وعد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف امس نظيره الامريكي جورج بوش بتعاون بلاده الكامل في مكافحة الارهاب بعد الاعتداءات المدمرة التي ضربت نيويورك وواشنطن، في تزامن مع تقارير اشارت الى ضغوط امريكية على باكستان لوقف دعمها لحركة طالبان الافغانية. وقال الرئيس الباكستاني في بيان بعد اجتماع طاريء مع كبار مستشاريه ليل الاربعاء الخميس نحن نعتبر ان الارهاب شر يهدد المجتمع الدولي مضيفا ان على كل الدول ان توحد جهودها في هذه القضية المشتركة متعهدا بتعاون غير محدود من جانب باكستان في هذا المجال. وجاء الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات قبل ساعات من موعد لقاء مبرم امس بين الرئيس مشرف والسفير الامريكي في اسلام اباد ويندي شامبرلين. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول في واشنطن ان الولايات المتحدة تتوقع تعاون باكستان ودعمها في مكافحة الارهاب. وافاد مسئولون امريكيون ان الخيوط الاكثر جدية في اطار اعتداءات الثلاثاء على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع تشير الى الاصولي الملياردير اسامة بن لادن اللاجئ في افغانستان. وباكستان هي احدى الدول الثلاث التي اعترفت بنظام حركة طالبان الحاكمة في كابول. وتطالب الولايات المتحدة منذ فترة طويلة باكستان بالضغط على كابول لتسليم بن لادن الذي تتهمه السلطات الامريكية بالوقوف وراء اعتداءين استهدفا سفارتين امريكيتين في شرق افريقيا واسفرا عن سقوط 224 قتيلا في 1998. واعلن مصدر باكستاني مسئول لوكالة فرانس برس ان دبلوماسيا باكستانيا التقى امس الاول في كابول مسئولين في نظام طالبان اثر الاعتداءات التي ارتكبت في الولايات المتحدة. ورفض المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه اعطاء معلومات عن فحوى المحادثات التي جرت في كابول بينما قالت مصادر مطلعة انها بحثت في شئون طارئة كما علم ايضا ان الدبلوماسي الباكستاني نقل رسالة هامة وقالت وكالة الانباء الالمانية ان الولايات المتحدة تمارس ضغوط على حكومة باكستان للتعاون معها في جهودها الرامية الى التوصل الى مرتكبي الهجمات الارهابية. وينبع قلق واشنطن من مساندة باكستان لحركة طالبان الافغانية التي وفرت ملجئا آمنا لاسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتدبير لهجمات ارهابية دولية، ولمنظمة القاعدة التي يتزعمها منذ عام 1996، ويعد هذا القلق تلميحا آخر الى ان السلطات الامريكية تعتقد ان بن لادن يقف وراء الهجمات التي تعرضت لها مؤخرا.وطبقا للوكالة نفسها استدعى نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج السفيرة الباكستانية مليحة لودي ومحمود احمد رئيس جهاز المخابرات الباكستاني الموجود في واشنطن امس الاول الى مبنى وزارة الخارجية لعقد اجتمعات اخرى مع مع مسئولين امريكيين. وصرح وزير الخارجية الامريكي كولن باول بان الاجتماعات تهدف بالاساس الى تبادل وجهات النظر حول الوضع الارهابي، ولكنه لم يعارض تفسير احد الصحفيين للهدف من الاجتماعات والذي قال انه انثناء باكستان عن دعمها لطالبان. وصرح باول للصحفيين قائلا لم نقرر بعد من المسئول عن الهجمات وقال ولكننا اعتقدنا انه من المفيد ونحن نقوم بجمع المعلومات ونبحث في المصادر المحتملة للهجوم ان نخبر القيادة الباكستانية على كافة المستويات باننا نتوقع ونتطلع الى تعاونهم الكامل ومساعدتهم ومساندتهم فيما نجري هذا التحقيق.واضاف باول ان المسئولين الامريكيين يريدون ان يروا مدى استعداد الباكستانيين للتعاون في حالة التوصل الى قاعدة للتصرف بناء على تلك المعلومات.يشار إلى أن باكستان ساعدت من قبل في جهود الولايات المتحدة الرامية إلى محاربة الارهاب، وكان أبرز تلك الامثلة مساعدتها في اعتقال وترحيل مسلح باكستاني أطلق النار على عدة موظفين بوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.آي.إيه) فأرداهم قتلى أمام مقر الوكالة.بيد أن إسلام أباد أثارت حفيظة واشنطن لكونها تعترف بطالبان بوصفها الحاكم الشرعي لافغانستان كما أن هناك تقارير تشير إلى أن بن لادن لديه معسكرات تدريب في باكستان. وتضغط الهند، التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات آخذة في التحسن بشكل سريع، من أجل وضع باكستان على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للارهاب بسبب دعمها للمتشددين في إقليم كشمير. كما كانت هناك أصوات في الكونجرس الامريكي تطالب إدارة بوش بالضغط على إسلام أباد لمساعدتها في تحديد من المسئول عن فاجعة الثلاثاء. وقال السناتور جوزيف بيدين رئيس مجلس العلاقات الخارجية بالكونجرس، يجب أن نخبر هؤلاء الذين يتظاهرون بأنهم يرغبون في أن يصبحوا أصدقاءنا بأنهم يجب أن يتخذوا بعض الخيارات الصعبة.وقال بيدين وباكستان على وجه الخصوص سوف تتخذ اختيارا صعبا جدا في القريب، لاننا منتظرون .. إن الاقوال لن تكون كافية، سوف تكون هناك مطالبة بالافعال. ا. ف. ب ـ ب. ا