انتقلت حالة الهستيريا من أمريكا إلى أوروبا حيث خرجت أصوات تطالب بشن ضربات عسكرية تأديبية لأفغانستان وإيران والعراق والسودان وليبيا، ومنذ الساعة الأولى لعمليات تفجيرات المباني الأمريكية، وحتى هذه اللحظة تسود العواصم الأوروبية حالات من الرعب على كافة المستويات، فقد شهد مقر الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل قيام أول غرفة عمليات طارئة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت في تحديد مهام رئيسية على النحو التالي: ـ لجنة خاصة تقوم بعملية التنسيق بين الاتحاد الأووبي وحلف شمال الأطلسي، لتأمين المصالح الأمريكية والسفارات في أوروبا. ـ اعتبار مجالس الأمن القومي والحكومات في دول الاتحاد الأوروبي في حالة انعقاد طارئة ودائمة حتى اشعار آخر. ـ تكوين لجنة أمنية تقوم بعمليات التنسيق بين وزارات الداخلية وأجهزة الاستخبارات في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، والعودة لبنك المعلومات الخاص بالارهاب والذي سبق انشاءه بقرار من وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في عام 1995، بهدف سرعة عمل قوائم لكافة المنظمات الارهابية والجمعيات والاتحادات ذات الأنشطة المشبوهة، وكذلك العناصر التي سبق لها تنفيذ عمليات تخريبية وارهابية لحساب دول أخرى أو منظمات خارج المنطقة الأوروبية، وتوزيع نسخ من هذه القوائم لكافة السلطات الأمنية. ـ اصدار نشرة تؤكد على الأجهزة الأمنية في دول الاتحاد بسرعة اتخاذ التدابير الأمنية والاحترازية اللازمة لتأمين الأماكن الحيوية والمنشآت الاستراتيجية، وبالدرجة الأولى مصافي النفط الخام وشركات تصنيع البترول، وكافة المطارات، مقار الحكومات والوزارات خاصة وزارات الدفاع والشئون الحربية، مصانع الأسلحة ومخازن الذخيرة. تأتي هذه الاجراءات في وقت تزامن فيه كثافة تصريحات المسئولين، وعقد منتديات ضمت خبراء في شئون الأعمال الارهابية، والمحللين في الشئون السياسية والاقتصادية، ولأول مرة تعقد لجان لخبراء شئون الحرب، وكانت المفاجأة ان بعض من هؤلاء طالبوا علناً بشن ضربات عسكرية تأديبية لايران وأفغانستان وليبيا والعراق والسودان، كما لم تقتصر العملية- على التكهنات بحثا عن الفاعل الحقيقي ومن وقف وراء سلسلة التفجيرات في أمريكا، بل لم يخف بعضهم اظهار لهجة لوم للحكومة الأمريكية، حيث وردت اليها معلومات بداية صيف هذا العام عن وجود نوايا لدى منظمات ارهابية لضرب مصالح أمريكية حساسة! وقد قال روب فان فايك الخبير الهولندي لشئون الحرب والدفاع في معهد كليننج دال في لاهاي ان جهاز الاستخبارات الأمريكية «سي.آي.ايه» تسلم تقارير صريحة عن احتمالات ضرب مصالح أمريكية باستخدام أسلحة بيولوجية وجرثومية وحدوث تفجيرات في مصالحها الحيوية، واستغرب عدم اتخاذ السلطات الأمنية الأمريكية التدابير اللازمة لمنع مثل هذه الكارثة التي حدثت في الثلاثاء الأسود «على حد تعبيره» وفي سؤال له عن هوية الفاعل للتفجيرات الأمريكية قال: «ان المنطق يشير الى أسامة بن لادن وذلك لانه على قدرة تامة لعملية تفجيرات باستخدام اللوجستيك المدروس، واضافة لامتلاكه المال لتنفيذ مثل هذه العملية بالاضافة الى ان لديه 6 آلاف من العناصر التي تعمل معه موزعة في كل أنحاء العالم، مشيراً الى ان ابن لادن هدد أمريكا صراحة منذ 3 أسابيع». في ذات الوقت كانت هناك أصوات عاقلة تبحث عن مؤشرات توصل للفاعل الحقيقي، ففي هولندا قال خبير شئون الشرق الأوسط بيرتس هيندريكس في استضافة له على شاشة التلفزيون الهولندي ان الوقت مبكر بعد لاطلاق اتهامات واستنتاجات عشوائية، واضاف ان الفاعل من الممكن ان يكون في ومن أمريكا ذاتها، حيث توجد في الجبال عدد من المنظمات الأمريكية التي بينها وبين النظام في الولايات المتحدة عداء، وتفصح من وقت لآخر عن رغبتها في ضرب مصالح أمريكية كما انه توجد ايضا منظمة الجيش الأحمر الياباني، ولم يستبعد ابن لادن أما روني نفتانيل مدير مركز المعلومات والوثائق الاسرائيلية فقد اطلق اتهاماته الى بن لادن ولم يعف العناصر الفلسطينية من تهمة فعل سلسلة الانفجارات، ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بان اعلانه اسفه على الحوادث الأمريكية ما هي إلا دموع التماسيح!! بروكسل ـ سعيد السبكي:
رعب في أوروبا وإعلان الطوارئ القصوى لأول مرة منذ الحرب العالمية، أصوات متطرفة تطالب بضرب دول إسلامية وعربية
