مزيج من الحزن و الغضب و السخط رافق إجابات الدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أسئلة «البيان»، حزن على فقد رفيق نضال و قائد كبير، وغضب على عدو همجي لا يتوانى عن ارتكاب الفظائع ، وسخط على الوقاحة الأمريكية الداعمة لإسرائيل وعلى غياب العقل العربي الحقيقي المساند للشعب الفلسطيني .. مع هذا المزيج الفريد أجرينا الحوار التالي: ـ لا شك بأن إقدام إسرائيل على اغتيال قائد سياسي فلسطيني من الصف الأول يحمل رسالة ودلالات ، كيف تقرأ هذه الرسالة ؟ ـ قرار اغتيال القائد الكبير أبو علي مصطفى اتخذ من قبل شارون ومجلسه الأمني ، فإسرائيل تعرف ما يمثل أبو علي مصطفى على المستويين الفعلي والرمزي ، لذلك قرروا الخلاص منه ثم إرسال رسالة مفتوحة من خلال هذا العمل الإجرامي رسالة مفتوحة للشعب الفلسطيني والأمة العربية، فحواها أن إسرائيل لا تريد أي سلام وأنها تريد الحرب، هي رسالة حرب لفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني من خلال تصفية قياداته، مما يؤكد أن صراعنا مع هذا العدو هو صراع وجود، وأن كل ما قيل عن التسوية والسلام والمفاوضات، لم يكن سوى تضليل لشعبنا وأمتنا، فهذا العدو يريدنا عبيدا مستسلمين خانعين في ظل احتلاله الهمجي، لذلك فعندما اندلعت الانتفاضة ووجه الشعب الفلسطيني مطالبه إلى العالم أجمع ورفضه للاستسلام، تصاعد العدوان الإسرائيلي الذي جاء اغتيال القائد الشهيد الرمز أبو علي مصطفى كنتيجة له إن عملية الاغتيال هي أيضا رسالة إلى الأمة العربية، مفادها أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المواقف العربية وبكل القرارات العربية. ـ ألا نقرأ أيضا أنها رسالة إلى قيادة السلطة الفلسطينية بأنها ليست بمنأى عن القتل إذا لم ترضخ سياسيا فهل يمكن لهذه الرسالة أن تجد أذنا صاغية لدى القيادة الفلسطينية؟ ـ لاشك أنها كذلك وكما أسلفت فهي رسالة حرب تهدف لتركيع الشعب الفلسطيني والأمة العربية، واستمرار الانتفاضة هو جواب الشعب الفلسطيني على هذه الرسالة أما من سيرضخ فإن الشعب سيلفظه خارج صفوفه فالانتفاضة التي اندلعت منذ ما يقارب العام بعثت رسالة بالغة الوضوح للجميع، لإسرائيل وأمريكا، للأمة العربية، للقيادات الفلسطينية، وللسلطة الفلسطينية، وخصوصا الفئات التي لا تزال تراهن على مسار المفاوضات ومؤدى رسالة الشعب الفلسطيني هو المقاومة والكفاح حتى تحقيق أهدافه الوطنية وهذا هو موقف الشعب بجميع فئاته وقواه وهنا لابد من التركيز على الوحدة الوطنية لأن الجميع مستهدف فإسرائيل لا تريد السلام بل فرض الاستسلام وشعبنا مستعد لاختيار الاستشهاد إذا كان الاستسلام هو البديل الوحيد المطروح لذلك وكخطوة ضرورية يجب إعادة بناء الوحدة الوطنية وإعادة تفعيل مؤسسات م0ت0ف ومجلسها الوطني بهدف رسم الاستراتيجيات الجديدة المتناسبة مع الظرف الراهن وإلا فإننا نعطي العدو المزيد من الفرص لتصعيد عدوانه. الرد المطلوب ـ كيف ترى إمكانيات الرد من ناحية عملية على هذا التصعيد؟ ـ يجب أن يتحقق الرد على مستويين: أولاً: المستوى العسكري وذلك من خلال تصعيد كمي ونوعي للعمليات الفدائية فاغتيال إسرائيل للقائد الكبير أبو علي مصطفى ولمئات من أبناء شعبنا الشهداء، لا يجب أن يمر دون رد فعلى إسرائيل أن تعلم أنه ليس بمقدورها هي فقط إلحاق الأذى بالشعب الفلسطيني فهي أيضا ستدفع ثمنا باهظا، فالثوار في الجبهة الشعبية وفي جميع القوى الوطنية والإسلامية، سيعرفون كيف يردون على هذه الهمجية، من خلال تصعيد العمل المسلح، فإسرائيل لا تفهم سوى هذه اللغة، ولن يثنينا اختلال ميزان القوى «عسكريا» لصالح العدو، فليس أمامنا من بديل آخر سوى مواجهة التصعيد بالتصعيد. ثانيا: المستوى السياسي ويتلخص بضرورة وقف مسار المفاوضات محليا، لأن شارون وحكومته مجرمين وقتلة ولا يمكن بأي حال الوصول إلى أي تسوية مقبولة معهم هذا من جهة ومن الجهة الأخرى حث العالم العربي على الفعل، فعلى الأمة العربية أن تستيقظ لمواجهة الخطر، الذي لا يحيط بالشعب الفلسطيني وحده بل بالأمة كلها على المستوى البعيد، فمخطط إسرائيل كبير في المنطقة وصولا إلى الهيمنة الشاملة على كافة المستويات لذلك فالشعب الفلسطيني هو خط الدفاع الأول الذي ينبغي دعمه ومساندته بكل السبل بما في ذلك الضغط على الولايات المتحدة التي تشكل غطاء كاملا للعدوان الإسرائيلي، فكل ما نتمناه كشعب فلسطيني وكقوى هو وجود تضامن عربي حقيقي وموقف عربي موحد وجدي لدعم وإسناد شعبنا. ـ وماذا لو استمرت المواقف العربية على صورتها الراهنة؟ ـ إذا استمر الصمت العربي فإن عملية العدوان ستزداد همجية على الشعب الفلسطيني لعدم وجود ما يردع هذا العدوان خصوصا مع الوقاحة الأمريكية كما عبر عنها «بوش» في تصريحاته الأخيرة، التي ظهر خلالها كناطق باسم شارون، إننا نطالب الشعوب العربية بالاستيقاظ للضغط على أنظمتها، نطالبها بالخروج إلى الشارع لنصرة قضيتهم القومية ولنصرة أخوتهم وأهلهم في فلسطين. ـ جاء اغتيال القائد «أبو علي مصطفى» في مناخ يلوح فيه التقارب بين سوريا والسلطة الفلسطينية هل لاغتياله علاقة بهذا التقارب، وما هو تقييمكم لهذا التقارب؟ ـ ليس مستبعدا على الإطلاق أن يكون التقارب والتنسيق الفلسطيني السوري أحد الأسباب الكامنة خلف اغتيال الرفيق «أبو علي» بهدف تخريب هذا التقارب من خلال الضغط على السلطة الفلسطينية، فإسرائيل لا تريد للعلاقة الفلسطينية السورية أن تتحسن وتستقر بل تريدها علاقة مزعزعة متوترة، خصوصا مع ما يمثله الموقف السوري من ثوابت وطنية وقومية ونحن في الجبهة الشعبية حريصون أشد الحرص على نجاح هذا التنسيق ونحن ندفع باتجاه تعزيزه إلى درجة التحالف الذي يمكن له أن يشكل ركيزة أساسية للمقاومة والمواجهة 0وعلى جميع القوى الدفع باتجاه إنجاح زيارة الرئيس ياسر عرفات المرتقبة في الثاني عشر من أيلول المقبل وصولا إلى ترسيخ التحالف السوري الفلسطيني اللبناني وباتجاه رفع سقف التضامن العربي وترتيب الوضع العربي استعدادا لمواجهة التحديات. الاستهتار الأمريكي وتحدث فهد سليمان أحد أبرز قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن أهم أحداث الساعة في فلسطين والمنطقة، وكان معه الحوار التالي: ـ سياسة الولايات المتحدة المستهترة تجاه الشعب الفلسطيني والمنطقة عموما تثير التساؤلات حول أسسها ومرتكزاتها ـ ما هي قراءتكم لهذه السياسة؟ ـ الاستهتار الأمريكي بمقدرات الشعوب العربية وبمطالب الشعب الفلسطيني وبالمطالب العربية القومية عموما يعبر عن منحى واضح واتجاه مدروس في السياسة الأمريكية وهو منحى يستند إلى جملة من التقديرات أبرزها هو أن الإدارة الأمريكية لا تتوقع أن تصطدم بعقبات حقيقية ، أو بجهد اعتراضي مضاد ذي شأن على المستويين الرسمي والشعبي في المنطقة، بمعنى أنها ترى أن مصالحها غير معرضة لمخاطر جدية سلبية ... أنا لا أقول بالطبع أن هذا التقدير صحيح فالشعوب العربية تختزن طاقات وإمكانات نضالية يمكن أن تفاجئ تقديرات الكومبيوتر الأمريكي فحتى على مستوى الأنظمة العربية الرسمية ثمة حد أدنى لا يمكن تجاوزه ولا يمكن النزول عن سقفه دون احتمال التصادم مع السياسة الأمريكية لذلك فالتقديرات والحسابات التي تحرك السياسة الأمريكية هي تقديرات غير دقيقة دائما وفي حال استمرار السياسة الأمريكية في نفس هذا المنحى فإن التطورات القادمة في المنطقة ستفاجئها، والعنصر الأساسي لحصول ذلك هو صمود الشعب الفلسطيني واستمرار الانتفاضة وتصاعدها. ـ و لكن ما هي آفاق صمود الانتفاضة التي مر عليها ما يقارب العام من النزيف في مواجهة أعتى قوة في المنطقة؟ ـ تراث الشعب الفلسطيني في الكفاح والنضال تراث غني ومتواصل منذ ثورة 1936 والإضراب الستيني الكبير مرورا بانطلاق الثورة المسلحة وصولا إلى الانتفاضة المتجددة 1987 و2000 ففي جميع هذه المحطات أثبت الشعب الفلسطيني أنه لن يستكين حتى يحقق أهدافه الوطنية في العودة والاستقلال و بناء دولته المستقلة ذات السيادة، لذلك لا خوف على الانتفاضة، التي أثبت قدرتها على اجتراح أشكال وأساليب في النضال فاقت قدرة العدو على الرد و وضعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أمام مأزق سياسي حقيقي لم تجد معه من سبيل سوى تصعيد عدوانها وأساليبها العسكرية التي تفشل كل يوم في قهر الإرادة الفلسطينية ولكن من جهة أخرى فمأزق سياسي حقيقي لم تجد معه من سبيل سوى تصعيد عدوانها وأساليبها العسكرية التي تفشل كل يوم في قهر الإرادة الفلسطينية، ولكن من جهة أخرى فإن الارتقاء بالانتفاضة يتطلب بعض الشروط الداخلية والخارجية، الشروط الداخلية الفلسطينية تتمثل أساسا بضرورة الانتقال من الوحدة النضالية المجسدة على الأرض، إلى وحدة سياسة مجسدة في برنامج مشترك تلتقي عليه جميع القوى الفلسطينية يمثل الحد الأدنى بما يكفل توفير أفضل السبل لتنسيق عملية المواجهة وتعزيزها، أما الشروط الخارجية العربية والدولية فتتمثل بضرورة تفعيل المساندة العربية رسميا وشعبيا ثم نقل هذه المساندة إلى الدوائر الدولية، ومن الواضح أن هناك تقصيراً واضحاً في الدعم العربي الذي لم يرتق بعد إلى مستوى احتياجات الانتفاضة ومتطلباتها. الاستسلام للضغوط ـ هل تخشون من وجود شرائح متنفذة في القيادة الفلسطينية يمكن لها عند درجة من الضغط المتواصل أن ترضخ لشروط الاستسلام المعروضة؟ ـ الشعب الفلسطيني بجميع فئاته وشرائحه وطبقاته وبجميع ألوانه وأطيافه السياسية له مصلحة حقيقية في التحرر والاستقلال فإنجاز هدف «دحر الاحتلال» هو مصلحة وطنية شاملة مع ما يعنيه ذلك من كنس للاستيطان ومن عودة للاجئين إلى ديارهم ومن إقامة للدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وأي تسوية تهمل هذه الحقوق المشروعة لن تجد لها أذنا صاغية من الغالبية المطلقة لأبناء شعبنا، ولا شك أن حالة الوحدة النضالية المجسدة على الأرض في الانتفاضة تعكس بوضوح هذه الحقيقة. ـ كيف تنظرون إلى بوادر و آفاق التقارب السوري الفلسطيني في المستقبل القريب؟ ـ من الثوابت الأساسية في سياستنا، تأمين أقصى درجات التعاون والتضامن بين الانتفاضة الفلسطينية وجميع الدول العربية فعمقنا هو عمق عربي وبشكل خاص الدول المحيطة بفلسطين، وفي هذا الإطار تحتل العلاقات الفلسطينية السورية موقعا متميزا، وقد كنا انطلاقا من وعينا لأهمية هذه العلاقات في مقدمة القوى الداعمة إلى تصحيح مسار العلاقات وإرسائها على قاعدة مبدئية، تقوم على التعاون المتبادل وعلى المساحات السياسية والقواسم المشتركة، بين الطرفين، وفي تقديرنا يحتاج هذا الأمر إلى توفير أرضية صحيحة تتمثل بالاتفاق على برنامج سياسي نضالي واضح من خلال منظمة التحرير الائتلافية التي تضمن مشاركة مختلف أطياف القوى الفلسطينية، وفي هذا السياق نواصل مساعينا ونأمل أن تكلل بالنجاح لأن تحسين العلاقات السورية الفلسطينية بات أمرا ملحا وعاجلا لا يمكن تأجيله مع تعقد الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية وكذلك مجمل العملية السياسية في المنطقة. ـ اغتيال العدو للقائد الفلسطيني البارز أبو علي مصطفى يمثل خطوة نوعية في التصعيد العدواني، ماذا تتوقعون بعد هذا التحول؟ ـ العمل الإسرائيلي الإجرامي الدنيء الذي طال الرفيق الشهيد «أبو علي مصطفى» القائد الوطني المتميز، يندرج ضمن سياق متكامل ويعبر عن توجه سياسي للحكومة الإسرائيلية لإنجاز مجموعة من الأهداف،وفي مقدمتها تصفية القيادات الفلسطينية الوطنية من الصف الأول لإحداث حالة فراغ تتحول معه الحركة الوطنية إلى حركة دون رأس، فالحكومة الإسرائيلية ومجلسها الوزاري المصغر أصدرا أمرا لتعميم هذا النموذج من الاغتيالات وهذا يقتضي من القيادة الفلسطينية اللجوء إلى أقصى درجات الحيطة والحذر التي تسمح بالجمع بين متطلبات العمل اليومي والجماهيري من جهة والمتطلبات الأمنية من جهة أخرى فالمرحلة المقبلة شديدة الخطورة وهي تتطلب بذل جهود مضاعفة لإغراق العدو في بحر من الفعاليات الشعبية والعسكرية ضد جنوده ومستوطنيه، بجانب المحافظة على القيادات والكوادر الفاعلة والمؤثرة في الانتفاضة. دمشق ـ لؤي خروبي: