«.. جميع اللبنانيين متفاهمون على ان لبنان وطن الحرية والديمقراطية، وكلنا نمضي على هذا لكن الاولويات الحقيقية التي نواجهها ليست في ذلك بل بأولويتين أساسيتين: الصراع مع العدو الاسرائيلي، والتصدي للأزمة الاقتصادية». بتلك العبارات يختصر نائب «حزب الله» عضو «كتلة الوفاء للمقاومة النيابية النائب الدكتور حسين الحاج حسن حديثه. وفيما يبدي ارتياحاً سياسياً لاجواء التوافق القائمة حالياً على ساحة كبار المسئولين في الدولة، يدعو الجميع الى: «ابقاء اي خلاف تحت سقف القانون والمؤسسات، ومصلحة البلاد»، مشيراً الى ان «الحزب والكتلة يطالبان بحد أدنى من التوافق والتفاهم على ادارة البلد، حتى لا نصل الى المحظور، ويحصل الانفجار». وعندما يتحدث رئيس لجنة المال والموازنة النيابية عن ذلك، فانه أدرى بشعاب المشروع لدرسه وتمحيصه، وتحديد الاقتراحات والتعديلات والملاحظات عليه قبل إحالته الى المجلس النيابي لتقرير مصيره التشريعي النهائي. ويبدأ الحاج حسن كلامه بالاجابة عن سؤال حول ما إذا كان يرى ان الأجواء السياسية ملائمة، أم مشاكسة، لاخراج مشروع موازنة 2002 من مجلس الوزراء بسلام الى رئيس الجمهورية، ومنه بالاحالة، الى مجلس النواب فيقول: «اعتقد ان من مصلحة اللبنانيين جميعهم، وبالتالي ان الدور المطلوب من المرجعيات السياسية، وتحديداً الرؤساء الثلاثة: الجمهورية، المجلس النيابي، ومجلس الوزراء، خاصة في هذه الفترة الحرجة اقتصادياً من جهة، وعلى المستوى الاقليمي من جهة أخرى، يتمحوران حول وجوب تأمين الأجواء التوافقية لانجاز مشروع الموازنة بالكامل، ضمن المهل والأصول الدستورية، لاحالته الى مجلس النواب، حيث تدرسه لجنة المال والموازنة، ويقر بالمواعيد اللازمة. ولذلك أهمية خاصة كون الموازنة مؤشراً اساسيا للأوضاع الاقتصادية ولسياسات الحكومة، الأمر الذي يتطلب وضع الأطر السليمة، والحلول المطلوبة للانطلاق بالدورة الاقتصادية والخروج من الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة. لدينا استحقاقات كثيرة على المستوى الاقتصادي تشكل الموازنة ركناً أساسياً فيها، والكل يرتأي ذلك، ولذلك نتابع ونقرأ ونسمع عن أجواء التوافقية المريحة ما بين الرئاسات الثلاثة، وخاصة بين الأولى «رئاسة الجمهورية» والثانية «رئاسة مجلس النواب». ـ هل تضمن المشروع الجديد للموازنة المقبلة خفضاً حقيقياً في موازنات مختلف الوزارات على حد سواء كما أكدت الحكومة أم ان بعض الوزارات التي نسميها «وزارات مفاتيح» مثل وزارة الدفاع قد استثنيت من ذلك؟ ـ «كان الاتفاق أساساً على أن يتم تخفيض موازنات كل الوزارات في موازنة العام الحالي التي تعمل الحكومة على أساسها، لكن هذا لم يحصل ولم ينفذ ربما بسبب عامل الوقت، وهناك توافق على خفض بعض الاعتمادات في الموازنة الجديدة والتي كان هناك اتفاق سابق بشأنها. ـ هناك حديث عن زيادات في الرسوم والضرائب؟ ـ هناك ضريبة أساسية لجهة القيمة المضافة، لكن الفائدة المرجوة منها لا يمكن أن تتحقق بالسرعة التي تتوخاها الحكومة، ألا يجري الحديث عن فرض ضرائب من نوع آخر؟ وما الموقف النيابي حيالها؟ ـ تبقى القيمة المضافة هي الضريبة الأساسية، هناك احتمال فرض الكثير من الضرائب غير الواضحة حتى الآن، وهذا ما سنبحث به عندما يصل مشروع الموازنة الجديدة الى مجلس النواب، وسوف نناقشه كنواب، وسيكون لنا الموقف المناسب منه. ـ المطلوب الآن حصر النفقات وزيادة الواردات، لكن ليس على حساب الفئات الفقيرة. بيروت ـ وليد زهر الدين: