وضعت دول آسيوية عدة قواتها في حال الاستنفار أمس وعرضت على واشنطن المساعدة لمكافحة الارهاب بعد الاعتداءات التي لا سابقة لها في الولايات المتحدة. وبادرت الصين الى الاعراب عن تأثرها الشديد ملمحة الى ان «هيمنة» القوة العظمى الأولى في العالم ربما ساهم في المأساة. وقد تهافت الناس في بكين على شراء الصحف التي عرضت الصور الاولى للاعتداءات في نيويورك وواشنطن بالالوان. وقد علقت صحيفة واحدة على الحدث هي صحيفة «هواكسيا شيباو» (تشاينا تايمز) الشعبية قائلة انه «طالما تسيطر الهيمنة على العالم طالما عجز عن التخلص من التطرف». ووجه الرئيس الصيني جيانج زيمين تعازيه الى نظيره الامريكي جورج بوش بعد دقائق على وقوع الكارثة. أما في كوريا الجنوبية فقد وضع الجيش اضافة الى القوة الامريكية من 37 الف جندي في البلاد في حال استنفار مع انه لم يلحظ اي تهديد من كوريا الشمالية. كما تم تشديد التدابير الامنية في محيط السفارة الامريكية في سيئول واهداف محتملة للهجمات المناهضة للامريكيين. وقال الرئيس كيم داي ـ جونج عقب اجتماع استثنائي لمجلس الامن في كوريا الجنوبية «سنشارك في اي عمل يرمي الى تحرير الانسانية من الارهاب». من جهتها استنكرت اليابان، الحليف الآسيوي المهم الاخر لواشنطن، بلسان رئيس وزرائها جونيشيرو كويزومي مجموعة الاعتداءات ورأت انها تشكل «تحديا خطيرا» للديمقراطية. وقال ان الاعتداءات «حقيرة للغاية وشنيعة ولا تغتفر». واضاف «ان بلادنا تدعم الولايات المتحدة بشدة وقررت تقديم كل انواع المساعدة والتعاون الممكن». من جهته صرح وزير المالية الياباني ماساجورو شيوكاوا في لقاء صحافي مفاجيء ان هذه الاعتداءات «ستساهم في تفاقم الازمة الاقتصادية في العالم» و«ينبغي ان تتضامن الانظمة الاقتصادية الكبرى لتجاوز تأثيرات هذه الماساة». وقررت بورصة طوكيو ان تفتح أمس مع تأخير نصف ساعة حيث يتوقع عملاء البورصة هبوطا حادا منذ الافتتاح. غير ان كويزومي رد على احتمالات اضطراب الاسواق المالية جراء تراجع بورصات طوكيو والمنطقة فوعد «باتخاذ الاجراءات اللازمة لتجنب غرق الأنظمة الاقتصادية اليابانية والعالمية في الفوضى». وتم تعزيز الاجراءات الامنية حول السفارة الامريكية التي اغلقت ابوابها اضافة الى القواعد العسكرية والمساكن التي تؤوي 51 الف عسكري في اليابان. واعلنت السفارة الامريكية في اليابان في بيان «ليست لدينا معلومات محددة حول اليابان في اطار هذه الاعتداءات. وستغلق السفارة الامريكية ومكاتب التمثيل الامريكي في اليابان حتى اشعار آخر». وأضاف البيان ان القائم بالأعمال قرر استدعاء الموظفين العاملين في اطار ادارة الازمة أمس بينما يلازم الباقون منازلهم. ووعدت استراليا حليفة الولايات المتحدة الأخرى بدعم اي رد على المسئولين عن الاعتداءات الارهابية. وصرح رئيس الوزراء جون هوارد الذي يزور واشنطن حاليا «اعتقد انه يلزم حاليا توجيه رد مدروس وقاتل.. حان الوقت كي يتصرف العالم المتحضر بالطريقة الأكثر فعالية لا ان يكتفي بالكلام عنها». أما في الفلبين فقد وضع الجيش والشرطة في حال الاستنفار وخاصة في الأماكن الاستراتيجية في محيط السفارة الامريكية في مانيلا. وشجبت اندونيسا وهي اكثر الدول المسلمة سكانا في العالم الاعتداءات «الهمجية» واكدت استعدادها للتعاون لمكافحة الارهاب. وقالت الرئيسة ميجاواتي سوكارنوبوتري في رسالة الى بوش ان هذه الهجمات «تبرز ضرورة التعاون الدولي لمواجهة الارهاب واندونيسيا مستعدة لذلك». وتم تعزيز الاجراءات الامنية في محيط السفارة الامريكية في جاكرتا. أما في كوالا لمبور عاصمة ماليزيا فقد تم اخلاء اعلى ناطحتي سحاب في العالم وهما البرجان التوأمان المنافسان لبرجي «وورلد ترايد سنتر» في نيويورك من آلاف الناس بعد تلقي انذار بوجود قنبلة. ولم يتم العثور على اي جسم مشبوه في مقر شركة باتروناس النفطية وأعيد فتح المبنى بعد ساعتين. كما ادى انذار آخر مماثل الى اخلاء مباني شركة ا«ي.بي.ام». للمعلوماتية. وعرض الرئيس التايواني تشين شوي-بيان المساعدة على الولايات المتحدة غير انه دعا ايضا الصين الى «الانضمام الينا لاحلال الاستقرار في مضيق فورموزا ومنطقة آسيا ـ المحيط الهادئ» اثر الكارثة التي ضربت الولايات المتحدة. وأمر بإعلان حال الاستنفار بين القوات الامنية في المرافئ والمطارات والمؤسسات الحكومية ومقابل شواطئ الجزر المحاذية للبر الصيني. أ.ف.ب