اكتسبت الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الكويت أهمية خاصة بالنظر إلى جملة من الاعتبارات، أولها أنها الزيارة الأولى للرئيس الشاب منذ تسلمه السلطة في يونيو 2000، وثانيها أنها تأتي في ظل ظروف دولية وإقليمية غاية في الأهمية على جميع الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية، وثالثها أنها جاءت لتطرح على بساط البحث بين الطرفين عددًا من القضايا المهمة على رأسها تفعيل العلاقات بين دمشق والكويت، سياسيًا واقتصاديًا، وفتح ملف العلاقات السورية-العراقية وانعكاساتها على العلاقات بين الدولتين. وتشهد العلاقات الكويتية-السورية، تناميًا ملحوظًا منذ الستينيات، ليس على الصعيد السياسي والدبلوماسي فقط وإنما أيضًا على الصعيد الاقتصادي، وقد توج هذا التنامي في العلاقات المواقف الودية المتبادلة بين البلدين. فمن جانبها تبنت سوريا موقفًا من الغزو العراقي للكويت، لم يتوقف عند حد استنكار الغزو وإنما تعداه إلى المشاركة في حرب التحرير بقوات قوامها20 ألف جندي. أما الكويت فقد تبنت دومًا-ولا تزال-موقفًا مساندًا للحق السوري في استرداد أراضيه المحتلة. لم تكتسب الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد مؤخرًا للكويت أهمية خاصة من كونها الأولى للرئيس الشاب منذ تسلمه السلطة في يوليو2000، وإنما من عدة اعتبارات أخرى على رأسها الموقف الذي اتخذته دمشق إزاء الغزو العراقي لدولة الكويت في أغسطس عام 1990 والذي وصل لدرجة مشاركة قوات سورية في التحالف الدولي الذي أثمر عن تحرير الكويت في فبراير 1991، وأيضًا لكونها تأتي في ظل ظروف دولية وإقليمية غاية في الأهمية على جميع الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، ونظرًا لأنها حملت في طياتها تفعيل العلاقات الثنائية بين دمشق والكويت وفتح قضايا جديدة ودعم ملفات عدة وتفعيلها بين البلدين، فالملفات التي طرحت على بساط البحث بين قيادتي البلدين تمثلت في تنامي العلاقات بين سوريا والعراق ومدى تأثيرها على مسيرة دعم التعاون بين الكويت وسوريا، ومساندة سوريا في صراعها لاسترداد أرضها المحتلة في الجولان، ودعم الانتفاضة الفلسطينية، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية متمثلة في الاستثمارات الكويتية في سوريا والتبادل التجاري وأوضاع الجالية السورية في الكويت وغيرها من الملفات الساخنة. ظروف الزيارة جاءت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للكويت والتي استمرت ثلاثة أيام «18 ـ 20 أغسطس 2001» في أعقاب الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو للعراق والتي وقع خلالها عددًا من اتفاقيات التعاون بين البلدين وتضمنت أيضًا تفاهمًا سياسيًا، حيث صرح ميرو أثناء زيارته ولدى اجتماعه للرئيس صدام حسين بأن «أي اعتداء على العراق هو اعتداء على سوريا» في حين صرح الرئيس صدام حسين بأن التقارب بين العراق وسوريا «إنجاز كبير فاجأ الأعداء»، ولأن الزيارتين لم يفصل بينهما سوى أيام معدودة، فقد ربط المراقبون بينهما وطرحوا تصورات من قبيل أن زيارة الأسد للكويت هي من أجل احتواء الاتصالات مع بغداد، مما دعا الرئيس بشار إلى القول بأن زيارته «ليست محاولة لاحتواء أو إصلاح شأن خربته الاتصالات مع بغداد، بل هي زيارة رسمية مبرمجة من قبل سيناقش فيها كل شيء من أجل تطوير العلاقة بين البلدين»،معتبرًا أن «علاقة سوريا مع الخليج استراتيجية لا مساومة عليها». ومن ناحية ثانية وقعت الكويت وسوريا مؤخرًا عددًا