مازال الذهول سيد الموقف في نيويورك لا تقطعه سوى اضواء فرق الانقاذ واهالي الضحايا الباحثين عن اية معلومة تشير الى مصيرهم بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي في هجمات مروعة يصعب على الكثيرين منهم تصديق حدوثها. وبدت الاستكانة على القلة التي خرجت الى الشوارع مع جلوسهم امام شاشات التلفزيون في الحانات ووقوفهم امام نوافذ عرض المتاجر يتصلون عبر الهواتف المحمولة بالاصدقاء والاقارب ويتحدثون عن الكارثة. وظلت محطات التلفزيون المحلية تبث تغطية للكارثة مع اعادة مشاهد اقتحام طائرتي الركاب لبرجي مركز التجارة العالمي ومشاهد انهيار البرجين. وقالت مراسلة لمحطة تلفزيون نيويورك 1 من «اقرب مكان» من موقع الكارثة «استطاعت الوصول اليه» في ساعات الصباح الباكر ان «الصوت الوحيد الذي يدوي في الشوارع الان هو هدير مولدات الكهرباء التي تضيء الكشافات بما يمكن عمال الانقاذ من مواصلة عملهم». وقال لوقا راكانيللي الذي خرج بحثاً عن صهره المفقود «انها كارثة .. انه كابوس.. مازلت غير قادر على تصديق انه واقع». بحلول الساعات الاولى من صباح امس يكون جاريد مالدونادو امضى 40 ساعة وهو يبحث عن امه المفقودة التي كانت تعمل في احد برجي مركز التجارة العالمي اللذين دمرا في هجوم الثلاثاء. وبدأ كابوس الشاب البالغ من العمر 23 عاما في الساعة التاسعة صباح الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة « 1300 بتوقيت جرينتش».كان يقود سيارته على الطريق السريع للجانب الغربي لنيويورك متوجها الى وسط المدينة عندما شاهد اول الانفجارين عندما صدمت طائرة المبنى الذي يعرف ان امه ميرنا اجوستو تعمل في هيئة ميناء المدينة في الطابق الحادي والسبعين به. وقال «رأيت الانفجار واصبت بذعر. والشيء الوحيد الذي سيطر على تفكيري هو انقاذها. لم يكن تفكيري سليما. كانت مشاعر وحسب». واضاف «كنت ادعو فقط الا تكون قد ذهبت للعمل». واضاف «كل ما اعرفه في هذه المرحلة انه مرت ساعات عديدة منذ ان حدث ذلك وانها كانت ستتصل. والان لا اعرف ما يجب ان افكر فيه. لا اعرف ما يجب علي عمله». ويخشى ان يكون الالاف قتلوا بعد ان قام مختطفون مجهولون بتوجيه طائرتين لتصدما برجي مركز التجارة العالمي المتماثلين. وقال عمدة المدينة رودولف جولياني ان اكثر من الف شخص يعالجوا في مستشفيات محلية وان نحو الفين من «الجرحى الذين يسيرون على اقدامهم» نقلوا عبر نهر هدسون الى نيوجيرسي.وقالت الشرطة انه لا توجد لديها قوائم بأسماء الضحايا.والمركز يقع في مواجهة مستشفى بلفيو في الجانب الشرقي من مانهاتن حيث نقل الى هناك بعض الضحايا. وبوصول مالدونادو الى المركز محبطا ومعذبا لمعرفة مصير امه كان اتصل بالفعل هو واسرته بنحو 70 مستشفى. كما اتصل بهاتفها المحمول وبحث في مواقع الانترنت عن المأساة وشاهد ساعات من التغطية الاخبارية على التلفزيون وسار العديد من الاميال في بحث غير مجد عن ادلة. وقال «ذهبت الى المستشفيات». واضاف «جئت الى هنا لانني لا اعرف ماذا افعل. جئت الى هنا لاني اشعر بالملل من الانتظار في المنزل». وفي المركز طلب من الضحايا ملء نموذج وتقديم معلومات مثل ماذا كان الشخص المفقود يرتدي واي علامات مميزة على جسمه وفي اي طابق كان يعمل. وكان نحو 40 الفا يعملون يوميا في مركز التجارة العالمي. والتقى اقارب الضحايا بمفتشين وادلوا لهم بما لديهم من معلومات سيتم ادخالها الى بنك للمعلومات لاقتفاء اثر الضحايا. وقال مالدونادو «الكل يتحدث عن الذي فعل ذلك. لكن ماذا عن كيفية حصولنا على معلومات عن اقاربنا». واضاف «لا ابالي حقيقة بابن لادن. لنتعامل مع ذلك في وقت لاحق». وهرع مالدونادو الى موقع الكارثة بعد ان رأى الانفجار ودهش لرؤية سقوط البرجين المنهارين بينما كان يبحث عن امه. وتحدث مالدونادو مع اثنين من زملاء امه شاهداها اخر مرة وهي تغادر المبنى قبل الهجوم لتتناول افطارها. وقالا ربما كانت في طريق عودتها الى مكتبها في احد المصاعد عندما صدمته الطائرة.وكان لوكا ركانيللي «26 عاما» يبحث عن صهره في الساعات الاولى من صباح الاربعاء وانتهى الى المركز نفسه المقام في وسط المدينة. وكان قريبه المفقود يقوم ببعض اعمال البناء في البرج الذي صدمته الطائرة الثانية في مركز التجارة العالمي. واتصل به بعد الانفجار الاول ليخبره انه في امان لكن الاسرة لم تسمع شيئا منه بعد ان صدم البرج الثاني. وقال ركانيللي «لم يعد الى البيت لذلك فاننا هنا». واضاف «نأمل فقط ان يكون في مستشفى في مكان ما فاقد الوعي». ومضى يقول «انها كارثة. انه كابوس. ما زلت لا استطيع ان اصدق انه حقيقي». وقال «اعتقد انه يجب علينا عمل كل ما في استطاعتنا كي نتعقب كل من فعل هذا». رويترز



