عكست الصحافة العالمية في تغطيتها لاحداث الثلاثاء الرهيبة في الولايات المتحدة مدى الصدمة والمفاجاة التي شعر بها الكثيرون في مختلف انحاء العالم، سواء من حيث المواقع المستهدفة واهميتها الرمزية والاستراتيجية، او من حيث تعددها وما تحظى به من حراسة وتحصينات يصعب تصور اختراقها. غير ان الصحف على اختلافها اجمعت، كما هو حال ردود الفعل الرسمية في مختلف انحاء العالم، على التعاطف الممزوج بالدهشة مما حدث والترقب لما يمكن ان تتطور اليه الامور في المستقبل، ليس بالنسبة لامريكا فحسب وانما على المستوى العالمي، سياسيا واقتصاديا وانعكاسات ذلك على الوضع الدولي عموما. الصحافة الامريكية عاشت الولايات المتحدة أسوأ يوم في تاريخها منذ الهجوم الياباني على بيرل هاربر في عام 1941 أثناء الحرب العالمية الثانية. فمنذ صباح يوم الثلاثاء، لم تتوقف وسائل الإعلام الأمريكية وخاصة محطات التليفزيون عن بث أحداث كل من نيويورك وواشنطن. وقد خرجت الصحف الأمريكية الرئيسية بعناوين تعكس حالة الرعب والهلع ودعوات الانتقام لملاحقة من يعتقد أنهم قد يكونوا المسئولين عن مهاجمة أمريكا وتدمير رموز قوتها في عقر دارها. ـ صحيفة نيويورك تايمز اختارت أن تخرج بمانشيت رئيسي على صفحتها الأولى يقول «مهاجمة أمريكا: يوم من الإرهاب الأسود في نيويورك وواشنطن». ـ أما صحيفة واشنطن بوست فقد أعلنت في عنوانها الرئيسي «تسوية مركز التجارة العالمي بالأرض، البنتاجون يضرب بعمليات إرهابية». واتفقت الصحيفتان في تقاريرهما وتعليقاتهما على توجيه أصابع الاتهام إلى شبكة أسامة بن لادن بالمسئولية عن كوارث نيويورك وواشنطن ولكن دونما دليل مؤكد. وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل كتبه أحد أبرز محرريها أن أمريكا أقحمت في حرب مع عدو من الصعب تحديده، مشيرة إلى أن الهجمات كانت منسقة بشكل جيد. وأشارت الصحف الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة شهدت في جميع أنحائها يوم الثلاثاء استخدام وسائل وخطوات الطوارئ التي لم يتم استخدامها أبدا في سنوات الحرب الباردة. وقالت نيويورك تايمز، إنه لم تقم أية جهة بإعلان مسئوليتها عن تلك الهجمات ولكن التخطيط المطلوب يتطلب من الخاطفين أن يكونوا على علم ومعرفة بالطائرات التي يقودونها، وأن تاريخ الهجمات على أهداف أمريكية في السنوات الأخيرة تؤدي جميعها إلى تكهنات بأن الهجوم كان موجها من أسامة بن لادن الذي يعتقد بأنه يعمل من أفغانستان، وأضافت الصحيفة قائلة: أن حكومة طالبان رفضت تلك الفكرة، ولكن المسئولين الأمريكيين رأوا في ذلك خطوة دفاعية من طالبان. ونقلت الصحيفة بعض التصريحات التي أدلى بها مسئولون سابقون وخبراء حيث نقلت عن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر قوله أنه يستبعد أن تكون حكومة دولة ما وراء تلك الأحداث. وقارنت وسائل إعلام أخرى ما حدث بالهجوم الذي قامت به اليابان على بيرل هاربر في ديسمبر عام 1941. ـ صحيفة واشنطن بوست ربطت بدورها الهجمات بشبكة بن لادن المعروفة باسم «القاعدة» وقالت إن لدى الحكومة الأمريكية دليلا قويا على أن الهجمات مرتبطة بالمعارض السعودي. وحملت الصحيفة تعليقات متشددة داعية الحكومة الأمريكية إلى الرد بشدة إذا ما تم التأكد من أن الهجمات كان مخططا لها من الخارج معتبرة أنها عمل من أعمال الحرب وأنه يجب التعامل معها على هذا الأساس. وقالت الصحيفة إن الرئيس بوش يواجه بالفعل أكبر تحد له الآن وأن قيادته تواجه عدة اختبارات أكبر من التي واجهها اسلافه من الرؤساء الأمريكيين. وقالت الصحيفة أن الهجمات كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الأمريكي حيث إنها قد تدخل البلاد في حالة من الركود الاقتصادي. ـ صحيفة كريستيان ساينس مونيتور اعتبرت أن العالم من لندن إلى لوس انجلوس لايزال يقف صفا واحدا ضد الإرهاب الذي شاهده على شاشات التلفزة العالمية. وقالت أن ما حدث يوم الثلاثاء قد يساهم في تغيير المشاعر داخل الشعب الأمريكي نفسه. الصحافة البريطانية من جهتها تابعت الصحف البريطانية الاحداث الرهيبة التي شهدتها الولايات المتحدة بتعاطف كبير مع الامريكيين، لكنها طالبت في الوقت نفسه بالروي وعدم التسرع في رد الفعل. ـ صحيفة الجارديان تقول: «حتى في حالة الالم المبرح، يتعين على أمريكا أن تحتفظ بهدوء أعصابها. لقد دفعت الولايات المتحدة إلى حالة حرب بالامس بواسطة عدو لم تستطع أن تتبينه. فعلى خلاف الصراعات الاخرى التي خاضتها أمريكا، فإنه لم يكن هناك جرس إنذار، أو سارينات تحذير من وقوع غارات جوية كما لم يكن هناك إعلان صريح بالعداوة أو إنذار نهائي ولا أي تعبير مسبق عن النوايا.. ويتعين التحذير من رد فعل أمريكي مبالغ فيه ولاسيما من الناحية العسكرية. والاغراء الان هو جعل أحدهم يدفع الثمن. ثم يدفع.. ويدفع.. يدفع. التقطي أنفاسك يا أمريكا. واحتفظي بهدوء أعصابك. وتحكمي في نفسك». ـ صحيفة التايمز من جهتها قالت: «عندما يظهر دليل ضد فرد أو جماعة أو بلد، يجب على أمريكا أن تقوم بعمل عسكري عنيف. بيد أن التسرع يحمل في طياته أخطارا لا تقتصر على إصابة الهدف الخطأ فحسب، بل أيضا زيادة المخاطر سوءا. من المهم تحاشي عمل أي شئ يجعل الحياة تزداد صعوبة بالنسبة للحكومات العربية المعتدلة التي تشعر بهلع حقيقي تجاه ما حدث، هلع ناجم بشكل أكبر عن المخاوف من تداعيات ما حدث على الرأي العام بها بأكثر مما هو ناجم عن مشاعر إنسانية مشتركة». ـ أما صحيفة الميرور فكان موقفها أن: «هذا وقت الاعصاب الباردة والنصيحة الهادئة وربما يبدو الامر كما لو أنه لا يمكن أن يكون هناك أسوأ مما حدث بالامس، ولكن قد يكون هناك ما هو أسوأ بالفعل..» واحتلت صورة أسامه بن لادن أكثر من ثلث صفحة داخلية لصحيفة الجارديان التي نشرت مقالا اشترك في إعداده خمسة من محرريها قالت فيه ان مصادر الاستخبارات تقول إنه ليس هناك إلا رجل واحد يستطيع ان يقوم بهذا الهجوم، والرجل حسب رأي الصحيفة هو أسامه بن لادن. ـ صحيفة الإندبندنت تحدثت عن احتمالات علاقة الشرق الاوسط في موضوع التفجيرات في نيويورك وواشنطن. وقال محرر الصحيفة ريموند ويتاكر إن احتمالات التأييد الأمريكي الذي لا ينقطع لإسرائيل في صراعها الدامي منذ عام مع الفلسطينيين لا بد، حسب قوله، أن ينظر إليه على أنه أحد الأسباب المحتملة، وأضاف أن هناك احتمالا آخر نسبه إلى رغبة العراق في الانتقام من حرب الخليج وفي الصحيفة نفسها كتب روبرت فيسك مقالا تحت عنوان المتهم الرئيسي، يقول فيه انه اذا كان صحيحا كل ما نسب الى بن لادن، فانه يحتاج الى جيش قوامه ثمانية عشر الف رجل. ـ وشارك مراسل الديلي تلغراف في لاهور احمد رشيد ما ذكرته الإندبندنت وغيرها من أن أسامه بن لادن هو المشتبه به الرئيسي. وبعد ان تحدث عن مولده وعائلته ببعض التفصيل، قال انه أنشأ تنظيم القاعدة عام تسعة وثمانين في بيشاور لخدمة الأفغان العرب وعائلاتهم وللترويج للوهابية بين الأفغانيين. الصحافة الفرنسية وفي باريس استحوذت سلسلة التفجيرات التى تعرضت لها الولايات المتحدة على اهتمام الصحافة الفرنسية الصادرة يوم الأربعاء. ووضعت صحيفة «ليبراسيون» صورة للبرجين والنار تشتعل فيهما قبل الانهيار على الصفحتين الاولى والاخيرة مع عنوان «11 سبتمبر 2001 » دون اى كلمة اخرى على هاتين الصفحتين. اما جريدة «لوفيجارو» فقد اختارت عنوان «الحرب الجديدة »... وصحيفة فرانس سوار « لقد وقع المحظور»... ولوباريزيان... العالم فى حالة خوف. واصدرت جميع الصحف الفرنسية طبعات خاصة وجميع محطات الاذاعة والتلفزيون.. حولت برامجها الى برامج خاصة مستمرة لملاحقة اخبار هذه العمليات. وتقول صحيفة الفيجارو: انها حرب شاملة منظمة ومخطط لها تكشف امام العالم حالة «الهشاشة » غير العادية للقوة العسكرية والتكنولوجيه والاقتصادية الاولى على سطح الكره الارضية. وبدورها قالت صحيفة ليبراسيون «ان هذه الحرب سوف تؤدى الى تغيير جذرى فى السياسة الامريكية (البوشية) نسبة الى بوش والتى تتسم بالانعزال عن العالم... وسوف يخرج فيها الانتقام الاعمى وسوف يتوقف عليها امكانية الولايات المتحدة على حشد قوى العالم خارج حدودها ضد سرطان الارهاب». اما صحيفة « فرانس سوار» فقد اكدت ان الحادى عشر من سبتمبر سوف يحفر بحروف سوداء فى تاريخ الولايات المتحدة الى الابد، ولكن العالم كله وكل دولة تؤمن بالديمقراطية يجب ان تقف الى جانب الولايات المتحدة. الصحف الباكستانية ركزت الصحف الباكستانية على التفجيرات الأمريكية التي استهدفت مدينتي نيويورك وواشنطن والتي أوقعت حسب بعض التقارير الصحافية آلاف القتلى والجرحى ربما يكون من بينهم خمسمائة باكستاني. ـ صحيفة «ذي نيوز» عنونت للمانشيت الرئيسي بالقول: «يوم عصيب في تاريخ أمريكا، وآلاف القتلى وألسنة اللهب في البنتاجون، ولا أحد يدعي المسئولية، و بوش يهدد بالانتقام». وتقول الجريدة في عنوان آخر: «مخاوف من أن يصل عدد القتلى إلى العشرة آلاف في نيويورك لوحدها، و خمسمائة باكستاني كانوا في مركز التجارة العالمي لحظة وقوع الانفجار». وينقل مراسل «ذي نيوز» في نيويورك عن عضو مجلس الشيوخ الأمريكي أورين هاتش بأن التفجيرات تحمل توقيع أسامة بن لادن. ـ ونقلت صحيفة «ذي نيشن» عن السفير الأفغاني في إسلام آباد عبد السلام ضعيف قوله بأن بن لادن لا علاقة له بالتفجيرات وهو ممنوع من الحركة وسحبت منه كل أنواع الاتصالات مع العالم الخارجي. ـ وحسب صحيفة «الفرونتير بوست» فإن طالبان حذرت الرئيس الأمريكي من شن أي هجمات عليها مؤكدة على أن أي هجوم تتعرض له سيكون خطأ كبيراً. ـ وتقول صحيفة «أهم الأخبار» بأن قائد القوات المركزية الأمريكية الجنرال تومي فرانك الذي وصل إلى إسلام آباد في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يرمي من وراء زيارته هذه إلى التفاوض مع الحكومة الباكستانية حول الأسلوب العملي الذي يجب أن تتبعه القوات المسلحة الخاصة الباكستانية والأمريكية للتعاون في عملية وصفت بالخطيرة وتهدف إلى اعتقال أسامة بن لادن. ـ صحيفة «الدون» نقلت عن مشرف إدانته للهجمات ووصفه لها بالعمل الإرهابي داعياً إلى موقف جماعي لمواجهة الإرهاب وذلك عبر رسالة وجهها إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش. ومن واشنطن تحدث طاهر ميزا مراسل «الدون» عن نمط انتقام واشنطن المنتظر وركز على توقعات حصول ضربة أمريكية على مواقع أسامة بن لادن في أفغانستان الأمر الذي سيزيد من حرارة الوضع في باكستان نظرا لعلاقاتها مع طالبان وقربها من أفغانستان. ـ صحيفة «جنك» نشرت تقريرا يتحدث عن بدء تدفق محطات التلفزة العالمية إلى باكستان وذكر التقرير أن شبكة السي إن إن الأمريكية أوعزت لمدراء مكاتبها في كل من نيودلهي وهونج كونج و لندن بالتوجه إلى إسلام آباد وكذلك فعلت محطتا البي بي سي ومحطات أخرى. الصحف التركية احتلت سلسلة الانفجارات التي هزت الولايات المتحدة إثر اصطدام طائرتين بمركز التجارة العالمي في نيويورك مساحة واسعة من الصحافة التركية، وقامت الصحف بنقل الأنباء والتطورات عبر صفحاتها الأولى والصفحات الداخلية بعناوين مختلفة ومؤثرة. ـ صحيفة «حريت» أعلنت عن الحادث بعنوان «العالم في حالة من الذهول» وقالت: «ضربت طائرتان انتحاريتان برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، ولم يمض وقت طويل حتى سقطت طائرة أخرى وسط مبنى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون.. وعدد القتلى يزيد على عشرين ألفا حسب التوقعات الأولى.. الرئيس بوش قال إن الهجمات لن تذهب بدون عقاب». ـ صحيفة «الصباح» عرضت سلسلة الأحداث بكلمات نقلتها عن شاهدة عيان تحت عنوان «يوم القيامة» قائلة: استيقظ أهل واشنطن على صوت انفجار هائل.. فنظروا وإذا بطائرة سقطت على مبنى البنتاجون.. كان المبنى الذي لا مثيل له في أمريكا يحترق بصورة مروعة.. ـ صحيفة «الزمان» تابعت الكارثة في صفحتها الأولى بعنوان«وحشية!» مضيفة: «ضرب الإرهاب أمريكا في قلبها، عشرون ألف قتيل على أقل تقدير» تعرضت الولايات المتحدة لأكبر عملية إرهابية في التاريخ الإنساني. ـ جريدة «راديكال» تحدثت عن عدد القتلى فذكرت في تفاصيل عنوانها الرئيسي «الولايات المتحدة تعيش القيامة!» ما قاله وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي أنه «من الصعب جدا إعطاء أي أرقام معينة حول القتلى والجرحى، ولكن الأعداد ليست قليلة على الإطلاق، وليس من الممكن تحديد أي عدد في هذه المرحلة». ـ صحيفة «مليت» أوردت الخبر بعنوانها الرئيسي «أمريكا أصيبت»، وقالت إن الولايات المتحدة تعيش شعورا من الدهشة والاضطراب إزاء أكبر هجمات إرهابية في تاريخ البشرية. وتابعت الصحيفة أن الرئيس بوش يحاول إدارة الأزمة من مكتبه الذي تم إخفاء مكانه لكي لا يكون هدفا لهجوم آخر. ـ صحيفة «يني شفق» قالت إنه لم تتحمل أي جهة مسئولية العمليات. وذكرت الصحيفة أن كافة القوى الفلسطينية نفت علاقتها بالانفجارات. وعلقت الصحيفة قائلة «من الواضح أن الهجمات قد نفذت بتخطيط دقيق مما يدل على أنها قد دبرت من قبل محترفين ماهرين». كما أشارت إلى نبأ نشرته المصادر عن تحمل منظمة الجيش الأحمر الياباني المسئولية انتقاما لقتلى هيروشيما في الحرب العالمية الثانية. اعداد: مركز المعلومات