من الاتفاقيات الثنائية في مجالات التعاون المشترك في ختام اجتماعات مكثفة عقدتها لجنة عليا مشتركة بين البلدين في دمشق، حيث اتفق الجانبان على جملة من القرارات والتوصيات منها الرغبة في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات أكبر مما بلغه العام الماضي «حوالي 66 مليون دولار» وإمكانية قيام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية-والذي يمول مشاريع كثيرة في سوريا بلغت حتى الآن أكثر من مليار دولار أمريكي- بمشاريع جديدة تحدد وفق أولويات الطرفين. واتفق الجانبان أيضًا على تشكيل لجان ثنائية لمتابعة القرارات وتوفير آليات أكثر فعالية للقطاع الخاص ليقوم بدور أكبر في مسيرة التعاون من خلال الموافقة على إقامة ندوة استثمارية تجمع رجال الأعمال في البلدين تستضيفها سوريا، وتضمنت الاتفاقيات أيضًا مذكرة للتعاون في مجال الزراعة وأخرى في المجال الإداري والجمركي واتفاقية لتشجيع وضمان الاستثمار، وتكتسب هذه الاتفاقية الأخيرة أهمية خاصة لما سيكون لها من أثر بالغ على دفع علاقات التعاون في المجال الاستثماري، وبما توفره من ضمانات جيدة للمستثمرين الكويتيين الذين يرغبون في الاستثمار في سوريا. وحظيت تعهدات قدمتها سوريا بإزالة عوائق ومعوقات-ترى الكويت أنها تقف حجر عثرة في طريق تعاون اقتصادي وتجاري أفضل بين البلدين- بإشادة كويتية لسرعة تجاوب الجانب السوري مع مطالب الجانب الكويتي المتمثلة في إلغاء الرسوم التي تفرض على البضائع الكويتية، وإزالة الحظر على بيع السلع الكويتية في المعارض التي تقام في سوريا، والسماح للخطوط الجوية الكويتية بنقل أعداد أكبر من المسافرين على طائراتها، وفتح محطات جديدة لها في سوريا. ومن ناحية ثالثة تأتي زيارة الأسد للكويت في ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد حيث يواجه العالم العربي تحديات كبيرة وغير مسبوقة تقتضي العمل على وحدة الصف لمواجهة الأخطار المحدقة بالعرب جميعًا، فالنزاع العربي الإسرائيلي وصل اليوم إلى مرحلة غاية في الخطورة جراء توقف عملية السلام على جميع المسارات ومنها المسار السوري، والحرب التي تشنها إسرائيل حاليًا على الشعب الفلسطيني والسبل الكفيلة بمواجهة هذا التحدي الكبير ومساندة الانتفاضة ماديًا ومعنويًا، وفي هذا الصدد تتطابق المواقف السورية والكويتية في دعم القضية الفلسطينية على كل الصعد، وتدعم الكويت مطالب سوريا في نزاعها مع إسرائيل باسترداد هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل والانسحاب منها إلى خط الرابع من يونيو عام 1967. تطورالعلاقات تشهد العلاقات الكويتية-السورية تناميًا ملحوظًا، منذ الستينيات وذلك على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل والعسكرية، ففي عام 1973 شاركت القوات الكويتية إلى جانب السورية في مواجهة إسرائيل »والتي عرفت بلواء اليرموك وللدفاع عن الأراضي السورية، هذا إلى جانب العلاقات الاقتصادية والسياسية المشتركة. بالنسبة للعلاقات السياسية؛ فإن الكويت تؤيد سوريا في صراعها مع إسرائيل لاسترداد أرضها العربية المحتلة في الجولان السورية منذ احتلالها عام 1967، وكانت هذه العلاقات قد شهدت تناميًا مطردًا بعد الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990 بدأت معالمه تظهر مع موقف الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد من الاحتلال حيث أكد أن «احتلال الكويت وهي دولة عربية مستقلة تصرف غير مشروع»، ثم شهدت الاتصالات واللقاءات الثنائية على مستوى القمة بين الكويت وسوريا نشاطًا مكثفًا عقب التحرير الذي شاركت فيه سوريا بقواتها إلى جانب القوات العربية والصديقة، وكان الاحتلال العراقي للكويت قد أدى إلى عقد تحالف سياسي وعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي وكل من سوريا ومصر عرف بـ«إعلان دمشق»، ثم قام أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح بأربع زيارات لسوريا منذ ذلك الوقت الأولى في عام 1991 والثانية في أغسطس 1993 والثالثة في أواخر مايو 1995 والرابعة في 1998، كما قام ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله بزيارة لدمشق في الثامن من فبراير عام 1994 لتقديم تعازي الكويت إلى الرئيس حافظ الأسد بوفاة نجله باسل، ثم قام بزيارة ثانية في 18 أغسطس 1996 ضمن جولة له شملت القاهرة وبيروت أجرى خلالها محادثات مع الرئيس الراحل حافظ الأسد تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة وعملية السلام، والجهود المبذولة، والعقبات التي تواجهها، والوضع العربي بعد مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة في يونيو 1996. وكان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قد زار الكويت في أواخر عام 1991 لتقديم التهنئة للكويت قيادة وشعبًا على التحرير الذي كان لسوريا دور كبير فيه من خلال مساهمتها بوحدات من قواتها العسكرية «بلغ قوامها 20ألف جندي»، كما قام الأسد بزيارة ثانية للكويت في 20 إبريل1992، بالإضافة إلى قيام عدد كبير من المسئولين السوريين بزيارات عدة للكويت من أجل استمرار التشاور والتواصل في المجالات المختلفة كان آخرها زيارة العقيد الركن بشار الأسد للكويت في 22أغسطس 1999 قبل وفاة والده بحوالي عام، والذي صرح خلالها بأن سوريا كما كانت في موقفها المساند لدولة الكويت إبان الاحتلال العراقي لها عام 1990 ومساهمتها في حرب التحرير ستظل إلى جانب الكويت وربما بشكل أكثر تجاه قضاياها العادلة لاسيما ما يتعلق بقضية الأسرى باعتبارها قضية إنسانية». أما على الصعيد الاقتصادي، فإن العلاقات بين البلدين في تطور مستمر على أكثر من وجه، منها على سبيل المثال لا الحصر: 1 ـ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 60 مليون دولار، ويرتبط البلدان منذ العام 1991 بلجنة وزارية مشتركة تعقد اجتماعاتها بشكل دوري في العاصمتين، وقد نجحت هذه اللجنة في تذليل الكثير من المعوقات التي كانت تقيد نمو التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأثمر تشكيل هذه اللجنة إنشاء شركة قابضة مشتركة بالتناصف بين البلدين هي «الشركة الكويتية المتحدة للاستثمار» في سوريا برأسمال قدره 200 مليون دولار، وتأسيس مصنع للزجاج ومصانع أخرى لإنتاج العوازل والطابوق العازل والمواد اللاصقة، وتقوم الشركة حاليًا بتنفيذ أحد المصانع لإنتاج البيتوميني تبلغ كلفته 7 ملايين دولار، كما ستقوم خلال العام المقبل بإنشاء مصنع لإنتاج الطابوق العازل الأبيض، إضافة إلى عدة مشاريع عقارية تقوم الشركة بدراستها لتنفيذها في سوريا. 2 ـ وطدت علاقات القطاع الخاص الكويتي والسوري خلال الأعوام العشرة الماضية، حيث تم تأسيس «المجلس الكويتي-السوري لرجال الأعمال» عام 1994، ويقدر حجم المساهمة الكويتية في المشاريع التنموية السورية بنحو مليار دولار، وقامت دولة الكويت بفتح حساب لتقديم تسهيلات مالية وذلك لاستخدمها في تمويل واردات القطاعين العام والخاص في سوريا. 3 ـ هذا إلى جانب القروض الميسرة التي قدمها الصندوق الكويتي للتنمية العربية إلى سوريا والتي ساهمت في إنشاء عدة مشروعات تنموية وبنية تحتية في سوريا. وكانت هذه المساعدات قد بدأت منذ عام 1969 عندما وقع الصندوق أول اتفاقية قرض مع سوريا بلغت قيمته 21.6مليون دولار للمساهمة في مشروع صوامع الغلال تبعه قرض بقيمة 4.2ملايين دولار لمشاريع مصافي البترول وملحقاتها في عام 1974 وآخر بقيمة 28.7مليون دولار للمساهمة في مشروع محطة محردة الكهربائية في العام نفسه. ومنذ عام 1993 وحتى الآن قدم الصندوق الكويتي 267.7 مليون دولار لتمويل مشاريع كهربائية في سوريا شملت محطة توليد كهرباء الناصرية وسد تشرين الكهرومائي على نهر الفرات ومحطتي تحويل كهرباء الزاهرة والمزرعة وآخرها مشروع توسيع محطة كهرباء الناصرة وتحويلها إلى الدورة المركبة وقد تم التوقيع على القرض الخاص بها في شهر مارس 2001، وكانت الكويت قد أسقطت عن سوريا عام 1995 ديونًا مستحقة بلغت 130مليون دولار. نتائج الزيارة ملفات ثلاثة مهمة طبعت بها الزيارة الأولى التي يقوم بها الرئيس السوري الشاب بشار الأسد للكويت، الملف الأول يتمثل في الحالة العراقية-الكويتية ومدى تأثر العلاقات الثنائية السورية-الكويتية بالتقرب السوري الأخير إلى العراق، وملف العلاقات خاصة الاقتصادية منها، والملف الثالث يتمثل في عملية السلام المتدهورة في الشرق الأوسط ومساندة سوريا والشعب الفلسطيني في كفاحهم من أجل استعادة أرضهم وحقوقهم المشروعة والمسلوبة. فيما يتعلق بالملف الأول؛ وهو الأكثر صعوبة، فله أكثر من جانب، الجانب الأول هو ما طرح قبيل الزيارة من أن الرئيس السوري لديه مبادرة للتقارب العراقي-الكويتي، لإزالة أسباب الخلاف بين الكويت والعراق، ويتولى ذلك وزراء خارجية الدول الثلاث « سوريا والكويت والعراق » البحث في تفاصيلها والاتفاق على الخطوات القادمة بعد إطلاقها رسميًا، حيث إن المطروح هو: أولاً: إعلان مبادئ بين العراق والكويت يرتكز إلى عدة نقاط من أبرزها اعتراف الجانب العراقي بالحدود القائمة حاليًا وفق ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة، أي «تخلي العراق رسميًا عن مطالبته بضم الكويت إليه». ثانيًا: أن يتعهد الجانبان بالامتناع كليًا أو جزئيًا عن استخدام القوة لحل أي خلاف قد ينشب بينهما. ثالثًا: شكيل لجان مشتركة لبحث الخلافات بين البلدين والعمل على حلها بما يرضيهما ويحقق مصالحهما المشتركة، وأضافت المصادر أن دمشق «تسعى بكل قوة» من أجل تهيئة الأجواء بين العراق والكويت للتوصل إلى إعلان مبادئ على هذا المستوى. مبادرة للصلح ولكن يلاحظ أنه على المستوى الرسمي فإن ثمة نفيًا كويتيًا لطرح مثل هذه المبادرة والإعلان عنها من قبل سوريا، ففي تعليقه على ذلك صرح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد «أن الكويت لم تبلغ رسميًا شيئًا من هذا القبيل بعد وعندما يأتي الأسد سنسمع منه ولكل حادث حديث». وفي ختام الزيارة لوحظ حرص الجانب الكويتي على أن ينفي -بشكل حاسم وقاطع-وجود أي مبادرة سورية للوساطة بين الكويت والعراق، وقال الشيخ صباح الأحمد في هذا الصدد «لا توجد أي مبادرة سورية بشأن العراق»، مشددًا على اقتصار محادثات الرئيس السوري في الكويت على العلاقات الثنائية بين البلدين». وعلى الجانب العراقي، نفى ناجي صبري وزير خارجية العراق في تصريحات له علم بلاده بوجود مبادرة سورية للوساطة بين الكويت والعراق. ورغم النفي المتبادل بعدم وجود مثل هذه المبادرة فإن المراقبين أكدوا وجودها في ظل حدثين مهمين، يتعلق الأول بصدور