي على الخروج من البوابة الأمامية شاهد امرأة أمامه وقد ضربتها كرة نارية فوضع عليها قطعة قماش لكن انفجاراً آخر وقع بينما كان يفعل ذلك فأخرجه بعض الناس لكنني اعتقد ان المرأة قد ماتت».

