بعد دعوة وزير الخارجية الامريكي كولن باول لتحالف دولي ضد الارهاب ابدى رئيس باكستان الجنرال برويز مشرف استعداد بلاده للتعاون التام في وقت اشار محللون الى احتمال توجيه ضربة عسكرية الى افغانستان رغم تخفيض حالة التأهب في صفوف الجيش الامريكي وبما يتناقض مع قرار الكونجرس بالانتقام. وكان باول قال في مؤتمر صحافي «مرة اخرى نقوم حاليا ببناء تحالف قوي لملاحقة المسئولين (عن الاعتداءات)، لكن بصورة اشمل ملاحقة الارهاب في اي مكان في العالم». وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج اجتمع مع مسئولين باكستانيين في واشنطن الاربعاء قبل ان يجتمع السفير الامريكي لدى اسلام اباد مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف الخميس. وقال باول في مؤتمر صحفي ان الولايات المتحدة تريد اولا مساعدة في جمع معلومات عن الهجمات. والمشتبه به الرئيسي هو اسامة بن لادن الذي يعيش في افغانستان تحت حماية حركة طالبان الحاكمة هناك.وقال «نرى انه سيكون من المفيد ان نشير الى القيادة الباكستانية عند كل مستوى اننا نتطلع ونتوقع تعاونهم الكامل، بينما نجري هذا التحقيق، وان نرى مدى المساعدة التي سيقدمونها اذا توصلنا الى اساس للقيام بعمل بناء على تلك المعلومات». ورد مشرف امس بابداء استعداد بلاده التام للتعاون مع الولايات المتحدة ضد الارهاب. وأقر الكونجرس بتأييد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قرارا يتعهد بالانتقام من اسوأ هجمات ارهابية تتعرض لها الولايات المتحدة في الساعات الاولى من صباح امس الخميس. ووافق مجلس النواب على القرار وهو غير ملزم بأغلبية 408 اصوات وعدم اعتراض أي عضو بعد نحو 12 ساعة من موافقة مجلس الشيوخ عليه بالاجماع. وأعلن القرار يوم الاربعاء «يوما قوميا للوحدة والحداد» ووعد بزيادة «الموارد في الحرب للقضاء على الارهاب» ووجه الشكر الى الزعماء الاجانب الذين «اعربوا عن تضامنهم مع الولايات المتحدة». وجاءت الموافقة النهائية بعد جلسة مطولة تحدث فيها اعضاء المجلس عضوا بعد الاخر لينددوا بالهجمات التي صدم فيها الخاطفون بطائرات ركاب استولوا عليها برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك واحدثوا اضرارا فادحة بمبنى وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» الذي يقع في ضواحي واشنطن.وقال السناتور جون ماكين العضو الجمهوري عن ولاية اريزونا ان الولايات المتحدة لديها رسالة للذين دبروا هذه الهجمات هي «سوف نتعقبكم. ربما يرحمكم الرب لكننا لن نرحمكم». لكن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد قال ان حالة تأهب القوات الامريكية المسلحة التي كانت «قصوى» خفضت بدرجة واحدة مساء الاربعاء بعد 48 ساعة على الاعتداءات التي ضربت نيويورك وواشنطن الثلاثاء. واوضح رامسفلد في تصريح لمحطة «ان بي سي» التلفزيونية «لقد خفضنا درجة التأهب من مستوى ـ دلتا ـ وهو الاعلى الى مستوى ـ تشارلي ـ اي اقل بدرجة واحدة، لا زلنا في حالة تأهب عالية نسبيا». واستبعد أليكس تانديش المحلل بنشرة جينز انتليجينس دايجست الأمنية احتمال أن تكون منظمات فلسطينية وراء الهجمات التى وقعت فى الولايات المتحدة، وقال هذه المنظمات ضعيفة وليس لديها القدرة اللوجستية والمالية اللازمة لشن هجمات بمثل هذا التعقيد. وأعرب عن قناعته بأن هذه العمليات تم التخطيط لها منذ شهور ان لم يكن سنوات ولذلك يجب التروى قبل التسرع فى اصدار أحكام مسبقة بشأنها. فى الوقت ذاته توقع رجاء هادى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط أن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة حركة طالبان الحاكمة فى أفغانستان ردا على هجمات نيويورك وواشنطن. وقال لتليفزيون بى بى سى البريطاني «أرجح أن تهاجم الولايات المتحدة طالبان» خاصة وأن هناك سابقة لذلك تتمثل فى قيامها بمهاجمة أفغانستان منذ ثلاثة أعوام بعد حادثى تفجير السفارتين الأمريكيتين فى كينيا وتنزانيا. ويعتقد ان بوش يريد الا يبدو ضعيفا بل يريد ان يظهر للرأى العام الامريكي انه مستعد للرد بطريقة حاسمة. حذر وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج الحلفاء الغربيين الخميس من توجيه ضربات عسكرية سريعة. وقال شاربينج للتلفزيون الالماني «امل ان نلزم الهدوء والا نتحدث الان عن حالة هجوم، اننا لا نواجه حربا. وانما نواجه مسألة ما هو الرد المناسب ليس من باب الانتقام وانما لنتمكن من محاربة وكسر الارهاب الدولي ووحشيته وفاعليته بطريقة دائمة». وقال شاربينج «ولتحقيق ذلك يجب القيام بما هو اكثر من تحرك عسكري لكن في حالات فردية معينة يتعين القيام بعمل عسكري». ـ الوكالات
