لم يكن الثلاثاء الماضي الحادي عشر من سبتمبر يوما عاديا في حياة الامريكيين كبقية أيام السنة، حيث عاشوا خلاله لحظات زمنية عاصفة ومرعبة أذهلتهم وحبست معها أنفاس العالم، وشكلت تحولا خطيرا في التاريخ الأمريكي لتدخل الولايات المتحدة بعد ذلك التاريخ حقبة زمنية أخرى بمقاييس السياسة والاستراتيجيا والاقتصاد. ما جرى في أمريكا ليس حدثا عابرا بل هو زلزال بكل المقاييس أعاد خلط الاوراق وقلب المفاهيم وغيّر الموازين والمعادلات على المستوى الكوني الأمر الذي سيدفع الخبراء والمحللين الاستراتيجيين وعلماء السياسة الى اعادة النظر في مفاهيم النظام العالمي الجديد وآلياته ومحدداته بما يتواكب مع التطورات والمستجدات الحاصلة في الخريطة الدولية. ان الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة هي محل نقد واستهجان الرأي العام العربي والعالمي، حيث تنادت كل الدول العربية والاسلامية وكذا بقية دول العالم عموما لادانة هذه الاعمال الارهابية التي تقوض السلام العالمي وتعيد البشرية الى أجواء الحروب والقلاقل. والواقع ان قضية الارهاب باتت اليوم مسئولية عالمية تعنى بها كل دول العالم دون استثناء ولابد من معالجة حقيقية وجادة وعقلانية للظاهرة لا تستثني أحدا ولا تتعامل معها وفق سياسة الكيل بمكيالين كما هو حاصل في العالم اليوم لا سيما تجاه قضايا العالم الثالث وعلى وجه التحديد في المنطقة العربية. وبالتالي يمكن القول ان احداث امريكا ستعيد الى واجهة المشهد العالمي قضية الارهاب ومواجهته. ولا شك ان الكارثة التي حصلت في الولايات المتحدة ستطرح أسئلة عن الثغرات التي ظهرت في المنظومات الأمنية والدفاعية المختلفة وهزت الثقة بأقوى دولة في العالم تقود النظام العالمي الجديد وتنفرد بتوجهات السياسة الكونية عقب انهيار الامبراطورية السوفييتية. وأمام هول ما جرى فإن على الولايات المتحدة عدم التسرع واطلاق التهم جزافا قبل ان تجري تحقيقا دقيقا يكشف هوية الفاعلين الحقيقيين الذين ارتكبوا هذه الأعمال الارهابية سيما وان امريكا فيها اكثر من عشرين ألف منظمة مسلحة خارجة عن القانون النسبة الأكبر منها معادية للدولة وترى ضرورة تقويضها لأسباب تختلف من منظمة لأخرى. ولعل الحوادث الارهابية التي جرت في أمريكا قبل سنوات قلائل كتفجير اوكلاهوما يأتي في هذا السياق، حيث كان المتهم امريكيا ولا يمت للعالم العربي والاسلامي بصلة.