بيان رسمي كويتي يؤكد تمديد زيارة الأسد ليوم آخر، والثاني قيام طه ياسين رمضان بزيارة مفاجئة لدمشق واجتماعه مع الرئيس السوري بشار الأسد بعد ساعات من عودة الرئيس بشار من زيارة رسمية له للكويت، وكان الهدف من اللقاء اطلاع المسئول العراقي على نتائج مباحثات الأسد مع المسئولين الكويتيين. وفي الواقع مازالت الفجوة بين العاصمتين العربيتين كبيرة خصوصًا مع تشدد بغداد وعدم قبولها للحد الأدنى من المطالب الكويتية لتنقية الأجواء مع العراق والمتمثلة في: اعتراف بغداد بخطأ غزوها للكويت، وتعهدها بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي كافة التي صدرت بشأن حرب تحرير الكويت، وعودة الأسرى والمفقودين الكويتيين لدى العراق والبالغ عددهم 605 أسرى ومفقودين. سوريا والعراق أما الجانب الثاني من الملف السياسي بين العاصمتين السورية والكويتية فيتمثل في التساؤل الذي يطرحه المراقبون حول مدى تأثر العلاقات بين الكويت ودمشق بالتقارب السوري الأخير مع العراق وما إذا كانت زيارة الأسد للكويت لاحتواء الاتصالات مع بغداد أم لا؟ وللإجابة عن هذا التساؤل لابد من التوقف عند الموقف السوري والموقف الكويتي من هذا التقارب، حيث يتمثل الموقف السوري في النقاط التالية: ـ إن سوريا كانت ومازالت مع الكويت وشعبها، فكما هي وقفت بجانب الحق والعدل بمساندة المتعدى عليه ضد المعتدي، فهي تساند الكويت الآن ضد تهديد سيادتها وعودة أسراها. ـ تتمنى دمشق حدوث تطبيع كويتي-عراقي كما جاء على لسان احد مسئوليها بأن «استمرار هذا الصراع ليس في مصلحة احد ، ولن يكون مستقبلاً في مصلحة المنطقة ولا دول الخليج»، مع «ضرورة عدم العيش في الماضي وامتلاك رؤية تساعد في بلورة الصفاء القومي العربي». ـ إن علاقات سوريا مع العراق تتعلق بالاقتصاد فقط وعلى الرغم من أنها تحقق للدولتين »سوريا والعراق مصالح كثيرة،فإنها لن تؤثر على الثوابت السورية الخاصة بتطبيق العراق للقرارات الدولية المتعلقة بغزوه الكويت في أغسطس 1990، فهي من جهة تسهم في رفع المعاناة عن الشعب العراقي ومن جهة أخرى تفتح فرصًا جديدة أمام الاقتصاد السوري. ـ إن علاقة سوريا مع الخليج هي «علاقة استراتيجية» لا مساومة عليها، فسوريا وقفت بدون تردد إلى جانب الكويت في لحظة محنتها يوم دخلها الجيش العراقي، ولم تتردد آنذاك ولن تتردد مستقبلاً في الوقوف معها في أي أزمة قد تتعرض لها. أما عن الموقف الكويتي من التقارب السوري-العراقي فهو يتمثل في المبادئ التالية: ـ إن هذا التقارب يجب أن يفهم في إطار مواجهة سوريا لتحديات من جانب إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة ، بالإضافة إلى الظروف الداخلية والاقتصادية، وفي هذا الصدد يشار إلى حصول سوريا على نفط عراقي بثمن رخيص إضافة إلى مكاسب تجارية أخرى. ـ للكويت مطالب محددة من العراق تدعمها سوريا، وتتمثل في توقف بغداد عن التهديد وإطلاق الأسرى وتسديد التعويضات التي أقرتها الأمم المتحدة ، و«ليس من حق الكويت أن تفرض وجهة نظرها في أمور تخص سوريا في علاقاتها مع العراق». ـ إن الخطوة السورية تجاه بغداد تتماشى مع اتجاه عربي عام نحو تجاوز الحصار التجاري المفروض على العراق مادام لا يخرق الالتزام الدولي بعدم إعطاء بغداد ما يعينها على بناء أسلحة الدماء الشامل، لاسيما وأنه حتى الكويت والسعودية ليستا مع استمرار الحصار الذي يزيد من معاناة الشعب العراقي. ـ إن التحفظ الكويتي الوحيد من التقارب السوري-العراقي يتمثل في أن يحصل النظام في بغداد على دعم سياسي يقويه في وقت يستمر في سياساته العدوانية تجاه الكويت والسعودية. ـ إن الكويت لا تتدخل في العلاقات العربية ـ العربية، وإنها ليست ضد التضامن العربي، وزيارة رئيس الوزراء السوري الأخيرة «مصطفى ميرو» للعراق هي شأن داخلي سوري-عراقي، وخاصة إذا كانت تصب في مصلحة الشعبين العربيين السوري والعراقي، والكويت تبدي ارتياحها وسعادتها لكل تقارب عربي ـ عربي، ولكل تقارب في العلاقات العربية ـ العراقية في الجانب الاقتصادي. وانطلاقًا من المبادئ السابقة فقد تمثلت المطالب الكويتية من زيارة الرئيس بشار في تحقيق الآتي: ـ كيفية توظيف العلاقات السورية-العراقية لحل مشكلة الأسرى الكويتيين لدى نظام بغداد وعدم تسييسها لأنها مشكلة إنسانية. ـ دفع العراق باتجاه علاقات سوية خالية من التهديد لجيرانه وبالتحديد الكويت والمملكة العربية السعودية والكف عن لعب أدوار الاستفزاز وعن إثارة التوتر، لأن ذلك لن يحقق أمنًا إقليميًا ولن يهيئ الكويتيين نفسيًا لمستقبل أفضل في العلاقات مع العراق. ـ التأكيد على أن قضية رفع العقوبات عن العراق، على الرغم من أن الكويت تؤيدها، فإنها بيد الأمم المتحدة التي تربط هذا القرار بالتزام العراق بتنفيذ التزاماته الدولية ذات العلاقة بعدوانه على الكويت. ومن ناحية ثانية حظى ملف العلاقات الثنائية الاقتصادية باهتمام بالغ من الجانبين السوري والكويتي، فقد استحوذ الشق الاقتصادي على جانب رئيس في المباحثات خلال الزيارة، فبالإضافة إلى الاجتماعات على مستوى قيادتي البلدين استقبل الرئيس الأسد مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بدر شاري الحميضي، حيث تم الاتفاق على مساهمة الصندوق في مشروعات جرى بحثها مؤخرًا في دمشق خلال اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين، كما التقى الأسد بوفد موسع من غرفة تجارة وصناعة الكويت حيث اطلع الوفد على التوجهات الجديدة للاقتصاد السوري والانفتاح على الاقتصاديات العالمية وتشجيع المستثمرين العرب، وإظهار الرغبة السورية في زيادة الاستثمارات الكويتية لدى دمشق. أما الملف الثالث؛ الذي نوقش بين القيادتين فهو دعم الانتفاضة الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، حيث ظهر تقارب كبير في وجهات النظر بين الجانبين خاصة جهة تفعيل أسلحة المقاطعة ووقف التطبيع مع إسرائيل من ناحية، ودعم الشعب الفلسطيني في كفاحه معنويًا وماديًا من ناحية أخرى. ويبقى أن تطور العلاقات السورية-الكويتية مستقبلاً يعتمد على عدد من المتغيرات في أجندة الطرفين منها على سبيل المثال: 1ـ قدرة الطرف السوري على تحقيق توازن في علاقاته الخليجية لاسيما الكويتية من ناحية، وعلاقاته مع بغداد من ناحية أخرى، فالكويت تتفهم التقارب الاقتصادي بين دمشق وبغداد والذي لا يخل بالثوابت والقرارات الدولية التي يجب على العراق الالتزام بها، مع عدم إعطاء بغداد ما يعينها على تهديد الجيران خاصة بناء أسلحة الدمار الشامل. 2 ـ مدى استغلال الطرف السوري لعلاقاته المتميزة مع العراق في تحريك ملف الأسرى والمفقودين الكويتيين لدى العراق، خاصة أنها قضية إنسانية تهم الشعب الكويتي قبل حكومته. 3ـ الحاجة الاقتصادية للطرفين في توطيد العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة، خاصة أن الاقتصاد السوري في حاجة إلى دعم بعد تبني سياسات الإصلاح الاقتصادي وتحرير القيود والحاجة لرؤوس الأموال والمشروعات الكويتية. الكويت ـ المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية :