رفع تحالف المعارضة السودانية بالداخل من وتيرة معارضته لـ«المبادرة» الأمريكية وحذر من تدخل يشبه تدخلها (أمريكا) في البلقان، مطالباً قيادة المعارضة بالمنفى بعقد اجتماع عاجل لبحث الأمر وتأكيد التمسك بالمبادرة المشتركة (المصرية ـ الليبية). وبالتزامن أعلن علي عبدالسلام التريكي وزير خارجية ليبيا عن اتفاق تمت اجازته من قبل دولتي المبادرة المشتركة لتفعيل المبادرة في وقت قريب نافياً علمه بوجود مبادرة أمريكية. وقرر اجتماع عقدته سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بالداخل، أمس ارسال رسالة عاجلة إلى هيئة قيادة التجمع بالخارج تطالبها فيها بتقديم موعد الاجتماع الدوري لهيئة القيادة إلى أواخر سبتمبر الجاري بدلاً من عقده في أكتوبر، وذلك لمناقشة المستجدات التي تشهدها الساحة السياسية الآن بجانب التطورات الأخيرة للمبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة والتأكيد على وحدة تجمع المعارضة ووحدة موقفه تجاه المبادرة المشتركة ورفض أي مبادرات أخرى. وقال د. مصطفى محمود عضو سكرتارية تجمع المعارضة لـ«البيان» ان سكرتارية التجمع تطالب كذلك هيئة القيادة بضرورة مشاركة وفد من الداخل في الاجتماع المرتقب المقرر انعقاده في أسمرا، وأضاف ان السكرتارية ستطرح وجهة نظر جميع الفصائل والقوى الوطنية المتمثلة في مؤسسات التجمع. وقال ان اجتماع السكرتارية أكد كذلك تمسك تجمع الداخل بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة ويعتبرها الأفضل من بين المبادرات المطروحة لانهاء الأزمة السودانية، وأضاف ان أي مماطلة من أي طرف من الأطراف الثلاثة أو عدم جدية سيؤدي إلى تدويل القضية السودانية، وأوضح ان التدخل الأمريكي الآن تحت مسمى المبعوث الخاص يشبه إلى حد كبير بدايات التدخل في منطقة البلقان، وأضاف ان تجمع المعارضة لا يعتبر التحرك الأمريكي سيصب لصالح القوى الوطنية السودانية. وأوضح ان مرد ذلك يعود إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنظر بصورة جزئية تتعلق بالحرب الأهلية الدائرة في الجنوب، بينما يعتبر التجمع مشكلة الحرب أساسية ولكنه في الوقت نفسه يعتبر كذلك ان اعادة الديمقراطية وكيفية حكم السودان يمثلان الجناح الآخر للأزمة. واستطرد «ان أي نظرة لا تضع القضيتان في اعتبارها تعتبر قاصرة ولا يمكن أن تساهم في حل الأزمة السودانية، لذا على مصر وليبيا اتخاذ التدابير اللازمة لإيقاف هذا التدخل، بادراجهما لحق تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة ضمن بنود المبادرة المشتركة التسعة والشروع فوراً في إقامة صندوق عربي لدعم التنمية في جنوب السودان بجانب الضغط على الحكومة لإلزامها بتحديد موقف واضح من المبادرة وتهيئة المناخ». من جانب آخر أكد وزير الخارجية الليبي الذي وصل الخرطوم أمس في مؤتمر صحفي عقده الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ان دولتي المبادرة أجازتا ورقة تتضمن أفكاراً ومقترحات سيتم تسليمها لجميع الأطراف السودانية في وقت واحد لتحديد الخطوة المقبلة. وقال التريكي ان من ضمن المقترحات ابقاء اللجنة الوزارية المشرفة على المبادرة على حالها. مشيراً إلى اتفاق الأطراف على عقد اجتماع مشترك لوزراء مصر وليبيا والسودان في نوفمبر المقبل لمعرفة الخطوات التي توصلت إليها الأطراف. ونفى التريكي في مؤتمر صحفي عقد بمطار الخرطوم أي علم بوجود مبادرة أمريكية وقال ان مدى علمهم بأن أمريكا تحدثت عن ارسال مبعوث للسودان وان الأطراف المعنية لا ترفض أي مسعى من جانب أمريكا ان كان يهدف لدفع الحوار من خلال المبادرة المشتركة. وقال ان ليبيا تتمسك بحقها وترفض ابعادها من أي طرف إن كانت أمريكا أو غيرها لأن وجودها ضمن الوسطاء يأتي في مصلحة السودان وقال ان من حق الولايات المتحدة أن تتصل بمن تشاء. ولكن ليس على حساب ليبيا. وأكد التريكي مجدداً عدم وجود خلافات بين مصر وليبيا حول المبادرة، وقال التريكي أن الدولتين تنسقان تنسيقاً كاملاً في هذا الشأن على كافة المستويات واتفقت الدولتان على إنشاء جهاز كامل ومتفرغ لمتابعتها بعد أن أقرتها جميع الأطراف وقال ان الورقة الجديدة ستسلم في وقت واحد للحكومة والمعارضة، كما تم تسليم مقترحات المبادرة من قبل. من جانبه أكد الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني الذي تحدث في المؤتمر الصحفي أن الملتقى الجامع للحوار يمثل نقطة مهمة في المبادرة لكن قياس نجاحها يجب ألا يقاس بترتيبات المؤتمر الجامع. وقال ان المبادرة المصرية منذ أن طرحت شكلت انفراجا في الساحة السودانية، حيث عاد الكثير من المعارضين للداخل وتمت معالجة عدد من الملفات التي كانت جامدة من خلال استمرار الحوار من داخل المبادرة. وقال ان المبادرة الآن تحقق نجاحات وستصل ذروة نجاحها في ايقاف الحرب واحلال السلام الشامل، ومهما يكذب أي قول بأن المبادرة لم تراوح مكانها منذ الاعلان عنها. من ناحية أخرى ربط النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه قبول الحكومة لأي جهد لإحلال السلام سواء كان عبر أمريكا أو مبادرتي الايجاد والمشتركة بتلبية شروط الحكومة الأساسية والتي حددها طبقاً (للرأي العام) في بقاء السودان موحداً وأن يكون به عدل لسائر أبنائه ونظام يبسط الشورى ويقيم أمر الله وشرعه، وتابع هذه مباديء لن نبيعها لأي دولة. وقال في لقاء أمس الأول بمدينة نيالا بغرب السودان طبقاً للصحيفة ذاتها ان صدرنا لن يضيق بأحد فمرحباً بالمبادرات والأشقاء ولكن ليس على حساب المباديء وحق تم مهره بالأرواح والمهج. الخرطوم ـ الحاج الموز ـ التجاني السيد: