حاور «بيان الاربعاء» في الخرطوم محمد الحسن الأمين مساعد الدكتور حسن الترابي أمين عام حزب المؤتمر الوطني الشعبي وطرح عليه العديد من الاسئلة حول نشاط الحزب في ظل الظروف التي يتعرض لها من اعتقال زعيمه وملاحقة عضويته والخلاف المتصاعد بينه وبين الحزب الحاكم. ولأن حزب المؤتمر الوطني الشعبي خرج من عباءة المؤتمر الوطني الحاكم بعد الانشقاق الشهير في حكومة الانقاذ في الخرطوم، كان سؤالنا الأول هو: ـ حساب الربح والخسارة بعد عام على تأسيس المؤتمر الوطني الشعبي.. نريد عملية جرد مختصرة؟ ـ المؤتمر الشعبي تم تأسيسه الذي كان في ظروف خاصة لا تشابه ظروف اي حزب ناشيء أو اعادة تسجيل أي حزب سابق. نشأ بعد ان استحال ان تمضي المسيرة بيننا والاخوة في المؤتمر الوطني فكان لابد من التمايز الذي تم وبذلك يكون المؤتمر الشعبي على ذات الاسس التي سبق ان طرحها المؤتمر الوطني.. لكن بتركيز على امضاء اهدافه وبرامجه دون ان تتأثر بعرضها داخل وخارج الحكومة حتى تكون أساساً فكرياً ومنهجياً لعضوية التنظيم بالتالي نشأ الحزب في ظروف جعلت البعض ينظرون إليه كمنشق ونحن نرى اننا الاصل والحكومة هي التي انشقت عنا وارادت ان تبقى في اطار السلطة ونحن نذهب بالتنظيم الذي نعتبره هو الأساس الذي اتى بالسلطة. من هنا كان التعامل معنا من جانب الحكومة منذ البدء ليس ودياً بمعنى ان هناك أثراً كبيراً على الحكومة لخروجنا وتكويننا لتنظيم. لهذا استخدمت كل آلة السلطة حتى لا تقوم قائمة للمؤتمر الشعبي حتى لا يأتي على حساب المد الشعبي الحكومي الذي يعتمد على الحركة الإسلامية.. بهذا الفهم حرمتنا الحكومة منذ البداية من حقوق كنا شركاء فيها سواء كانت تلك الشراكة في الانجازات التي تحققت أو الدور الخاص بالحزب الحاكم أو في الاموال المشتركة وهي كانت أساساً مضينا به فترة ليست بالقصيرة. بدأت هجمة الحكومة علينا بمصادرة الشركات الاستثمارية للتنظيم التي كانت باسماء افراد وكان العدل يقتضي ان تكون قسمة بيننا أيضاً احكمت الحكومة سيطرتها على الدور بالقوة حتى ان هناك افراداً ينتمون للشعبي الآن عليهم ديون من جراء تأسيس تلك الدور قاموا بتسديدها من مالهم الخاص.. كذلك أخذوا الدار الرئيسية والدور الولائية بكل أموالها وامكاناتها ووسائلها بمعنى اننا لابد ان نبدأ من تحت الصفر في تأسيس حزبنا الوليد... وهذا منطقيا يعد ظلماً لاننا كنا شركاء في كل تلك الممتلكات بل ان كثيراً منها كان مملوكاً لافراد وتم دعمه عندما كان التنظيم موحداً لهذا كان يجب ان يتم الفراق بأحسان وقسمة الاشياء المشتركة وكان يمكن ان يلتقي الناس في بعض الاهداف المشتركة ويختلفون فيما اختلفوا عليه وهكذا.. لكن لم يكن الفراق باحسان وبالتالي بدأت هذه المشكلات واخذت الحكومة تتربص بالمؤتمر الشعبي واجهزته القيادية وأمينه العام ولعلها كانت تبحث عن كثير من الوسائل وتتحين الاسباب حتى تتم المساءلة لهم في الوقت الذي يتمتع فيه العديد من الأحزاب الاخرى بحرية كبيرة جداً بل تدعوها الحكومة وتمدها ببعض الدعم ونحن عندما خرجنا كنا نتوقع ذلك فبدأنا تأسيس دار جديدة وعضوية ملتزمة فحشدنا وبدأنا عملنا القاعدي على مستوى جميع الولايات صحيح اننا قد فقدنا لكن ذلك لم يمنعنا من مواصلة الجهد لتعويض ما فقدناه. لهذه الاسباب نعتبر ان بدايتنا كانت ظرفاً غير طبيعي. ففي هذا العام الذي مضى ظل المؤتمر الشعبي هاجس الحكومة الأول وتحارب نشاطه بالطرق القانونية وغير القانونية لا تصدق الندوات ثم تغير مواقعها ثم تضايق العضوية ثم بدأت تفصل اعضاء حزبنا من مواقع العمل الاعتيادية المختلفة وتضيف على أصحاب الاعمال الخاصة حتى شعرنا ان الاعضاء محاصرون رغم ذلك تم الاستمرار والبناء ووجدنا ان هناك التفافاً حولنا وبحمد الله استفدنا من اخطاء الحكومة التي لم يعد لها برنامج ولا فكر ثاقب ولا توجه يمكن ان يجعل حزبا ينافس... لهذا لم يعط المؤتمر الشعبي الحرية التي منحت للآخرين لهذا ما خرجنا به في العام الأول ليس مرضياً لنا وذلك للأسباب التي ذكرتها ولكن تؤكد انه حتى ما توفرت الحرية فسترون المؤتمر الشعبي بقاعدته الجماهيرية العريضة. الدعم الخارجي ـ ما صحة ما يتردد عن تلقيكم لدعم مادي خارجي؟ ـ لم يحدث مطلقاً... ان عضوية المؤتمر الشعبي عضوية كبيرة جداً على مستوى الطلاب الشباب ورجال الاعمال. علاقتنا بالخارج في الحركة الاسلامية داخل المغتربين والمؤتمر الشعبي هو امتداد طبيعي لحركة الإسلام في السودان التي ظل يقودها الشيخ الدكتور حسن عبدالله الترابي وهي تعمل على لقاء منظومة من العمل الدافع عن كل المستويات. وتعتمد على امكانات معقولة يتم بها تسيير العمل خاصة ان لها عضوية ملتزمة خارج السودان «المغتربين». ونحن نعتبر انفسنا في عمل جهادي نسعى به ان نحق الحق ونبطل الباطل ونقيم به الدولة الاسلامية الانموذج. بهذا المفهوم هناك من ضحى بنفسه في سبيل ذلك. ان عدد المتضررين سواء كانوا في وظائف عليا بالخارج او رجال اعمال محليين وخارجيين ليس بالعدد السهل ومن الناس من يتبرع من ماله بقدر كبير جداً. فهناك من يتبرع بـ 10% من أمواله وهناك من يدفع مساهمات شهرية كبيرة ومقدرة جداً نقول ان المؤتمر الوطني اخذ منا كل الامكانات والاموال حتى الشركات التي كانت مسجلة مثل شركة «السوال» وشركة «كمارم» رغم انها كانت شراكة ما بيننا وبينهم اقاموا لها مصفياً وبعد حين لم نر منها ولا مليماً واحداً. فنحن بحكم اننا عدد كبير جداً من المثقفين في الوظائف الوسيطة والعليا في الدولة والعمل الخاص والمجتمع بصورة عامة جعل لدينا امكانات بشرية كبيرة جداً والامكانات المادية التي تخرج عنها لايستهان بها والالتزام نفسه على قدر كبير ففي كثير من الاحيان تكلف شخصاً بعمل ما فيقوم بالعمل والانفاق عليه من الناحية المادية...!!! ـ السؤال لا يزال قائماً كل ذلك لا ينفي الاتهام القائل بأن هناك جهات أجنبية دعت المؤتمر الشعبي كي ما ينفذ لها اجندة خاصة بها؟ ـ هذا غير صحيح... خارجية بمعنى انها جهة ليس لها صلة بالحركة الاسلامية نحن لا نقبل اي دعم من أي جهات ذات اغراض تتعارض مع اهدافنا هذه مجرد اشاعات. العمل الشعبي ـ بدأتم مقاومة النظام بشكل قوي جداً وقلتم عن القوى السياسية الاخرى انها تخشى السجون والمعتقلات، لكن مقاومتكم بدأت تخبو بعد تعرضكم للسجن؟ ـ نحن عندما نتحدث عن عمل شعبي نتحدث عن حق يقره الدستور وهو ان يعبر الانسان عن رضائه وغضبه أو عن أي موقف سياسي او عن اي رغبة سياسية مشروعة يمكن لمن يعبر عنها بتسيير المواكب وكذلك بكل السبل الديمقراطية الاخرى من اعتصام واضراب احتجاجاً على مسلك معين هذا حق مشروع وموجود في كل أنظمة العالم.. نحن عندما كنا نتحدث عن ذلك لم نكن نتحدث عن مسألة خروج على القانون أو الدستور انما كنا نتحدث عن التزام وفي ذات الوقت سعى لتصحيح المسار.. نحن هدفنا اسقاط الحكومة القائمة ولولا ذلك لما خرجنا عنها إلى المعارضة. نحن رغبتنا ان نكون محل الحكومة لاننا نرى أننا أصحاب البرنامج الأفضل ونحمل أفكاراً نريد ان نطبقها واقعاً والحكومة خالفت الفكر الذي كنا متحدين لتنفيذه وعندما كنا نتحدث عن مسيرات ونتحدث عن تحريك المواطنين للمطالبة بحقوقهم في مكان يسميه الشيخ الترابي بالثورة أو الانتفاضة. نحن نعتبر ذلك حقاً للمواطن وحتى الحكومة نفسها اذا لم تسطع ان تلبي رغبات الجماهير واختارت طريقاً مختلفاً أو اخذت اموال الناس او خرجت على النظم التي سنها الشعب يمكن الخروج اما لا جبارها على الالتزام او لذهابها. هذا امر معروف لكل العالم ونحن كنا ندعو لذلك وكان يفترض ان ندعو بقية التيارات.. نحن لا ندعو إلى العنف أبداً لكننا ندعو لاخذ الحقوق كاملة وهذا ما صنعناه في الفترة الماضية بالندوات واللقاءات ولو صدقت لنا مسيرات لفعلنا لكن تقدمنا بعدد من الطلبات ولم يسمح لنا كان يمكن ان يأتي الوقت الذي تكون فيه المسيرات حقاً مكتسباً يتم بصورة هادئة ومعبرة. ونعد هذا التعبير العام الذي يمكن ان يكون موجهاً للحكومة يجعلنا امام امرين اما الالتزام بالخيارات الشعبية التي ينادي بها الشارع او ان تذهب هي ليأتي الذي يلبي طموحات الشارع. هذا لا يكفي ـ هل وجدتم الحكومة اقوى مما كنتم تتصورون؟ ـ على مدى تاريخ حكومات السودان. لكن وجدنا حقيقة اننا كتيار سياسي وتنظيم سياسي لسنا الوحيدين لكن بعض القوى السياسية الأخرى رغم عدالة ما ندعو له لا تريد ان تكون معنا بل اختارت ان تكون في كوادر ومواقف متقاربة مع الحكومة وذلك لاغراضها هي لانها تريد الوقيعة بيننا كخصمين سابقين وقد نكون في المستقبل كذلك أو ربما لضعفها وعدم استعدادها لا تريد على اي حال ان تكون معنا في مواجهة النظام.. خروجنا وحدنا لم يجعل بقية الشارع السوداني يتضافر معنا صحيح اننا وجدنا استجابة جيدة ولكن هذا لا يكفي لابد من حركة شعبية واسعة تعبر عن نبض الشارع السوداني تلتقي فيها كل القوى السياسية حتى يكون التعبير اوسع، لكن حقيقة كنا وحيدين في التعبير وكان القصد هو اثبات الذات في البداية ولكن لم يكن اكثر من ذلك ولو توافقت معنا قوى سياسية اخرى لتقدمنا إلى الامام.. لكن طالما القوى السياسية تحجم عن المشاركة لأسباب تخصها وتريدها فنحن فعلنا ما نستطيع ونريد واعتبرنا ذلك تعبيراً كافياً ثم انشغلنا إلى عملنا المتمثل في تنظيم القواعد ونتحين فرصة أي تنافس قادم لنكون فيه البديل المناسب. ـ كأنك تقصد حزب الأمة؟ ـ يا.. يعني.. كل القوى السياسية المعارضة حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي حتى اليسار.. كل القوى السياسية لها توجهات مختلفة بعضها يريد الحرب من الخارج ونحن لا نريد ذلك بعضها يريد المسالمة والفاصل مع الحكومة نحن تخطينا هذا باعتبار اننا تركنا الوحدة التي كنا فيها.. حقيقة لم نجد تجاوباً من القوى السياسية الاخرى فاكتفينا بما فعلنا وواضح ان القوى السياسية الاخرى لم تخرج كما خرجنا ولم تعبر كما عبرنا وهذا دليل على ان لنا الاقناع في الشارع. تقارب وتباعد ـ هل هذا كان هو السبب المباشر في فتور العلاقة ما بينكم وحزب الأمة؟ ـ حزب الأمة الآن لديه خيارات فرضها عليه الواقع السياسي فهو كان حزباً معارضاً محارباً من الخارج وهو الآن يعمل من الداخل ولديه خطته الخاصة في هذا العمل ربما لا تلتقي مع خطتنا فهو يسعى للتقارب مع الحكومة ونحن نسعى للتباعد عن الحكومة هذان خطان متوازيان لا يلتقيان هو جاء لتوجه يريد ان يستقر لفترة من الزمان حتى يعيد بناء نفسه وترتيب اوضاعه ونحن خرجنا ونرى انه لابد من عمل سياسي كثيف ولابد من خطاب سياسي وتعبير حتى في الشارع السوداني بتحريك الطلاب وغيرهم من فئات المجتمع حتى تكون الصورة حية في الاذهان. ـ هل تم طرح هذا البرنامج لمجابهة النظام على القوى السياسية الاخرى وماذا كان ردها؟ ـ نحن قمنا باجراء اتصالات معها. لعل المرارات التي حدثت من الحكومة عندما كانت موحدة اقامت بعض الحواجز بيننا والقوى السياسية وهذا شيء طبيعي لكن حينما تضع رؤيتنا ولأن السياسة في السودان متقلبة والناس متى ما كان مسارك صحيحاً يتخلون عن الرجوع إلى خلفيات وصراعات ومرارات سابقة.. نحن نقر اننا كنا جزءاً من الحكومة وجزءاً من المرارات التي حدثت كانت مسئوليتنا وجزء آخر كان مسئولية اخرين ونحن لم نكن نشعر به وكان يمارس باسم «الانقاذ» دون علمنا لكن على كل حال هم حملونا وزر الانقاذ في تلكم الفترة كاملاً وهذا كان سبباً في تأخر التقارب واجل توحيد الرؤى والنشاط ونحن نعتبر ان الزمن كفيل بابراز رأينا وتوجهاتنا.. مع الاتحاديين ـ الآن على رأس هيئة الدفاع عن الترابي احد قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي هو المحامي الناشط علي محمود هل هذا مؤشر لتقارب بينكم والحزب الاتحادي الديمقراطي؟ ـ حقيقة هناك قوائم مشتركة بيننا والحزب الاتحادي الديمقراطي وبقية القوى السياسية في اننا نريد النقلة الحقيقية نحو الحريات والديمقراطية والتعددية التي تسمح بالتداول السلمي الديمقراطي فهذه القضية تجمعنا مع كل القوى السياسية ونحن نختلف في برامجنا وافكارنا لهذا التقينا في وسيلة التنافس هي الديمقراطية والحرية والانتخابات النزيهة وهذا اكدنا حرصنا الشديد عليه وهذا كان واحداً من أسباب خلافنا مع اخواننا الذين كانوا يريدون «للانقاذ» ان تستمر ثورة قابضة وثورة متقدمة سواء رضي الناس ام لم يرضوا بأعتبارها جاءت لتبقى هذا ما أكدناه فقناعة اخواننا في الحزب الاتحادي الديمقراطي وبقية القوى السياسية اننا جادون في ذلك ويلتقون معنا في هذا الاسلوب فليس هناك تقارب بقدر ما ان هنالك توافقاً وتفاهماً حول اسلوب التنافس الذي نحن نرتضيه ونسعى جادين في ان يكون واقعاً ويرضى كل منا بما يمكن ان يحرزه من نتائج وهذه هي الرؤية التي تتطابق مع كل القوى الوطنية الحريصة على الحريات والديمقراطية. حتى الشيوعي ـ لكن هناك محاولات من قيادتكم للالتقاء بالميرغني خارج السودان؟ ـ نحن نسعى للاتصال بكل القوى السياسية ولايوجد حاجز بيننا والالتقاء بكل القيادات السياسية سواء كان ذلك هو الميرغني أو قيادة الحركة الشعبية حتى الحزب الشيوعي لا نستثنيه من اتصالاتنا ولا الاسود الحرة كل القوى السياسية لا يعني ذلك اننا نسعى لخلق تحالف أو اننا نتفق في برامجنا هذا حوار يقتضيه وجودنا نحن في المعارضة ووجود هؤلاء الاخوة فيها كل بآرائه وأفكاره ورؤاه المختلفة. نحن الآن ننظم معارض وتلك أحزاب معارضة فهذا على الاقل هو الجامع بيننا هل تريد المعارضة بذات الاسلوب الذي جاءت به «الانقاذ» ونظل نحن معارضين لها ام انها تريد ان تأتي إلى حوار للوصول إلى قوائم مشتركة. هذا يجعل هناك أساس للاتصال وفعلاً هناك محاولات للقاء الميرغني، طالما ان هناك قيادات موجودة في الخارج عليها ان تستثمر وقتها في العمل بالخارج وهناك محاولة للاتصال بالقوى السياسية بالخارج فنحن لا ننفي وجود تلك الاتصالات رغم انه ليس لدي معلومات دقيقة عن هذا الأمر ولكن هو من صميم تكاليف اخواننا الموجودين بالخارج... الاتصال بكل القوى السياسية وعلى رأسها قيادات التجمع الوطني المعارض. ـ هل تهدف تلك الاتصالات لدخول التجمع الوطني المعارض؟ ـ قطعاً هذا ليس صحيحاً وقرار مثل هذا لا يصنع بأراء فردية وانما تضعه المؤسسات من المكتب السياسي والهيئة القيادية للحزب ولكن رأيي الشخصي اننا نختلف والتجمع الوطني جذرياً مع رؤى التجمع في مسائل بالنسبة لنا جوهرية لا نستطيع التغاضي عنها بالتالي يمكن ان نستمر نحن كمعارضة وهم كمعارضة ويكون هناك توافق في المسائل التي تكون مشتركة بيننا ونحن لم نتقدم ولم نسع مطلقاً لان تكون جزءاً من التجمع القائم وكل له ان يطرح رأيه ومسيرته حسبما يرى.. نحن كيان لا علاقة له بالتجمع الا الحوار والاتصال به حسب ما تقتضي المواقف. ـ الاتصالات التي تمت وتتم ليس من بينها الانضمام؟ ـ مطلقاً.. مطلقاً.. نحن رؤانا تختلف وهناك اختلافات بيننا جوهرية وكبيرة مما لا يمكن معه الالتقاء على الاقل في الوقت الحالي.. مع امكانية التنسيق في المواقف. مع الحركة الشعبية ـ هذا يقودنا لحواركم مع الحركة الشعبية ومحاولة تطويركم لمذكرة التفاهم إلى اتفاق؟ ـ الحديث الذي ورد في الصحف المحلية حول محاولة المؤتمر الشعبي تطوير المذكرة لاتفاقية حديث مدسوس على المؤتمر الشعبي وخرج من أجهزة بعينها تريد ان تجعل صورة المؤتمر الشعبي في الاذهان مربوطة ربطاً وثيقاً بقرنق وكأننا أصبحنا الجناح المدني للحركة الشعبية. هكذا تريد ان تذكر القاريء في كل وقت وحين بهذه الصلة وما خرج في الصحف المحلية هذا مدسوس علينا بالكامل والجهة التي تقوم بتوزيع مثل هذه الاخبار معلومة ونحن نؤكد ان هذا لم يصدر عنا ونحن اتخذنا قراراً في أجهزتنا الداخلية بأن لا نبرم أي اتفاق مع أي قوى سياسية دون ان يمر عبر أجهزتنا السياسية من بينها الهيئة القيادية. قد تكون هناك اتصالات هذا جائز لكن ان يكون هناك اتفاق أو تطوير لاتفاق هذا مستحيل. ـ لكن قرنق نفسه تحدث عن انه لن يخطو اي خطوة مالم يستشر المؤتمر الشعبي حتى وان كانت عسكرية؟ ـ والله انا لا أدري ان كان فعلاً قد قال ذلك ام لا لكن لقرنق اجندته والسياسة هي السياسة في نهاية الأمر، له ان يقول ما يريد ويسأل هو عن ما قال لا نحن، لكن لعله يريد ان يقول انه يشعر بمصداقية المؤتمر الشعبي في أي عمل يقوم به وأي اتفاق يبرمه وفي اي اتفاقات نعقدها نحن نكون الاكثر التزاماً بها حتى اذا ارادت جهات بعينها ان تهمشنا وتبعدنا عما يجرى على الساحة السياسية السودانية هو حريص ان نكون طرفاً حتى لا نكون في المستقبل اداة لهدم ما يصلون إليه. وتعلم كل القوى السياسية انها اذا اخرجتنا نحن خارج الاطار السياسي القومي في السودان انها ستدفع الثمن هي كما دفعته في 1989م حينما اخرجتنا كحركة إسلامية من الحكومة القومية التي تكونت من كل القوى السياسية ما عدا الجبهة الإسلامية في ذلك الوقت لم يكن خيارا لديها سوى الشعبي بكل وسيلة نحو ان تمكن نفسها بكل وسيلة وقد فرض عليها الآن نحن لا نقول ان التاريخ سيعيد نفسه بذات الصورة ولكن اذا كنت تطرح طرحا للحريات وطرحا ديمقراطي لكل الشعب السوداني لا يمكن ان تستثني أي قوى سياسية لمجرد أغراض لابد ان يكون الطرح شاملاً لكل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الشعبي فإن كانت هناك محاولة لعزلنا نحن تحديداً من المؤكد اننا سنواصل عملنا ونحافظ على وجودنا بكل ما يتاح لنا. طلاق العسكر ـ هل هذا تهديد بأنقلاب عسكري جديد؟ ـ نحن طلقنا هذه الوسيلة.. الانقلاب جربناه ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين فالتجربة عندنا تمت ورأينا ما رأينا منها ولن نعيدها ان شاء الله وهذا تأكيد لكن بأمكاننا ان نثبت وجودنا بكل وسيلة اذا ما اضطررنا إلى ذلك والا نترك للأمر ان يتقدم مالم يكن لدينا الحق الكامل مثلما لبقية القوى السياسية.. فليس من حق اي قوى ان تعزلنا فنحن قوى لها افكارها ووجودها... سنمضي في ذلك سواء كانت الابواب مغلقة أو مشرعة.. ـ اذا دعنا نقول لك ان المؤتمر الشعبي أيد المبادرة المشتركة ويضمر خلاف ذلك؟ ـ نحن لا نفعل ذلك نحن عندما نؤيد نؤيد وعندما نعارض نعارض.. لا نخشى في الله لومة لائم.. نحن أيدناها من الناحية الموضوعية بمعنى ان هذه النصوص التي حددتها المبادرة هي نصوص مقبولة ونحن نفعل ذلك بالرغم من انه قد يفهم بأنه تأييد غير مباشر للحكومة ولكن فعلاً ايدناها لانها تتطابق مع رؤانا ومع طرحنا نحن في مذكرة التفاهم وهي متعرضة لوحدة السودان وللحكم الاتحادي ومسألة الحريات والانتخابات والحكومة الانتقالية نحن اذا ما تحقق الهدف من هذه المبادرة يريحنا تماماً ويحمل الكثير من المشكلات التي تواجه المؤتمر الشعبي اكثر من غيره فنحن احرص من غيرنا على هذه المبادرة وليس لدينا ما نعارضه فيها في النصوص التسعة الواردة فيها.. نحن نعارض الحكومة التي هي الآن منقسة ما بين تأييد المبادرة ورفضها وأبراز تحفظاتها مثل الحكومة الانتقالية والكيفية التي تأتي بها كذلك تم السكوت عن قضية الدين والدولة. نحن قد نتفق مع الحكومة في مسألة التوجه الاسلامي ان كانت صادقة فيما تقول... لكن نحن نعلم ان بعض الجهات الخارجية تسعى لعزلنا عن هذه المبادرة حتى لا نكون جزءاً من المستفيدين من هذه المبادرة وتطبيقها ونحن حتى اذا عزلنا فسننظر إلى ما تخرج به ان تمكنا من ممارسة حقوقنا سنمضي والا لن نقبل ان يفرض علينا أمر لم نشارك فيه. تحريض ـ اذا كيف تفسر تحريض الترابي لاثنين من الاسلاميين بالعمل ضد المبادرة المشتركة باعتبارها اذا ما انتهت إلى نهاياتها تعني تحرير الانقاذ «الحكومة الحالية» لشهادة وفاتها بيدها؟ ـ التعليقات بعد موافقة المؤتمر الشعبي على المبادرة تعد اراء شخصية لكن مثلما ذكرت في سؤال سابق ان الحكومة تستند على اضعف قاعدة جماهيرية لهذا اذا تم تحقيق المبادرة بشكل حرفي فالوزن السياسي والثقل الجماهيري لها لا نعتقد انه يمكنا من المناقشة فهي ستكون الخاسر الأول من المبادرة لأننا في المؤتمر الشعبي قد جذبنا القاعدة الجماهيرية التي تستند عليها والقوى السياسية ستأخذ أيضاً جزءاً فالشعب السوداني يتوق للتغيير دوماً وللنقد غالباً بالتالي اعتقد ان المبادرة المشتركة تعني بالضرورة الانتقال على غير ما هو قائم الان... الاستمرار به لن يكون لانها ستطرح امرا جديدا وستفرز قطعاً أمراً جديداً؟ ـ المبادرة الليبية المصرية أبرزت تناقض القوى السياسية السودانية في خطابها بين قادتها وخطابها للشارع السوداني؟ ـ قول الحكومة «تعديل»: نحن في المؤتمر الشعبي نحس ان هذا التناقض واضح جداً في الحكومة يخرج وزير الخارجية ليقول نحن ايدنا المبادرة المشتركة دون قيد او شرط ويعيدها في ثلاثة اسطر نحن قلبنا المبادرة كاملة ثم يأتي من بعد ذلك رئيس الجمهورية يشرح انه لا تنازل عن الثوابت ولا تفريط في الشريعة الإسلامية ولن يكون هناك حكومة انتقالية كما تم في ابريل واكتوبر.. هناك استباق للتفاصيل التي مكان لقائها هو طاولة التفاوض.. طالما انك قد وافقت فمن الحكمة ان يظل الانسان موافقاً ويطرح رؤيته التفصيلية في المؤتمر الجامع وان يأتي الخلاف لاحقاً ولكن استباق الاحداث وطرح قضايا والاعلان عنها برأي مسبق فيها برغم من انها طرحت اجمالا في المبادرة بلا شك سيحدث الخلاف وقرنق نفسه يتحدث عن تحفظات وملاحظات بعد ان وافق والامر بهذه الصورة سينفلت إلى اللامبادرة لذا يجب ان يكون الخطاب واحداً نحن طرحنا حقيقي يعبر عن قناعة رغم انها تعتبر شيئاً مقبولاً يشكل أساساً للسلام في طرح الكثيرين هناك تناقضات فعلاً حتى من الشخص الواحد ناهيك عن الحزب. الثوابت ـ تمسك الحركة الإسلامية بشكل عام وانتم جزء منها بما تسمونه ثوابت والتي من بينها حسب اعتقادي دينية الدولة وتمسك الحركة الشعبية وتجمع المعارضة بعلمانية الدولة الاخرى ان هناك تباعداً كبيراً في المواقف.. يمكن ان يفرق جهود الوسطاء؟ ـ هناك فرق بين ان تطرح الافكار والمباديء نفسها وهذه لابد ان تكون خلافية وبين ان تطرح الوسائل التي ترغب في ان تحققها بها نحن نتفق في الوسائل التي ترغب في ان تحققها بها نحن نتفق في الوسائل في ان الديمقراطية هي أسلوب الحكم والحرية هي اساس التعبير عن الرأي ثم نتنافس نحن على الشعب السوداني في ان يعطى كل منا الاغلبية التي تمكنه من تحقيق افكاره فنحن ندعو للشريعة الاسلامية باعتبار ان هذا توجه اغلبية فاذا ايدتنا الاغلبية جعلنا القوانين التي تسن متوجهة لهذا التوجه بمالا يضر غير المسلمين، كذلك قرنق يدعو إلى علمانية وابعاد الدين عن الحياة فان استطاع ان يقنع الاغلبية فله ان يحقق افكاره وهذا ينطبق على اليسار اشتراكية وشيوعية.. هذا خلاف فكري ومبدئي من اجله قامت هذه الأحزاب والتكوينات. لكن يمكن ان نتفق عن كيف نصل أي الشعب السوداني ليس عن طريق القوة كما يحارب الان قرنق وليس عن طريق فرض الأمر الواقع كما تريد الحكومة الان ولكن عن طريق القناعة والرجوع للشعب السوداني واقناعه والسعي لخلق الاغلبية.. فاذا وضع كل منا افكاره ومعتقداته بعيداً واتفقنا حول شكل الحكم وكيفية التنافس الحر يمكن ان نتفق فليس هذا صعباً.. لكن ان تنفذ مباشرة إلى ان تطبيق مبدئك وافكارك وان تجعل الافكار هي التي تخطط وتنفذ وتضع حتى الأسلوب نفسه هذا سيكون موضع الخلاف.. ـ تريد ان تعود البلاد إلى ما قبل 1989م؟ ـ ليس بالضرورة لأن 89 كانت لازمة انا كنت عضواً في الجمعية التأسيسة وكانت هناك فوضى حزبية وكان لابد من المحافظة على وحدة وسلامة البلاد ويقترح على الأقل ويطرح طرحاً لا يحظى بمعارضة واسعة وهذا ما كان عليه الانقاذ لكن يجب ألا يستمر أبداً... لا يعني العودة إلى ما قبل 89 ولكن ان يرجع الأمر مرة أخرى إلى الشعب ليقول كلمته واعتقد ان الأحزاب استفادت مما حدث في عام 89 وبدأ حديث لم يكن في السابق عن هذه الأحزاب. الوفاق الممكن ـ بحكم انك من الذين اسهموا بقتل ديمقراطية ما قبل 1989 هل تعتقد ان الحكومة الآن بامكانها ان تقبل الوفاق؟ ـ لا ارى ان هذا مستحيلاً لكن في الوقت الحاضر قد لا يكون ممكناً لعدة اسباب وتشابكات داخلية وخارجية وكذلك الاستمساك بالسلطة لدى القائمين على الأمر قوي جداً فالإنسان عندما يكون خارج السلطة عادة يسعى إليها وهم الآن السلطة بين أيديهم. لماذا يضيعون الذي بين ايديهم، ولكن بعد حين لابد ان تكون هناك قناعات اخرى وهذا يتطلب جهداً من القوى السياسية الاخرى بالضغط على الحكومة حتى يصبح هذا الأمر واقعاً لان هذا لن يحدث الا بضغوط حتى تحس الحكومة بضرورة القراءة في دفتر الاحداث بشكل مغاير للقراءة الآن. ـ الضغوط التي تقوم بها القوى السياسية ترى انها غير كافية لاحداث التغيير؟ ـ لا يوجد ضغط الآن.. لا يوجد ضغط الآن على الحكومة لهذا انا قلت لك ان الوقت غير مناسب الآن لقبول الحكومة لأي تغيير جذري يمكن ان يجعلها تبحث عن شرعية جديدة أو تفويض جديد لأنها الآن هي تعتبر نفسها وحيدة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: