عادت الى قصر طفولتها بالقليل من الذكريات والكثير من الارتباك. ميجاواتي سوكارنو الرئيسة الجديدة لاكثر الدول الاسلامية عددا تبدأ عهدها بآمال ضخمة وعثرات تشي بمخططات مشبوهة لهذه الدولة التي تزعمت نمور آسيا ولوحت بمنافسة اسد الكرة الارضية المعتمرة قبعة العم سام. ولدت قبل 54 عاما لاب هو نجم سياسي بشهادة وضرورات المرحلة وتجربة عدم الانحياز لأي من القطبين المتصارعين بتواطؤ على زعامة العالم وبين جنبات القصر الرئاسي الجاكارتي الهولندي الطابع نشأت في ظل هذه البيئة السياسية قبل ان يخرجها من القصر هذا انقلاب الدكتاتور العسكري سوهارتو. انهيار الحرب الباردة شف عن مستنقعات الفساد في عموم شرق جنوب آسيا وفي المقدمة اندونيسيا السوهارتية التي ضلعت الديكتاتورية التقليدية لترتدي ديكتاتوريات متدثرة بحلل ليبرالية زائفة فأطيح بسوهارتو ومن بعده يوسف حبيبي وحتى صانع الرؤساء ورجل الظل عبد الرحمن واحد. وكانت صفقة غريبة دفعت ميجاواتي الى نيابة (واحد) في المنصب رغم التباين الشاسع بين منهجيهما السياسي وضلع رموزه التقليديين. غير ان حركة الشارع عادت لمحاصرة (واحد) لقضايا الفساد وهداياه الخارجية المشبوهة التي تلقاها. فآثرت نائبه انتهاج الانتهازية. ترددت وحايدت واعلنت انها ليست جلوريا أرويو زعيمة الفلبين التي خلعت رئيسها على أمل ان يكون المنصب القادم لها حصيلة ضغط من الشارع وقوى الحكم والبرلمان. عادت وارتضت المنصب وبدأت عهدها بارتباك كشف زيف محاولات الاصلاح الفوقية لقوى تتوزع مقتدرات البلاد في ظل تحالفات وتواطؤات خفية. لم تنتبه للتلميع الاعلامي كما اغفلت التعزية بضحايا الانهيارات الارضية في سومطرة وانفجار مركز التسوق في العاصمة جاكرتا ما عكس فجوة بين قصرها وظلاله في الشارع. وزيادة في ارتباك يعكس حجم التواطؤات الموروثة بين النخبة لجأت ميجاواتي الى ذات التحالفات الحاكمة المدنية والعسكرية لتشكيل حكومتها رغم مسافة الازمات القومية في اندونيسيا اقتصادية كانت ام انفصالية. ميجاواتي التي لم تكمل تعليمها وخرجت من المطبخ الى مقعد البرلمان عام 1987 تحلم بتوازن مستحيل بين مطالب جيوش الفقراء واطماع صندوق النقد الدولي وتخضع بلدا بأكمله لتجربة سحب القيم الليبرالية على قواه المختلفة سيما وانها زوجة رجل اعمال يحمل الجنسية الامريكية. عادت الى ذات الازمة وحلقتها المفرغة من دون أي قرار جزئي بالتغير الجذري سوى الاستناد الى جدار التأييد الغربي المنخور وخديعة الولوج الى الشرعية الدولية من بوابة اسرائيل فيما انفجارات الشارع بالمرصاد.